الحوار المتمدن - موبايل


البريكس قاطرة الاقتصاد العالمي ما بعد كورونا

علي عبد الرحيم العبودي
باحث عراقي مختص في الاقتصاد السياسي

2020 / 5 / 16
الادارة و الاقتصاد


مرّ الاقتصاد العالمي بالعديد من الازمات منذ مطلع القرن العشرين وإلى يومنا هذا، لكن أبرز هذه الازمات كانت في عام 1929 المسماة بالكساد العظيم، والثانية عام 2008 والمسماة بالانهيار المالي، حيث تم معالجة الكساد العظيم عن طريق الافكار الاقتصادية التي جاء بها المفكر الانجليزي (جون مينارد كيزي) ومن بعده مارشال، أما الانهيار المالي عام 2008، فعلى الرغم من احتواءه من قبل الحكومات بتقديم الدعم المالي للمصارف ، إلا انه لم يعالج بشكل جذري وبقيت اثاره تفعل فعلها حتى الآن.
وإلى جنب آثار الانهيار المالي 2008، تعرض الاقتصاد العالمي إلى هزه عنيفة بعد انتشار فايروس كورونا وطمست الدول انفسها داخل حدودها، إذ تم ايقاف التجارة الخارجية بشكل شبه كامل عدا المستلزمات الاساسية (الطبية والغذائية)، ما تسبب في ركود حاد في الاقتصاد العالمي. وهنا تطرح تساؤلات نفسه بقوة : إلى اي درجة سوف ينهار النظام الاقتصادي العالمي؟ ومتى سوف يتعافى؟ وما هي القاطرة التي سوف تنهض بالاقتصاد من جديد؟ .
بحسب توقعات صندوق النقد الدولي الاخيرة لأفاق الاقتصاد العالمي، وصف ما يحدث الآن بأنه (الاغلاق العظيم)، هذه العبارة تعبر عن واقع انهيار الاقتصاد العالمي، بسبب السياسات الحمائية التي اتخذتها كل الدول، متجاوزه بذلك كل الاتفاقيات التعاونية والتكتلات الاقتصادية-التجارية، لذا فهي تعّد بحق أكبر أزمة اقتصادية يواجهها العالم منذ الكساد العظيم .
حتى الربع الاخير من عام 2019، كان صندوق النقد الدولي يتوقع حدوث انتعاش ونمو في الاقتصاد العالمي في عام 2020، ولم تكن لديه أي فكرة عما حدث من كارثة وبائية، لأن القادة الصينيون كانوا متكتمون على الموضوع بشكل كبير جدا . أما بعد أن اصبح الموضوع أمر واقع، يتوقع الصندوق بأن حصة الفرد من الناتج العالمي ستنكمش إلى نحو (4.2%) أي بثلاث اضعاف ما ادت إليه ازمة 2008، التي انكمش فيها حصة الفرد لنحو (1.6%) .
ويتوقع الصندوق أن هذا العام سيبلغ مستوى الانكماش في الاقتصاد العالمي إلى نحو (3%)، ومع الربع الثاني من عام 2021، سوف يتحسن وضع الاقتصاد العالمي، ليتخذ منحى توسعي ليصل إلى نحو (4.5%) .
لكن، كيف سيتحسن الاقتصاد العالمي!، عند النظر إلى الازمة عبر منطق النظرية الاقتصادية، سوف نرى ان توقعات صندوق النقد الدولي منطقية، فهي متوافقة مع منطق النظرية، إذ ان وبفعل الدورة الاقتصادية سوف يتبع كل ركود حالة من الرواج ومن ثم الانتعاش، مع اختلاف المدة التي تحتاجها كل مرحلة، هذا في حال الوضع الطبيعي . لكن توقعات الصندوق ليست منطقية إذا لم نجرد انهيار الاقتصاد العالمي الحالي من التحديات الكثيرة والمتراكمة والمركبة التي يشهدها النظام العالمي برمته .
نبدأها بتراجع الثقة الدولية بفاعلية النظام الاقتصادي، منذ الازمة المالية 2008، مرورا بالتوترات السياسية الاقليمية والدولية والتصريحات المنفلتة، والانتقال من العولمة إلى السياسات الحمائية التي تتعارض مع قواعد منظمة التجارة، وصولا إلى المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين-روسيا التي ليس لها قواعد محدده، انتهاءً بفايروس كورونا الذي يتوقع ان يستمر إلى فترة طويلة قد تتجاوز السنة في افضل الاحوال .
ووفقا لذلك، يحتاج الاقتصاد العالمي، ليتعافى، إلى قاطرة ضخمة، متمثلة بدولة أو مجموعة دول، تمتلك فكر اقتصادي جديد وإمكانيات مالية كبيرة، لكي تتمكن من دوران عجلة الاقتصاد الدولي من جديد . بعبارة اكثر وضوح يحتاج الاقتصاد العالمي الحالي الراكد إلى مارشال القرن الحادي والعشرين . فأي الدول أو التكتلات ستكون مارشال ابلان للقرن الحادي والعشرين.
ينحسر هذه الدور بين ثلاث دول قائدة للتكتلات الاقتصادية، هما، الولايات المتحدة، الصين، روسيا . وفي رؤية استشرافية ووفق معطيات اقتصادية، فأن الصين وتكتلها الاقتصادي (البريكس)، هي الاقرب لأداء دور مارشال القرن، وذلك لعدة اعتبارات:
أولا: المستوى الاقتصادي: يعد الاقتصاد الصيني ودول البريكس اقتصاد فتي وحيوي، لذا فقابلية نموه وتوسعه كبيرة، إذ تراوح نمو الناتج المحلي للصين بين (4-6%) خلال الخمس سنوات الاخيرة، كما يبلغ الناتج الاجمالي لدول البريكس الخمس نحو (23.5%) من حجم الانتاج العالمي .
ثانيا: حجم التجارة : برزت الصين كعملاق تجاري على الساحة الدولية، إذ تعد المصدر الأكبر في حجم التجارة الدولية، وتستحوذ الصين على نحو 28.5% من حجم التجارة العالمية، لتمثل بذلك القاطرة الرئيسة لنمو التجارة الدولية.
ثالثا: بنك التنمية : يوجد لدى مجموعة البريكس برئاسة الصين_روسيا، بنك تنمية تم انشائه لتمويل مشروعات البنى التحتية للدول النامية . فضلا عن ذلك فقد دعت الصين إلى توسيع عضوية المجموعة بضم الدول الناشئة اقتصاديا، وعقد شراكات تجارية مع الدول النامية، في خطوة ذكية جدا .
رابعا: الصعود التراكمي والإمكانيات المالية : كثير من مراكز الدراسات الاقتصادية، تُأكد ان دول البريكس سوف تكون اكبر اقتصادات العالم خلال الخمس سنوات القادمة، حيث اكدت وكالة (بلومبيرغ الامريكية) في تقريرها عام 2019، واعتمادا على تقارير صندوق النقد الدولي، سوف ترتفع حصة الصين بمعدل 28% من النمو الاقتصادي، لتكون بالمرتبة الاولى، تليها الهند بمعدل نمو 15%، على حساب الولايات المتحدة التي ستنمو بمعدل 9% . ويبلغ رأس مال مجموعة البريكس قرابة (200) مليار دولار، معده للاستثمارات .
خامسا: المستهلك الاكبر : تعد مجموعة البريكس من اكثر الدول استهلاكا في العالم، وعلى رأسها الصين والهند، خاصة الاستهلاك الطاقوي، إذ ارتفع معدل استهلاك البترول لهذه الدول نحو 185% بين الاعوام 2000-2019 .
وعلى وفق ذلك، يستشرف الخبير الاقتصادي (طلال ابو غزالة)، والذي اوافقه الرأي بشدة، ان نمو الاقتصاد العالمي بعد كورونا سوف ينطلق من الدول النامية ذات الموارد الوفيرة، ويقصد بذلك دول الشرق الاوسط، وبقيادة صينية-روسية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حديث الخليج - خبير في الاقتصاد الدولي: من الصعب اعتبار سوق ا


.. الوحش.. ميرور تضع صلاح على الغلاف.. وصحف العالم: مو لا يرحم


.. الليفر ومانشستر خطفوا الأنظار من الكلاسيكو..خالد بيومي:صلاح




.. عبد الهادي: عدم وضوح مسار الاقتصاد العالمي دفع المستثمرين صو


.. فنزويلا ترفع أسعارالوقود بنسبة فلكية | #الاقتصاد