الحوار المتمدن - موبايل


مملكة السويد وخطة التحجير

مارتن كورش تمرس لولو
(Martin Lulu)

2020 / 5 / 1
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


دخلت معظم دول العالم منذ بداية شهر كانون الثاني في اِمتحان في درس وباء كورونا. بدأت بعمليات التحضير والدراسة والمذاكرة، منها تحجير المواطنين في بيوتهم، منعهم من التجوال، إغلاق أبواب المعامل والمصانع والدوائر الحكومية إلى إشعارٍ آخر. بل وسعت سياسة التحجير مساحتها فشملت خطوط الطيران الدولية. ما عادت طيارة تطير في الجو بوجود وباء كورونا ماعدا الطائرات الورقية. لكن كورونا لم يقو على منع الطيور من إطلاق جناحيها طائرة في السماء. فيروس لا يُرى بالعين المجردة يضرب أكبر مدن العالم واقوى دول العالم بل ضرب ولازال جيوشًا كبيرةً عبرت أساطيله بحارًا ومحيطات لغرض الإحتلال! لكنها وقفت مكتوفة الأسلحة أمام عدوٍ صغير لا يُرى بالعين المجردة. عدو لم يكن لو خطابًا رسميًا أمام شعبٍ ولم يصدر منه بيانًا بالتهديد والوعيد أمام جيش لأن لا شعب له ولا جيش بل هو وحده يضرب ويقتل وليس أمام البشر سوى تحجير أنفسهم في بيوتهم. أنه الوباء أو الجائحة الذي لا يتراجع بل يقتحم في كل الأوقات ولا يرحم صغيرًا أو كبيرًا. فايروس جاء وهو يقصد قتل كبار السن كأن خبيرًا من خبراء المالية قد أجره كقاتل مأجور يقتل كبار السن لكي يُريح خزائن دول العالم من ثقل رواتبهم. هل أصبح كبار السن المعروف عنهم في الشرق بأنهم بركة البيت، ثقلًا على خزائن الدول العظمى؟ إن لم يكن كذلك لماذا معظم ضحايا كورونا هم من المسنين؟ ثم إلى متى تستمر هذه الحرب الوبائية دون أن يحقق البشر انتصارهم عليه؟ خاصة بعد أن لم تسلم من نتوءاته القاتلة حتى الطواقم الطبية (أكثر من ١٠٠ بين طبيب، طبيبة، مضمد وممرضة صرعهم كورونا في إيطاليا وحدها.) لقد زرع كورونا الخوف في الحكومات والهلع في الشعوب. لذلك كانت الإجراءات فورية تم اتخاذها من قبل حكومات الدول التي إقتحم أجواءها العدو كورونا.
لكن مملكة السويد كانت غير مهتمة بما تقوم به حكومات دول العالم من أجل تفادي سموم كورونا، ليس لأن عملتها الوطنية هي (كرونا)! بل لأنها إختارتْ سياسة خاصة هي عدم تحجير أبناء شعب المملكة! بل أطلقت له العنان في الخروج وعدم البقاء في البيوت. السبب وارد لم تفهمه معظم حكومات دول العالم حتى علقوا وقالوا عبر وسائل الإعلام: أن مملكة السويد تماطل في شأن عملية التحجير كأن التحجير هو اللقاح.
ممكن أن أجيبَ جوابًا واضحًا لا تحيُّز فيه ولا دفاعًا عن ما تتخذه مملكة السويد في خطة الدفاع عن مواطنيها ضد فايروس كورونا. أسعى إلى توضيح ما فات على كثيرين، ليس لأني عائشٌ في مملكة السويد والمدينة التي أقيم فيها لم تنجو من هجمات كورونا، بل: “أن معظم الدول المحايدة لمملكة السويد قد أغلقت حدودها بمعنى أن حدود المملكة قد أغلقت ذاتيًا. لقد عَلَتْ أصوات الشرقيين المقيمين في المملكة ساخطين على حكومتها بأنها لا تهتم لحال المواطنين. فات على هؤلاء أن خطة المملكة تختلف في الأحوال المستقرة عن خطتها في أحوال القوة القاهرة. حيث في الأحوال الاعتيادية تكون الخطة حسب الترتيب التسلسلي كما يلي: ( الطفل، المرأة، الرجل، الحيوان، النبات، المال). لكن يصبح المال في رأس القائمة. أن خطة الحكومة أوسع من فكر المواطن. الأخير يفكر أولًا بنفسه، أما الحكومة، أية حكومة، لها خطة لعدة سنين مسبقًا كخطة خمسية. إذن في ظاهرة وباء كورونا إختلفت قائمة خطة المملكة في تسلسلها لتصبح كما يلي:
1) الإقتصاد في المرتبة الأولى، نقصد المال.
2) الموارد الطبيعية والمحافظة على خزينها.
3) نقاوة البيئة.
4) الإنسان.
حسب خطة أية حكومة في النظام الرأسمالي اذا مات ١٠٠ ألف مواطن من كبار السن إضافة إلى كونهم مرضى، يكون أفضل لها لأنهم بموتهم يُقللون من مصاريف الحكومة المعطاة لهم (رواتب التقاعد، التأمين الصحي، الأنشطة الإجتماعية والثقافية). إذن حسب النظام الرأسمالي في زمن الأوبئة والكوارث أو القوة القاهرة، يكون المال هو الأهم ويحتل المرتبة الأولى في قائمة خطة الدولة. حسب الايدلوجية الرأسمالية أن حماية الإقتصاد أهم لدى الدولة من موت ١٠٠ ألف مسنٍّ. هل يعني هذا أن نظرية الفيلسوف (سبنسر) البريطاني الجنسية التي قالها قبل مئة عام ( أن على دول العالم أن تتحارب كل عدة سنين فيما بينها لكي يموت المئات من أجل أن تحافظ الكرة الأرضية على الغذاء الذي فيها.)
عندما لم تُقدم مملكة السويد على سياسة التحجير لم ترتكب خطأً لأنها لم تجري خلف ما قامت به معظم الدول في تحجير شعوبها. مادامت مملكة السويد لم تحجر إذَنْ لن تضطر لفتح التحجير سواء أكان كليًا أو جزئيًا! يجب أن نعلم أن طقس مملكة السويد يختلف عن طقس بقية الدول. ثم نفس هذه الدول التي أخذت بسياسة التحجير، بدأت تشعر بثقل التزاماتها الذي بدأ يظهر في أجوائها حتى بدأت تُعلن أنها في صدد فتح أغلال التحجير الذي فرضته على بعض قنوات الحياة، مثلا البدء بفتح حدود الدولة جزئيًا أمام بعض الواردات. إذن ممكن أن نعرف أسباب عدم فرض مملكة السويد خطة التحجير على مواطنيها، منها:
1. جو المملكة لا يساعد على تحجير المواطنين. لأن فصل الشتاء فيها طويل، حيث يتأخر شروق الشمس ويقترب غروبها، علما أنها تغيب بسبب الغيوم الملبدة وتساقط الثلوج.
2. الشمس أفضل من العتمة. في فصل الصيف حركة ونشاط. في فصل الشتاء مكوث في البيت.
3. تعتبر الضريبة أحد أهم مصادر واردات ميزانية المملكة. بمعنى أن التحجير سيدفع المملكة على تعويض المواطن، بالتالي نضوب نسبة الضريبة، مما ينتج تقليص دعم المملكة للأنشطة الاجتماعية، الثقافية والصحية بإعتبارها مجانية إضافة إلى المدارس.
4. اِتبعت مملكة السويد خطة عدم التحجير لحد الآن، لأنها على علم بضعف خطط بقية دول العالم في مكافحة وباء كورونا. خاصة لعدم وجود لقاح فعال مضاد.
5. لا تنس أيها المقيم على أراضي المملكة بأن دستورها علماني مثل معظم الدول الأوربية، لا تأخذ بالشرع المسيحي، لذلك لن تجد في خططها رحمة أو عاطفة بل عمل مادي بحت، إن بدت الميزة الإنسانية فهي ليست كذلك بل قانونية.
بهذا نقدر أن نقول أن مملكة السويد أفهم بظروفها أبان الكوارث. نتمنى من الرب أن يخرج شعب المملكة من هذه الأزمة مع بقية شعوب العالم بأقل نسبٍ من الضحايا الذين معظمهم من كبار السن.
المحامي والقاص








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اللقاح عبارة عن الأجسام المضادة التي ينتجها الجسم ضد أي فيرو


.. اليونان وتركيا على طاولة المفاوضات


.. ترامب والكونغرس..الصراع المستمر




.. البرلمان العراقي يطالب بالتحقيق مع بعض القادة الأمنيين


.. العراق.. إقالات تطال قيادات الأجهزة الأمنية بسبب الهجمات الا