الحوار المتمدن - موبايل


معجزة من تحت الأرض..

حكمت الحاج

2020 / 5 / 21
الادب والفن


.. لـمن سيسألني عن أصل القصيدة التي سيرد نص ترجمتي لها في ثنايا هذا المقال ومصدرها، فأقول إنني كنت قد وجدت قصيدة "معجزة" للشاعر يانيس ريتسوس مطبوعة كملصق في احدى عربات مترو الأنفاق في لندن بالمملكة المتحدة، وبالتحديد على الخط الذي يقلني من محطة ليفربول ستريت إلى المحطة الأخيرة في همرسميث، مع بداية الألفية الثالثة، عندما كان رئيس الوزراء البريطاني الحالي بوريس جونسون هو عمدة لندن في ذلك الوقت
Miracle, a poem by Yannis Ritsos, translated to the English by Rae Dalven
ضمن مشروع رائد أطلقوا عليه اسم "قصائد تحتأرضية" أو "قصائد الأنفاق" أو بكل بساطة "قصائد في الأندرغراوند"، متضمنا 200 قصيدة من مختلف أنحاء العالم، مترجمة إلى اللغة الإنكليزية، ومنشورة بشكل جميل ومميز على الجدران الداخلية لعربات مترو الأنفاق، والذي يسميه اللندنيون "التيوب" بكل إصرار.
وتحتفل قصائد مترو الأنفاق هذه الأيام بالذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيسها حيث تم إطلاق قصائد المشروع في عام 1986، انطلاقا من فكرة للكاتبة الأمريكية جوديث تشيرنايك، لإيصال الشعر إلى جمهور واسع. وتم التنفيذ بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني ومؤسسة النقل ببلدية لندن، وقد حققت هذه الفكرة نجاحا كبيرا وألهمت مشاريع مماثلة في مدن في جميع أنحاء العالم، من نيويورك إلى شنغهاي. لقد ثبت أنها طريقة رائعة لتقديم الشعر إلى الجمهور مع الركاب الذين يرغبون في كثير من الأحيان في قراءة المزيد. يساعد البرنامج على جعل الرحلات أكثر تحفيزًا وإلهامًا من خلال عرض مجموعة من القصائد في عربات قطار الأندرغراوند في جميع أنحاء لندن. وحري بالذكر إن الشاعر العراقي سعدي يوسف هو العربي الوحيد من بين الشعراء الذين نشرت قصائدهم في عربات مترو الأنفاق اللندني الشهير وذلك باختيارهم قصيدة له بعنوان poetry أي "فن الشعر"، وجاءت ترجمتها الإنكليزية بقلم الشاعر خالد مطاوع.
ولقد جمعت هذه القصائد "التحتأرضية" كلها ونشرت في كتاب مستقل تحت عنوان:
POEMS ON THE UNDERGROUND,
قام بتحريره وإعداده كل من
Gerard Benson • Judith Chernaik • Cicely Herber
زوروا أيضا هذا الموقع الإلكتروني لمزيد الاطلاع على مشروع قصائد من تحت الأرض:
https://poemsontheunderground.org/

ميراكل أو المعجزة..
----------------------
قصيدة: يانيس ريتسوس
ترجمة: حكمت الحاج (من الإنكليزية)

رجلٌ
قبل أن يأوي إلى سريره
يضع ساعته تحت مخدته
وبعدها
يذهب لينام.

في الخارج
الريح تزمجر.

وأنت الذي يفهم الاستمرار المعجز
للمشاعر الصغيرة،
يفهم كل هذا.

رجل وساعته والريح،
ولا شيء غير ذلك.
----------------------
يانيس ريتسوس: هو شاعر يوناني وكاتب مسرحي ومترجم، ولد عام 1909 وتوفي في 1990 بأثينا. كان شيوعيا وأحبه اليساريون العرب، وحاز جائزة لينين للسلام عام 1977 ووسام صداقة الشعوب. أغرت واقعيته وسهولة شعره بترجمته عبر جيش الكتبة الاشتراكيين في العالم إلى كثير من اللغات ومنها العربية، لكن نقاد الغرب صنفوه سورياليا. كتب أول قصيدة له في سنة 1917. وفي عام 1921 عمل في أثينا كراقص هامشي بإحدى الفرق الفنية، وفترة كممثل صامت. وبسبب من الفقر وقلة موارده، أجبر على قطع دروسه والعمل في مهن صغيرة، ككاتب نساخ في نقابة المحامين، ثم مصححاً وقارئاً لبروفات الطباعة لدى أحد الناشرين، حتى حظي بوظيفة في "البنك الوطني" لكنه أصيب بمرض السل في سنة 1926 ليعود إلى قريته التي يكتب فيها ديوانه "منزلنا القديم". يدخل أحد المصحات ويمكث فيها مدة ثلاث سنوات. خلال تلك الفترة لم يتوقف عن القراءة والكتابة كما تعرف على الوسط "الشيوعي". وعند مغادرته المصحة عاوده المرض ودخل مصحا آخر. في سنة 1931 عاد ريتسوس إلى أثينا وامتهن التمثيل في أحد مسارحها.
عانى ريتسوس كثيرا في مجال نشر أعماله الشعرية. فكان عليه أن ينشر دواوينه على نفقته الخاصة، وما أن يستعيد جزءاً من التكاليف، بعد بيع كتاب، حتى يدفع الثاني إلى المطبعة. ولم يتسن له الحصول على عمل قار إلا عند بلوغه التاسعة والأربعين من عمره، أما قبل ذلك فقد عمل مجرّد مراجع في إحدى دور النشر. وانتظر حتى نشر "أغنية في ضوء القمر" ونال على الكتاب الجائزة الوطنية للشعر، فتحسنت أحواله المادية. تدهورت حالته الصحية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية وكانت اليونان تعاني من جوع وفقر كبيرين. خلال أعوام الظمأ تلك كتب أحد الصحافيين عن حالة ريتسوس في إحدى الصحف اليونانية لتنبيه المثقفين بحالته وعلى الفور تم جمع التبرعات له ولكنها رُفضت من قبل ريتسوس الذي طلب توزيعها على جميع الكتاب والشعراء المحتاجين. ورغم حالته لم يتوقف ريتسوس عن الكتابة ولكن السلطات النازية التي كانت تحتل اليونان قامت بمنع كتابه "تجربة". غادر ريتسوس أثينا في سنة 1945 واستقر في بلدة كوزاني التي أسس فيها مسرحاً شعبياً وكتب مسرحيته "أثينا تحت السلاح" وقصيدة طويلة بعنوان "هامش للانتصار" ثم رجع إلى أثينا وهناك اعتقل في منزلـه عام 1948 وسط حملات قامت بها الشرطة، وتم اقتياده إلى سجن "ماكرونيسوس" أين تعرض لشتى صنوف التعذيب. في عام 1950 تم تأسيس لجنة أوروبية متكونة من شعراء ومثقفين للمطالبة بحريته وذلك بمبادرة من الشاعر الفرنسي لويس أراغون الذي وصفه عام 1956 بأنه "ارتجافة جديدة في الشعر الحديث" ويتم إخلاء سبيله في سنة 1952.
وفي العام 1974 يسقط النظام العسكري في اليونان، ويصعد نظام "الوحدة الوطنية" وتمنحه جامعة "سالونيك" شهادة الدكتوراه الفخرية: "لكونه يشمخ منذ أربعين سنة كركيزة للأمة اليونانية وكصوت لها". ويحصل على الجائزة الدولية الكبرى للشعر، ولقد تم ترشيحه إلى جائزة نوبل في الآداب لأكثر من مرة ولكنه لم يتحصل عليها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسامير جليدية هاربة من الأفلام!


.. «القفاص» يقتحم عالم السينما في فيلم «هوى»


.. انفصال ثنائي -دافت بانك- رواد اللمسة الفرنسية في عالم الموسي




.. المخرجة بتول عرفة تكشف الكواليس الخفية وراء جمعها بين هانى ش


.. أول ظهور للفنانة عبير بيبرس بالحجاب:-مقتلتش حد-