الحوار المتمدن - موبايل


جمال الرموش شاعر الأعماق والآفاق

قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)

2020 / 4 / 15
الادب والفن


جمال الرموش .. شاعر الأعماق والآفاق

جمال الرموش، شاعر حداثي لا مثل له، أنه صوت الحداثة الشعرية والشاعرية العربية الجنوبية في أبها صورها، فهو لا يقلد أحد أبدًا ولا يكرر حتى نفسه. كل قصيدة من قصائده جديدة وفريدة ونوعية في المخاض والولادة والسياق والمعنى والمبنى والحساسية والموقف والاتجاه. قصائده تشبهه وحده وكلماته ليست كالكلمات. حينما يشتعل تتوهج المعاني بكل ألوان الطيف وصخب الاحتراق الداخلي، أنه موقد المعنى ومجمرة الفكرة الحرة التي ترفرف على أجنحة فراشة لا تعشق إلا الضوء واللهب. فراشة تولد من ذاتها وبذاتها وترف وتحترف في وهج مأساتها. في قصائده تتألب كل اوجاع المدينة والبحر والجبل والأمواج المتعبة والنوارس الحزينة لتحكي للعالم مأساة حورية البحار التي حاصرتها رمال الصحاري من كل الجهات واثخنتها نصال الجنابي بالطعنات في كل المسام، وعاثت بها جهالات الأرياف التي لم تستطع أن تفهم الفروق الدقيقة بين القرية والمدنية، بين العيش مع الأقرباء والعيش مع الغرباء؟! فالمجتمع المدني هو مجتمع الغرباء, إذ أن المجتمع الحميمي يجعل الحياة المدنية أمراً مستحيلاً. فالناس لا يستطيعون تطوير علاقاتهم مع الآخرين إذا عدوها غير مهمة لكونها علاقات لا شخصية. والمجتمع الحميم على عكس تأكيدات أصحابه , هو مجتمع فظ؛ لان الحياة المدنية (هي النشاط الذي يحمي الناس من بعضهم بعضاً, ويتيح لهم مع ذلك أن يتمتعوا برفقة الآخر) فالعيش مع الناس لا يستلزم (معرفتهم)) ولا يستلزم التأكد من أنهم ((يعرفونك) والحياة المدنية تنوجد عندما لا يجعل المرء من نفسه عبأ على الآخرين". قليلون هم من يفهمون النبض والمعنى في قصيدة حارس بوابة العشق والعشاق. جمال الرموش ينشد أغنية الوجع بلغة طائر البجع. ومن جولدمور أجمل منتج يعيد ترتيب المكان والزمان والإنسان في قلب الظلام ويكشف القاع والأفق في قصيدة ولدت لتواها في ساحل العشاق. أنه شاعر الأعماق والآفاق التي لم يبلغها أحد قبله، وهو أبلغ وأجود من كتب عن هندسة الخراب. وللجمال والرموش معنى فإليكم القصيدة والشاعر والساحل.

# ما الذي كان يحدُث !!؟
ما الذي حدَث !!؟ #

* جمال الرُموش *

إهداء : إلى عامل الحلوى : فهيم حمود الزبيري 0

ليلْ .. يا عينْ ..،
عينْ ..يا ليلْ .. الجنوبْ ..!!
التَّذَكُّراتْ ..!!!
و(بوست كارتس) التِّذْكاراتْ ..!!،
بوصلةُ القلب ..!!
واكتظاظُ حُجيراتِ الذكرى البصيرة ..!!،
مرايا وحشاتي ..،
جالبةُ بختي الكسير ..!!،
عفافُ حريتي ، ميتاتي غير الطفيفة !!!،
أطيافُ الغريبات !!،
والأغراب ..!!!،
إسودادُ القَيْح !!!،
وذنوبي اللؤلؤية !!، التي تَتَنزّلُ إلى لوحيَ ،
المطَعّم بالزُمُرّدِ ..!!
والزُبُرْجدْ ..!!!
وأسى عيشاتنا ..!!!

ليلْ .. يا عينْ ..
عينْ .. يا ليلْ الجنوبْ ..!!!
إلى متى أحتملُ غياباتِ ظلّكَ الأبيضْ ..!!،
أو متى تكون أبيضا ..!!،
مثلما مطرات الإلهاتْ ..!!
ومتى أراكَ تصعدُ من (إسكربتس) ، هذا
الليل الشاقولي !!،
المطلي ..،
بالدم ..!!!
أو ، تعاودُ إلينا ، فضياً ..، أبهى من القصدير ..!!!،
ليتسنى للأحفاد ..،
أن تصيرَ لهُمْ ، رغبةٌ ..،
لبلوغِ (أُس) نعائمك ..!!،
المهدورةَ الآنْ ..!!!،
أو أن أغدو ، شفيقاً بكْ ..!!!،
وأحَنُّ من ولدي (رضا) لـ(كتاكتيه) !!،
وحبّات بُرِّها المغْبَرَّة ..!!!،
التي تنزُّ دمَ جيبِ مصروفهِ المدرسي ..!!!
***
ليلْ .. يا عينْ ..
عينْ .. يا ليلْ الجنوبْ ..!!
جِراءُ الضواحيْ ..!!،
ستغدو في عتمة الأقاليم ،
أكثر وحشةً !!، وتوحشاً !!،
من (طاهوش حوبان!!) الإمامة ..!!!،
وكلاب الدوله !!!،
أقصدُ حيث تكمنُ كمائن الذئبة (صنعاء) !!!،
الأمُّ اللؤومْ ..!!،
لأجملَ ثوراتنا المغدوره ...!!
***
ليلْ .. يا عينْ ..،
عينْ .. يا ليلْ الجنوبْ ..!!
(تباتيكُ) الولد البدويْ ..،
ضحى وقفة عيد الأضحى ..،
وقت زهوِ تاجِ المستعمراتِ ، (Aden) ..،
أمْستْ أرخصَ من مواعز (سنحانْ) !!
المحشوةِ أسنانُها ..، بالفيروز !!،
وشقائق النعمان !!
فيما تلك المومس ، الشرعبية !! ، أو البيحانية !! ،
لا أَذْكُرْ ..!!!،
أو أظنُّ كثيراً .. حدَّ الصدقْ ..،
بأن القلبَ حينذاك ، كان ، وزهرة عباد الشمس ..،
توأمين ..!!، يدوران مُشِعَّيَن ..!!!،
نحو كل الجهاتْ ..!!!
تلك المومسُ !!!،
التي أصابتْني بالـ(سفلس) !!!،
في أولى ثانوي بالـ(سيسبان) !!!،
أواسط العام 1972م ..!!
أَهْوَنُ عليَّ الآن ..،
من سرطان (أنصار الشريعة) !!!،
وكوليرا (بيت الأحمر) !!!!!
***
ليلْ... يا عينْ..
عينْ.. يا ليلْ.. الجنوبْ..!!!
أعراس أبناء أترابي، وزغاريدُ بيوت الجيران!!، أوقاتَ زفافات بُنَيّاتِهم!!، وأمراحُ"ختان" المواليد حد أقاصي بيوتات الجنوبْ..!!!!،
مبيتُ الصبايا الولهات، بمعية الفحول.. فتيانهم!!،
جمعة الإجازة المدرسيه..!!!،
و"جروبات" عوائل الحارات، السهارى!!، والعاشقين السُّمّارْ!!،
بين الجزر الساحلية..!!،
وفي مصائف أجمل ما في المسكونية..!!!،
عـــــدن..!!!!،
بؤبؤ عين الله الرحومه..!!!
***
ليلْ.. يا عينْ..
عينْ.. يا ليلْ.. الجنوبْ..!!!
"كاتلكس.. وكباب بالو"!!، و"السمبره جرام"!!، "عشارُ الليم" و"البُرته"!!!
و"شوكليت البُلآعه"!!! و"آيسكريم بابا شرف"!!، "شرابُ الدوردورمه"!!،
"السكر ياقاند""!! و"الجنجو" بلونها الأحمر القاني.. ذي الملمس الزجاجي..،
المصقول كالمرمرْ..!!!!!!!، "الفوفل الملبس"!!، و"ماءُ لبِ البرقوق"!!،
"شَعْرُ البناتِ المُسَكّرْ"!!، و"معاصر زيت الجلجل"!!، "القوارمةُ" المُصَدَّرَةُ، من اللغالغة الصومالْ..!!!،
والخالةُ"عمبرو"!! الصومالية، وتيسها.. الذي كان يقصمُ ظهورَ عنزات الـ"بدويزم"!!!!!!،
و"عاشوراء"!! الحبيب الحسين!!!، والحلقاتُ العيديه لأطفال الـ "بُهرى"!!،
والـ "خوجة.. الجعفريون"، أتراحُ.. وأمراحُ الـ "بنانية"!! – الذين لم نلحظ حتى الآن، أين يخفون"كُعَالُهمْ"..!!؟ - ، "المعمداناتُ"!!، و"التراتيلُ، وقداديسُ كنائس المَسْيا"!!!،
الـ "كُرُسْتان"!! والـ "بوذيون"!!!،
بيارقُ الأولياء، الخفّاقة، والأزهى من رايات الممالك، والجمهوريات الكسيحه!!!، ومقاماتهم"العيدروس، عُمر، وأخته: سعيده بنت علي..!!، العراقيْ..، وجوهر..، الجيلانيْ..، والمظلومْ!!!!"،
وأعيادُ زياراتِهم!!، التي كنا نقتنص خلال بهجة مسيراتها، البنات القرويات الساذجات، اليتقدمنَ من الريفِ المتاخمِ لبلداتنا، واصطياداتنا الحِرِّيفة لأحلى الصبايا العدنيات،
ودِقَّةَ رمياتنا التي لم تُخطئ كفوفهن، وهي تتلقفُ منا الهريسة، والحلوى المجففه، وحبات الكعك المدورة، من لدن جداتنا المرحات، اللآتي – عادةً – ما كنا يتمنين لقلوبنا الغضه:
فألَ خيرْ!!!، بينما كنا نحسبها في ذاك عمرنا المُبكِر... أُولى مراتب الغرامْ..!!!!
... ثم"جوكر"!! المجاذيب"علي حسين.. طُز البيسه"!!، الذي تخيلناه بالآعيبه السحرية، وسطَ سِرداقه الخشبي.. إلآهاً شائباً بلون الشوكلاته..!!!،
وشيوخُ الطرق الصوفية، والمُريدون.. في ابتهالاتهم الراقصة حوالين صحن"الأحمديه"!!!، ثم عاداتُ أُميْ..!!،
في وداعاتها للحُجّاج..!!!، وحلقات الذِّكر!!، التي يتمترسُ بين حافات دوائرها،
في الغرفة الكبيرة، ببيتنا..!!،
صامولُ أبيْ!!!، ليَصُدَّ بِهِ شغبَ إبليسْ..!!!، وعبث عفاريته!!!
***
ليلْ.. يا عينْ..
عينْ.. يا ليلْ.. الجنوبْ..!!!
كُلُّ تلك..!!، كلُ ذلك..!!!
كان في ذات عدن..،
كعبة الأعراقِ، والأجناسِ،
الإثنيّات، المِلل، والنِحَل!!، الملالي..، السادة!!، والحاخامات!!!.
تلك ذات "عدن"!!
جوهرةُ القراصنةِ!!، مهبطُ الآلِهات!!، ومحطةُ القوافل بين البرية!!، ودروب الماء!!
مأوى اليساريين العربْ..!!،








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عروض أزياء صيف 2021.. أفلام ستبث على شبكات التواصل الاجتماعي


.. ثلاثة اعمال درامية ينافس بها الممثل السعودي شعيفان محمد في م


.. صباح العربية | السينما الأوروبية في ضيافة القاهرة




.. كلمة أخيرة - المخرج بيتر ميمي: فخور أني أشتغلت مع كريم عبد ا


.. إنجي علاء مؤلفة -كوفيد 25- تكشف كواليس عملها مع زوجها الفنان