الحوار المتمدن - موبايل


نقد الأسس النظرية ل-سوسيولوجيا المعرفة- البرجوازية

مالك ابوعليا
(Malik Abu Alia)

2020 / 5 / 4
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية




الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم.

أولى العلماء البرجوازيين في السنوات الأخيرة، الكثير من الاهتمام لتحليل أنظمة المعرفة المتنوعة كنتاجاتٍ للتطور الاجتماعي الذي يُمارس تأثيراً كبيراً على جميع مجالات حياة المجتمع. لا يجب لهذا أن يُفاجئ أحداً. عندما أصبح من الواضع أن الأفكار في عصرنا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالطبقات، أي أن محتوى الأفكار مرتبط باحتياجات الطبقات وأهدافها ومصالحها، فانه لا يمكن للأبستمولوجيا التي تتجاهل الجانب الاجتماعي للمعرفة، أن تكون موثوقةً. يكشف مفهوم "الابستمولوجيا الروبنسون كروزية" التي تعيش على (جزيرة الحقيقة)، غير المأهولة، بشكلٍ صريح، عن عدم صحته وملائمته لتفسير الحقائق الحالية المتعلقة بتطور الأفكار وتحولها وانتشارها.
يصل السوسيولوجيين البرجوازيين، عبر مساراتٍ مضطربةٍ وملتوية الى النظر في مشاكل، كان ماركس وانجلز قد سبق أن طرحاها بطريقةٍ علميةٍ في وقتٍ مبكر من أربعينيات القرن التاسع عشر في كتاباتهما المبكرة لتحليل الايديولوجيا. من المستحيل، في ظل ظروف اليوم ، تجاهل حقيقة أن الوعي الاجتماعي يعتمد على الوجود الاجتماعي. لذلك، فان علماء الاجتماع البرجوازيين لا يسلكون مسار الانكار المباشر، ولكن مسار التفسير المثالي للعلاقات التي كشفت عنها المادية التاريخية بحق. تسعى البرجوازية، في معارضتها للماركسية، لغرض التشويه المثالي لعددٍ من التعاليم المادية الأساسية حول المجتمع، انشاء نظريتها الخاصة، التي تتعامل، على حد تعبير أحد مؤسسيها، ماكس شيلر، مع "الحقيقة الأساسية حول الطبيعة الاجتماعية لكل المعرفة والحفاظ عليها وتحوّلها وتوسعها وتطورها بأي منهجية"(1).
صارت تُعرَف هذه النظرية، التي نشأت مع بداية القرن العشرين، وهي الآن احدى اتجاهات السوسيولوجيا البرجوازية المُعاصرة، باسم "سوسيولوجيا المعرفة"(2). يمكن اعتبار السوسيولوجي اميل دوركهايم كمؤسس "سوسيولوجيا المعرفة". طرح دوركهايم في عددٍ من مقالات نُشرت منذ عام 1896 في المجلة الأكاديمية التي كان هو نفسها مُحرراً لها l année sociologique وكتاب (الأشكال الأولية للحياة الدينية)(أ) 1912، طرح مسألة اعتمادية الأدوات المقولية والمنطقية الفكرية على بُنية القبيلة البدائية.
تناول أفكار دوركهايم، في ألمانيا، ويلهلم جيروسالم Wilhelm Jerusalem الذي نشر مقالاً بعنوان (سوسيولوجيا المعرفة) Soziologie der Erkennens. ومع ذلك، يؤرخ انطلاقة "سوسيولوجيا المعرفة" عادةً، باعتبارها اتجاهاً ثابتاً بعام 1924 والذي تميز بظهور (مساهمات في سوسيولوجيا المعرفة) Contributions to the Sociology of Knowledge والذي حررة ماكس شيلر.
ان مجال "سوسيولوجيا المعرفة" اليوم هو مجال بحث مُعقّد، وتتمثل مهمته العامة، في التعريف الذي يضعه السوسيولوجي البلجيكي جاكس ماكيت Jacques Maquet في "دراسة النتاج الادراكي والفكري في ضوء اعتماده على العوامل الاجتماعية والثقافية"(3).
يتم حالياً تنفيذ مجموعة واسعة من الأبحاث في اطار "سوسيولوجيا المعرفة" انطلاقاً من الدرجة التي وصل اليها في تطوره الآن. يمتد هذا من الدراسات النظرية لمشكلة "الحقيقة والمجتمع"، الى دراسة تأثير البروباغاندا المُذاعة من الراديو والأفلام والتلفزيون. من الواضح انه يستحيل تقييم كل هذا المجال الضخم من الدراسات في مقالٍ واحد. هنا سنحاول أن نكشف ونُخضع للنقد فقط بعض المبادئ الأولية لهذا الاتجاه.
تشتبك عناصر متنوعة من التعاليم الابستمولوجية والنظريات السوسيولوجية بشكلٍ غريب في مفاهيم "سوسيولوجيا المعرفة" المعاصرة. ومع ذلك، يمكن تحديد مجموعتين رئيسيتين من الأفكار ضمن حدود هذا التخصص. يعتبر ممثلو المجموعة الأولى المجتمع كنوعٍ من "البيئة الخارجية" التي يعمل في اطارها الشخص المُدرِك، أي "الوسط الاجتماعي" للمعرفة. تعترف المجموعة الثانية أن "المجتمع" متأصل في المعرفة، وبأن الفرد المُدرِك، لديه منذ البداية، طريقة معينة مُتشكلة تاريخياً للنظر الى الأمور. ومع ذلك، يتم تفسير المجتمع على أنه "المجموعة" التي ينتمي اليها هذا الفرد بشكلٍ مباشر والتي تُملي عليه الأشكال المبدأية للتفكير. دعونا نفحص كلٍ من هذين الاتجاهين بمزيدٍ من التفصيل.
يرى العديد من علماء "سوسيولوجيا المعرفة" انه يمكن اختزال تحليل الطبيعة الاجتماعية للمعرفة الى "الدراسة الامبريقية لمُحدّداتها الاجتماعية والثقافية" وكذلك الى دراسة "كيف تقوم هذه المحددات وردود الفعل عليها بتشكيل مُحتوى وحدود أفكار الانسان"(4).
يُصبح المُجتمع الذي يُفسّر بهذه الطريقة، حتماً، "تعددية عوامل" تُمارس مجرد تأثيرٍ خارجيٍ على عملية الادراك التي يقوم بها الفرد. وبذلك يُشبه تأثير المجتمع على الفرد تأثير الطبيعة على عضوية الانسان، ويوضع على نفس المستوى مع هذا الأخير. يمكن ايجاد هذا النوع من المقاربات في تعاليم الرواد البرجوازيين الأوائل. أدخل سبنسر هذه المقاربة الى السوسيولوجيا. والادراك، من حيث مثل ذلك الفهم للمجتمع، يتحول الى وظيفة للانسان ككائنٍ بيولوجي. يتم الافتراض أنه يخضع للتأثيرات الاجتماعية بطريقةٍ بَعدية، أي بطريقة يلحق بها الانسان بالمجتمع وليس كناتجٍ له. ويتم انكار وجود اي اشتراط اجتماعي داخلي متأصل للمعرفة.
صاغت الشخصية الرائدة بين علماء "سوسيولوجيا المعرفة" البريطانيين، ويرنر ستارك Werner Stark، هذا الفهم، بوضوحٍ تام. كتب يقول "ان حامل الثقافة سواءاً كان مُفكراً او خالقاً للقيم الفنية ليس شيئاً الا كونه فرداً... وبالتالي نحن نرغب في في أن نُحلل المجتمع ليس من أجل أن نكشف عن البنية الداخلية للكيانات الفكرية التي يمر بها الفرد، ولكننا نفعل ذلك لأننا نرغب "في أن ندرس الوسط الاجتماعي التي تظهر وتُدرك تلك الكيانات فيه"(5).
تُمثل نتائج تأثير هذا الوسط كأنه مُجرد شيئ يقف فوق المحتوى الفكري الذي يحمله كل فرد في داخله، والذي يمكن تعريفه-حتى بشكلٍ مستقل عن هذه التأثيرات- على أنه معرفة. ان "الاجتماعي" هو خاصية جوهرية للشخصية، وقد عبّر ماركس عن هذا ببراعة: ان "الجوهر الانساني... في حقيقته، هو مجموع العلاقات الاجتماعية كافةً"(6). هذا الفهم، غريب على ستارك كما هو كذلك على علماء "سوسيولوجيا المعرفة" الآخرين. انهم يفسرون المجتمع كقوة خارجية بالنسبة للانسان المُدرِك، انه مجرد شيءٍ (تأثيري). تقود هذه النظرة حتماً-التي يتم تطوريها باستمرار- الى نفس تلك التناقضات التي تكتنف ايديولوجيا التنوير والتي كشف عنها ماركس في وقتٍ مبكرٍ من عام 1845.
يمكن ايجاد هذا التفسير السطحي "السياقي" لاعتمادية المعرفة على المجتمع بوضوح، في النظام الذي طوره أحد مؤسسي التخصص الذي نناقشه- الفيلسوف الألماني المثالي ماكس شيلر، وهو مُمثل متميز للمدرسة الظواهرية والذي تأثر بفلسفة الحياة، (ومن خلالها، تأثر بالبراغماتية). تُعَد الحقيقة (جنباً الى جنب مع مسألة محتوى المعرفة)، في نظرية شيلر، احدى عناصر "سوسيولوجيا المعرفة". لا يواجه الفرد المُدرِك نفسه أي تأثير اجتماعي اياً كان (يمكن للمجتمع أن يؤثر على عملية انتشار المعرفة فقط). يؤكد أتباع شيلر اللاحقين، بشكلٍ مباشر، ان المعرفة تطورها النخبة الاجتماعية، التي تقوم جوانب خاصة من البنية العصبية التي تولد مع الفرد، بتحديد نشاط تفكيرها، أي أن المعرفة، تتطور، في التحليل النهائي، بواسطة عاملٍ بيولوجي. يؤكد شيلر، في احدى كتاباته، ان الجهد لاكتساب المعرفة، ينبع من دافعٍ فطريٍ متأصلٍ ليس فقط في الانسان ولكن في جميع الفقاريات العُليا كذلك، وخاصةً الرئيسيات"(7).
المجتمع عند شيلر، مفهوماً كمجموع للمؤسسات الاجتماعية، ييمكن أن ُسهل او يكون عقبة في وجه انتشار تيارات المعرفة المتنوعة من النخبة الى الجماهير. تحدد بُنية المجتمع الشكل الذي يوجد فيه هيكل المعرفة فقط، التي تتشكل بشكلٍ مستقلٍ عن المجتمع. ان سوسيولوجيا شيلر المعرفية، هي بشكلٍ أساسي نظريةً حول انتشار المعرفة. يُجادل فون شيلتينغ، مؤسس المدرسة الكانتية الجديدة في "سوسيولوجيا المعرفة"، بنفس الروح تقريباً. انه يُقسّم القدرات الفكرية للانسان الى مجالين. الأول هو مجال "الاستيعاب الفكري الخالص للعالم المُعطى في التجربة، المعنى الواسع (يشمل الوجود الحقيقي والمثالي)، بمعرفة وجوده المحدد وعلاقاته المتداخلة"(8).
هذا هو مجال "العلم المحض" و"المعرفة المحض"، وهنا فقط يمكن للخطأ والصحيح أن يوجدا. يتحدد مُحتوى "المعرفة المحض" فقط من خلال "البنية والعمليات المنطقية... التي تضمن المعنى الموضوعي"(9).
الى جانب "المعرفة المحض"، يوجد، تبعاً لشيلتينغ "تذهب البناءات المثالية Ideal... والتي يطمح فيها المجال الفكري بأكلمه الى الأهمية الموضوعية في العالم الامبريقي المُدرَك، باتجاه (القيم النهائية)، أو وضع المعايير أو تحديد الأسس..."(10). ان هذا المجال فقط، والذي يصفه بـ"فوق العلمي" Metascientific، هو القادر على المرور بالتأثيرات الاجتماعية (بالرغم من أن ما فوق العلمي لا يتحدد بها كلياً). ولكن هذا المجال، ولذلك السبب بالتحديد، بكلمات شيلتينغ، هو خارج الصواب والخطأ(11).
تُستمد هذه المعالجة لاعتمادية المعرفة على المجتمع، منطقياً، من المواقف الميتافيزيقية للمفكرين الذين ذكرناهم، والذين يفهمون (الحقيقة) كشيء مُطلق فقط. يطوّر شيلر "سوسيولوجيا المعرفة" خاصته على أُسس التعاليم الفينومينولوجية التي تقول بأن الحقيقة تؤلف نوعاً من المملكة القائمة فوق عالم الواقع. أما (الحقيقة) بالنسبة الى شيلتنغ، فهي وظيفة قوانين المنطق الأبدية. وفي كلتا الحالتين لا توجد عوامل من الواقع، قادرة على التأثير على مُحتوى الحقيقة. اذا كان المجتمع يؤثر على الحقيقة، فانه، بذلك، يشوهها لا محالة. ولكن هذا يعني أن ما يندرج في تخصص السوسيولوجيا هو تلك التغيرات في شكل المعرفة، وتعديلاتها غير الجوهرية. أما محتوى المعرفة، في جوهره، لا يُعترف به على الاطلاق كموضوعٍ مناسبٍ للتحليل السوسيولوجي. بعد أن طوّر مؤسسي الماركسية النظرية المادية عن المجتمع وكشفوا عن محدودية المفهوم التنويري للعلاقة بين تاريخ تطور المجتمع وتاريخ الأفكار، كتبوا ما يرقى الى "المقدمة" في نقد هذه التنويعة من "سوسيولوجيا المعرفة" التي لم تكن موجودةً في ذلك الوقت. ترفض نظرية المعرفة المادية الدياليكتيكية فكرة أن المعرفة تظهر أولاً في رأس الفرد، بالاستقلال عن المجتمع (سواءاً كنتيجةٍ للتكيف البيولوجي المُسبق مع العالم، أو كهبةٍ الهية) وبأنها تخضع للتأثر الخارجي لـ"البيئة الاجتماعية". بالنسبة للماركسي، تعني (الطبيعة الاجتماعية للوعي) أن العوامل الاجتماعية متأصلة في كلتا عمليتي الادراك والمعرفة، كنتيجة نهائية لهذه العملية. ان أساس الفكر الانساني ليس التأمل السلبي، وليس التكيف البيولوجي مع البيئة: يكتسب الناس المعرفة حول العالم في سياق النشاط العملي، وقبل كل شيء الانتاجي.
ان الانتاج الاجتماعي لا يقوم فقط بـ"التأثير" على الادراك، ويخدم، فيما يتعلق به، كأحد "العوامل الخارجية". انه اساس المعرفة وقوتها الدافعة الحقيقية والمصدر النهائي لأي مصلحةٍ في السعي الى الاستكشاف. ان آفاق الفضول الانساني مُحددةٌ تاريخياً. وهي أوسع من تلك التي يشملها المفهوم البيولوجي عن "البيئة"، وهي في نفس الوقت محددة بدقة، بقدر ما يتفاعل الناس، عند اكتسابهم للمعرفة، فقط مع تلك المجالات من الواقع التي تُشارك، بشكل مُباشر أو من خلال سلسلة طويلة من التوسطات، في منظومة نشاطات المجتمع العملية الموضوعية. يؤكد ماركس وانجلز "انه لا يرى أن العالم الحسي الذي يحيط به (الانسان-المترجم)، ليس موضوعاً مُعطى بصورة مباشرة منذ الأزل ومشابه لنفسه من دون انقطاع، بل انه نتاج الصناعة ونتاج حالة المجتمع، وهذا يعني انه نتاج تاريخي، نتيجة لنشاط وفعالية مجموعة كاملة من الأجيال... ان اشياء (اليقين الحسي) الأبسط ليست هي ذاتها مُعطاة لانسان الا بفعل التطور التاريخي"(12).
وبالتالي، يؤكد الماركسيين أن المعرفة الانسانية، حتى في أشكالها الأكثر بساطةً وبدائيةً، هي نتاج اجتماعي. يجب أن يُقال الشيء نفسه عن أشكال الفكر الشاملة: المقولات، قوانين المنطق والبديهيات. يتخذ أنصار اتجاه "سوسيولوجيا المعرفة" الذي ندرسه موقفاً مُغايراً لهذا. كما لاحظنا بالفعل، فانهم يصلون الى استنتاج غير مُريح للسوسيولوجيين، لانهم يعتبرون ما هو "اجتماعي"، فقط، تلك الأشكال المتنوعة والطرق التي تتجلى بها المعرفة، ولكن ليس جوهرها.
***
حاول مؤسس المدرسة الأخرى في سوسيولوجيا المعرفة، عالم الاجتماع الألماني كارل مانهايم أن يُزيل الحاجز الذي أوقف شيلر، واعتبر الجانب الاجتماعي خاصيةً مُميزةً لنفس محتوى المعرفة. اتخذ مُقدمةً سلوكيةً Behaviorist كنقطة انطلاق له. بالنسبة له، فان صورة العالم هي ليست نتيجةً لنشاطٍ معينٍ للذات التي تسعى جاهدةً لعكس الواقع ادراكياً، ولكنها وظيفةً لسلوكه. ومع ذلك، من وجهة نظر مانهايم، ليس الفرد نفسه هو الذي يظهر بدور الذات النشطة، ولكن المجموعة، التي ينتمي لها ذلك لفرد. تتحدد المعرفة، بشكلها ومحتواها، برأيه، بأهداف المجموعة وتوقعاتها. تنحل علاقة المعرفة بالمجتمع نفسها الى علاقة مفاهيم الفرد بوجود "وعي المجموعة" في أي لحظةٍ مُعطاة.
كتب مانهايم أن الميزة الأساسية للمقاربة السوسيولوجية للمعرفة، تكمن في حقيقة أنها "تضع نهاية لخرافة انفصال الفرد عن الجماعة التي يفكر ضمن اطارها وحسب نسيجها"(13). ومع ذلك، فبعد أن ساعدنا مانهايم باقتحام المعبد المقدس (محتوى المعرفة)، يقوم على الفور بطرد الهه منه (الحقيقة). بالتأكيد، اذا كانت صورة العالم هي وظيفة نشاط الجماعة وعليها يستند الفهم الشخصي للوضع، واذا كانت أهداف ومهمات المتنوعة تختلف، فان لكل مجموعة الحق الكامل لأن تعتبر منظومة وجهات نظرها صحيحة تماماً. ليس هناك معنىً من الجدال حول حقيقة وجهات نظر المجموعة. كل ما هو ضروري هو ربط العلاقة بين وجهات النظر- أي علاقة "القول" بـ"تفكير المجموعة".
من وجهة نظر مانهايم، يجب استبدال تقييم الأفكار بما يُسمى "التفريد" Individualization، اي تحديد المجموعة التي تنتمي اليها الفكرة المُعطاة. في رأي مانهايم، فان المقاربة السوسيولوجية للمعرفة ليس لها معنىً أكثر من ذلك. بكلمات مانهايم "العلاقات التي تُقيمها سوسيولوجيا المعرفة بين القول والقائل، لا تقول لنا شيئاً بخصوص مقدار الصدق في القول، لان الكيفية التي ينشأ بها قول ما، لا تؤثر على صحته وصدقه. وسواءاً كان القول في طبيعته وفي حد ذاته ليبرالياً أو محافظاً فان هذه الصفة فيه لا تحمل اي دليل على صحته وصدقه"(14). بكلماتٍ أخرى، بعد ان يواجه المرء نظاماً كاملاً من وجهات النظر في العلوم الاجتماعية، من الضروري والكافي تحديد المجموعة التي تنشأ منها. واذا ثبت ان منظومتين من وجهات النظر المتماثلة نشأت في مجموعات مختلفة، فمن غير الصحيح مقارنتها ببعضها البعض والبحث عن الحقيقة. يصبح كل نظام من وجهات النظر على مستوىً واحدٍ من أنظمة الآراء الأخرى. ان لها قيمةً، فقط في حدود منظومة المسلمات المُعطاة والتي تشكل أساس "وعي المجموعة".
ما يظهر لدينا هنا هو نسبوية Relativism، ولكن نسبوية من نوعٍ خاص، يمكن للمرء أن يُطلق عليه "النسبوية السوسيولوجية". يكمن جوهرها في حقيقة أنها تُفسر وضع مجموعات الحقيقة على مستوىً واحد، بواقع وجود مجموعات مختلفة في المجتمع.
يفشل مانهايم وأتباعه في رؤية الأساس الموضوعي للأفكار الاجتماعية. لكن مثل هذا الأساس موجود، ويُنشئ من ضرورة أن كل مجتمع، يقوم، في المقام الأول، بانتاج الخيرات المادية بشكلٍ مستمر. يحدد اسلوب الانتاج، في التحليل الأخير، كل نشاط المجتمع. انه يخلق الموقع الموضوعي لكل طبقة ولكل مجموعة في النظام الاجتماعي (بغض النظر عما اذا كان هذا مُدرَكاً أم لا). يتحدد مكان ومصالح وأهداف وتوقعات كل طبقة في البُنية الاجتماعية، قبل كل شيء، من قِبَل علاقتها بوسائل الانتاج ودورها في العمل الاجتماعي.
قد يكون للأشخاص الذين ينتمون الى طبقةٍ واحدة وجهات نظر متنوعة للغاية، وأحياناً، حتى في تضاربٍ مع مصالح الطبقة ككل. وبالتالي، ليس لدينا الحق بأن نُطلق على كل تيار الاراء المتنوعة في المجموعة الاجتماعية المعنية (حتى الأفكار المهيمن منها في الطبقة، في اللحظة المعنية) (العقل الحقيقي) لتلك المجموعة. يمكن لهذا التعبير أن يكون مناسباً فقط في تلك المنظومة من الأفكار التي تعكس موقع ومكان المجموعة المعنية، في المجتمع، مصالحها ومهامها وأهدافها الموضوعية الموجودة.
ان اقامة مثل هذه المنظومة المذكورة، من الاراء، هو من اختصاص الايديولوجيين، الذين ليس بالضرورة أن يكونوا منتمين لها كما أشار ماركس في دراسته (الثامن عشر من برومير"لويس بونابارت"). بالطبع، يُعيد الايديولوجي، على المستوى النظري- انتاج ذلك الواقع اليومي الذي يمر فيه أوساط الطبقة، ذلك الواقع الذي يُملي عليه، في التحليل النهائي، مساراً معيناً من السلوك والمساعي والمعايير الأخلاقية. يجعل الواقع الاجتماعي نفسه، أعضاء الطبقة المعنية، أكثر تقبلاً لايديولوجيتها الخاصة، من تلك الالايديولوجيا التي تعكس المصالح الموضوعية للمجموعات الأخرى. تنكشف العلاقات بين الايديولوجيا، والمفاهيم المُنتجة عفوياً عن المجتمع، بالشكل الأكثر وضوحاً، في عملية تشكّل وعي البروليتاريا. من الأهمية بمكان التأكيد على هذا بقدر ما يكون الهدف الأساسي لمبحث "سوسيولوجيا المعرفة" البرجوازي، هو تزييف النظرية الماركسية عن الطبيعة العلمية لآيديولوجيا البروليتاريا (على الرغم من أن هذا لم يُذكر صراحةً في كثير من الأحيان). تُحاول "سوسيولوجيا المعرفة" أن تُعرّف هذه الايديولوجيا بالوعي الامبريقي الشخصي المباشر لرؤى وأهداف وتوقعات الفرد الذي ينتمي الى أوساط الطبقة العاملة في المجتمع الرأسمالي.
تمت معالجة هذا التعريف من جميع جوانبه في كتاب لينين (ما العمل؟). يقول "ولنا في تاريخ جميع البلدان شاهدٌ على أن الطبقة العاملة لا تستطيع أن تكتسب بقواها الخاصة فقط غير الوعي التريديونيوني، اي الاقتناع بضرورة الانتظام في نقابات والنضال ضد أصحاب الأعمال ومطالبة الحكومة باصدار هذه أو تلك من القوانين الضرورية للعمال، الخ"(15). شدد لينين كذلك على أن مفهوم الاشتراكية "انبثق من النظريات الفلسفية والتاريخية والاقتصادية التي وضعها المتعلمون من مُمثلي الطبقات المالكة، وضعها المثقفون"(16)، وكنتيجة حتمية لتطور الفكر العلمي. بطبيعة الحال، كان الكفاح من أجل الاشتراكية مُميزاً للبروليتاريا الصناعية. هذا هو السبب في أنها استوعبت النظرية بسرعة نسبية. ولكن مع ذلك، سيكون من السذاجة الزعم بأن أغلبية الطبقة ستقبل على الفور آراء ايديولوجيتها. يحتاج الايديولوجيين الى قدرٍ معينٍ من الوقت والى بذل جهدٍ كبير من أجل كسب عقول الناس. من الممكن، وفي مراحل معينة من التاريخ، أن يظهر موقفاً مُفارقاً، حيث تكون أقلية الطبقة، وحتى أحياناً أُناس من طبقة أخرى، كحاملين لوعي الطبقة المعنية، في حين تتعارض مفاهيم غالبية الطبقة مع وعي الطبقة نفسها. وهكذا، كان من الضروري بالنسبة لماركس وانجلز، من أجل تطوير ايديولوجيا الطبقة العاملة، ليس فقط أن يحررا نفسيهما فقط من التحيزات الموالية للرأسمالية والتي أُصيب بها المثقفين الديمقراطيين الثوريين الألمان، ولكن ايضاً من وجهات نظر كانت منتشرة في ذلك الوقت في صفوف الطبقة العاملة. كشف تاريخ اعادة التشكيل الثوري للانسان، التناقض الدياليكتيكي بالذات الذي لم يستطع "سوسيولوجيي المعرفة" رؤيته: في ظل ظروفٍ تاريخيةٍ مُعينة، يمكن للعقل الحقيقي للمجموعة -بالمعنى الذي أشرنا اليه سابقاً- أن يتشكل، فقط بسبب أن بعض الأفراد لا يلتزمون بالتفكير الامبريقي للمجموعة، أي يتخذون المواقف الموضوعية التي تعبر عن مصلحتها بشكل دقيق.
بطبيعة الحال، سيكون من الخطأ الفادح تفسير هذا على أنه (لاتحددية) في مجال الفكر الاجتماعي. ولكن لا يمكن للعلاقة بين السبب والنتيجة في مجال الوعي الاجتماعي (كما هو الحال في جميع مجالات الحياة) أن تُفهم بطريقة ميكانيكية. ان حقيقة أن فرداً معيناً ينتمي الى مجموعة لا تعني بعد، انه تفكيره بهذا الشكل أو ذاك مُقدر بدقةٍ مُسبقاً كما يتطلب الموقع الموضوعي لمجموعته في المجتمع. ان يكون المرء (حتمياً) في تحليل الوعي الاجتماعي يعني أن يأخذ بالاعتبار حقيقة أن الوعي الاجتماعي محكوم عبر حلقات وسيطة متنوعة، وعبر العلاقات الاقتصادية السائدة في المرحلة التاريخية المُعطاة. تعمل هذه العلاقات كعاملٍ موضوعي يُحدد كلاً من منظومتي وجهات النظر التي تتوافق مع الواقع، وتلك الوهمية.
فَشِلَ مانهايم، ايضاً، في رؤية اساسات حياة البشر الذهنية الموجودة بشكلٍ مستقل خارج وعيه. لذلك، فانه يجد من الضروري، من أجل الحفاظ على موقفٍ حاسم، أن يُطابق المجتمع بالمجموعة، ويجب عليه ربط تفكير الفرد بدقة بشكلٍ مُباشر بعقل المجموعة الموجودة، بالتالي اتخاذ مسار التفسير النسبوي للمعرفة. انه يُنكر بشكلٍ قاطع امكانية طرح مسألة وجود معيار موضوعي للحقيقية ضمن "سوسيولوجيا المعرفة"، بالرغم من وجود مثل هذا المعيار فعلاً.
في الايديولوجيا، تأخذ مصالح وتوقعات طبقةٍ ما، مُتحددةً بموقعها الحقيقي في منظومة العلاقات الاجتماعية، شكل صورة كاملة الى هذا الحد أو ذاك لـ"المجتمع المرغوب" في مخططات التنظيم الاجتماعي الذي يفي متطلبات الطبقة التام. يمكن القول أن هذه اليوتوبيا الاجتماعية-"تخطيط وتنبؤ" مسار التطور التاريخي- هي لُب نظام المفاهيم الايديولوجية المُطابقة. لكن يتميز المجتمع كذلك بميولٍ موضوعيةٍ محددة لا تعتمد على هذه "المشاريع" المرغوبة والجوهرية التي طورها ايديولوجيين من مجموعاتٍ اجتماعيةٍ مختلفة. يحمل معيار الحقيقة في "سوسيولوجيا المعرفة"، اذا أمكن للمرء أن يعبر عن نفسه، "الطابع الديناميكي"، بقدر ما يتعلق الأمر المعني بمقارنة منظورين: "المشروع" الذي تتقدم يه مجموعة اجتماعية مُعطاة، والميل الحقيقي للتطور التاريخي الذي يكشفه تحليل المجتمع. تألف تطور الاشتراكية من اليوتوبيا الى العلم ، على وجه التحديد، من التحقيق العلمي للمطالب التاريخية للبروليتاريا، في اقامة علاقة بين المصالح الحقيقية للطبقة العاملة والمتطلبات الموضوعية للتطور الاجتماعي.
وقد يبدو مُدهشاً، أن اتجاه مانهايم بالذات في "سوسيولوجيا المعرفة"، يؤدي الى استنتاجاتٍ نسبوية وخاطئة، مفادها أن الايديولوجيين الرأسماليين يسعون الى أن يرتبطوا بالتقليد الماركسي في تحليلهم للطبيعة الاجتماعية للمعرفة-لان الماركسية، برأيهم، تولي اهتماماً كبيراً للعوامل الاجتماعية. برأيهم، ان الماركسية بالتحديد هي التي تتقدم بفكرة أن عقل الانسان مشروطٌ بشكلٍ صارمٍ ببُنى "تفكير المجموعة" اللحظي. يؤكد روبرت ميرتون أن "كارل ماركس، في نظريته حول الايديولوجيا، أظهر الى أي مدىً يُحدد الوضع الاقتصادي والسياسي لمجموعةٍ ما، طبيعة تفكير تلك المجموعة. هذا المفهوم الذي كان في ايدي ماركس سلاحاً في النضال الاجتماعي، هو نقطة انطلاق التخصص العلمي المُسمى (سوسيولوجيا المعرفة)"(17).
في ضوء ما سبق، يظهر المعنى الكامل للعملية التي قام بها ميرتون. ينسب ميرتون الى ماركس نفس الخطأ الذي يفعله مانهايم، أي تشويه مانهايم لمقدمة المادية التاريخية حول العلاقة بين الوعي الاجتماعي والوجود الاجتماعي. انه يرى ان تطبيق الماركسية الدائم للنقد، هو "الاكتشاف"، الذي يميزها، ولكن تم ذلك على وجه التحديد فيما يتعلق بمطابقة الايديولوجيا، بالطريقة التي تُدرك بها المجموعة بشكلٍ مباشرٍ موقعها في المجتمع. "ينسى" ميرتون أن يقول بأن "سوسيولوجيا المعرفة" (ومانهايم في المقام الأول) يتجاهل أكثر ما يميز الماركسية في تحليلها للايديولوجيا، أي مسألة الموقع الموضوعي للجماعة في نظام العلاقات الاجتماعية، والذي يُحدد أهدافها ومصالحها بالمعنى الشامل.
كتب مانهايم صراحةً في أيامه أنه "على الرغم من أن فلسفة الماركسية التاريخية هي أول من صاغت مسائل سوسيولوجيا المعرفة لأول مرة، فان علينا، اثناء دراستها، أن نرفض كل الميتافيزيقيات المادية مهما كلّف الأمر (أي نظرية العلاقات المادية التي تُحدد بُنى المعرفة الاجتماعية-ليف خوروتز)، وأن نستبعد أو نقلل الى أقصى حد جميع الاعتبارات الدعائية (البروباغاندا) في حقائقهم (اي التصريحات حول جوهرية وأهمية التحويل الثوري للمجتمع القائم-ليف خوروتز)"(18).
لا يمكن للمرء أن يجد جذور وجهات النظر التي يعتنقها مانهايم ومدرسته في الماركسية، ولكن سيجدها في المدارس الفلسفية والسيكولوجية والسوسيولوجية المثالية والتي حاول مانهايم أن يجمع بين تعاليمها. وتشمل هذه: المدرسة السلوكية، المدرسة السوسيولوجية الفرنسية التي تعود اصولها الى كونت، وتطبيقات دوركهايم لـ"سوسيولوجيا المعرفة" والمواقف المتنوعة التي طورها جون ديوي لأول مرة في منطقه.
***
أظهرت مُراجعتنا للمفاهيم الأساسية لـ"سوسيولوجيا المعرفة" أنه لم يتمكن أي باحث برجوازي من صياغة نظرية مُرضية علمياً للعلاقات التطورية بين ما هو اجتماعي وما هو حقيقي. ان محتوى المعرفة، في مفاهيمهم، اما مستقل عن المجتمع منذ البداية أو أنه يفقد حقه في أن يكون صحيحاً ذو أهمية عامة. في الحالة الأولى، ليست عمليات المعرفة نفسها هي موضوع "سوسيولوجيا المعرفة"، ولكن اشكال انشار المعرفة المتنوعة في المجتمع ووسائل استيعابها اجتماعياً. في الحالة الثانية، يُنظر الى هدف "سوسيولوجيا المعرفة"، على حد تعبير مانهايم، في كيفية تحديد "الظروف ما فوق وما دون الفلسفية للحياة وما هو الواقع الاجتماعي-الثقافي الذي يحدد اختيار نظامٍ معينٍ من البديهيات"(19). تكمن مشكلة الحقيقة كانعكاس للعالم الموضوعي، في كلتا الحالتين، خارج نطاق المجال الاجتماعي. ويُختزل هذا الوعي الاجتماعي، على وجه التحديد، الى مستوى آراء المجموعات المتنوعة.
لذلك، من المنطقي تماماً، أن تقوم مجموعة مُعتبرة من "سوسيولوجيي المعرفة" (أمريكيين بشكلٍ رئيسي)-متتبعين بذلك خُطى مانهايم- بمحاولة صريحة أن يتجنبوا مسؤولية تقرير مسألة تأثير المجتمع على الحقيقة، وتغيير الموضوع الرئيسي للتخصص قيد البحث. في حين كان مؤسسي "سوسيولوجيا المعرفة" مثل دوركهايم وشيلر ومانهايم، ما يزالون يسعون الى التعامل مع "أشكال التفكير" الأساسية مثل المقولات "والبُنى النظرية"، فان أتباعهم الأمريكيين الحاليين يركزون جهودهم علانيةً على دراسة آراء المجموعات المتنوعة. يُقر ميرتون بصراحة "يجد المرء في مركز التنوع الأمريكي، دراسة سوسيولوجية للآراء الشعبية. يتركز الاهتمام أكثر على الآراء أكثر من المعرفة"(20). كما نعلم، فان الرأي، هو الوعي الامبريقي لمجموعةٍ معينة، ورد فعلها اللحظي على الوضع الذي نشأ في اللحظة المعنية. يسعى الباحثين الأمريكان الى التأكيد على أن اهتمامهم يكمن بشكلٍ محدد في ردود الأفعال "اللحظية"، بحسب كلمات ميرتون(21). يتميز الباحثين الأمريكان ليس فقط برفض تحليل علاقة الأفكار المتنوعة بمنوذجهم من الواقع، ولكن برفض فحص نشأة الآراء كذلك. يتم بحث وجهات نظر المجموعات بشكلٍ منفصلٍ عن تاريخها وماضيها. وباعتراف ميرتون "... في المدرسة الأمريكية يتم بحث شذرات المعلومات المتوفرة للناس، بشكلٍ واسع"(22). وبالتالي، لا تُستثى من دراساتهم فقط مسألة علاقة الأفكار بالواقع، ولكن تحليل الروابط المنشأية لوجهات النظر المختلفة ايضاً. تتحول الحياة الفكرية للمجتمع الى كومةٍ من الآراء غير ذات الصلة، والتي تبدو ذات أهمية متساوية(23).
ان لدى مسار تطور "سوسيولوجيا المعرفة" من نظرية حول المعرفة الى نظرية حول الرأي الى دراسة لسيكولوجيا المجموعة، جذوراً طبقية. تعكس السيكولوجيا الاجتماعية الواقع الاجتماعي المباشر المُحيط بمجموعة معينة من الناس. هنا لا يوجد تفسير نظري للحياة الاجتماعية، وتتداخل الملاحظات الرصينة العَرَضية بشكلٍ غريب مع التحيزات العملية الحالية للمجتمع الرأسمالي. في هذه المرحلة، لا يزال العقل غير قادر على الخروج من اطار ما يُمليه عليه المجتمع القائم. يخضع الفرد، في تفكيره، بالضرورة، الى الأفكار المهيمنة والمعايير الفكرية التي يتم زرعها بمساعدة أسلحة الدعاية الرأسمالية القوية.
فقط الخبرة الطويلة للصراع الطبقي وتجربة التغيرات المفاجئة في الأنماط التاريخية يمكن أن تُثبت للجماهير أي الايديولوجيات الموجودة تتوافق مع مصالحهم الحقيقية. لذلك، فان السمة المميزة لمناهج دارسي الرأي الأمريكيين الذين يخدمون الحكومة والاحتكارات، هي محاولة جمع البيانات حول أمزجة الشرائح المتخلفة سياسياً من السكان، لاجراء دراسات استقصائية حول مسائل مختلفةٍ خلال فتراتٍ هادئةٍ نسبياً، وما الى ذلك. عند دراستهم للآراء، فانهم يقصرون أنفسهم بوعي، على البيانات التي تُقدم صورة "اطارٍ ذهنيٍ سعيد" ويبحثون عن حقائق تمكنهم من التأكيد (على الأقل فيما يتعلق بالولايات المتحدة) على أن الطبقة العاملة في هذا البلد رأسماليةً بطبيعتها ولن تُطالب بالاشتراكية.
ان التعبير النظري لتطور "سوسيولوجيا المعرفة" من دراسة المعرفة الى دراسة الرأي، يُمثل تكثيفاً للميل المُعادي للفلسفة فيها. اعتبرها مؤسسي هذا التخصص تكميلاً للابستمولوجيا. سعى الباحثين لايجاد مبادئ بحثهم السوسيولوجي في نظرية المعرفة. كتب ماكس شيلر في عمله (أشكال المعرفة والمجتمع) أن "... البحث في مجال المعرفة النظرية دون دراسة متزامنة للتطور الاجتماعي التاريخي للمعراف والمدارك الانسانية العُليا محكومٌ عليها بالفراغ واللاجدوى. ومع ذلك، فان نظرية تطور وسيوسيولوجيا المعرفة الانسانية والتي كان كونت وماركيز كوندورسيه أول من حاولا دراستها بالمعنى الواسع-ستبقى بدون توجيه ودعم وأساس اذا لم تسترشد بمواقف ابستمولوجية محددة بوضوح"(24).
ولكن اذا كان على "سوسيولوجيا المعرفة" أن تُعتبر منخرطةً في الابستمولوجيا، فلا يمكنها أن تتهرب من مهمة تطوير معايير اجتماعية معينة للحقيقة. ان مسألة الحقيقة هي المسألة المركزية في الابستمولوجيا، وهكذا، طالما أن سوسيولوجيا المعرفة تُعتبر مُكملاً لنظرية المعرفة، فان عليها أن تُقدم مساهمتها في حل هذه المسألة. من أجل اعلان "تساوي الحقائق"، ومن أجل اختزال المعرفة الى مستوى الرأي، كان من الضروري للمرء أن يُحرر نفسه من البحث في مسألة الحقيقة. لذلك بدأ "سوسيولوجيي المعرفة" بشكلٍ مكثف التنصل من محاولة حل المسائل الابستمولوجية. تم تأطير هذه الأفكار من قِبَل ايرفينغ لويس هورويتز Irving Louis Horowitz. لقد وضع نظاماً لتطور المعرفة، أساسه التدمير التدريجي للفلسفة. يزعم هورويتز أن تاريخ "سوسيولوجيا المعرفة" هو "تاريخ تحرير المعرفة من تراثها الميتافيزيقي"(25) ويُمثل أحد عناصر العملية العامة لتحرير العلوم من الفلسفة. ويعتبر هورويتز نظرية المعرفة الملجأ الأخير للفلسفة كنظام تحليلي عقلاني. ولكن قام القرن العشرين بتحويلها الى علمٍ امبريقي. اخذت السيكولوجيا (حسب فهم هورويتز لها) المعرفة منطلقةً من وجهة النظر الفيزيائية والبيولوجية، في حين أن تسلمت "سوسيولوجيا المعرفة" جانبها الاجتماعي.
ونتيجةً لذلك، أصبحت وجهة النظر التي عبّر عنها فلوريان زنانيكي Florian Znaniecki مهيمنةً في "سوسيولوجيا المعرفة" المعاصرة. انه يقبل مفهوم "سوسيولوجيا المعرفة" بشرط أن "لا تكون تُشير الى النظرية السوسيولوجية عن المعرفة"(26). مرةً أُخرى، برفض الابستمولوجيا، تُحرر "سوسيولوجيا المعرفة" نفسها من مسألة الحقيقة في المعرفة. أما عالم الاجتماع الفرنسي المعروف جورج غورفيتش Georges Gurvitch يُعلن عن نفسه بصراحةٍ تامةٍ بشأن هذه المسألة: "ان موضوع سوسيولوجيا المعرفة ليس بأي حالٍ من الأحوال كشفاً للأوهام أو تأكيد التصريحات، لان هذا يتجاوز تماماً هذا الاختصاص، وهي من أعمال الفلسفة. ان سوسيولوجيا المعرفة تبحث فقط عن وسائل لوضع أنواع مختلفة من المعرفة في اطر اجتماعية دقيقة، وربطها بمنظورٍ اجتماعي والظروف التي نشأت فيها نفسها..."(27). نجد نفس الأفكار مُعبّراً عنها في الشخصية البارزة لـ"سوسيولوجيا المعرفة" البريطانية ويرنر ستارك، الذي تكمن المهمة الأساسية لهذا التخصص عنده في تحديد "أصل الأفكار وليس أهميتها. انه يحاول تحديد سبب تفكير الناس، وليس تحديد ما اذا كان صحيحاً ما يعتقدونه(28).
تُركز سوسيولوجيا المعرفة جهودها بشكلٍ متزايدٍ على الوصف التجريبي للعلاقات بين المجموعة ونظرتها للعالم. على سبيل المثال، يُعلن جاكس ماكيت Jacques Maquet في كتابه (سوسيولوجيا المعرفة): "تتخذ سوسيولوجيا المعرفة وصفاً دقيقاً للعوامل الاجتماعية التي تؤثر على ظواهر فكريةٍ معينة... انها لا تنفصل أبداً عن الحقائقالتي تظل دائماً مقياساً لقيمة أي تعميم علمي"(29). لا يُطالب ماكين فقط أن يقوم المرء باسناد نفسه على بياناتٍ موثوقة. انه يؤكد ان على النظرية السوسيولوجية أن لا تفصل نفسها مُطلقاً عن الحقائق. واذا كانت "سوسيولوجيا المعرفة" تحتوي على نظرية موثوقة، في رأيه، "فان هذا يعني أنها تسمح فقط بالاستنباط من نتائج الملاحظات...(30).
كما نعلم، لا تقصر النظرية الحقيقية نفسها على المعلومات الموجودة في الحقائق المرصودة تجريبياً. انها تكشف عن الروابط الداخلية التي لم يُدركها المُراقب بشكلٍ مباشر. في الواقع، تكمن قوة المعرفة الانسانية في حقيقة أنها قادرة على اختراق جوهر الأشياء والعمليات المرصودة. يمنع ماكيت "سوسيولوجيا المعرفة" من الانخراط في ذلك، ويحولها الى نظامٍ وصفي. يصير كل شيء يمتلك جذوراً اجتماعية، تحت هذا التفسير للمقاربة السوسيولوجية للمعرفة، حقيقة.
في رأي زنانيكي "ليس سوسيولوجي المعرفة مخولاً لاصدار أحكامٍ على أهمية بعض أنظمة المعرفة، باستثناء النُظم السوسيولوجية. انه لا يواجه أنظمةً من المعرفة في عملية البحث، الا عندما يجد أن اشخاصاً او مجموعاتٍ معينة مهتمةً بها بنشاط ويقومون ببناءها وتطويرها وتكميلها ويعيدون انتاجها وينشروها كحقيقة، او يقومون، من ناحيةٍ أُخرى، برفض أو انكار او انتقاد او التدخل في نشر الأنظمة التي يعتبرونها غير صحيحة"(31).
تحت مثل هذا التفسير لمنهجية البحث العلمي، تصبح الموثوقية التجريبية هي المشكلة الرئيسية. يصل هذا الموقف الى ذروته في المدرسة الأمريكية. تتمثل مهمة "سوسيولوجيا المعرفة" الأمريكية في اظهار وجود أمزجة معينة بالفعل في المجموعة. لذلك، تتمحور الجهود الرئيسية حول توضيح العلاقات بين الملاحظات المستقلة للبيانات المتطابقة. اذا تطابقت الملاحظات، تُعتبر البيانات حينها، موثوقة. لا شيء أكثر من هذا مطلوب من "سوسيولوجيي المعرفة" الأمريكيين. ونتيجةً لذلك، في شهادة ميرتون المحقة "دفنوا رؤوسهم في ما هو تجريبي بحيث أنهم غير قادرين على أن ينظروا أمامهم لرؤية اي شيء يقع خارج حدود مهماتهم المباشرة"(32).
لكن الحياة تسخر بشكل مروّع من جهود الامبريقيين. بعد أن حرموا انفسهم من المسارات التي تؤدي من سطح الحقائق الى جوهرها، فقدوا الفرصة حتى لتحقيق الأصالة الحقائقية، باسم الطريق الذي يسيرون فيه لخوض المعركة ضد النظرية. وهكذا، نواجه هنا مرةً اخرى تلك النزعة الامبريقية نفسها، المحبوبة جداً للعلماء البرجوازيين "نزعة، تحظر على نفسها، قدر الامكان، التفكير، وهي، لهذا السبب بالضبط، لا تفكر تفكيراً خاطئاً فحسب، بل وليس في مقدورها ايضاً، متابعة الوقائع متابعةً أمينة، وبذلك تتحول الى نقيض التجريبية الحقّة"(33). يفقد وصف الحقيقة بدون البحث في صلاتها المتبادلة ودون ادراك جوهرها ودون تحليل علاقات السبب والنتيجة، يفقد الحق في الأصالة، على الرغم من انه هذا هو هدف التجريبيين الصرفين في مجال سوسيولوجيا المعرفة.
تتطلب الحقيقة أن نُدرك، أن الاتجاه نحو التخلي عن الوصفية يزداد بشكلٍ مستمر حتى في مفاهيم "سوسيولوجيي المعرفة" المعاصرين. هناك قلقٌ متزايد بين العلماء البرجوازيين من فقر نظرية "سوسيولوجيا المعرفة" المعاصرة، والأمريكية قبل كل شيء. لا يمكن للعلماء البرجوازيين أن يفشلوا في رؤية أنه من المستحيل مكافحة النظرية الماركسية اللينينية المتماسكة بمساعدة كتلة من الحقائق غير المُعالجة جيداً فقط.
يتضح هذا الاتجاه في "سوسيولوجيا المعرفة" بشكلٍ أوضح في ورقة قدمها جون دريسدال John Drysdale في المؤتمر السوسيولوجي الخامس الذي عُقِدَ في واشنطن عام 1962: "ان حقيقة أن سوسيولوجيا المعرفة في الولايات المتحدة قد ماتت في الأساس، يمكن أن تكون بالكاد مُعرّضةً للشك، اذا قارن المرء حالتها الحالية مع حالة الأبحاث الأوروبية أو مع طبيعة الاهتمام الذي أثارته في الولايات المتحدة في الثلاثينيات". يقول: "ان سوسيولوجيي المعرفة على هذا النحو (على اختلافاتهم في مجالات تاريخ الفكر وسوسيولوجيا الأدب ما شابه) قد قدّموا القليل جداً من البحوث والنظريات المستقلة لبلدنا... ماتت سوسيولوجيا المعرفة في الولايات المتحدة، وحدث هذا، كما أزعم، للأسباب التالية: 1- لم نقم بتطوير أو تفسير منظومة مبادئ التي يمكن لمنهجنا أن يستند اليه. 2- طورنا عدداً قليلاً جداً من النظريات المستقلة. 3- لم نستوعب الحلول القليلة التي وضعناها في ميدان المسائل الحالية للعلوم الاجتماعية ككل"(34).
يطالب دريسدال بتأسيس نظرية حقيقية لـ"سوسيولوجيا المعرفة". وبالقياس الى ما وراء الرياضيات Metamathematics وما وراء المنطق Metalogic يُطلق على التخصص الذي يُطالب به Metasociology of Knowledge، وهذه يجب أن تكون جزءاً من ما وراء العلوم الاجتماعية العامة. أعلن هذا الاستاذ الأمريكي ان غرض هذا التخصص هو خلق مفهوم علمي متكامل عن الانسان. يؤكد دريسدال أن الوضعية التي طغت على السوسيولوجيا البرجوازية قد خلقت أزمةً للعلوم الانسانية. انه يقول بأننا اليوم نمتلك فقط "صورةً مُجزأةً عن الانسان"(35). ومن أجل التغلب على هذا التفتت ولادراك الانسان في كليته- هذه هي المهمة التي يجب على ماوراء سوسيولوجيا المعرفة وما وراء العلوم الاجتماعية أن تقوم بها.
يتضح من مُجادلة دريسدال ان الانسان المُفسر ميتافيزيقياً في منظومة الانثروبولوجيا"السوسيولوجية الفلسفية" خاصته، سيكون محور جميع الانشطة الاجتماعية، بما في ذلك النشاط الادراكي. سيُعتبر المجتمع مرةً أُخرى (كما في المرات السابقة) كوسيط خارجي يؤثر على الفرد مُبدع النتاجات الفكرية. ستكمن الحقيقة، مرةً أُخرى، خارج نطاق المجتمع.
وهكذا، فان المدرسة السوسيولوجية، التي طالبت ذات مرةً بالتخلي الحاسم عن التأكيدات الفلسفية العامة "الميتافيزيقية"(ب)، بما في ذلك مفهوم الانسان بشكلٍ عام، قد عادت الآن في أسوأ أشكالها.

* الماركسي ليف ايفيموفيتش خوروتز، مختص بنظرية المعرفة وتاريخ الفلسفة والعلم، في قسم الفلسفة في أكاديمية العلوم السوفييتية.

1- M. Scheler, Gesammelte Werke, Vol. 2, 2nd ed., Berne and Munich, 1960, p. 17
2- "يقوم خوروتز هنا بشرح التباس قد ينشأ من التسميات المختلفة التي يُقدمها الكُتّاب الآخرين باللغة الروسية واللغات الأُخرى، لمُصطلح (سوسيولوجيا المعرفة). وهذا الشرح لن يُفيد القارئ العربي"- مالك أبوعليا.
(أ)- الأشكال الأولية للحياة الدينية، ترجمة رندة بعث، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، سنة النشر 2019.
3- J. Maquet, Sociologie de la connaissance, Louvaine, 1949, p. 21
4- I. L. Horowitz, Philosophy, Science and the Sociology of Knowledge, Springfield, 1961, p. 7
5- W. Stark, Sociology of Knowledge London, 1958, p. 12
6- مختارات ماركس وانجلز في 4 مجلدات، المجلد الأول، ص39.
7- Gesammelte Werke, Vol. 8, p. 65
8- A. von Schelting, Max Webers Wissenschaftslehre, Tubingen, 1934, p. 85
9- ibid 9 p. 86
10- Ep. 85
11- Ep,. 88
12- الايديولوجيا الألمانية، ماركس وانجلز، ترجمة فؤاد أيوب، دار الفارابي، ص43.
13- الايديولوجيا واليوتوبيا، كارل مانهايم، ترجمة الدكتور محمد رجا الديريني، شركة المكتبات الكويتية، ص105.
14- نفس المصدر، ص325.
15- فلاديمير لينين، المُختارات في عشرة مجلدات، المجلد الثاني، دار التقدم، ص44-45.
16- نفس المصدر، ص45.
17- R. K. Merton, Social Theory and Social Structure, Glencoe, 1962, p. 462
18- Karl Mannheim, Essays on the Sociology of Knowledge, London, 1952, p. 182
19- Ep. 94
20- R. K. Merton, Social Theory and Social Structure, p. 441
21- ibid. P. 445
22- ibid. P. 441
23- نحن لا نُنكر فائدة دراسات آراء المجموعات المتنوعة. وبالتالي، فان لـ"سوسيولوجيا الآراء" الحق في الوجود كأحد أفرع السوسيولوجيا. ومع ذلك، تحليل ونقد هذا التخصص ليس موضوعاً لهذه المقالة. نلاحظ فقط أن الشرط الأساسي الأول لرسم استنتاجات صحيحة في "سوسيولوجيا الآراء" يجب أن يكون التمييز الصارم بين الرأي والمعرفة.
24- M. Scheler, Gesammelte Werke, Vol. 8, p. 19
25- I. L. Horowitz, Philosophy, Science and Sociology of Knowledge, p. 34
26- F. Znaniecki, The Social Role of the Man of Knowledge, New York, 1940, p. 4
27- J. Gurvitch, Initiation aux recherches sur la sociologie de la connaissance, Vol. 1, Paris, 1948, p. 10
28- W. Stark, Sociology of Knowledge p. 152
29- J. Maquet, Sociologie de la connaissance, p. 30
30- Ibid. P. 316
31- F. Znaniecki, The Social Role of the Man of Knowledge, p. 5
32- R. K. Merton, Social Theory and Social Structure, p. 440
33- دياليكتيك الطبيعة، فريدريك انجلز، نقله الى العربية وقدّم له توفيق سلوم، دار الفارابي، 1988، ص116.
34- J. Drysdale, -The Goals of the Sociology of Knowledge and the Study of Man. Some Prolegomena, pp. 14-15
35- ibid., p. 17
(ب)- الميتافيزيقيا هنا، بالمعنى الذي يطرحه الوضعيين والوضعيين الجدد. ان اي طرح فلسفي، او حل فلسفي له، هو قضية ميتافيزيقية بهذا المعنى. يستخدم الماركسيين مفهوم (الميتافيزيقيا) بطريقة مختلفة بالطبع، وبمعانٍ متعددة، منها، فيما يخص شكل التفكير: التفكير الميتافيزيقي عكس الدياليكتيكي.

ترجمة لمقالة A Critique of the Theoretical Foundations of Bourgeois “Sociology of Knowledge”, Soviet Studies in Philosophy, 3:3, 9-19, 1964








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي
منير كريم ( 2020 / 5 / 5 - 06:57 )
تحية للكاتب المحترم
يردد الماركسيون مقولة ( الوجود الاجتماعي يحدد الوعي الاجتماعي)ه
ما هو الوجود الاجتماعي ؟ وماهو الوعي الاجتماعي؟ وماهو التحديد؟
اذا كان الوجود الاجتماعي هو الاقتصاد(الانتاج) والوعي الاجتماعي هو الثقافة بضمنها السياسة والقانون فان المقولة المذكورة خاطئة, واعطيك بعض الامثلة
بين ماكس فيبر ان للاخلاق البروتستانتية كان الدور الحاسم في اسبقية انتقال بعض البلدان الاوربية للراسمالية
لماذا ظهرت الفاشية والنازية في ايطاليا والمانيا رغم ان الوجود الاجتماعي واحد لمعظم بلدان اوربا انذاك
الدين مستقل ولايخضع للتحديد الاقتصادي ومستمر عبر الزمن وقد كان العامل الاساسي في اعاقة التطور الحضاري في بلدان الشرق الاوسط
اما اذا كان المقصود بالوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي غير ذلك فارجو تبيان ذلك
شكرا

اخر الافلام

.. شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت


.. مرض شاغاس أو مرض النوم يصيب الفقراء في 36 بلدا أفريقيا


.. الظابط زكريا يونس عرف يوصل للإرهابي قبل تفجير عبوة ناسفة وسط




.. شاهد: الشرطة الأمريكية تفرق بالقوة متظاهرين غاضبين من قتلها


.. فيديو: الشيوعيون يحيون الذكرى 60 لرحلة يوري غاغارين إلى الفض