الحوار المتمدن - موبايل


الخطر الأكبر ليس الفيروس بذاته *

خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)

2020 / 4 / 24
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


نشرت مدونة“دويتشة فيلةDW”، بالإنكليزية يوم 22نيسان2020، مقابلة مع الپروفيسور يوفال نوح هراري حول فيروس كورونا (COVID19): يرى الپروفيسور يوفال، الذي تبرعت شركته بمليون دولار لمنظمة الصحة العالمية، بأن: "الخطر الأكبر ليس الفيروس بذاته"، وإنما قد تشكل هذه الأزمة نقطة تحول للمجتمع. في أي طريق سنذهب الآن؟ وكيف ستغير القرارات التي نتخذها اليوم، بشأن COVID-19، مستقبلنا.

سؤالDW: البروفيسور هراري؛ نحن في خضم جائحة عالمية. ما الذي يشغل بالك أكثر حول كيفية تَغّيُر العالم؟
جواب البروفيسور يوفال نوح هراري: أعتقد أن الخطر الأكبر ليس الفيروس بذاته. لأن البشرية تمتلك كل المعارف العلمية والأدوات التكنولوجية اللازمة للتغلب على هذا الفيروس. ولكن المشكلة الكبرى تكمن، حقا، عند شياطيننا الداخلية، وكراهيتنا وجشعنا وجهلنا. أخشى عدم تفاعل الناس مع هذه الأزمة بالتضامن العالمي، ولكن ببث الكراهية، ولومهم للبلدان الأخرى، الأقليات العرقية والدينية.
ولكنني آمل أن نتمكن من تطوير تعاطفنا، وليست كراهيتنا، للتفاعل مع التضامن العالمي، الذي سيُطور كرمنا لمساعدة المحتاجين. وأن نطور قدرتنا على تمييز الحقيقة وعدم تصديق كل نظريات المؤامرة هذه. إذا فعلنا ذلك، ليس لديّ أدنى شك في قدرتنا للتغلب على هذه الأزمة بسهولة.
سؤالDW: نحن نواجه، كما قلت، الاختيار بين المراقبة الاستبدادية وتمكين المواطنين. فقد يمثل الوباء نقطة تحول في تاريخ المراقبة، إذا لم نكن حذرين. ولكن كيف يمكنني توخي الحذر بشأن شيء خارج عن إرادتي؟
البروفيسور: إنها ليست خارجة عن سيطرتك تمامًا، على الأقل في النظم الديمقراطية. أنت تصوت لسياسيين وأحزاب معينة تضع السياسات. إذن لديك بعض السيطرة على النظام السياسي. لا يزال السياسيون يستجيبون للضغوط العامة، رغم عدم وجود انتخابات في الوقت الحاضر .
إذا كان الجمهور خائفًا من الوباء ويريد زعيمًا قويًا أن يتولى المسؤولية، فهذا يجعل من السهل جدًا على الدكتاتور أن يتولى المسؤولية ويفعل ذلك بالضبط. من الناحية الأخرى؛ إذا كان لديك صد(ضغط) من الجمهور عندما يذهب السياسي بعيدًا جدًا ، فيمكن أن يوقف ذلك حدوث أخطر التطورات.
سؤالDW: كيف أعرف مَنْ، أو ما الذي، أثق به؟
البروفيسور: أولا لديك خبرة سابقة. إذا كان لديك سياسيون يكذبون عليك منذ بضع سنوات، فلن يكون لديك أقل سبب للثقة بهم وفي هذه الحالة الطارئةايضاً.
ثانيًا: يمكنك طرح أسئلة حول النظريات التي يقولها الناس لك. إذا توصل شخص ما إلى بعض نظرية المؤامرة حول أصل وانتشار الفيروس التاجي، فاطلب منه أن يشرح لك ما هو الفيروس وكيف يسبب المرض. إذا لم يكن لديه أي دليل، مما يعني أنه ليس لديه معرفة علمية أساسية، فلا تصدق أي شيء آخر أن يخبرك به هذا الشخص عن وباء فيروس كورونا. لا تحتاج إلى دكتوراه في علم الأحياء. لكنك تحتاج إلى بعض الفهم العلمي الأساسي لكل هذه الأشياء.
رأينا العديد من السياسيين الشعبويين، في السنوات الأخيرة، يهاجمون العلم، قائلين إن العلماء هم بعض النخب البعيدة والمنفصلة عن الناس، قائلين إن أشياء مثل تغير المناخ ليست سوى خدعة، لا يجب أن تصدقهم. ولكننا نرى في هذه اللحظة من الأزمة، في جميع أنحاء العالم، أن الناس يثقون بالعلم أكثر من أي شيء آخر.
آمل أن نتذكر هذا ليس فقط خلال هذه الأزمة، ولكن بعد انتهائها أيضاً. أننا حريصون على إعطاء الطلاب في المدرسة تعليمًا علميًا جيدًا حول ماهية الفيروسات ونظرية التطور. وأيضًا، عندما يُحذرنا العلماء من أشياء أخرى إلى جانب الأوبئة، مثل تغير المناخ والانهيار البيئي، سنتخذ تحذيراتهم بنفس الجدية التي نأخذها الآن حول ما يقولونه عن وباء الفيروس التاجي.
سؤالDW: تُطبق العديد من الدول آليات المراقبة الرقمية من أجل منع انتشار الفيروس. كيف يمكن التحكم في هذه الآليات؟
البرفيسور هراري: يجب أن تسير زيادة المراقبة على المواطنين جنبًا إلى جنب مع زيادة المراقبة على الحكومة. في هذه الأزمة، تنفق الحكومات المال مثل الماء. في الولايات المتحدة، 2 تريليون دولار، في ألمانيا، مئات المليارات من اليورو، وهكذا دواليك. بصفتي مواطنًا، أريد أن أعرف من يتخذ هذه القرارات وإلى أين تذهب الأموال. هل تستخدم الأموال لإنقاذ الشركات الكبرى التي كانت في وضع صعب حتى قبل الوباء بسبب القرارات الخاطئة لمديريها؟ أم أن الأموال تُستخدم لمساعدة الشركات الصغيرة والمطاعم والمحلات التجارية وأشياء من هذا القبيل؟
إذا كانت الحكومة حريصة للغاية على المزيد من المراقبة، فيجب أن تذهب المراقبة في كلا الاتجاهين. وإذا قالت الحكومة، إنها معقدة للغاية، لا يمكننا فتح جميع المعاملات المالية، عليك أن تقول: "لا ، ليس معقدًا للغاية. بنفس طريقة إنشاء نظام، ضخم، للمراقبة لمعرفة أين أذهب كل يوم، يجب أن يكون من السهل إنشاء نظام يوضح ما تفعله بأموالي الضريبية أيضاً ".
سؤالDW: هل يُعالج ذلك بتوزيع الصلاحيات وعدم السماح بتراكمها في يد شخص واحد أو سلطة واحدة؟
الپروفيسور هراري: بالضبط. فكرتان مطروحتان لتنبيه الأشخاص الذين كانوا بالقرب من مصاب بالفيروس التاجي: أولا، تمكين سلطة مركزية تجمع المعلومات عن الجميع، ثم تكتشف أنك كنت بالقرب من شخص لديه COVID-19 وينبهك. طريقة أخرى هي الاعتماد على الهواتف للاتصال مباشرة، الواحد مع الأخر، دون أن تقوم أية سلطة مركزية بتجميع كل المعلومات. إذا مررت بالقرب من شخص لديه COVID-19 فما عليك سوى التحدث مع بعضكم البعض عن طريق الهاتف والحصول على التنبيه. لكن لا تجمع السلطة المركزية كل هذه المعلومات وتتبع الجميع.
سؤالDW: تذهب أنظمة المراقبة المحتملة للأزمة الحالية إلى أبعد من ذلك ، إلى ما قد تسميه مراقبة "تحت الجلد". لذا فإن الجلد، كسطح لا يمكن لمسه من أجسادنا، يتشقق. كيف يمكننا التحكم في ذلك؟
الپرفيسور: يجب أن نكون حذرين للغاية حول هذا الموضوع. رصد "مافوق الجلد" تعني مراقبة ما تفعله في العالم الخارجي، أين تذهب، ومن تقابل، وما تشاهده على التلفزيون أو المواقع التي تزورها عبر الإنترنت وهي لا تدخل جسمك. المراقبة "تحت الجلد" تراقب ما يحدث داخل جسمك. يبدأ بأشياء مثل درجة حرارتك، ولكن بعد ذلك يمكن أن تذهب إلى ضغط الدم، إلى معدل ضربات قلبك، إلى نشاط دماغك. وبمجرد تحقق ذلك، بالإمكان معرفة المزيد عن الناس أكثر من أي وقت مضى.
يمكنك إنشاء نظام شمولي لم يكن موجودًا من قبل. إذا كنت تعرف ما أقرأه أو ما أشاهده على شاشة التلفزيون، فهذا يعطيك فكرة عن أذواقي الفنية وآرائي السياسية وشخصيتي. لكنها لا تزال محدودة. أعتقد الآن أنه بالامكان مراقبة درجة حرارة جسمي أو ضغط دمي ومعدل ضربات قلبي أثناء قراءة مقالة أو أثناء مشاهدة برنامج عبر الإنترنت أو على شاشة التلفزيون. ثم يمكن معرفة ما أشعر به كل لحظة. هذا يمكن أن يؤدي بسهولة إلى إنشاء أنظمة شمولية بائسة.
إنه لا مفر منه. يمكننا منع حدوث ذلك. ولكن لمنع حدوث ذلك، علينا أولاً أن ندرك الخطر ، وثانيًا، أن نكن حذرين بشأن ما نسمح به في هذه الحالة الطارئة.
سؤال DW: هل تجعلك هذه الأزمة إعادة النظر حول تصورك للانسان في القرن الحادي والعشرين؟
الپروفيسور: لا نعرف ، لأنه يعتمد على القرارات التي نتخذها الآن. إن خطر وجود طبقة عديمة الفائدة يتزايد بشكل كبير بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية. نرى الآن زيادة في الأتمتة، حيث تحل الروبوتات وأجهزة الكومبيوتر محل الأشخاص في المزيد والمزيد من الوظائف خلال هذه الأزمة، لأن الأشخاص محاصرون في منازلهم، ويمكن للناس أن يصابوا بالعدوى، بعكس الروبوتات. قد نرى أن البلدان تقرر إعادة بعض الصناعات إلى الوطن بدلاً عن الاعتماد على المصانع في أماكن أخرى. لذلك يمكن أن يبدو الأمر بسبب الأتمتة وإلغاء العولمة، أن تظهر، فجأة، في البلدان النامية التي تعتمد على العمل اليدوي الرخيص ، فئة ضخمة وعديمة الفائدة من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم لأن هذه الوظائف تم أتمتتها أو نقلها إلى مكان آخر.
ويمكن أن يحدث هذا داخل الدول الغنية أيضا. تسبب هذه الأزمة تغيرات هائلة في سوق العمل. يعمل الناس من المنزل. يعمل الناس على الإنترنت. إذا لم نكن حذرين، فقد يؤدي ذلك إلى انهيار العمالة المنظمة، على الأقل في بعض قطاعات الصناعة. لكنها ليست حتمية. إنه قرار سياسي. يمكننا اتخاذ قرار لحماية حقوق العمال في بلادنا، أو في جميع أنحاء العالم، في هذه الحالة. الحكومات تقدم عمليات الإنقاذ للصناعات والشركات. يمكنهم جعلها مشروطة بحماية حقوق عمالهم. لذا فإن الأمر كله يتعلق بالقرارات التي نتخذها.

سؤالDW: ماذا سيقول مؤرخوا المستقبل عن هذه اللحظة؟
الپروفيسور: أعتقد أن المؤرخين المستقبليين سيرون هذه كنقطة تحول في تاريخ القرن الحادي والعشرين. لكن الطريقة التي نلجأ إليها هي قراراتنا. إنه لا مفر منه.
(ملاحظة)البروفيسور يوفال نوح هراري هو مؤلف كتب Sapiens: A History History of Human البشرية و Homo Deus و 21 Lessons for the 21st Century. تبرعت شركته ذات التأثير الاجتماعي Sapienship بمبلغ مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية بعد قرار الرئيس الأمريكي بوقف التمويل.
* https://www.dw.com/en/virus-itself-is-not-the-biggest-danger-says-yuval-noah-harari/a-53195552

(ملاحظة: عند مطابقة ماورد في النص المدون المنشورة ترجمته الكاملة أعلاه مع أصل الحديث الذي أُرفقته مدونة DW بالمقال للپروفيسور هراري، شريط فديو لمدة 23 دقيقة عنوانه: "المقابلة الكاملةـ يوفال نوح هراري حول الديمقراطية، المراقبة ومستقبلنا بعد كورونا"، يتبين بأن المدونة غضت النظر عن الجوانب النقدية الصريحة لهراري لممارسات بعض الدول والرؤساء...سننشر في المقال القادم ترجمة كاملة للحديث الذي ورد في الشريط نصاً- خسرو)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ركوب الأمواج في القطب الشمالي | يوروماكس


.. مقتطفـات | حلقة (3) جو بو غزالي


.. مقتطفـات | حلقة (2) أنس الشايب




.. مقتطفـات | حلقة (1) بيسان إسماعيل


.. مقتطفـات | حلقة (4) كاميليا ورد