الحوار المتمدن - موبايل


انتفاضة معسكر الرشيد في 3 تموز سنة 1963 الجزء الثاني

سعدي جبار مكلف

2020 / 5 / 13
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


انتفاضة معسكر الرشيد في 3 تموز 1963
الحلقة الثانية
السجن لي مرتبه والقيد لي خلخال
والمشنقه يا شعب مرجوحة الابطال
في يوم 2 تموز 63 صباح ذلك اليوم كلفني حسن بالذهاب الى نائب العريف نزار حبيب الاعرجي الذي كان يعمل في القاعدة الجوية في معسكر الرشيد وهو من اهالي محافظة النجف وذهبنا معا الى محافظة النجف والتقينا مع شخص لازلت لحد اليوم اجهل اسمه كان صاحب دكان صغير في زقاق ضيق جدأ من ازقة النجف وبعد التحية قال لهو نزار نريد الكبة فسلمنا 800 رصاصة سيمينوف عدنأ الى بغداد وافترقنا في منطقة كمب سارة دخلت المعسكر في تمام الساعة الثامنة مساءأ فألتقيت حسن وكان معه جليل خرنوب والعريف احسين محمد حسن سلمت الكبة اي الرصاص الى حسن فقال عاشت اياديكم ثم كلفني بالذهاب الى بيت خضير الشمري الذي يعمل في معمل الزيوت فأجبته بأني متعب جدأ بعد ان ارهقني طريق النجف قال حسن ابو جواد تحمل هذه اليلة ستكون ليلة المصير اذهب الى خضير الشمري وعليكم قطع اسلاك الهاتف بين بغداد والمعسكر لم نكون نملك سلمأ فتناوبنا بصعود كل منا على كتف الاخر وقطعنا جميع الاسلاك بين معمل مشن والمناطق المجاورة للمعسكر عدنأ الى بيتنا في تمام الساعة الحادية عشر والنصف مساءأ فوجدت حسن مع شخصين اخرين بنتظارنا اخبرته بأنجاز المهمة طلب مني ملابس عسكرية للشخصين الذين برفقته وهما كل من الرفيق خزعل بداي والرفيق جاسم محمد وكنا يعملان في بلدية العاصمة ارتديا الملابس العسكرية وخرجوا جميعا من البيت فقال حسن ابق في البيت واسترح قليل وعند سماعك الرصاصة الاولى ادخل المعسكر من الباب الشمالي وتبقى كلمة السر كبة .
في فجر 3 تموز 63 استرخيت على بساط متواضع بنتظار رصاصة الثورة وكان ذلك اطول وقت في حياتي كأن الساعة توقفت والزمن لايمضي والقلب ينبض قلقاً او فرحناً لا اعرف ما اسميه وحيرة الام التي تجهل المصير الذي سيقود ابنها ومصير باقي الرفاق الذين تعرفت عليهم من خلاله وفي الساعة الواحدة و النصف فجر يوم 3 تموز 63 انطلقت الرصاصة الاولى لتعلن بداية الحركة التي كنأ نسميها ثورة . ركضت الى الباب الشمالي فوجدت الرفيق جاسم محمد مع بعض الرفاق قد استولوا على الباب عندها سلمني جاسم بندقية سيمينوف وقليلا من العتاد ثم ذهب الرفيق كاظم محمد فوزي مع مجموعة من الثوار وتم اسر ضابط الخفر مع عشرة جنود جاء حسن سريع مهرولاً نحو الباب الشمالي وقال لا تقتلوا أحداً ضعوا المعتقلين في السجن واحرصوا على عدم الرمي عشوائياً لقلة العتاد وضعنا المعتقلين في السجن الذي هو بالاساس عبارة عن غرفة طويلة لحرس الباب الشمالي كنا مجموعات عدة وكان حسن هو المدبر والمحرك والموجه الوحيد لتلك المجاميع وقد استطعنا السيطرة على المعسكر واسر الجنود والضباط بأستثناء سجن رقم واحد الذي كان هدفنا الاساسي لوجود الكثير من الضباط الشيوعيين بداخله كان السجن محاطاً بأسلاك شائكة عالية ومحصنة جيداً وقد هرب بعض جنود المعسكر من الحرس وخندقوا خلف الاسلاك مما ادى الى صعوبة اختراقه وفتح ابوابه بسبب مقاومة حرس السجن استمر تبادل اطلاق النار بيننا ما يقارب ثلاث ساعات مع الفجر قدمت الينا عجلة نوع رانج روفر تحمل ثمانية اشخاص من الحرس القومي رمينا بتجاههم عدة اطلاقات فتوقفت العجلة واستسلم افراد الحرس القومي اخذنا اسلحتهم نوع رشاشة استرلنك امريكي وذهبنا بهم الى السجن . بعد ما يقارب نصف ساعة اقدمت علينا عجلة ثانية تحمل اثنين من الضباط وجهنا عليهم فوهات بنادقنا وطلب منهما الرفيق حكمت عبد الامير المشهداني بأن يستسلما كان احدهما منذر الونداوي ومعه ضابط اخر اضافه الى سائق العجلة ذهبنا بهم الى السجن ايضاً . بقيت ساحة القتال محصورة بيننا وبين حراس السجن بعد ان استطاع الرفيق كاظم محمد فوزي اسر ما تبقى من جنود مقر لواء 15 بدأ عتادنا ينفذ بالتدريج ألا ان المعركة مستمرة ومع الصباح جاءت سيارة ثالثة تحمل حازم جواد وزير الخارجية في عهد البعث ومعه شخصاً اخر يضاف الى السايق ايضاً فحاصرناها ببنادقنا فطلب منهم الشهيد موزان عبد السادة البالغ من العمر خمسة عشر عاماً بأن يترجلوا ويستسلموا ثم قادهم الرفيق فريح الى السجن عند الساعة السابعة صباحاً اقتحمت الباب الشمالي مدرعة يقف على فتحة مدخلها عبد السلام عارف رئيس الجمهورية في ذلك العهد وقد استخدموا رشاشة دوشكة الموجودة في المدرعة التي صبت نيرانها بكثافة نحونا وتبادلنا اطلاق النار فستشهد الرفيق طاغوت حاتم واصيب الرفيق تركي حرمش اصابات بالغة في قدميه بعد ذلك ضعفت مقاومتنا ونفذ عتادنا ودخلت اربع مدرعات الى المعسكر واحاطت بنا وكان مع المدرعات احمد حسن البكر وطلبوا منا الاستسلام واستسلم البعض وتمكن من الهروب البعض الاخر بعد مدة قصيرة القي القبض على قسم من الرفاق والان كيف تمكن عبد السلام عارف من معرفة كلمة السر الانتفاضة عندما انتشرة خبر الثورة طوقت معسكر الرشيد وبدأ جلاوزة الحكم بتفتيش جميع الطرقات المؤديه الى معسكر الرشيد ومع الاسف تم العثور على احد الجنود المكلفين بالاستيلاء على الاذاعة وقراءة البيان الاول وهو برتبة رئيس عرفاء وقد انهار هذا العنصر وحمل عبد السلام في دبابته التي كانت من المؤمل ان تتجه نحو الاذاعة وبدلاً عن ذلك توجهة بعبد السلام عارف الى معسكر الرشيد مع رتل من الدبابات وكان رئيس العرفاء على علم بكلمة السر وابلغ الانقلابيين بها مما سهل اعادة المعسكر تحت سيطرتهم واطلاق سراح المعتقلين من اركان الانقلاب ولن يمس الثوار اي من المعتقلين بأي اذا فقد ابقوهم على قيد الاعتقال دون المبادرة الى تصفيتهم وفي اثاء المواجهة مع الانقلابيين قال الشهيد حسن سريع كلمات بسيطة ولاكنها تنطوي على بلاغة في التعبير وذات مغزى انساني عميق فقد اوصى رفاقه وجميع الثوار على عدم قتل اي من الاسرى وانما ستقرر المحكمة مصيرهم . عند الهجوم من قبل مجموعة حسن سريع على السجن رقم واحد فقد كان لدفاع حراس السجن وامرهم النقيب حازم الصباغ الملقب بالاحمر المستميت مما اخر اطلاق سلاح الضباط واعطت الفرصة للسلطة لاحباط المحاولة الامر الذي جرى في النهاية الى انكشاف الثورة واحباط الهجوم بعد حين اذ سرعان ما تدفقت دبابات النظام وقتحمت المكان وطوق معسكر الرشيد بكامله ثم قدوم قادة انقلاب اشباط الاسود وعلى رئسهم احمد حسن البكر وعبد السلام عارف ودوى اطلاق الرصاص سقط على اثره عدداً كثيراً من الجنود و الضباط وتم القاء القبض على الثوار ومطاردة الفارين منهم ثم تلا هذه الاجراءات تشكيل محكمة عسكرية صورية خاصة اصدرت حكماً بألموت بغضون يومين على اكثر من ثلاثمائة شخص بسبب تخاذل احد اعضاء الحركة والمدعو خلف والذي انيطت به مهمة قيادة الدبابة الوحيدة حيث حملت بداخلها المشير عبد السلام عارف والان ماذا حول المحاكمة الصورية وماذا قال البطل حسن سريع ....
والى القاء في الحلقة القادمة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مصادمات بين متظاهرين وقوات أمنية في الديوانية


.. الانقلاب في بورما: الأمم المتحدة تدعو الجيش البورمي إلى التو


.. إحباط هجوم إرهابي في أحد مرافق الطاقة بمقاطعة كالينينغراد




.. موالون يستغيثون بحافظ أسد: -انهض يا أبا الفقراء-.. ومطالبات


.. توسع دائرة الاحتجاجات الشعبية في لبنان.. في ظل غياب للحلول