الحوار المتمدن - موبايل


يجب ان يتحول كل حي الى ساحة تحرير

نادية محمود

2020 / 5 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


لقد كانت الجماهير اساسا في قلب انتفاضة او ثورة، سمها كما شئت، حين اجتاحتها جائحة كورونا. كانت الجماهير منتفضة ضد الفقر والفساد، وطبقة لصوصية ناهبة لثروات البلد باسم المحاصصة.
لم تكن الجماهير بحاجة الى اية ادلة او شواهد لتثبت ان هذه السلطة ليس لديها حلا على الاطلاق ولاي مطلب من مطالبهم. بل ما قامت به الحكومة من اجراءات وما لم تقم به من اجراءات اضافت وقودا جديدا لنار الانتفاضة. فتعامل خلية الازمة مع " ازمة" كورونا، لاصلة له غير باحكام قطع الطرق، ولم توفق فيه بالقدر الكافي. فقد ازدادت عداد البطالة، جرى التسريح من العمل لذوي العقود والاجور، وتسريح النساء قبل الرجال في تمييز جنسي واضح، اخراج عمال النفط والكهرباء من اماكن عملهم، تهديد الموظفين بتخفيض رواتبهم بحجة انخفاض اسعار النفط، ملاحقة الناشطين واعتقالهم وحتى قتلهم في التظاهرات كما جرى في الناصرية، احراق المزارع، احراق المصانع، اما المنحة المالية التي تحدد 80 سنتا لتغطية تكاليف شخص واحد في اليوم من طعام وسكن ودواء وملبس، اي انها اقل من خط الفقر الذي يعادل على الاقل من 1-2 دولار، وليس للناس المستحقين الدعم، بل لعينة فقط مسجلة لدى دائرة التشغيل، يوضح اي مصير اسود مقرر لهذه الملايين ان تعيشه تحت سلطة هذه الزمرة الحاكمة من الاحزاب؟

ولما نزل، لا زال القادم اسوأ، اذا كانت البطالة تهدد الملايين بل مليار وربع من البشر على سطح المعمورة، كم ستكون الحصة الاضافية للعراقيين من الارتفاع الجديد في نسب البطالة.؟ البطالة تعني الجوع والحرمان والتشرد والعنف وانتشار الجريمة.
اليوم خرجت الجماهير، في العاشر من ايار، معلنة ومتوعدة منذ ايام ب" وعد ترجع الثورة". للجماهير كامل الحق في قولها. فالفقر ليس لم يحل، بل جائت كورونا لتكشف لنا ان سيستفحل، وان العنف يتصاعد ضد نصف المجتمع، وان الارهاب لازال مستمر وهو يصول ويجول، لم لا يأخذ له حصة اذن؟والحدود مفتوحة، والاصابات بكورونا ليست في تناقص بل ازدياد رغم ان معدلاتها في العالم هي في تراجع. ان ما يجري هو وصفة لامتداد الغضب والثورة. في انتفاضة كانت اساسا سابقة تاريخية من نوعها، لم يشهدها العراق منذ تأسيسه لحد الان، بجماهيريتها وعنفوانها، والتلاحم الاجتماعي الذي لا نظير له. انتفاضة اخرجت النساء اللواتي حكمن عليهن بالبقاء في البيوت الى الشوارع. لقد اظهرت بطولات الشباب والمراهقين، ان هنالك قضية، وان هذه القضية يراد لها حل. وان الحل ليس بايدي القوى التي خلقت المشكلة من الاساس. بل يجب ان يأتي الحل من مكان اخر تماما.
الا ان الانتفاض والغضب وحده لا يكفي. يجب التنظيم وطرح بديل للمجتمع، حيث يجب في اخر المطاف، ان ننتقل بهذا النضال وهذا الصراع من مكان الى اخر. فماحدث في الستة اشهر الاخيرة لم يكن عبثا. ولا يجب ان يذهب هباء. هكذا نتعلم دروسا من تجاربنا. فالقوى السياسية المنهمكة في قلب الانتفاضة امامها ان تقدم بديلها السياسي، وان تقدم مشروعها السياسي وان تلف الجماهير حول هذا البرنامج.
في خضم مواجهة كورونا طرحت العديد من النقابات العمالية ومنظمات الشباب والعاطلين والنساء " البرنامج الوطني لمواجهة كورونا". لم يكن البرنامج متعلق بكورونا لوحدها، بل طرحت جملة من المطالب اليومية التي رفعتها الجماهير ليس في الانتفاضة فحسب بل على امتداد السنين الاخيرة. هذا البرنامج يمكن ان يكون برنامجا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، خاصة وان اصحاب هذا المشروع من قلب الحركة العمالية والعاطلين والنساء.
هذه الانتفاضة يجب ان تستند الى قوة جماهيرية منظّمة بامكانها ان تنقل وضع الجماهير من حال الى حال اخر، ان تفرض على الطبقة البرجوازية الحاكمة وان تنتزع منها تنازلات ومطالب. أن ألجماهير، وكما هو واضح، لازالت تعاني من ضعف تنظيمها. فاذا كانت السلطة تشعر بقوة الحركة العفوية في الساحات، وفي قطع الطرق، واليوم( الهجوم على جسر الجمهورية)، وقدمت صور عديدة من البطولة، الا ان تمثيلها وانتظامها في اطار سياسي منظم قادر على ان يطرح نفسه، للتكلم باسم الجماهير، امر غائب تماما اليوم. البطولة الحقيقية هي في القدرة على تنظيم نفسها بنفسها ولاجل نفسها وان لا تقتصر فقط على ساحة التحرير او ساحات التحرير. بل ان تحول كل حي ومدينة الى "ساحة تحرير" . بدأت تنظيمات للعاطلين عن العمل تتشكل، وتنظيمات عن الطلبة تتشكل، واخرى عن النساء ايضا، الا ان ما هو مطلوب ان تكون هنالك مرجعية سياسية واضحة لهذه الجماهير المطالبة بانهاء الفقر، وانهاء الفساد، واحترام حق التعبير السياسي.
ان نموذج " قوى الحرية والتغيير في السودان" هو مثال على ذلك. الا ان قوى الحرية والتغيير بني على اساس وجود قوي مختلفة ومنها طتجمع المهنيين السودانيين"، والذي يمثل ممثلين من مهن مختلفة بما فيها الاتحادات العمالية. ويطرح اليوم " البرنامج الوطني" للالتفاف حوله. ان اللاتنظيم، هو الوصفة الاكيدة للفشل وعدم تحقيق ولو مطلب واحد. اذا تمكنت انتفاضة اكتوبر من تحقيق مطلب واحد، مثل مطلب" ضمان بطالة" لكل عاطل عن العمل، فانها تكون قد انجزت هدفا في غاية الاهمية في هذه المرحلة. ولكن لتحقيق هذا الهدف، الذي يراه للاسف، البعض، بانه هدفا بسيطا، تحتاج الجماهير المنكوبة بالفقر الى ان تنظم قوى جبارة وبنضال لا يعرف الملل، ولا يتقصر على التحرير او عبور الجسور، بل تحويل كل حي الى ساحة تحرير من اجل انتزاعه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - حضرتك بتنفخي بقنينة مخرومة
اوبارا الصياد ( 2020 / 5 / 13 - 20:10 )
شباب الثورة مع الاحرار (اللي ولاؤهم للوطن فقط) لا يتجواز عددهم المليونين. ويمكن ينضم لهم عن قريب فئة من المثقفين صحى ضميرهم متأخر ليصل العدد الى ثلاث ملايين عراقي.
باقي الثلاثين مليون عراقي يتبعون بشكل أعمى حوالي عشرة اشخاص. هذولة العشرة الدجالين هم من يقرر مصير الثلاثين مليون.
انا مو بطبعي متشأئم بس هذا اللي شايفة من سنين.
الخلاصة هي ان الثوار الثلاثة مليون مهما فعلوا لن يستطيعوا التغلب على الثلاثين مليون.

اخر الافلام

.. نجمة برامج التوك شو المذيعة المصرية -ريهام إبراهيم- ضيفة مرا


.. ريتا أغنى فاشينيستا عربية على انستجرام ?? انصدمت


.. التصعيد الإسرائيلي الفلسطيني: تواصل الضربات واستمرار التحركا




.. كيف أثرت السيارات على تصميم المدن؟ هكذا قد يكون المستقبل بسي


.. البيت الأبيض: منخرطون في دبلوماسية هادئة من أجل خفض التصعيد