الحوار المتمدن - موبايل


بوتقة نيسان

سامي العامري

2020 / 4 / 26
الادب والفن


هلُّ الربيعُ ومـــــا هلَّ الندى وجرى
واستبسلَ الغيمُ كيلا يُطْلِقَ المطرا
أخفاه عنيَ تحتَ الإبطِ منتبِـــــــــذاً
ركناً من الشمس حتى أرهقَ الشجَرا
لأنَّ ســــــــــــــاعة ميلادي تُزامِنهُ
ولا زمــــــانَ لمثلي طال أم قصرا
وأيــــــــن يطرحُ محزونٌ بضاعتَهُ
وســارقو الكُحلِ قد زادوا هنا بَطَرا ؟
كـــما هنــاك فحضنُ الأرض مُتَّسَعٌ
لِما يخيبُ وخطو القلــــــب ما عَثَرا
فـــــهل تطوَّعَ قنــــــــــديلٌ لأوقِدَه؟
كــــلا وهل حقَّقَ الميلادُ ما حزَرا؟
كانت سؤالاتِ مرتابٍ أردتُ بــــــها
أن أستفز شموعي كي ترى الخطرا
ما عاد شمعيَ شمعاً والنهارُ جَنىً
كبرتقالٍ لكفّي مـــــــن كُوىً عَبَرا
ولا على السقفِ حيراتي أعلِّقُها
ولا مــــن القبو كرْمي حلَّ مختمِرا
نحــــــن الخيالات لا عيدٌ لمولدنا
ولا بلادٌ اذا ما اســـتُحْضِرَتْ فَخَرا
لكنَّ ميلادنا المحظورَ نصــــــنعُهُ
بالشِّعر حيناً وما يستوقفُ القمرا
مــــــــــيلادُك الثرُّ ميلادي وتربتنا
فيـــها غَرَسْنا لينمو غرسُنا وَتَرا
عَبْراتُنا مــــن حنينٍ طالما عَقَدَتْ
عند المساء على الخدين مؤتمرا
ونابَ عن لُجَّة الآمال مبســــمُها
وطيفُها العذْبُ قَبْلاً كان قد حضرا
والأمسُ والغدُ جاءا والحبيبُ دنا
حتى الفراتُ أتى من بعدما اعتذرا
فصرتُ أطمحُ أن يجتاحَ مملكتي
رعدٌ ويعلوك قوســـاً بارئاً دُرَرا
فكان ما كان حتى انقضَّ صاعقُهُ
برقاً وتوقاً فلم يَلمحْ لـــــــنا أثرا
ورغم غَمْزاتِ خوفٍ بعد جائحةٍ
كنا نصـــــلّي لنخلٍ جُنَّ إذْ حُجِرا
ومُرسَــلاتٍ غدتْ تذكارَ مَنقَبةٍ
كنا نحضِّرُ مـــن أرواحها بَشَرا !
ونستعيض عن النجوى بلمس يدٍ
مـــــــن الملاك كتطويبٍ كما أُمِرَا
والقلبُ مثل مدى الأنفاس مختلِجٌ
يبلّغُ الشكرَ للقيثار حيث ســـــرى
حتـــــــــى كأنَّ ثُريّاتٍ لنا سَكِرتْ
ويا لخوفك مــن صاحٍ إذا سَكِرا !
وأنشــــــدتْ بثياب الحفل كاهنةٌ
وألفُ بستان تينٍ ضاقَ فانحسرا
ويلُ الصداعِ تمشى في الهواء فما
أسلو عن الكأس إلا صاح منتصِرا
رميتُ قلبي في ظَهْر الحياةِ لُقىً
وحـينما عدتُ ضجَّ النبضُ مُدَّكِرا
يا شهرَ نيسانَ لا عايشتَ من قلقٍ
ولا أصابكَ إلا ما يصـــــيبُ ثرى
خصــــباً وحباً وغِيداً يعتلين رُبىً
ورافلاتِ نجومٍ قُدْنَ مُــــــــــنتحِرا
تمشي المشاويرَ أشعاري إلى بلدٍ
مثلَ الســــــنونو إذا دانيتَهُ هَجَرا
هــــــــو العناد إذنْ يطوي مرابعَهُ
ولا أعاندُ مَـــــن بالحب قد كفرا !
ولو يــــــكون كذيّاك الحبيبِ فقد
أبلى بــــــلاءً كطيِّ الكون مختصَرا
فإنما الشوقُ أشــــــواقٌ بُليتُ بها
وليس أخلصَ مِن مثلي كما سيرى!
ــــــــــــ
برلين
نيسان
2020








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنان بورسعيدى عن دوره كمساعد وزير الداخلية فى -الاختيار2-: ش


.. شخصيات مستنيرة | أبو الفرج الأصفهاني.. أهم مراجع الموسيقى ال


.. أجور الفنانين في #رمضان تثير البلبلة.. و #محمد_رمضان الأغلى




.. نشرة الرابعة |شاهد.. أبرز الأسماء الفائزة بمسابقة الجوائز ال


.. نشرة الرابعة | مخرجة سعودية تفوز بإحدى جوائز وزارة الثقافة