الحوار المتمدن - موبايل


إنتقال

ميمون الواليدي

2020 / 5 / 16
الادب والفن


إنتقام
صعدت الحافلة ودفعت ثمن التذكرة، ثم تشبثت بعارضة أفقية حتى لا تسقط عند أول فرملة للعجلات. كان الزحام شديدا، بالكاد وجدت موطئا لقدميها الصغيرتين. أحاط بها الركاب من كل جانب. لم تكن متضايقة قط، فقد بدأت تعتاد الوضع بعد مرور ثلاثة أشهر على التحاقها بالمدينة لمتابعة دراستها الجامعية. قابلت كل الملتصقين بها بابتسامة لطيفة.
فجأة أحست بيد تتحسس وركها. استدارت ببطئ، فتوقفت اليد عن لمسها. بعد ثوان عادت اليد لتتحسس مؤخرتها هذه المرة وبحدة. لم تستدر وحاولت أن تكتم غضبها. لطالما سمعت قصصا من زميلاتها عن التحرش الذي يتعرضن له في الحافلات. لم يسبق لها أن عاشت التجربة بنفسها، لكنها حاولت البقاء هادئة رغم إحساسها بالمهانة.
بيدها اليسرى أخرجت هاتفها الخلوي بصعوبة من جيب سترتها. تظاهرت بمحاولة التقاط صورة لوجهها، فتمكنت من رؤية وجه المتحرش بها في الخلفية. كان رجلا في الخمسين من عمره، اعتلى الشيب رأسه وبدأت التجاعيد ترسم أخاديد في وجهه. انهمك في في النظر إلى رقبتها بينما مازالت يده تجول في بعض تضاريس جسدها الممشوق.
أعادت الهاتف إلى جيبها، ثم استدارت ببطى حتى التقت عيناها بعينيه. ابتسمت في وجهه بإعجاب. تبسم هو الآخر، فكشف عن أسنان مسوسة وفم مفزع وكأنه هارب لتوه من فيلم رعب. عادت إلى وضعيتها وكأن شيئا لم يكن.
تشجع الرجل أكثر. اعتبر ابتسامة الطالبة الجميلة دعوة لرفع الإيقاع والإسراع قبل وصول الحافلة إلى وجهتها. التصق بها وأحاط خصرها بيده. أحست بقضيبه يرتفع شيئا فشيئا حتى استحال عصا بين فخذيها.
دون إثارة شكوكه، مدت يدها إلى عنقها، واستلت دبوسا من وشاحها. مررت يدها ببطئ بين فخذيها، وفي رمشة عين وخزت رأس قضيبه دون تردد وبكل ما أوتيت من قوة. أطلق الرجل صرخة أصمت آذان الركاب وأفزعت السائق الذي أسرع في إيقاف الحافلة. بقيت الطالبة هادئة والابتسامة تعلو محياها، بينما جر الكهل ذيول الخيبة وهو يبحث عن ممر للوصول لباب الخروج تحت قهقهات شباب جالسين في الخلف.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم عشقه المسرح كان للتلفزيون نصيب من إبداعه.. رحيل الممثل ا


.. بتول المحمد .. أول منتجة سورية للموسيقى الإلكترونية


.. الفنانة يسرا: -الله بيحبنا وبيحب مصر- |#مع_جيزال




.. صباح العربية | أربيل توثق مئة عام من الموسيقى


.. الإخواني الذى غدر به زملائه.. الفنان يوركا نجم مسلسل الاختيا