الحوار المتمدن - موبايل


مذا وراء الاتهام الموجه الى النظام السوري باستخدامه الاسلحة الكيميائية

حسن نبو

2020 / 4 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


في ذروة حرب العالم على وباء كورونا الذي تحول الى كارثة حقيقية تحصد ارواح الالاف من البشر يوميا في شتى انحاء العالم ، صدر تقرير عن فريق من الخبراء التابعين لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية يتهم النظام السوري بشن ثلاث هجمات كيميائية بغازي الخردل والسارين على بلدة اللطامنة التابعة لمحافظة حماة في اذار عام 2017 . ويعد هذا التقرير اول تقرير اممي يتهم النظام السوري بشكل رسمي ومباشر ودون اي تحفظ . ومن المتوقع قيام منظمة حظر الاسلحة الكيميائية بالتحقيق في استخدام نظام الاسد لغازات محرمة دوليا في وقت لاحق في اماكن اخرى من سوريا كالغوطة وخان شيخون ومناطق اخرى .

فور صدور التقرير الاممي دعا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس الى محاسبة المسؤولين السوريين ، وبدوره رحب الاتحاد الاوروبي بالتقرير وطالب المجتمع الدولي باتخاذ الاجراءات المناسبة ضد المتورطين في استخدام الاسلحة الكيميائية ، كما اعرب كل من وزيري خارجية الولايات المتحدة والمانيا عن املهما بأن لاتمر مثل هذه الانتهاكات الخطيرة التي تتحدى القانون الدولي دون عقاب .

ان صدور تقرير اممي في هذا الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمواجهة وباء كورونا يتضمن ادانةالنظام السوري باستخدام الاسلحة الكيميائية ومطالبة الامين العام للامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول اخرى مثل تركيا بمحاسبة النظام لاستخدامه الاسلحة الكيميائية يعني ان ثمة تحرك جدي ومختلف عن السابق ضد النظام .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف سيكون شكل هذا التحرك ؟ وهل سيستهدف النظام في وجوده في المدى المنظور ام لا؟
بداية لابد من القول ان التقرير الصادر سيقلق النظام الى درجة كبيرة ، لأن النظام يعرف جيدا ان مثل هذا الاتهام الواضح والرسمي الذي يتضمن ادانته باستخدام الاسلحة الكيميائية لن يمر مرور الكرام على المجتمع الدولي وربما تعتمد عليه الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي لإزاحته في المستقبل ، لاسيما ان استخدام الاسلحة الكيميائية من القضايا التي لاتتساهل الاسرة الدولية في مواجهتها، وخاصة الولايات المتحدة التي لم تغير رأيها في المطالبة بتغيير النظام حتى هذه اللحظة .
لكن من جهة اخرى فإن محاسبة الاسد وكبار المسؤولين المتورطين باستخدام السلاح الكيميائي لن يكون ممكنا طالما بقي الاسد في دمشق ، كما ان الاسد يعول على دولتي روسيا والصين في مجلس الامن اللتين ستستخدمان حق النقض (الفيتو) ضد اي مشروع قرار يتضمن احالة الاسد وكبار معاونيه الى محكمة الجنايات الدولية ، خاصة ان الطريقة الوحيدة لإحالة الاسد ومعاونيه الى المحكمة المذكورة هي اتخاذ قرار بهذا الشأن في مجلس الامن .
يمكن القول ان ان الولايات المتحدة الامريكية التي امتنعت طيلة السنوات الماضية عن استعمال القوة ضد نظام الاسد ولجأت بدلا عن ذلك الى فرض العقوبات الاقتصادية ستكثف من عقوباتها على نظام الاسد ، وقريبا ستطبق الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية اكثر قساوة على نظام الاسد بموجب قانون سيزر ، هذه العقوبات الجديدة ستلحق اضرارا كبيرة بالاقتصاد السوري المنهار اصلا .وقد يؤدي الى انهيار النظام خاصة ان النظام لم ينتصر عسكريا في كامل مساحة سوريا وهناك مساحة غير قليلة خارج سيطرتها بسبب تدخل تركيا عسكريا ضد تمدد النظام نحو حدودها وبقاء الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا .
وكما يقال ان فترة مابعد القضاء على وباء كورونا لن تكون مثل فترة ماقبل ظهور كورونا ، كذلك فإن فترة مابعد صدور التقرير الدولي لن تكون مثل فترة ماقبل صدور التقرير .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -فرنسا نشرت الأمية في الجزائر-.. توتر جديد في العلاقات الفرن


.. بسبب جرأة مشاهده.. تحقيق عاجل مع صناع مسلسل الطاووس | #منصات


.. طهران: مفاوضات فيينا تمضي في الطريق الصحيح | #رادار




.. الاتحاد الأوروبي: نحمل روسيا مسؤولية السلامة الجسدية للمعارض


.. هبوط اضطراري لطائرة على سطح البحر أثناء عرض جوي في فلوريدا