الحوار المتمدن - موبايل


حمير (بروديان) وحسم التصويت في البرلمان

كاظم الحناوي

2020 / 5 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


كاظم الحناوي - Kadhum Al Hanawi

أعتمد الفيسلوف الفرنسي جون بروديان (1298 - 1366)، على الحمير لكي يناقش قوة الاختيار وسرعة اتخاذ القرار ليؤسس لنظرية الاندفاع.
وبرغم أننا لا نناقش نظرية بروديان في حد ذاتھا، بل ما يسود من تشتيت في اتخاذ القرار من الطبقة السياسية لتمرير الكابينة الوزارية لرئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي هذا الاسبوع، رغم اننا في زمن على المحك، لا یحتمل تشتيت ،تجارب، او تجاذب. واتخاذ أنصاف الطرق التي لا تؤدي في النهاية إلى صالح الوطن والمواطن.
ان أغلبية اعضاء البرلمان آرائهم في التصويت لتمرير الكابينة الوزارية تتأرجح بين مقارنة المكاسب التي سيجنونها من اختيار أحد المحورين الفاعلين في الساحة . لأنهم ببساطة أمامهم طريقين أحلاهما مر! ولا يهمهم سوى الكسب في كل منهما. أغلب نواب البرلمان يفكرون بهذه الطريقة ونهجهم في الحياة هو أن كل خبرة ما يمرون فيها لن يستطيعوا أن يسيطروا عليها ولكن يستطيعون أن يخرجوا منها بمكاسب لحياتهم مهما كانت الخبرة ومهما كان القرار فهو بالنتيجة يساعد على ترويض شياطين الرشوة والمحسوبية ومحاباة الأقارب. .
التأرجح بين الارباح والخسائر المتوقعة من الاختيار بسببها يعتريهم الهم والقلق والاسئلة للذات ماذا يجب أن أختار؟ هذا أم ذاك؟ ماذا لو اخترت هذا وفاز ذاك؟ ماذا لو لم تسر الأمور كما رتب لها؟ ...
والسبب الكلمة والقيمة العظمى وهي الوطن خارج حساباتهم لذلك تثرثر هواجس النائب ويشعر انه ينظر للمجهول وتصبح عملية التصويت مجرد محاولة للفوز باليانصيب فرضها عليه طمعه، دون ان يعير اهتمام للمحاولات المستميتة من القوى الخارجية للسيطرة على البلد.
التجربة التي اعتمدها (بروديان)، والحكمة منها هو عدم التوازن والتأرجح في اتخاذ القرار و تفاصيل التجربة هي: (إن رجلا أنهك حماره في رحلة شاقة ومنعه عن المأكل والمشرب حتى كاد ينفق، ثم وضعه في المكان الوسط بين المعلف، والسطل . فان الحمار ينصب أذنيه، ويتساءل: أيبادر بالأكل؛ ثم يثني بالشرب؟ أم يبادر بالشرب، ثم يثني بالأكل؟ أي أكل فشرب أو شرب فأكل. ويحار الحمار، وهو يرجح ويزن: أبدأ بهذه أم بتلك؟ وأيهما منج من الموت؟، ويتأمل هذا وذاك، ليحسن صنيعه وتقديره. ويدير رأسه يمنة ويسرة، وقد يضيق به الأفق بما رحب جراء الوقوف بين الموت والحياة في نقطة وسطى، فلو كان أقرب إلى السطل.. فلربما هرع إلى الماء.. ولو كان أقرب إلى المعلَف.. فلربما هرع إلى الحبوب.. والوقت يجري، وهو لا يتدبر أمره، ولا يدري أيرتضي الماء أولا والعلف ثانيا، أم العلف أولا والماء ثانيا؟ ولكنه يخفي قلقه، فيرفع رأسه، ويحرك أذنيه بين فينة وأخرى، وعيناه تدوران بين السطل والمعلف ..الى ان ينفق...).
نحن الآن نحيا النظرية العلمية نفسها التي أجراها (بروديان) تلك اللحظة الفاصلة بين الموت والحياة، وحاكمها هو اتخاذ القرار المتأرجح عديم التوازن بين ما رأيناه من تأرجح نواب البرلمان في وسائل الاعلام لذلك يتطلب من النواب الاخرين السير بعلم ودراية وقوة ممنھجة، ودون الاستناد إلى الأقاويل المستقاة من الشارع والمقهى، ووسائل التواصل الاجتماعي لاتخاذ القرار.
ونحن لسنا ضد تقوية العلاقة مع هذا الجار ام صاحب القوة الجبار ، وإنما نحن شعب لنا خصوصيتنا وھویتنا وثقافتنا ووطنیتنا التي نحرص علیھا، فلماذا نحاول الاقتراب مع مُخْتَلفْ في كل شيء حتى وان اتفقنا في منبع، فنهر الوطن يتكون من عشرات المنابع ، لذلك حدود الاقتراب من الاخرين عليها ان لا تؤثر على لحمة الوطن .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. “زومريت داووت” تروى قصتها داخل معتقلات الإيغور وكيف قتل النظ


.. بيرو.. أمل ضحايا “التعقيم القسري” في التعويض


.. بايدن سيعمل مع الكورنغرس لتعديل قانون الحرب على الإرهاب | #ر




.. لماذا اقدمت المغرب على تجميد اتصالاتها مع ألمانيا؟


.. الدول الإفريقية من الدول الأقل حظا في استلام اللقاحات | #حوا