الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فيلم الجوكر: دعوات للفوضى والقتل ردًا على التنمّر والفقر!

كلكامش نبيل

2020 / 5 / 27
الادب والفن


بعد الضجة التي أحدثها فيلم "الجوكر" وربط الكثيرين للفيلم بأحداث التظاهرات في العراق ولبنان بغير وجه حق، خصّصتُ ليلة البارحة لمشاهدة الفيلم المُنتج عام 2019. الفيلم من إخراج وإنتاج تود فيليبس الذي ساهم في كتابة السيناريو بالإشتراك مع سكوت سيلفر. حصل الفيلم على تقييم عالي بنسبة 68 في المائة على موقع روتين توميتو و8.5 من 10 على موقع قاعدة بيانات الإفلام على الإنترنت IMDb.

يتناول الفيلم قصة آرثر فليك، الممثل الكوميدي الفاشل والمُصاب بمرض نفسي يجعله يضحك بشكل مستمر ومفاجيء يوقعه في مشاكل مع المحيطين به. يجسد دور البطولة الممثل الأميركي خواكين فينيكس. الفيلم رسالة نقمة اجتماعية بنظري إذ يبدأ بأخبار إضراب عمّال النظافة وامتلاء المدن بالنفايات والخوف من حدوث وباء وتذمّر سكّان المناطق الثرية من ذلك.

يستمر الفيلم في توضيح سوء المعاملة التي يتلاقاها آرثر من قبيل الضرب على يد صبية الشوارع، ولكن هذا بحد ذاته يثبت أن التنمّر الذي يطاله لا علاقة له بالطبقة الاجتماعية لأنه يتعرّض للأذى من قبل الفقراء والأغنياء على حدٍ سواء. يتعقد المشهد عند اعطاء أحد الزملاء مسدسًا لآرثر ويتسبب ذلك في مقتل ثلاثة أشخاص في مترو الأنفاق على يديه بعد أن يقوموا بضربه بسبب ضحكه المستمر. يُبرز الفيلم جوانب نفسية مهمّة للمُعنفين والمهمشين والباحثين عن المعنى، عندما يكتب في يوميات يسجلها للمعالجة النفسية بأنه يتمنى أن يكون لموته معنى أكثر من حياته، وفي تصريحه في نهاية الفيلم بأن الناس اهتمت بمقتل الشبّان الثلاثة المتعلمين ولكن الجمهور كان سيمر بالقرب من جثة "آرثر" بدون أن يكترث.

تزداد نقمة آرثر على الأغنياء عندما يكتشف تفاصيل تتعلق بوالده الثري وسخرية ذلك الأب من المهرجين واعتبار المهمشين "مهرجين" ومن ثم عرض مشهد كوميدي له على التلفاز في فقرة ضمن برنامج كوميدي يحبه ويتابعه منذ سنوات وسخرية المقدم من آرثر ووصفه له بالجوكر. لم ترق لي أفكار الفيلم التي تدين جميع الأغنياء وكأنهم المسؤولين عن فشل كل شخص لم تسنح له الظروف بالنجاح وترويجه لفكرة قيام حركة باسم "اقتلوا الأغنياء". يكتشف آرثر أيضًا قيام الوالد الثري بإساءة معاملة والدته وحجرها في مستشفى للأمراض العقلية ويحزن على قطع الحكومة للمساعدات الخاصة بالرعاية الاجتماعية والإرشاد النفسي. الفيلم رسالة يسارية الطابع ضد النظم السياسية الحالية ونقمة على الأغنياء ودعوات للفوضى.

اخراج الفيلم جيد ومشوّق واختيار الأغاني لطيف. على الرغم من رفض الظلم الذي تعرض له آرثر وغيره، إلاّ أن نقمته وغيره من المهمشين لا تعني تبرير ارتكاب جرائم بحق آخرين وخلق دوامة من الظلم والظلم المتبادل. يحاول الفيلم ضمنيا تبرير قتل الشبان الموظفين وقتل حتى المقدم التلفازي الكوميدي لأنه سخر من آرثر. هذا تسخيف للحياة البشرية، فمع إدانة التنمّر إلاّ أن الرد لا يعني أبدًا القتل. الفيلم غير منطقي من ناحية الأحداث ولاسيما استمرار عمليات القتل بشكل مبالغ فيه ومن دون أن يتم توقيفه أو هزيمته.

لم ترق لي فكرة الفيلم أبدًا، لأن ما تعرّض له آرثر لا يعني بالضرورة تحوله إلى قاتل. يدخل هذا ضمن السياسات التبريرية لكل المجرمين، بما في ذلك التبرير للإرهاب بحجة التهميش. أعتقد أن من الضروري معرفة أسباب تحول هؤلاء للجريمة بهدف تقليل ما يتعرضون له ومنعهم من ارتكاب الجرائم ومنع توليد المزيد من المجرمين لا بهدف تبرير ما قاموا به. يعتبر هذا الفيلم قتل الأغنياء مبرر بحجة فشل البعض في النجاح في حياتهم. رسالة الفيلم سيئة جدا برأيي ولم ترق لي وأحداثه مبالغ فيها وغير منطقية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنانون إيرانيون يتضامنون مع غضب شعبهم ولكن بطريقتهم


.. الفنانة فلة الجزائرية في ضيافة كافيه شو


.. محسن جابر: هانى شاكر دخل عش الدبابير وشيرين ممكن تبقى زى أم




.. التعليم العالى تعلن نتيجة تنسيق الدبلومات الفنية وفتح باب تق


.. صباح العربية | لقاء خاص مع أندرو محسن مدير المكتب الفني لمهر