الحوار المتمدن - موبايل


اليونان أرض الأنبياء و ليس الشرق الأوسط Greece is the land of prophets أو هل الظواهر البيولوجية ديموقراطية؟

كمال آيت بن يوبا
كاتب

(Kamal Ait Ben Yuba)

2020 / 5 / 20
السياحة والرحلات


حرية – مساواة – أخوة


تنبيه :هذا المقال ليس دعوة للديموقراطية في أي بلد ...و إنما هودعوة للحج لليونان بالنسبة للذين لهم الإمكانيات و لم يقوموا بذلك .و هو موضوع ضمن محور السياحة والرحلات ..

فنحن كربوبيون جدد مقتنعون وفق فرضية جديدة فلسفية و ليست علمية بالمفهوم العصري ، بوجود قدرة إلهية عظمى ذات علم و حضورمطلقين على كل الكون أو الأكوان المحتملة التي يفوق حجمها بكل تأكيد حسب المعطيات المتوفرة حاليا ، الخيال البشري و ذات سلطة كونية من خلال القوانين الطبيعية تعلو و تسمو على كل رئاسة و سلطان و كل ذي إسم يسمى على الأرض التي تبدو كحبة رمل في أحد شواطئ المحيطات المترامية الأطراف و التي تشكل ثلثي مساحة الأرض ، نعتقد أن الإرادة الإلهية يمكن معرفتها من خلال العقل و التكنولوجيا و معلومات العلوم العصرية و ملاحظاتها و تجاربها و ما توصلت له من معرفة حول التاريخ البيولوجي والجيولوجي للبيئة المحيطة للإنسان و الفضاء...

و العلوم العصرية في سعيها لإكتساب المعرفة ليست ملزمة بإفتراض ما نعتقده نحن من فرضية لوجود شخصية عاقلة أوجدت الكون أو الأكوان المحتملة بسبب الموضوعية التي يجب أن تطبع أنشطتها المختلفة في تحري الحقيقة العلمية ...و هي الحقيقة التي نستعملها نحن في أفتراضاتنا الربوبية الجديدة التي لا ندعي أنها حقائق مطلقة ..

فمثلا من خلال التاريخ البيولوجي للكائنات الحية نعرف أن الحياة بدأت منذ ما يقارب 3 مليارات و 200 مليون سنة حسب التقديرات و لم تتوقف لحدود الساعة ، فهذا معناه حسب إعتقادنا أن إستمرار الحياة على الأرض و ربما في كواكب أخرى لم تصل لها معرفة البشر بعد هي إرادة إلهية.و معنى ذلك أيضا أن هذه الحياة كانت معدة سلفا في مخطط إلهي سبقت القدرة الإلهية العظمى أن قررته بمشيئتها منذ الأزل. و تم تنفيذه فعلا على الأرض حسب إعتقادنا.


و إذن فأي دعوات للإنتحار الفردي أو الجماعي نرى أنها مخالفة لطبيعة الأشياء و للإرادة الإلهية و يمكن ردها لإضطراب في الوعي البشري أو للجهل أو لإضطراب الجهاز العصبي أو للجنون كحالة مَرضية .

وطرح السؤال هل الظواهر البيولوجية ديموقراطية أي تخضع لسيادة القوانين البيولوجية ولمساواة جميع البنى البيولوجية المتدخلة في مسلسل الحياة على جميع المستويات الجزيئية والخلوية والجهازية (نسبة للأجهزة ) و العضوية (نسبة لأعضاء كل جهاز بيولوجي) أمام هذه القوانين و خاصة أمام ماكنة تنظيم وظائف الظواهر البيولوجية ذات المفعول الرجعي بحيث لا نجد أي فرق بين من تبدو لها أهمية كبيرة مع من تبدو لها أدوار صغيرة في مسلسل الحياة ، قد يبدو سؤالا غريبا ...لأنني لم أقرأ أبدا أي مقال أو كتاب حول الموضوع ..هذا يعني فقط أنني لم أطلع عليى موضوع مثل هذا و لا يعني أن إحتمال التطرق له من طرف آخرين من قبل Pيساوي صفر...لكن طريقة تناوله هنا ستُظهر بدون شك أن هناك اختلاف جوهري في طريقة التناول إذا تحقق ذلك الاحتمال ...

و لذلك سنأخذ مثالا بسيطا و سط الآلاف من الأمثلة و هو مثال صنع البروتينات داخل الخلايا.

إن النظرية الخلوية تقول أن كل الكائنات الحية بإستثناء الفيروسات مُكونة من وحدات بنائية صغيرة تسمى خلايا مؤهلة للقيام بالوظائف الحيوية بإستقلالية نسبية عن باقي خلايا الجسم .و الدليل على هذه الإستقلالية النسبية و هو أن المحافظة على الخلايا حية لمدة معينة خارج الأجسام التي أُخِذَتْ منها صار ممكنا بتوفير الظروف الملائمة لعيشها في المختبرات.و تتكون كل خلية من غشاء خارجي يسمى الغشاء البلازمي و فضاء داخلي ثلاثي الأبعاد يسمى السيتوبلازم به عضيات خلوية زائد النواة . و داخل النواة توجد المادة الوراثية الخاصة بكل نوع حيواني او نباتي هي الحمض النووي الريبوزي الناقص الاكسجين ADN (acide désoxyribonucléique) ..و بالنسبة للنباتات يوجد غشاء آخر بالاضافة للغشاء البلازمي أكثر صلابة و شكله هندسي يسمى الغشاء الهيكلي او السليلوزي .و بالنسبة للبكتيريا فلا توجد نواة بمعنى الكلمة أي محاطة بغشاء نووي و إنما خييط من الADN داخل السيتوبرلازم .

في الأحوال العادية أي في حال تغذية جيدة و مد بالماء و الأكسجين الكافي للخلايا و إذا لم تشوش أي عناصر غير ذاتية على الخلايا مثل البكتيريا والفيروسات و المايكروبات الأخرى الممرضة التي تدفع للاضطراب على صعيد الأجسام و الظواهر البيولوجية ، فإن صنع الروتينات يتم وفق أوامر تُعطى من النواة نحو السيتوبلازم عن طريق إرسال نسخة من برنامج صنع البروتين المقصود إنطلاقا من الحمض النووي الريبوزي الناقص الأكسجين الذي يوجد في النواة و الذي يخزن نُسخ كل البروتينات التي يحتاجها الجسم ككل أو النواة حسب تخصص تلك الخلايا أي حسب موقعها داخل الجسم .

هذه النسخة من برنامج صنع البروتين هي عبارة عن سلسلة واحدة من الوحدات الثلاثية التي ترمز للأحماض الأمينية المكونة للبروتين المعني و تسمى الحمض النووي الريبوزي الرسول و يرمز له ب ARNm (ARN messager ). هذه الوحدات الرامزة تسمى الروامز Codons .كل رامز به ثلاث قواعد آزوتية متتالية من بين خمسة موجودة في ترتيب معين هو الذي يحدد الحمض الأميني المعني الذي يجب وضعه في الترتيب المضبوط الذي يوجد به في ال ARNm .القواعد الآزوتية هي الأدنين (A) adénine و السيتوزين cytosine (C) و الغوانين ((G guanineو التيمين (T) thymine التي توجد في ال ADN .بينما في ال ARNm نجد الأوراسيل (U) uracile مكان التيمين.

يمكن أن يكون ARNm مكونا مثلا من سلسلة من القواعد على الشكل التالي :
AUG AAA CUA CCU ACG AAU UUU CCA ……

تحتاج الخلية لعضيات خلوية في السيتوبلازم تسمى الريبوزومات مكونة من وحدات بروتينية هي أيضا مرتبطة ببعضها صغيرة تسمى 30 s ووحدا أكبر منها تسمى 80 s التي يُثَبَّت بداخلها ال ARNm في بدايته ليبدأ صنع البروتين .

و تحتاج لحمض نووي ريبوزي آخر ينقل الأحماض الأمينية يسمى الحمض النووي الناقل ARNt (ARN de transport) يَنقل الأحماض الأمينية في الترتيب المكتوب على ال ARNm الذي أعطينا مثالا له أعلاه ..هذا العمل الترتيبي يحتاج لأنزيمات و مساعدات أنزيمات و للأحماض الأمينية و لبعض الأملاح المعدنية الخاصة .

إن هناك العديد من التفاصيل التي حاولت أن لا أدخل فيها حتى لا يصاب القارئ بالملل..

و إذا توقفنا هنا فيسنتج من ذلك أن هناك مرحلتين أساسيتين في صنع البروتينات:

- مرحلة النسخ أي صنع ال ARNm الحمض النووي الريبوزي الرسول.(يحمل رسالة مرموزة)

- مرحلة الترجمة حيث تترجم الرموز المرسلة من النواة للريبوزومات بتنزيل الأحماض الأمينية في ترتيبها و لصقها مع بعضها بواسطة أنزيم خاص ..

ملحوظة : إن ما قلناه هنا بصدد صنع البروتينات ينطبق أيضا في الخطوط العامة على صنع أي مواد أخرى داخل الخلايا ...فالنواة قد تتدخل في كل حين ..


بالإضافة لما سبق يتدخل في نشاط الخلية حجمها و عمرها و حالة تغذيتها النوعية و عناصر أخرى تخص نضجها من حيث مباشرة نشاط معين ..

الخلاصة : قد يبدو من هذه المراحل أن النواة هي التي تتحكم في نشاط الخلية عن طريق ال ADN.

و هذا صحيح .إذ أنها هي التي تحتوي على المادة الوراثية الخاصة بالنوع و بالصفات الوراثية المميزة له ال ADN ..و هذا يعني أشكال و أنماط جميع البروتينات و غيرها الخاصة بذلك النوع.

لكن الADN نفسها تحتاج كي تنسخ نفسها أو تنسخ ال ARNm للعناصر المكونة لها وله أي للحمض الفوسفوري و سكر الرريبوز و القواعد الأزوتية التي توفرها الأغذية الموجهة للخلية . و تحتاج الخلية أيضا للأكسجين كي تقوم بتفاعلات التنفس و تحويل الغليكوز لجزيئات الماء و لطاقة تستعمل من طرفها على شكل ATP أدينوزين ثلاثي الفوسفاط Adénosine TriPhosphate..

هذه الاحتياجات تتم تلبيتها عن طريق التبادلات الخلوية من جهتي الغشاء السيتوبلازمي. و تخضع لقانون بيولوجي هو قانون التنافذ و لقانون الإنتشار و لآلية المضخات الأيونية البروتينية التي توجد في الغشاء السيتوبلازمي و تُدخل الأيونات Na+ و K+عكس تدرج تركيزها وتحتاج بسبب هذا لإستهلاك الطاقة و تسمى لذلك قنوات النقل النشيط التي تدل على الحياة ..

ربما بقراءة الجزء الأول من مثال صنع البروتينات كان يبدو للقارئ أن الغشاء الخلوي هو مجرد كيس توضع فيه عضيات الخلية و منها النواة المتدخلة جميعها في هذا الصنع .لكن الآن ربما قد يظهر أن ما كان يبدو في الهامش صار يلعب دورا أساسيا حتى في صنع ال ADNنفسها ..

ومعنى ذلك أن جميع البنى الخلوية تخضع بنفس القدر للقوانين البيولوجية التي تعمل في تناسق من أجل النمو و الإستمرار في الحياة ..

يمكننا أن نستمر في إعطاء ما لا حصر له من الأمثلة مثلا في وظائف الهرمونات الجنسية و الإنقسام الخلوي و جهاز المناعة و غير ذلك كثير ...

لكننا نخلص في النهاية إلى أن الظواهر البيولوجية هي ظواهر ديموقراطية رغم أن البنى المقصودة غير واعية بما تقوم به من مهام ووظائف غاية في الجمال والدقة و الكفاءة و الضبط إذا قصدنا بالديموقراطية مثل ما في المجتمع البشري الديموقراطي من سيادة للقانون على الجميع و سيادة جميع المواطنين و تمتعهم بقدر من الأهمية و المساواة أمام القانون على إختلاف وظائفهم بحيث لا يوجد أبدا أي عضو أو جهاز أو خلية فوق القانون في الشروط التي وضعناها أعلاه و هي الأحوال العادية ...

و عدم الإمثثتال للقوانين البيولوجية من طرف الخلايا لأسباب معينة و كمثال يمكن اعطاء قانون التماس الخلوي الذي يمنع تكاثر خلايا عضو ما بطريقة فوضوية يؤدي للوفاة على مدى معين إذا لم تُستأصل تلك الخلايا من الجسم ، يؤدي حتما للإضطراب في الوظائف الحيوية بل لوقف الحياة .

كما أن دخول عناصر غير ذاتية كالفيروسات والبكتيريا الممرضة للجسم تؤدي لخرق تلك القوانين وبالتالي بدون معالجة و تصحيح تؤدي لوقف الحياة أيضا ...

لذلك يمكننا القول أن الديموقراطية البيولوجية أي خضوع جميع البنى البيولوجية على قدم المساواة أمام القوانين البيولوجية على صعيد الأجسام و الأجهزة و الأعضاء والخلايا هي إرادة إلهية.

و يمكن ملاحظة ذلك أيضا في ظواهر طبيعية أخرى ..

إن البشر الذين توصلوا لهذه الآلية أي الديموقراطية على صعيد تنظيم المجتمع كانوا بالملموس يلاحظون ما يحدث على أرض الواقع و يسجلونها في كتبهم حتى بقيت لنا اليوم نأخذ منها العبر أمثال المعلم الأول أرسطو طاليس المشهور بآلته المنطقية Organon.و لذلك توصلوا لهذه الآلية ..

و يمكن القول أنهم كانوا مؤمنين بقوى فوق طبيعية تتحكم في العالم المحيط ..هؤلاء ليسوا آخرين غير اليونان .

لذلك فليس غريبا أن تكون هذه الكلمة ε------------------------λ------------------------λ------------------------η------------------------ν------------------------ι------------------------κ------------------------ή------------------------ δ------------------------η------------------------μ------------------------ο------------------------κ------------------------ρ------------------------α------------------------τ------------------------ί------------------------α------------------------ (الديموقراطية الهيلينية) Helliniki Democratia الدالة على ذلك و التي غزت العالم كأي أريج طيب الرائحة يونانية الأصل .

وما تعدد الألهة اليونانية في أثينا القديمة قرونا قبل الميلاد إلا نتيجة للإعتقاد الراسخ بحقيقة الإختلاف والتنوع الطبيعيين في الطبيعة و المجتمع الذي أدى لبروز الديموقراطية كآلية منطقية تحقق العدل و المساواة والسيادة لتدبير الإختلاف و التنوع و نبذ الرأي الواحد الشمولي و الحكم الفردي ..

و نتيجة لذلك صار مصطلح الديموقراطية شائعا في كل لغات دول العالم ..بل أكثر من 5 مليون كلمة يونانية توجد بهذه اللغات بما في ذلك لغة العلوم العصرية والتكنولوجيا ...و بعض الأسئلة التي طرحها الفلاسفة اليونان قرونا عديدة قبل الميلاد لا تزال مفتوحة على كل الإجابات إلى يومنا هذا مثل هل نحن وحدنا في هذا العالم أم هناك كائنات حية أخرى خارج الفضاء الأرضي ، و سؤال ما الإنسان ؟ و أسئلة كثيرة مثلها تجعل من أرض اليونان الأرض التي تصلح لتمثل النوع البشري على صعيد التفكير و طرح الأسئلة العقلانية ..

يستنتج من كل هذا أنه في الدول التي ليست ديموقراطية هناك مشوشات داخلية أو خارجية مثل الفيروسات أو البكتيريا الممرضة التي تصيب الاجسام تمنعها من السير وفق الإرادة الإلهية .و لذلك تكثر فيها الآفات و الأمراض التي تصيب جسم المجتمع ...أما الدول الديموقراطية فهي التي تسير وفق الإرادة الإلهية و لذلك تحقق التقدم و الإزدهار والعدالة الإجتماعية و المساواة و سيادة القانون على الجميع بنفس القدر بحيث لا يوجد اي شخص فوق القانون ...

و إذن بما أن الزمان و التاريخ قد أثبت نجاعة الديموقراطية التي أنتجها الفكر اليوناني قديما في تقوية المجتمع والدولة و تحقيق الحرية والسيادة والمواطنة و الكرامة الانسانية ، فيمكن الإستنتاج ببساطة أن أرض الأنبياء ليست الشرق الأوسط كما شاع قديما و إنما أثينا القديمة في اليونان.

و لذلك أعتقد أن الحج و السياحة المقدسة يجب أن تكون لليونان .لأنه بالإضافة لجمال طبيعتها التي تريح النفس و تجلب راحة البال خلال الصيف في الشواطئ المؤهلة و الترحيب اللطيف لمواطنيها بالزوار ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد| طائرة مسيّرة انتحارية لكتائب القسام تهاجم مصنع إسرائيل


.. شهادات حية على مجزرة مخيم الشاطئ والتي سقط فيها 8 شهداء


.. نتانياهو يتوعد حماس بضربات موجعة




.. واشنطن تدعو لاستئناف مفاوضات سد النهضة على وجه السرعة


.. شاهد| كتائب القسام تبث صورا جديدة تظهر إطلاق صواريخ من قطاع