الحوار المتمدن - موبايل


ملحمة هور الغموكه الجزء الاول

سعدي جبار مكلف

2020 / 4 / 25
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


إنتفاضة هــور الغموگه
الجزء الاول
سعدي جبار مکلف
هلبت
مـات جيفــارا
وهلبـت "هوشي منـه" إنگطعت أخباره
عمـت عين الوجـاغ الما تشِبْ ناره
للشاعر( عريان السيد خلف )
الى المهندس الشهيـد " خالد أحمد زكـي " وكل الرفـاق اللذين إستشهدوا من أجل وطــن حـر .......وشعب سعيـد
كانت ما بعد منتصف ستينات القرن الماضي وتحديدا عام 1968 عاما ملتهبا في العالـم وفي العـراق ، وكـان إستشهاد المناضل الكبير " تشي جيفارا " في يـوم 9 إكتوبر عـام 1967 بدايـة الشرارة ، لقد تحولت حركة القوميين العرب من المفاهيم القومية الى الماركسية اللينينية ممثلة بالجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والحركة الإشتراكية العربية في العـراق. فقد إنتعشت بعد (حزيـران 1967) مباشرة حركات الطلبـة في مختلـف العواصم العربيـة مـن ( القاهـرة- فالربـاط – والـدار البيضاء – الى بـيروت) ولـم تنظر هـذه الى نفسها بإعتبارها مجرد حـركات مطلبية ونقابيـة للطلبـة ، وإنما فـوق ذلك بإعتبارها حركـات لتحريـر
المجتمعات العربية من ذل الحكومات الرجعية ولتعبئتها سياسيا وثقافيا للرد على تلك الحكومات بالتغيير الإجتماعي والسياسي الجذري. وحينها غنى الشيخ (إمام) أغنيته الشهيرة لطلبـة مصـر
"رجـّع التلامذة للجـدْ تـاني".
وكان ربيع بـراغ 1968 الذي هز العالم بعد إحتلال الدبابات السوفيتية للعاصمة الجيكية –بـراغ- ، وفي فرنسا حدثت إنتفاضة (طلبة باريس) في 22آذار عام 1968 وسانـدها (عشرة ملايين )عامـل فرنسي والتي أدّت الى سقـوط الجمهوريـة الخامسة في فرنسا ، وكانت إنتصارات( الفيت كونغ) في فيتنام ضد القوات الأمريكيـة مثار إعجاب وفخر ، ولم يكن العراق
بعيـداعن هذه الأحـداث الكبرى وخصوصا وأن كثـير من الطلبـة العراقيـين كانوا يدرسون في أورباوقريبين من الأحداث.
وقـد كان جميع العالم يغلي بثورات ضد الظلم والتعسف وضد الحكومات الفاسدة
أينما وجد الظلم والفساد والإضطهاد والقهر، فلابد لبيارغ الثورة أن ترتفع عاليا وهكذا إنطلقت إنتفاضة الأهوار ، وقد كانت الإهوار منذ زمن قديم ملاذا للحركات المسلحة ، حيث كانت هناك مجاميع مسلحة ترفع شعار الكفاح المسلح من قبل كثير من المنظمات الطلابية والحزبية وبعض المناطق بكانلها .
وقد كان "امين الخيـّون" أحد مسؤولي الخط العسكري في اللجنة المحلية للحزب الشيوعي – فرع البصرة – إلتجأ (أمين الخيّون- أبو جماهير) مع بعض مناصريه الى الأهوار
في ( الچبايش) وكانوا يملكون العتاد والأسلحة وأُطلق على هذا التنظيم إسم ( منظمة الكفاح المسلح )


وقد اطلق على هذا المكان في الهور الذي تَجـّمع فيه ( أمين الخيـّون ) ومناصريه (القـاعدة الأولى ).
قـّدم ( أمين الخيون ) خطة عسكرية تتمثل بالشرارة الأولى لقيام إنقلاب عسكري وبصفة كفاح مسّلح ، وعند النقـاش معـه وقراءة مخططه من قبل أعضاء الحزب الشيوعي تبين بأنه لم يولي الكفــاح المسلح مفهومـه المتعـارف عليه كحـرب عصابـات خاطفـة بداية يـبدأ بعصيان تقـوم به القطعات العسكرية في (البصرة) وفي حالة عدم نجاحها تنتقل حركة الكفاح المسلح الى الأهوار وتمارس حرب العصابات هناك ، وقد قُدِم هذا المقترح سنة 1965، لقد تعرّض(أمين االخيون) للتجميد من قبل الحزب بسبب مواقفه تلك وإقتراحاته ،بدأ (أمين الخيون) بتشكيل تيار وتكتل خاص به وأقام القاعدة الأولى قرب "القرنة" وقد تم سحب قسم من رفاق( الخيون ) الى جماعة الشهيد (خالد أحمد زكي) عند تكوينها وكان يقودهم (عبد الأمير الركـابي ).وقد وقع ( الخيون ) بيد السلطة مع مجموعة من الثوارنتيجة خيانة أحد الثوار الذين معه ، وقد تم إعدامهم جميعاً.
لقد إلتجأ عدد من الرفاق الى الأهوار بفترات متفاوتة،منهم المناضل النقابي العمالي
(أبو جعفر) لقد كان مناضلاً فذاً متفانياً لدرجة كبيرة ، وكذلك إلتجـأ الى الأهوار كل من الرفاق (نوري كمال- الملازم فاضل عباس) والذين شاركوا في الهروب من (سجن الحلة) ، وكذلك للأمانة يجب عدم نسيان ضابط الصف المقاتل (حسين محمد حسن السويعدي) الذي شارك عام
1963 في إنتفاضة (معسكر الرشيد) مع (حسن سريع) حيث هرب (حسين) ولم يقبض عليه وقتها وظل في الأهوار متخفياً الى أن القي القبض عليه خلال الإعداد للكفاح المسلح في هور (العمارة) عند بركة (أبو غريب) ، وكذلك يجب أن يُـذكر (محيسن نايف) الذي يرتبـط إسمـه بإنتفاضة هور (الغموگه) ، وكذلك المناضل (موسى العطيه ) الزاير حسين الذي عاد الى الأهواربعد فشل تجربة ( خالد أحمد زكي ) أن يحيها من جديد ، ومن أروع مواقف البطولة التي لا تنسى كانت للمناضل (عبد الجبار علي جبر ) الذي فقد إحدى يديه أثناء مواجهة مع أزلام السلطة بعد إلقاء قنبلة على المناضلين من الشرارة الأولى ، حيث أعادها على الرامين قبل إنفجارها ولكنها للأسف إنفجرت بيده وقطعتها وبقيت متعلقة بجسمه ، فما كان منه إلا أن قطعها بيده الأخرى ورماها وإستمر بالقتال .
والآن السؤال الذي يطرح نفسه ..لماذا إختار الثوار الأهوار لإنطلاق شرارة الكفاح المسلح ؟ الجواب ....لوجود عوامل عدة أهمها أن الأهوار مشجعة لقيادة الكفاح المسلح فهي مكان مناسب للإختفاء عن عيون السلطة– وأن العامل الأهم هو كون الأهوار من أهم عوامل التمويل الغذائي للثوار حيث وجود السمك وجذور البردي ( العگيد) فهي طيبة المذاق ومُشبعة ، حيث وصفها أحد الثوار بأنها خبز وحليب في نفس الوقت ، إنهم يتغزلون بالهـور إنه العشق الساحر الصادق ومشاحيف الفلاحين.
إن خلية الكفاح المسلح كانت بدورها تتكون من 12 مناضلاً منهم البدايـة في إنتفاضة (هور الغموگه) وهم كل من :-
1- خالد أحمد زكي ( جبار )
2- عقيل حبش ( أبو فلاح )
3- حسين ياسين ( أبو علي )
4- كاظم منعثر (سوادي )
5- محسن حواس ( شلش )
6- عبد الجبار علي جبر ( هادي )
7- عبد الأمير عبد الواحد الركابي ( لفته )
8- عبد الله شهواز زنگنه
9- محمد حسين الساعدي
10- حمود صالح
11- عبود إخلاطي
12- علي حسن بويجي
معلومات عن حياة الرفيق المهندس " خالد أحمد زكي "
• ولد عام 1935
• نشأ في إسرة علم ويُسـر مادي ،والده مهندس ري ونظراً لطبيعة عمل والده عاشت الأسرة متنقلة بين المدن المختلفة .
• إنضم عام 1952 الى الحزب الشيوعي العراقي.
• في عام 1953 أنهى الدراسة الإعدادية في الكوت
• عين معلماً في قضاء النعمانية
• سافر عام 1955 الى بريطانيا لدراسة الهندسة على حسابه الخاص
• أنتخب في لندن رئيساً لجمعية الطلبة العراقيين في المملكة المتحدة
• بعد إنقلاب شباط عام 1963 إنضم الى منظمة ( برتراند رسل ) للسلام وأصبح سكرتيرها.
• تعرف على شخصيات أممية كثيرة وزار بلدان مختلفة ،وحضر مؤتمرات للدفاع عن الشعب العراقي والشخصيات الوطنية.
• حضر عدد من مؤتمرات ومهرجانات الطلبة والشبيبة العالمية
• ترك (خالد9 لندن عام 1967 بكل إغرائاتها وعاد الى العراق ونزل في مطار بغداد متنكرا.
بعد وصوله الى بغداد شعر بأنه غير مرغوب ومرحب به بسبب أفكاره الثورية المعارضة فماضيه ودوره المعارض في لندن كان يسبقه الى بغداد، بدأ الحزب عام 1966يفكر في إقامة جهاز يفهم منه لغة العنف حيث يقوم بالرصد والتحرك والتحري وإطلق عليه إسم ( خط حسين ) تغيّر إسمه الى (خط هاشم ) وقد كان إسم ( خالد أحمد زكي)الذي ينادونه به أبو هاشم وكان المفروض بهذا الجهاز ان يقوم بمهام خاصة في الحماية والقتال والتدريب على السلاح وكان الشهيد ( خالد) مسؤول هذا الجهاز.
معاملة الحزب للشهيد خالد أحمد زكي
نشط (خالد أحمد زكي) في الوسط السياسي والإجتماعي والجماهيري وراح يرتاد شتى المحافل ويلتقي أناساً من مختلف المراكز والشيوعيـين فلم يكن مشروعـه ينمـو ويترعرع دون الإعتماد على الشيوعيين وخاصة لتكوين البؤر الثورية في أوساط الفلاحين والعمال والمثقفين .
إستمر لأشهر يتحرك ويجتمع ويناظر ويُقنِع من يلتقي بهم حتى إستطاع بصدقه وإيثاره وطريقة إقناعه وشجاعته أن يستقطب عدداً محدودا من المتحمسين للكفاح المسلح وبأنه وسيلةلإسقاط السلطة العارفية المعزولة ، وما أن حّل آيـآر 1968 حتى غادر العاصمة مـع كوكبة صغيرة من رفـاقه المخلصين الى جنوب العراق صوب الأهـوار ،ليتحـدوا مع مجموعة أخـرى من الرفاق كانت هناك تخطط للكفاح المسلح أيضا ضد السلطة ، حيث كانت الآمـال تغمـر قلوب الجميـع بـأن تؤيد الجماهيـر خطوتهـم وتلتحق بهـم لحمل السلاح من أجل حقوقهـا ومصـاحها ، لقد كان تصور الرفيق (خالد أحمد زكي) نجاح هذه البـؤرة الثـورية الى تكـوين جيش الثورة الشعبيـة ويلحق فـي النهاية الهـزيمة بالسلطة الحـاكمة الرجعية كمـا حصل في (كوبـا) ، أطلق المناضل الشهيـد ( خالد أحمد زكي ) الشرارة الأولى للثـورة بعد أن تجمـع حولـه رفـاق البـؤرة الأولى الأثنـي عشر ، حيث قاموا بالإستطلاع والتفتيش والرصد لمراكز الشرطة الموجودة في الهـور أو المناطق المجـاورة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انقلاب بورما: مواجهات عنيفة تشبه -حرب خنادق- بين المتظاهرين


.. الحراك الشعبي في الجزائر: مواطنون يشاركون في مسيرة الطلاب..


.. بورما: مقتل سبعة متظاهرين على الأقل برصاص قوات الأمن خلال اح




.. قوات الأمن تطلق الرصاص على المتظاهرين في ميانمار


.. أفلام من أرشيف الحوار المتمدن