الحوار المتمدن - موبايل


المعركة حول الشرعية والترتيب للطور القادم من الانتقال الديمقراطي

بشير الحامدي

2020 / 5 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


ما اشتغلت عليه حركة النهضة منذ سقوط حكومة الترويكا هو تفادي مصير الإخوان في مصر وهي مستعدة للخروج من جلدها لتلافي ذلك المصير ويمكن القول أنها وفقت في ذلك وهي إلى حدّ اليوم تواصل الاسترشاد بمقولة رئيسها الذي قال وقتها حين وقع تعيين مهدي جمعة كرئيس حكومة والذي لم تعمر حكومته غير بعض الأشهر " نحن في الحكم ولسنا في الحكومة".
حركة النهضة تعلم أنها وريثة تجمع بن علي وبعد انتخابات 2014 كانت تهيئ نفسها للعودة للمساحة التي اضطرت لتركها سنة 2013 مرغمة كقوة سياسية رئيسية في الحكم لقد كانت تعلم أن نداء تونس سيتفكك وقد فعلت الكثير من أجل تفكيكه.
انتخابات 2019 أثبتت أنها لم تخطئ كثيرا حتى وإن فقدت بعض المقاعد في البرلمان إلا أنها بقيت القوة السياسية الممسكة بكل خيوط لعبة تقاسم النفوذ ففرقاؤها كلهم متذررون وإمكانية تشكيل تحالف برلماني كبير معارض لها إمكانية غير واردة والنهضة ليست غافلة عن ذلك وما تقاربها الكبير الراهن مع حزب نبيل القروي إلا استباق منها لمنع مثل هذا التحالف.
النهضة تعلم كذلك أن تجربة اعتصام الرحيل و إمكانية الوصول إلى تعبئة بذلك الاتساع يمكن أن تغير من ميزان القوى مؤقتا لصالح معارضيها إمكانية تبدو صعبة التحقيق نظرا لتشتت معارضاتها الحداثية اليوم وإحجامها إلى حدّ الآن عن توظيف الحشود في الشارع بما في ذلك قيس سعيد من أجل حل البرلمان مصدر قوة حزب النهضة في الوقت الحالي وأساس مناورتها بالدفاع عن "الشرعية" وحتى كلام قيس سعيد عن "المشروعية" فهو يبقى مجرد لغو لا يصمد دون أن يكون مقترنا بحركة ميدانية لتعبئة المواطنين لإسقاط الشرعية الزائفة وفرض المشروعية التي يتحدث عنها والتي تعني في آخر التحليل وحسب منظور السيد قس سعيد لهذه المشروعية مجرد تعديلات على الدستور تمنح صلاحيات أكبر لرئيس الجمهورية وتعدل في طريقة الاقتراع للبرلمان.
جريا على عادتها ستواصل حركة النهضة المناورة بالتمسك بالشرعية وستبذل كل جهودها للإبقاء على هذا الصراع محصورا في مستوى الفوق السياسي (الأحزاب ورئاسة الجمهورية) ولا يتحول إلى صراع مكشوف بينها وبين الأغلبية في الشارع وحتى إن جرت الرياح بما لا تشتهي سفنها وقبلت بحل البرلمان وبتنظيم انتخابات سابقة لأوانها فهي ستشترط ألا تكون قبل عام ونصف وهو ما سيمكنها من ترتيب أوضاع بيتها الداخلي والاستعداد لأوضاع الطور القادم من الانتقال الديمقراطي كقوة سياسية رئيسية هذا الطور الذي لم يعد يتحمل تناقضات النظام السياسي وتعدد مراكز النفوذ فيه وتذرر قواه السياسية التي طبعت طوره الأول من 2011 إلى 2019.
...
في علاقة بكل هذا لابد أن نشير إلى أن عملية استباق الأحداث التي تلجأ إليها قوى الانتقال الديمقراطي وإبقاء الصراع في مستوى الفوق السياسي الفاسد ونسج السيناريوهات لتلافي احتداد ه وبلوغه درجة متقدمة تجبرها على تقديم التنازلات الكبيرة التي يمكن أن تنتهي بالانهيار الكبير للنظام عملية نجحت فيها هذه القوى أيما نجاح منذ 17 ديسمبر وقد تجلى ذلك في تعاملها مع الأحداث أثناء حكومتي الغنوشي الأولى والثانية وكذلك لما دفعت بالسبسي في 2011 لحكومة مؤقتة وكذلك كان دور هيئة بن عاشور وانتخابات 2011 و حكومة مهدي جمعة وانتخابات 2014 و انتخابات 2019 وتزكية حكومة الفخفاخ لكن برغم هذا النجاح فإن مساحة المناورة السياسية وبعد 9 سنوات من 17 ديسمبر قد ضاقت إلى أبعد الحدود وهو معطى في الواقع سيدفع بالمعركة مع هذه القوى إلى أن تكون على قاعدة الاجتماعي الاقتصادي لكن في ظل ضعف الاستقلال التنظيمي والسياسي الرهيب الذي عليه جماهير الأغلبية ستبقى هذه المعركة بلا انتصارات ممكنة ولكنها واقعة واقعة بحكم الظرف الموضوعي لا أكثر.
ـــــــــــــــــ
20 ماي 2020








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لوري واتكينز: إعلان إيران زيادة تخصيب اليورانيوم أمر مقلق لل


.. رئيس الحكومة اللبنانية يدعو الدول العربية لمساعدة لبنان


.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م




.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو