الحوار المتمدن - موبايل


من إحدى شهاداتى على الحياة!

إيرينى سمير حكيم

2020 / 4 / 2
الادب والفن


اعزائى

لقد بحثت كثيراً فى هذه الحياة عن معانيها
عن أهدافها وغايتها
فى تجاربها وطرقها

دخلت العديد من المواقف
وشاهدت أنواع عدة من البشر
رأيت من هم آدميون ومن هم حجر

تأملت قسوة الحياة ونعومتها
وحاولت أن أستعب تفاصيل وأيديولوجية معاملاتها

وبعد الكثير والكثير
من المحاولات ومعاناة فهمها وقراءتها

لقد توصلت آسفةً
إلى أن تلك الحياة فى صورتها السلسة

هى للحمقى

هى لهؤلاء التافهين وغير المكترثين
لم تكن الحياة تلقائية للبسطاء أو الحكماء

فمن يتمتع ببساطتها حقاً هم ليسوا الأنقياء بل اللا مبالون
ولا من كانوا يحللون ويدرسون ما يمرون به ولا ما يمر به غيرهم
بل من هم أغبياء وسطحيون وغير مفكرون
إن من يسعدون على هذه الأرض بحياة غير معقدة
هم الأنانيون

هم الذين يتعاملون مع الأرض كملهى
وتمتلكهم مباديء المرأة اللعوب
التى تهوى اللحظة ولا تنظر حولها
بل تُسِّلط ناظريها مباشرةً على ما ستسعد به ويتوفر أمامها

هم الذين لا يأبهون باحتياج غيرهم ولا يشعرون
فمنهم من يتشدق بمعانى عميقة للمَنظَرَة
ومنهم من لا يعنيهم لا جوهر ولا مظهر
وهؤلاء جداً فاجرون

انظروا
لقد عشت بما يكفى لأميز
من ممن حولى هم بقدر كبير مرتاحون

إنهم السخفاء محدودى العاطفة والفكر واللا انسانيون
انهم تلك الفكرة السخيفة للانتصار الزائف
وهم فى الحقيقة سراب وبلا ذِكر محترم سيزولون

إنهم ذلك المذاق المُر للأيام الذى يحمل ازدواجياتهم
واجبارنا على توفرهم
وهم بمثابراتهم على البشاعة مستمرون

يؤسفنى أن أشهد
أن الصادقين والحالمين سيتحتم عليهم
مواجهة صفعات الحياة القاسية
غير المراعية لجوهرهم
حيث ستُشهر فى وجوههم السلاح كل يوم
وتهددهم بالانسحاب من أيامهم كل يوم

وستقف متفرجة بدمٍ بارد على شراسة اعدائهم معهم
وهم باستمرار مُستنزَفون
من المتبلدين المنمقين وستتركهم فى حيرتهم منعزلون

وستتهاون مع الذين يعلمون كيف يكسبون المعارك الزائفة
وكيف يكون لأصواتهم صدى لأن سلعهم رخيصة ورائجة

ولكنى
أشهد أيضاً .. لتكون شهادتى كاملة
أن الحياة ترغب فى من يكسر لها أنف عنادها
تتمنى من يكبح عناد جموحها
من يلوى بالعدل والصبر ذراعها
فمن يثابر للنهاية سَيُخضعها
ويكسب فى آخر معركتها
وسيُخضع له رهائن أغبياؤها
وسيحصد حسرة أنانيوها

نعم إنها حقيقة ولكنها نادرة
وفاعلوها نادرون
وربما يكونوا مختارون
انتصاراتهم غير زائفة وغير مُتوَقَعَة

انما ليس كل مُحاوِل هو مثلهم
وليس كل مثابر شبههم
فالأمر يحتاج إلى مساندة من أعلى
يحتاج إلى حقيقة أقوى
لأسلحة فى معاركها تفوق الحرب الأرضية
ومعطياتها ونتائجها البشرية

ولكن سيتحتم على الجميع
الحقيقيون والزائفون ومَن مِن الأعلى مسنودون
أن يحاربون
بينما المعاناة ستكون متفاوتة
والنتائج ستكون مختلفة

وعليك أن تعرف
أن الراحة الوقتية وليدة صَنعَة الزائفون
ستواجهها فى طريقك إن كنت من الحقيقيون

لا أعرف كيف أنصحك الآن
وأنا مازلت أعافر مع الحياة ومعهم
ولكن يمكننى أن أقول أنه عليك محاولة
ألا تنظر إليهم وتتألم من راحتهم

فهى مؤقتة وهم واهمون موهومون
وفى احدى النهايات حتماً سيخسرون








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شرح تبعية الصفه في اللغة الفرنسية للصف الثاني الثانوي


.. مراسلتنا عزة غريبة: تجولت في أرجاء قصر فونتينبلو، والمسرح ال


.. صندوق المبدع التونسي.. مبادرة لمساعدة الفنانين في مواجهة تبع




.. ...باريس: معهد العالم العربي يخصص معرضا كبيرا للفنانات ا


.. حريق في شقة شريف منير والفنان يكشف كيف نجا من الحادث.. سيجار