الحوار المتمدن - موبايل


إيجابيات في زمن الأزمة

علاء هادي الحطاب

2020 / 5 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


الأزمة بما أنها أزمة لا نتوقع منها إيجابيات تعودُ بالنفع على الصالح العام، سواء كانوا مواطنين أو مجتمعاً أو مؤسسات، وكل الخيارات والقرارات في وقتها استثنائية تكون مضطراً على اختيارها واتخاذها، أزمة انتشار فيروس (كوفيد - 19) "كورونا" ربما تكون الأقوى والأصعب ليس على العراق فحسب بل على العالم بأسره، وما نتج عنها من توقفٍ شبه تام للحياة بمعناها الأوسع.
العراق كبقيَّة دول العالم تأثر كثيراً في هذه الأزمة، وبالمقابل نلحظ ثمة إيجابيات في زمن هذه الأزمة ومنها على سبيل المثال لا الحصر اكتشفنا أن لدينا ملاكاً صحياً متفانياً في عمله يخاطر بحياته لا كما الانطباع السائد سابقاً عن واقعنا الصحي بأنه متهالك ومتردٍ وأنَّ أطباءنا ليسوا بمستوى الطموح، لا.. أثبتت الأزمة أنّ "الجيش الأبيض" هو فعلاً خط الصد الأول في الدفاع عنا عندما احتاج البلد لمدافعين عنه من طراز خاص، وشاهدنا مشاهد تثلج القلب في تعامل ملاكاتنا الصحيَّة مع مرضى هذا المرض كما كنا نشاهد مثيلاتها في دول أوروبا، سواء في محاولات البحث عن العلاج أو معالجة المرضى، وصولاً الى مؤانسة المصابين به الذين يكون مستوى الإحباط عندهم مرتفعاً جداً، شاهدنا الممرض الذي يلاعب الأطفال في أماكن الحجر الصحي، والملاك الذي يلاطف ويغني ويرقص معهم في سبيل منحهم الأمل ووو الكثير من تلك المشاهد التي من شأنها أنْ تعزز الثقة بين ملاكاتنا الطبيَّة والمواطن، نعم كان ولا يزال وسيبقى ثمة شواذ في الشخصيات أو التعامل وهذا أمرٌ واردٌ في كل العالم، لكنَّ الحقيقة أن هؤلاء "الشواذ" هم الاستثناء
وليس القاعدة. التعليم الالكتروني عبر المنصات الرقميَّة في بعض الكليات، وعقد الندوات، وشرح مواد الدراسة وغيرها، بعثت الأمل في تجربة كانت حتى قبل الأزمة صعبة المنال، إذ كنا نظن عدم تحققها لأسبابٍ منها تتعلق بالطالب وأخرى بالأستاذ وأخرى بالمنظومة، لكنَّ تجربة أزمة كورونا أثبتت أننا قادرون على مسايرة العالم في هذا التوجه وربما تتطور
. أكثر لاحقاً
التكافل الاجتماعي والتراحم والعطاء في ما بيننا، إذ أثبتت الأزمة أنه ليس مقتصراً فقط على مواسم الزيارات، وليس مقتصراً على أصحاب المواكب، بل شاهدنا أنه - كفعل خير - انتشر حتى في صفوف الشباب وغير المعنيين بتلك النشاطات سابقاً، وربما العراق البلد الأكثر تراحماً وتكافلاً في هذه الأزمة - بلا غلو- ومشاهد ذلك كثيرة ولا مجال لحصرها.
لذا بقي علينا أنْ نعمل على توظيف تلك الإيجابيات بعد انتهاء الأزمة وتطويرها وجعلها قاعدة وثقافة مجتمع ومؤسسات وليست فقط "فزعة" تنتهي بانتهاء مسوغاتها، علينا أنْ ننمي كل ما تعلمناه من هذه الأزمة مستقبلاً في تنظيم أفضل، لأنَّ بلداً كالعراق حريٌ به أنْ يقدم صوراً أكثر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تضارب المصالح بين موسكو وطهران في سوريا


.. بلينكن: لا حل عسكري للنزاع في أفغانستان


.. واشنطن تعلن فرض عقوبات على موسكو تشمل طرد 10 دبلوماسيين




.. تعقيب أسامة النجيفي على سؤال بخصوص ما إذا كانت هناك في العرا


.. مساعدات روسية إلى وادي القلط قرب أريحا