الحوار المتمدن - موبايل


الثورة ليست مجرّد ثأر

خليل عيسى

2020 / 4 / 29
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


28 أبريل 2020

ليلتان صعبتان. ناس جائعة. وبنوك جشعة لحد الغباء الاجرامي. شهيد سقط هو فواز فؤاد السمان. امور اخرى لا تُذكر مثل انّ احدا ما رمى قنبلة يدوية على الجيش قبل ان يسقط الشهيد. مدينة مثل طرابلس باتت في خطر كبير. المجتمع اللبناني كله في خطر. والجيش اللبناني، لكل يساريي الفايسبوك هو اولا واخيرا جيش فقراء عكار والبقاع وفلاحيها، مثلما ان موظفي البنوك الصغار هم شغيلون مثل اي عامل في لبنان. التصويب على كل هؤلاء بمنطق الاداة هو اختزال اجرامي للواقع. كلنا ادوات لشيء او قوة او مؤسسة ما. لا نختار هذا الواقع الذي نتحرك في ثناياه. هناك عدمية باتت تصل لارادة تدمير كل شيء اراها في التعليقات والمنشورات الهائجة التي تقدس تكسير كل شيء. تجعل من فقراء جائعين يلبسون ثيابا وكمامات ويرمون الحجارة ملائكة، وتشيطن فقراء لابسين بدلات متشابهمة ويرفعون حواجز بلاستيكية واحيانا يهجمون على النوع الاول من الفقراء ليضربوهم بوحشية. ربما يحدث هذا بسبب الوضع الطبقي ليساريي الفايسبوك، او النفسي او حتى الجغرافي، او لان بعضهم يعيش في اوروبا واميركا ويريد ان تخرب ليثأر من البنك الذي سرق امواله او اموالها. حسنا. لكن فلنتذكر ان هناك وضع اقليمي. هناك ضبع اسمه ايران. هناك ضبيع صغير لها في بلادنا يضحك على الجميع ويتلاعب بالجميع وهو يفرح لاننا جننا وها نحن نقتل بعضنا بعضا. وعندما ياتي الصباح، ونسمع العصافير الحزينة تزقزق بينما الفقراء عند السحور من الجهتين يغطون بنوم عميق، فان الضباع ستتجمع عند التلال لتشمّ رائحة الدماء.
يمكن ان نتجنب كل هذا لو كنا بحكمة العراقيين الذين ينزلون اليوم في كربلاء وبغداد وغيرها. سلمية سلمية بينما عصابات معتوهة تقتلهم. هناك لا يوجد جيش حتى. لكننا لسنا بحكمة شباب العراق. اشباح ماضي الحروب الاهلية تلبسنا. عنف كبير موجود فينا. الغني والفقير معا. الجيش اللبناني مع كل نواقصه كان سيكون ترفا لا يقاس بالنسبة لما يواجهه العراقيين وهنا لدينا ايتام الفايسبوك يزعقون بالمقلوب اذا ضرب عسكري حجرا على متظاهرين. يجب ان نهدأ قليلا ونفكّر بحل منطقي وسريع للخروج من هذا المأزق التاريخي. هذه بلدنا ومجتمعنا واحبائنا وشعبنا وجيشنا وعيوننا كلهم. علينا ان نعرف من هم اعدائنا الحقيقيين بدل ان يتعرّف اعداونا الحقيقيين علينا فقط. كان من الممكن، مثل الاكثرية الساحقة على الفايسبوك ان اهزج ضد كل شيء، لكن الحقيقة هي وحدها ما يهم وحريّة الضمير التي هي فوق كل شيء. قبل ان نفكر بارضاء اصدقائنا او ناس نعرف انهم لن يتحملوا الاختلاف بالاراء او حتى نداهن انوات من يعتبر ان منشورا يكتبه سيحرك الجماهير الطرابلسية-وهذا مجرد وهم مثير للشفقة- الاهم هو ان نرضي ضميرنا والسعي نحو الحقيقة والامانة للواقع لكي نقوم بقراءة صحيحة. لاجل شهداؤنا. لاجل كل ما حدث وكل ما سيحدث. لكي لا نندم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قناة -ذاكرة الأنصار- الحلقة رقم 74 -أمسية المسرحيين الأنصار


.. العراق .. رسائل لرئيس الوزراء الكاظمي نحو الجوار ونحو المتظا


.. #FreeAhmedSamir مظاهرة في برلين للمطالبة بإطلاق سراح المعتق




.. حفل منظمة بريطانيا للحزب الشيوعي العراقي لذكرى تأسيس الحزب 8


.. إيرلندا الشمالية: تجدد الصدامات بين متظاهرين والشرطة في بلفا