الحوار المتمدن - موبايل


عرض كتاب # عبادة الجنس .. شرح لأصل أديان عبادة القضيب # تأليف كليفورد هوارد .. ترجمة حكيم ميلادي

صلاح زنكنه

2020 / 4 / 15
الادب والفن


كتاب شيق ومثير يغوص ميثولوجيا في عمق تاريخ الشعوب ومعتقداتهم وتصوراتهم وتجلياتهم الخرافية (اليونان والرومان و الهند والصين واليابان ومصر وانكلترا وايرلندا واسكتلندا وفرنسا والمكسيك والبرازيل) ليكشف اللثام عن آلاف العادات والتقاليد والطقوس القدسية والأساطير في الشعائر الدينية التي تعلو من شأن القضيب الذكري (الفالوس) وتعظيمه وتبجيله كأداة جنسية تسهم في الانجاب واستمرارية الحياة مستشهدا بعشرات النصوص من التوراة والانجيل, منطلقا من فكرة ارتباط كل ما هو ذكوري بالخالق الأعظم حسب وصفه.
(ارتبط الجوهر الذكري دائما بأهمية أعظم بكثير من الجوهر الأنثوي للخلق ولطالما أعتبر الخالق دائما وأبدا مذكرًا) ص54
ولطالما ُصّور القضيب (على العملات المعدنية، نحتا وعلى الزهريات والمواد الخرى، كما يمكن أن ُيرى في البقايا التي وجدت، ليس فقط في المدن القديمة، بل في تلك الخرائب من أزمنة أكثر حداثة. تظهر نقوش نافرة لبعض البنايات القديمة في فرنسا تنويعات فردية للقضيب، بعضها في مجموعات ثنائية وثلثية ومجّهزة بأجنحة، ومخالب، ومناقير أحدها وضع له لجام ويمتطيه عفريت، وآخر يتبين أنه يستقبل التبجيل من أحد المخلصات له من النساء، بينما يصّور شكل آخر وهو يقف على ساقين بشريتين. لقد صّممت هذه التصاوير على المصابيح والآواني المستعملة لأغراض كهنوتية، لترمز للأفكار الدينية( ص 37
يشير المؤلف الى الكثير من القبائل البدائية التي تعتقد أن القضيب كرمز ذكوري يعبر عن قوة الإله وعظمته.
(كثيرا ما يصّور اللإله المصري أوزيريس بأعضاء تناسلية كبيرة وبارزة، كعلمة لسلطته العليا والمقدسة، وُتحمل تماثيله، التي بهذا الشكل، في المواكب المرتبطة بالمهرجانات الدينية للمصريين) ص 39
ولهذا شاعت القداسة عن الكثير من رجالات الدين وكهنة المعابد ومن أشهرهم.
(القديس فونتين Foutin أحد أكثر القديسين شعبية بين الذين نسبت إليهم قوّة الولادة. كانت تماثيله رائجة في أجزاء مختلفة من فرنسا، وقد كان يتلقى العديد من النوفنا الصلوات والهدايا، وقيل أنه لم يكن يملك هدية شفاء النساء العقيمات فحسب، بل أنه يعيد الحيوية المنهكة ويعالج الأمراض السرية. لذلك، لم تنحصر عبادته بين محّبيه من النساء فحسب، بل يشتركن في عبادته مع الرجال على حد سواء) ص 40
وكان الديك والتيس والثور من الحيوانات التي تم عبادتها في تلك الأزمنة الغابرة كرموز ذكورية كونهم ممثلين جديرين بإله التناسل ومقدسين خصوصا عند المصريين الذين نظروا لهذه الحيوانات كرموز حّية لـ أوزيريس، الخالق.
(كان التيس أكثر الحيوانات شبقا على الاطلاق؛ فإن شهيته وفحولته التي لم تنضب تمّكنه من التزاوج بحدود ثمانين عنزة في ليلة واحدة. فليس من المفاجئ أن يختار خصيصا كرمز مقّدس وهو بهذه القدرات الاستثنائية والتي إسترعت إهتمام العقل المرهف للرجال قديمًا، كإعلان صريح وواضح للقدرات اللامحدودة للخالق) ص 46
ولطالما اتخذت البقرة رمزا مقّدسا لدى المصريين والهنود.
(احتوت العديد من المعابد صورة البقرة كتجسيد حي للإلهة ليزيس بتبجيل مكرس, فضلا عن تماثيل ذهبية للبقرة أو العجل، وكلنا نعرف مدى التبجيل الذي قدمه الاسرائيليون لهذا المخلوق كرمز مقّدس( ص62
ثمة شعائر وطقوس غريبة كانت تمارس في الأعياد والاحتفالات والمهرجانات السنوية تخليدا لبعض الآلهة كمهرجان أتيس وسيبيل يعرضها المؤلف بإسهاب.
(كانت سيبيل ربة الأرض الأّم، قد وقعت في حب الشاب الجميل *آتيس التي إنتزعت منه قسم العفة ليصبح كاهنها، لكنه أخلف وعده لأجل حورية رائعة الجمال، فما كان من الربة إلا أن تحرمه وتسلبه عقله، وأثناء هيجانه قام بخصي نفسه؛ عند ذلك أمرت الربة بأن يكون كّل كهنتها خصيانا فيما بعد. واحتفالا بذكرى هذه الاسطورة، كان يجري في موسم ربيع كّل سنة، مهرجانا صاخبا وحشيا، ومع ذلك فهو مقّدس وجّدي في نفس الوقت. يبدأ بهدوء وحزن، تمثيلا لتيس النائم شبه الميت. وفي اليوم الثالث وصاعدا، يبدأ الفرح والمسرات، وتتمثل بمرح صاخب في غاية السعادة. يندفع كهنة سيبيل المسعورون في فرق، بعيون منهكة وشعر أشّعث، كالمحتفلين السكارى والنساء المجنونات. يحملون رموزًا نارية ملتهبة، يلّوحون بسكين مقّدس. يندفعون تجاه الغابة والوديان ويتسّلقون المرتفعات الجبلية، مع مواصلة عمل ضوضاء مرّوعة وأنين ُمسكر يجعلهم متوحشين. يضربون بعضهم بالسلاسل التي وتأوه مستمر. وعندما ينزف الدم على رفاقهم أو على أنفسهم يرقصون بإيماءات طائشة وصاخبة، يجلدون ظهورهم ويثقبون أطرافهم وحتى أجسادهم. وأخيرا، وكتكريم لربتهم، ُيدّورون السكين المقّدس حول أعضائهم التناسلية، ويدعون إلهتهم، ُمبّينين لها جروحهم المفتوحة، ويقدمون لها غنائم رجولتهم المحطمة. بعد التعافي من هذا الخصاء الذاتي، يرتدى هؤلاء المبتدئين لباس المرأة، فيكونون جاهزين ليصبحوا كهنة، أو يفشلون في ذلك، ليأخذوا مكانهم بين مرافقي المعبد، للشغل في اللواطة) ص 49
وفي ظني الشخصي أن الحالة الشبقية في مص قضيب الذكر وتقبيله من قبل الأنثى توارثت من طقوس الأديان القديمة في المعابد عبر الممارسات الجنسية (البغاء المقدس) للعذارى والعرائس تقربا وتبركا للإله ليمنحهن الخصوبة والأمومة وفق ما كان متداولا آنذاك عبر الانغماس في التناسل المقدس.
(كانت الدعارة المكّرسة في المعابد شائعة بين كّل أمم العالم الأولى، واعتبرت في كل مكان أكثر المباهج قداسة( ص 76
ويعرج الكاتب على الكثير من العادات والطقوس لدى بعض القبائل والطوائف كما في سواحل كولومبيا البريطانية التي تكرم الضيف بتقديم المضيف زوجته أو ابنته أو خادمته الى هذا الغريب أو الصديق الذي حل عليهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ذهب الزمن الجميل.. لكن فيلم -ذهب مع الريح- لم يذهب | سلسلة أ


.. صباح العربية | الفنان العراقي إلهام المدفعي يغني للأمل في زم


.. شاهدٌ على الحضارة.. فنان تشكيلي يعيد الجمال لبيت من الطين




.. تفاعلكم | جدل حول مسلسل الطاووس وجمال سليمان يرد وخناقات فنا


.. تفاعلكم | دراما رمضان.. خناقات فنانين وانسحابات بالجملة