الحوار المتمدن - موبايل


العلم والتكنولوجيا ومعايير تقدم الأمم (1)

احمد حسن عمر
(Dr.ahmed Hassan Omar)

2020 / 4 / 16
العولمة وتطورات العالم المعاصر


اعداد
الدكتور/أحمد حسن ابراهيم

مقدمة
لا يمكن أن تنخيل حياتنا دون العلم والتكنولوجيا فهى حولنا في كل مكان، كما ان العلوم والتكنولوجيا ضرورية للغاية في حياتنا اليومية لأنها جعلت الأشياء أكثر بساطة أكثر سرعة، والتقدم نتيجةطبيعية لتقنيات العلم، والتقنيات الحديثة هي الوسيلة التي تزودنا بالطرق والأشياء التي تساعدنا على حياة أفضل، ،كما تغير الابتكارات والتقنيات الحديثة العالم والحياة اليومية، وهناك العديد من الأشياء التي كانت مجرد رؤى للمستقبل بالأمس أصبحت حقيقة الآن، في الوقت نفسه نحن محاطون بالتكنولوجيا في كل حياتنا.
و كل ما نشاهده حولنا هو نتاح العلم والتكنولوجيا، سواء كانت الهواتف الذكية أو المروحة أو العجلة أو المركبات أو القماش أو الورق أو فرشاة الأسنان أو الكهرباء أو الميكروويف أو المركبات أو الراديو أو التلفزيون أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة إلخ، فإن كل شيء هو نتيجة العلوم والتكنولوجيا
والحدير بالذكر ان الاكتشافات العلميّة والتطورات التكنولوجيّة تحمل في طياتها قدرات ثورية كامنة، وقد غيّرت على امتداد التاريخ واقع الإنسان المعيشي. وفي أيامنا هذه وصلت القوة الثّورية للعلوم والتكنولوجيا قمة جديدة؛ وأصبحت البصمة البشرية على محيطها الطبيعي العلامة المميزة للعصرالخادى والعشرين.
وتمارس التكنولوجيا الحديثة المدعومة بالتطور العلمي تأثيرًا استثنائيًا على الحياة الاجتماعية في جميع مجالاتها: السياسية والعسكرية والثقافية الاقتصادية. فقد كانت الثورة العلمية في القرن السابع عشر والثورة الصناعية التي بدأت في القرن الثامن عشر عمليات مستقلة نسبيًا.المزج المتبادل والمنهجي بين العلم والتكنولوجيا يمثل ظاهرة تتجسد منذ النصف الثاني من القرن وتتزايد بشكل ملحوظ في القرن الحالي. إن العبور الذي نعيشه من القرن العشرين إلى القرن الحادي والعشرين هو فترة تتميز بعمق بالتطور العلمي والتكنولوجي.
وكلُّ ما توصَّلَ إليه الإنسان من كشوف واختراعات تكنولوجية في العصور القديمة، قد تحقَّق بمعزل عن العلم، ونحن نَعلم أن عصور ما قبل التاريخ تُقسم إلى مراحل كبرى كالعصر الحجري والبرونزي والعصر الحديدي، وهذه المراحل تُعبِّر في الواقع عن مستوى التكنولوجيا في كل عصر؛ ففي العصر الحجري كانت أهم الأدوات المستخدمة لمساعدة الإنسان في عمله مصنوعة من الحجر، … ومن المؤكد أن الانتقال من عصر إلى آخر يُعبِّر عن تطور تكنولوجي هائل بمقاييس العصور القديمة.
ولقد دعا الفيلسوف الإنجليزي «فرانسيس بيكون» إلى نَوع جديد من العلم، لا يكون هدفه إرضاء الطموح النظري للعقل البشري، بل يكون هدفُه تحقيق سيطرة الإنسان على الطبيعة، وتسخير قواها لخدمتِه وإسعاد حياته.
وبقيام الثورة الصناعية حدثت تحولات كبرى غيَّرت وجه العالم الحديث؛ فحلَّت الطاقة البخارية محلَّ الطاقة المائية أو طاقة الحيوانات، واستُخْدِم الفحم وقودًا للمصانع على نطاق واسع، وأصبحت عمليات الغزل والنسيج تتم في مصانع ضخمة لا في ورش فردية صغيرة، وبدأت الإنسانية تجني ثمار الجمع بين العلم والخبرة العملية التطبيقية(التكنولوجيا).
والجدير بالذكرأن نسبة السكان المتصلين بشبكة الانترنت وصل إلى حوالي 40 في المائة من إجمالي سكان العالم، بينما بلغ عدد الأجهزة المتصلة بأنترنت الأشياء 6.64 مليار جهاز ، فيما بلغ طول أصغر جهاز حاسوب خارق إلى 1 نانومتر ، في حين بلغ عدد الطابعات ثلاثية الأبعاد التي تم شحنها في 2016 حوالي 445,772 طابعة.
أهمية البحث
يعتبر العلم والتكنولوجيا مرحلتان متميزتان ومتكاملتان لتحقيق المعرفة, حيث أن غاية العلم هي البحث عن حقيقة الأشياء والكشف عن عناصرها وخصائصها والتوصل الى نتائج مفادها وضع نظريه, أما التكنولوجيا فهي التطبيق العملي لنتائج النظرية, فهى ثمرة العلم، كما أن التقدم العلمي والتكنولوجي قد أصبح أحد أهم العوامل في تطور المجتمع الإنساني.

مشكلة البحث
نكمن المشكلة فى عزوف الطلاب عن دراسة العلوم الأساسية والتطبيقية، وتوجه ما بين 60 و70 % من الطلاب إلى العلوم الاجتماعية والإنسانية، فضلا عن أن تدريس العلوم فى المدارس والجامعات لا تتم بطريقة ممتعة أو بطريقة قائمة على التساؤل والبحث والتقصى والاكتشاف. ومن ثمم فإن جودة تدريس العلوم ليست على المستوى المنشود لأنها لا تعد من الأولويات، فضلا عن عدم وجود تركيز كاف على الأولويات والاستراتيجيات البحثية، وعدم كفاية التمويل لتحقيق الأهداف البحثية، وقلة الوعى بأهمية البحث العلمى الجيد.



الفصل الأول: العلم والتكنولوجيا
يمكن استخدام عبارة العلم والتكنولوجيا في كثير من الأحيان وبشكل متبادل. ومع ذلك ، وللتمييز الأول ، فإن هدف العلم هو البحث عن المعرفة بمفرده، في حين أن الهدف من التكنولوجيا هو إنشاء منتجات تعمل على حل المشكلات وتحسين حياة الإنسان. باختصار ، تعمل التكنولوجيا على تطبيق العلوم من بين أمور أخرى
مفهوم العلم
يعتبر العلم وسيلة من وسائل البحث والتعرف والمناقشة والاجتهاد وايضا هو الجهد المبذول في محاولة من الفرد لفهم ما يجري حوله في تاريخ العالم العريق الذي يضج بالثقافات والانظمة المختلفة، كما ويضم العلم العديد من الحقائق المتنوعة والقوانين الاساسية والعمليات المختلفة باختلاف اشكالها واصنافها، ويظهر ايضا بعض الجوانب المعرفية حسب التخصص الذي يبحث فيه صاحب العلم.
كما يمكن تعريف العلوم على أنها وسيلة منظمة لجمع المعرفة حول موضوع ما ، من خلال ملاحظات وتجارب مختلفة. التكنولوجيا هي الاستخدام العملي لقوانين العلوم لأغراض مختلفة.
• العلم ليس أكثر من عملية لاستكشاف المعرفة الجديدة ، في حين أن التكنولوجيا تضع المعرفة العلمية موضع التنفيذ.
• العلم مفيد جدًا لاكتساب المعرفة حول ظاهرة طبيعية وأسبابها. على العكس من ذلك ، يمكن أن تكون التكنولوجيا مفيدة أو ضارة ، أي أن التكنولوجيا نعمة وخسارة على حد سواء ، بحيث يمكن ، إذا تم استخدامها بالطريقة الصحيحة ، مساعدة البشر في حل مشكلة ما. سلسلة من المشاكل ، ومع ذلك ، إذا أسيء استخدامها ، يمكن أن تسبب تدمير العالم بأسره.
• العلم لم يتغير. فقط الإضافات التي يتم إجراؤها على المعرفة الحالية هي التي تنشئ أشياء جديدة. على العكس من ذلك ، تتغير التكنولوجيا بوتيرة سريعة ، بمعنى أنه يتم تحسين التكنولوجيا السابقة باستمرار.
أهمّية العلم في حياة الإنسان
بتطوُّر إمكانيّات الإنسان العلميّة، تتطوَّر المجتمعات، وترتقي الدُّول؛ فالعلم قوّة تُتيح لاقتصاديّات الدُّول العديد من الآفاق الصناعيّة، والاستثماريّة الهائلة، ففي التنافس التكنولوجيّ كان للعلم اليد الطولى في فتح مسارات لانهائيّة في المجالات التقنيّة، وحتى على المستوى الفرديّ، إذ إنّ مجالات التطوُّر كبيرة، ومُتاحة عن طريق الحاسب الالى، والإنترنت، حيث يمكن الحصول على آلاف المصادر، والمُتخصِّصين في كلّ مجال، كما أنّه عن طريق العلم ينعم البشر الآن بالكهرباء، ومصابيح الإنارة ، والتي غيَّرت مجرى التاريخ إلى الأبد، ومن الجدير بالذكر أنّ الحياة تتراجع بالجهل، وتتقدَّم بالعلم الذي أنقذ حياة الملايين؛ بسبب تطوُّر الصناعات الطبّية في الجراحة، والتعقيم، والتنظير، وتقنية الليزر، كما ساهم في ابتكار حلول سهَّلت التنقُّلات، ووفَّرت المعلومات، وحسَّنَت ثقافة، ومستوى تطلُّعات، وإمكانيّات الإنسان
والتحصُّن بالعلم لم يعد أمراً ثانويّاً؛ ففي المدارس يتلقّى الطلبة تعليمهم، بالإضافة إلى ما يصلهم من معلومات، وفوائد في مختلف المناهج التي يدرسونها، كما أنّ هناك كمّية كبيرة من المهارات، والمعارف المُكتسَبة بطُرق غير مباشرة، إذ يمكن عن طريق نشاط بسيط أن يتعلَّم الطالب مهارة إدارة الفريق، والعمل الجماعيّ، والتفكير الإبداعيّ، وطُرق حَلّ المشكلات، واتِّخاذ القرارات، وعن طريق واجب منزليٍّ مُعيَّن يمكن للطالب تعلُّم أساليب البحث عن المعلومات، واكتشاف أفق آخر للحاسب الالى، والإنترنت، بالإضافة إلى اكتسابه طُرَق صياغة المعاني، وتنسيق الأفكار، ومهارة الاستدلال، والتلخيص، وبناء الفرضيّات، والبحث لها عن حلول، وتلك المهارات كلّها، وغيرها من المهارات تُعتبَر ثروة حقيقيّة تُنمِّي شخصيّة الطالب، وتزيد من وعيه، وسعيه إلى كَسب مزيد من المعرفة، والخبرة الحياتيّة، حيث إنّه كلّما اكتسبها وهو في سِنٍّ مُبكِّر، فإنّه يمكنه تحقيق الفائدة منها، وتوظيفها بما يعود عليه بالنَّفع.
أهمية العلم على المجتمع
كان العلم حبيس جُدران المختبرات، والمكتبات، وكُتُب العلماء، وأبحاثهم في شكلٍ من أشكال التباعُد بين المجتمع، والعلم، أو العلماء، إلّا أنّ العلماء أدركوا حاجتهم إلى المجتمع؛ إذ إنّ التعاون المشترك يبني مجالات أوسع لدى الطرفين؛ فالمجتمع يطمح إلى حياة أفضل في جميع المجالات سواء الصحّية، أو التعليميّة....الخ وتُحقِّق تنمية هذه الروابط، وإتاحة قنوات التواصُل بين رُوّاد العلم، والمجتمع غاية العلم في تقديم النَّفْع للمجتمع، وتلبية مُتطلَّباته، ولا بُدّ للسياسات من أن تدعم هذا التوجُّه، وتُهيِّئ الظروف؛ لتبادُل الخبرات، وتطوير مستوى المجتمع في خدمته للعلم، وتقديره له، وتعزيز مبدأ العلم في خدمة المجتمع.
إنّ مكانة أثر الفرد في المجتمع لا تتبدَّل من حيث المبدأ؛ فكلُّ فرد في المجتمع يُؤثِّر فيه، ويتأثَّر به، ولا يمكن عَزل الإنسان عن تأدية هذا الدور، وهو مشابهٌ للعلم في ذلك؛ فالعلم عنصر مُؤثِّر في المجتمعات، والأفراد على حَدٍّ سواء، ومن فوائد العلم على المجتمع ما يلي:
• يُبشِّر التعليم بمجتمع مُدرِك لواجباته، وحقوقه، ويُنشِئ مُجتمعاً فاعلاً يُحقِّق مبادئ المُواطنة، والانتماء للوطن.
• يتيحُ العلم فرصة تصويب المفاهيم، والقناعات الخاطئة، فالكراهيّة، والتعصُّب، والعُنصريّة آفات مجتمعيّة تنمو بالجهل، وتندثر بالعلم.
• يزيد العلم من الوعي المجتمعيّ، ممّا يُؤهِّل المجتمع؛ للتعامل الحكيم مع أيّة فكرة خارجة عن نطاق مبادئه؛ فالمجتمع المُتعلِّم يُؤدّي واجباته، ويطالب بحقوقه بعقلانيّة، دون عُنف، أو تهوُّر.
• يساعد التعليم على استثمار الطاقات العلميّة في المجتمع، وتنميتها؛ حيث تُعَدُّ الموارد البشريّة من أهمّ ثروات الدُّول التي قد تغنيها عن الموارد الأخرى.
• يساعد ارتفاع مستوى تعليم المجتمع على وقايته من الفقر، والبطالة، والعُنصريّة، والطبقيّة، وانعدام الأمن، والمساواة، ويبني مجتمعاً واثقاً بقدراته، وقادراً على مواجهة التحدّيات، وتحقيق أعظم النجاحات

الاسلام والعلم
لقد شدد الاسلام علي ضرورة واهمية العلم لما فيه صلاح للبشرية، حيث جاءت العديد من الأيات القرأنية التي تذكر بأهمية العلم وفضله علي النفس البشرية، كما يقوم علي اساس العلم والبحث والمعرفة وذلك استناداً للعديد من الأيات التي وصفت أهمية العلم، وفي قوله تعالي: ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء )، دليل واضح وصريح علي أهمية العلم والعلماء في الاسلام، حيث وعد الله أهل العلم بأعلي درجات الجنة كما وحدد منازلهم مع الانبياء والصديقيين والشهداء..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما أسباب الاشتباكات بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الق


.. وائل عواد: لقد احتلت الهند المركز الأول بإعداد الإصابات والو


.. سمير سكاف: نحن نشهد لحظات تاريخية بإجماع العالم حول قضية الم




.. قمة المناخ.. اليوم الأول


.. كلمة زكريا إدريس نجل الرئيس التشادي الراحل