الحوار المتمدن - موبايل


الحكم بعقلية القائد بدل عقلية المعارضة

عدنان جواد

2020 / 5 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


الحكم بعقلية القائد بدل المعارضة
المعارضون السابقون لنظام صدام والذين حكموا العراق بعد ان أسقطت ذلك النظام الولايات المتحدة الامريكية بتحالف دولي اشترك فيه الشرق والغرب والكرد والعرب، بعد ان قامت الأخيرة بجمعهم من الدول التي هربوا اليها، وإنها وعدتهم بعد اسقاط النظام يتم توزيع السلطة عليهم مقابل الحصول على كل الامتيازات في والمشاريع والاستثمارات وشركات النفط وغيرها، لكنهم وبعد أن دخلوا العراق تصرفوا وحكموا بعقلية المعارضة، وان ولائهم للدول التي احتضنتهم طيلة سنوات الغربة، ولذاتهم الشخصية لتعويض الحرمان والظلم الذي وقع عليهم، فتم تشريع القوانين لهم ولمن خرج معهم خارج العراق، وكل من سرق واعتدى بمجرد حصل على مقتبس حكم أصبح معارضا وسجينا سياسيا، وعندما تسلموا المناصب وحصلوا على الأموال الكبيرة وعاشوا حياة الترف والبذخ، لم تتغير عقليتهم فكل ما موجود في العراق من شعب تم تقسيمه بين بعثي وإرهابي وجاهل لايفهم مصالحه، وان كل همهم حفظ المذهب و القومية ولا احد يفكر بالوطنية، حتى ان المرحوم الكاتب المصري محمد حسنين هيكل قال: (العراق عبارة عن بنك استولى عليه مجموعة من اللصوص ليست لهم علاقة بالسياسة والحكم).
وهؤلاء الساسة وبعد تشبثهم بالسلطة لعوائلهم وخواصهم، أصبحوا أكثر بعدا عن طائفتهم التي كانوا يقنعون الناس بأنهم يدافعون عنها لغلبة مصالحهم الشخصية وغرقهم في بحر الفساد ونهب المال العام، انهم اليوم يحكمون بعقلية الماضي ونسوا الحاضر، فهم يقولون امريكا دولة احتلال ويجب مقاطعتها وطردها في العلن، وهم خلف الكواليس يتفاوضون معها ، وتمنحهم المناصب فيقبلون بها برحابة صدر، ويتحدثون عن السعودية بأنها ام الإرهاب وهم يذهبون إليها فتفتح لهم ابواب الكعبة بكل احترام واجلال ويتبادلون القبل مع الملك والامير، وكان شعارهم رفع الظلم عن الشعب وتقديم الخدمات للناس، فاذا بهم يزيدون المظلومية والحرمان التي حدثت في زمن الدكتاتورية، بل خلقوا طبقة طفيلية تتمتع بجملة امتيازات تميزوا فيها عن بقية افراد المجتمع، فاصبحت وزارات الدولة ومؤسساتها مصادر تمويل للاحزاب.
العراق البلد النفطي الوحيد الذي لازال يستورد دفاتر طلابه المدرسية، وتبنى فيه المدارس من الطين ، ويستورد كل شيء يزرع برغم وجود نهرين وارض خصبة ينبت فيها كل زرع، وهو البلد الذي يجمع بين الفقر وثروة النفط، فحيث يوجد النفط يوجد الثراء، فالنفط حول ماء البحر المالح الى عذب سائغ للشاربين، في الدوحة ، والكويت ، وابو ظبي ، والرياض، ولازالت البصرة ام النفط تشرب ماء البحر المالح!، العراق بفعل حكامه عجز عن تصدير التمر بعد ان كان يملك 32 مليون نخله في الخمسينات، والان 5 ملايين نخلة، وزراعة غير موجودة وحتى اذا زرعت الناس يتم حرق حقولها ، وان يتم تسويقها تسرق من المخازن والعذر اقبح من الفعل بان الطيور اكلتها، هناك تناقض بين الكلام والفعل على ارض الواقع ، فهم في كلامهم يتخذون كلام امير المؤمنين علي عليه السلام في توزيع الثروة وبالفعل حتى معاوية لم يصل لما وصلوا اليه من نهب للحق العام، وشاهدنا مشاهد محزنة للاف النساء والرجال في مدينة الرميثة ينتظمون في طوابير لاستلام سلاتهم الغذائية التي توزعها المنظمات الإنسانية والمرجعية.
فالحكومة اليوم إذا أرادت ان تنجح عليها مغادرة عقلية المعارضة، والحاكم اذا اراد ان ينجح ان يحكم بعقلية الحاكم العادل الذي يبحث عن مصالح وطنه وشعبه، ويعزز كرامة مواطنه، وان يعيد توزيع الثروة بعدالة، بدل توزيع الموت والفقر والحاجة بتلك العدالة، بان يرمي السارقين والخونة بالسجن ، ويترك المجاملة في الداخل، ويستغل حاجة الدول المحيطة بالعراق له فيستغلها خير استغلال بدل التخضع وتقبيل الأيدي والإقدام، ومثل ما استغلت تلك الدول حماقة وضعف صدام لاستقطاع الأراضي وأبار النفط والموانئ البحرية، فالعلاقات بين الدول تبنى على اساس المصالح وليس على اساس النيات والمصالح الشخصية والحزبية والفئوية الضيقة.
فنظرية المؤامرة التي كان يخدع بها الساسة الناس لم تعد تنفع في مجتمع الشباب فيه اكثرية تعلم خفايا الامور، وقد تظاهروا وقدموا التضحيات ومن المستحيل تراجعهم عن اهدافهم في الحصول على الحقوق، صحيح العراق اليوم يمر بضائقة مالية صعبة، لكن المحيط اليوم بحاجة ماسة للعراق، وينبغي استثمار تلك الحاجة، فقطر المحاصرة التي كانت قناتها الجزيرة تبث الفتنة والفرقة بين فئات الشعب العراقي، اليوم تطالب بعلاقات اقتصادية كبيرة وربط ترانزيت عبر العراق بحليفتها تركيا، والسعودية والظروف والأخطاء السياسية التي اوقعت نفسها بها من دعم الجماعات الارهابية، وقتل خاشقي وحرب اليمن وكرهها ونبذها من قبل المجتمع الدولي، وما سياسة ترامب معها الا من اجل المال ، فهو يعلم ان فكرها وتسهيل مرور الارهابين هو من ساهم في قتل الالاف من الامريكين في برجي التجارة الامريكية ومع ذلك يتعامل معها كصديق، وايران التي تعاني الحصار وانها تعي ان العراق المنفذ الوحيد لتصريف انتاجها وخرق ذلك الحصار، والولايات المتحدة المقبلة على انتخابات ، وطلب البرلمان انسحابها من العراق، والتي تحاول ارضاء العراق بكل السبل من اجل البقاء، فلابد من فرض شروط للبقاء، والصين التي تريد الدخول للعراق بقوة واستثمار ذلك الاندفاع ، فهل يستطيع الكاظمي استغلال تلك الظروف لصالح العراق فيصبح حاكما يفكر بعقل القائد لا بعقل المعارض، ونغادر حقبة الحكم بعقلية المعارضة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الروائي المصري محمد ربيع.. زيارة إلى -خان الجنوب- | عندي حك


.. الهجمات الكيميائية في سوريا: ما المرجو من الدعوى القضائية ال


.. إيران - البرنامج النووي: ما يريده الأوروبيون




.. تقرير مقتل خاشقجي: دعوى قضائية ضد الأمير محمد بن سلمان ومسؤو


.. الاستخبارات الأمريكية تقول إن ضباطا روس استخدموا غاز أعصاب ل