الحوار المتمدن - موبايل


بشارة النجاة من فيروس كورونا : من افريقيا بدأنا واليها رجعنا

قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)

2020 / 5 / 28
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


"لو لم تكن مدغشقر هي التي اكتشفت هذا العلاج ولو كانت دولة أوروبية هي التي اكتشفته، فهل سيكون هناك هذا الكم من الشك؟ لا أعتقد ذلك" بتلك العبارة المفعمة بالإحساس بالظلم والتمييز استهل رئيس جمهورية مدغشقر الأفريقية اندري راجولينا رده على الانتقادات التي استهدفته لترويجه لـ"علاج" محلي لوباء كوفيد 19، متّهما الغرب بازدراء الطب الأفريقي التقليدي. وماذا فعلت مدغشقر حتى يبرز اسمها في زمن كورونا؟ حاولت البحث عن علاج لفيروس كورونا كوفيد 19 جربته واثبت نجاعته، علاج شعبي تقليدي أسمته شاي الأعشاب "كوفيد أورغانكس. وسجلت مدغشقر 183 إصابة بفيروس كورونا و105 حالات شفاء، دون تسجيل وفيات. وأوضح الرئيس "شفي المرضى بحصولهم على جرعات من كوفيد أورغانكس حصرا" ويحتوي هذا الشاي على نبتة "الشيح"، وهي نبتة لها خصائص مثبتة مضادة للملاريا، فضلا عن أعشاب محلية أخرى. وأضاف راجولينا "يجب عدم الاستهانة بالعلماء الأفارقة" وتابع الرئيس الذي يقول إن هذا المشروب يشفي المرضى في غضون 10 أيام "أعتقد أن المشكلة أنه يأتي من أفريقيا ولا يمكنهم الاعتراف بأن دولة مثل مدغشقر.. توصلت إلى هذا العلاج لإنقاذ العالم" وتسلمت غينيا الاستوائية وغينيا بيساو والنيجر وتنزانيا شحنات من هذا "العلاج"، الذي أطلق الشهر الماضي. وقال راجولينا ردا على مخاوف منظمة الصحة العالمية "لن يمنعنا أي بلد أو منظمة من المضي قدما". فلماذا "حذرت منظمة الصحة العالمية من مرارا من أن شاي الأعشاب "كوفيد أورغانكس" الذي وصفه راجولينا كعلاج ضد فيروس كورونا المستجد، لم يتم اختباره سريرية؟! تلك الواقعة الطبية السياسية جعلتني اتذكر فكرة الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو العلاقة بين المعرفة والسلطة، إذ أن من يمتلك السلطة هو المخول الوحيد بإنتاج المعرفة وطالما ومدغشقر هي وأفريقيا كلها خارج دوائر علاقات القوى المهيمنة فليس من حقها الكلام في قضايا عالمية مثل قضية كورونا. فمن هي مدغشقر حتى تتكلم في ديوان الكبار؟ وهكذا هي الكلمات والخطابات ليس لديها سلطة في ذاتها بل تستمد سلطتها من ذات المتكلم ومكانته وثقله ووزنه في ميزان القوى العالمية. فإذا أعلن طبيب أمريكي أو بريطاني أو الماني أو صيني توصله إلى عشبة تساعد على الحد من انتشار الفيروس سوف تقوم الدنيا ولا تقعد! بينما أن يعلن رئيس مدغشقر اكتشاف بله لعلاج طبيعي من الطب البديل للفيروس وقد تم اختباره وتجريبية على المرضى واثبت نجاعته فهذا أمر مشكوك فيه ولا أحد يعيره أي أهمية. بهذه العقلية الإمبريالية المركزية الغربية يدار العالم اليوم . برادايم المركزية الغربية هو الإطار الوحيد للتفكير والاقتراع والإبداع والقول والفعل في قضايا العالم الإنسان المعاصر . لقد لخص ميشل فوكو وضع الانسان في العصور الحديثة بعبارة ذات دلالة عميقة حينما كتب ان الانسان اكتشاف حديث العهد إذ انه لأول مرة في التاريخ يجد نفسه بازاء قوى التناهي والاشتباك معها كقوى خارجيه عن ذاته الانسانية المتناهيه, اذ ذاك كان على قوى الانسان ان تتصدى للتناهي خارج ذاتها, ومن تم لتجعل منه في مرحلة ثانية, تناهيها هي, فتعيه حتماً كمتاه خاص بها. وحينئذ كما يقول فوكو, يركب معها الشكل – الانسان (وليس الشكل الله) وتلك بداية الإنسان.أن مسألة نمو وازدهار خطاب الطب والصحة ليست مسألة علمية فنية خاصة بالمجال الصحي بل تتعين في تلك المجالات التاريخية الحضارية والمدنية والثقافية الواقعة خارج النسق الطبي حيث يتأمل البشر طبيعة الكون والإنسان بأعمق معانيها وأشدها غموضا، وحيث يخلق الخيال الإنساني المؤسسات التي تسمح للأفراد بالاستمتاع على الدوام بالفضاءات المحايدة أو الأطر الميتافيزيقية والثقافية الأوسع التي تجري ضمنها أنماط العلاقات والممارسات والخطابات التي تتشكل في سياقها تصورات الإنسان عن ذاته وعن عالمه وعن الآخرين تشكيلاً عميقاً، وهذا هو معنى الثقافة بعدها منظومة كلية مركبة من كل ما نفكر فيه أو نقوم بعمله أو نتملكه أو نفضله كأعضاء في المجتمع، فالثقافة السائدة في حضارة ما بوصفها نموذجاً إرشادياً (باراديم) إما أنها تدعم قوى الإنسان العقلية والإبداعية أو تحد منها وتضيق فرص نموها وازدهارها.و" كلمة ثقافة تطلق مجازاً على الجهد المبذول في سبيل تحسين العلوم والفنون وتنمية القدرات الفكرية ومواهب العقل والذكاء" ورغم أن فيروس كورونا قد غير كل قواعد اللعبة الحضارية والثقافية التي كان يدر بها العالم حتى قبل ظهور وأعاد الإنسانية إلى لحظتها البيولوجية الأولى كما عبر عالم الاجتماع الفرنسي دغار موران إذ قال: كل شيء يتقدم من خلال التجربة والخطأ والابتكارات غير المألوفة التي أسيء فهمها وتم رفضها في البداية. يبدو الأمر أشبه بمغامرة علاجية ضد الفيروسات، إذ من المحتمل أن تنبثق علاجات من رحم اللا متوقع. وينبغي التأكيد على أن تمزق العلوم إلى كم هائل من التخصصات، هو إغلاق للمعارف المتخصصة وتقسيمها بدلا من كونها قنوات للتواصل فيما بينها. فوق كل ذلك" افريقيا بوصفه شعوبًا بلا تاريخ بحسب العقلية المركزية الأوروبية ليس من حقها التفكير ولا يسمح لها أن تكون ذاتا فاعلة بل هي مجرد موضوع سلبي لتجارب والاختبارات وهذا هو ما ألمحت اليه قبل أيام الدكتورة راضية عيّاد في مقالها ( الكولونياليّة" الصحيّة: الجائحة وفريضة "الأجساد المستباحة" إذ كتبت " لئن نجح الاستعمار في صناعة أنماط "متكثّرة" من التّبعيّات في إفريقيا فضاء "الجغرافيات المستباحة"، لاستنزاف مقدّراتها وخيراتها، فقد عمل منذ تهافت طروحاتها "الانسانيّة" ـ المستهلكة بلا تكافؤ من حيث المفهوم والطّرح والتّطبيق داخل تلك المستعمرات ـ على فك ارتباطه "الكولونياليّ" المباشر، وتحقيق جملة من المنافع عبر منافذ "كولونياليّة" جديدة، من بوابات علم الإناسة والدراسات "الإستشراقيّة" التي تجعل من علمي "الإتنولوجيا" و"الاتنوغرافيا" الوسيلة المثلى لفهم احتياجات الشّعوب، ومداخل السّيطرة عليها، من خلال التّعديلات "الجينولوجيّة" للأفكار، وصناعة استعمار الوسائط المحلّيّة، التّي توظّفها في رعاية مصالحها بالوكالة، لتحقيق نوع من الكبرياء "الكولونياليّ" . لكنّ الجائحة اليوم تفضح مقاما آخر من مقامات الاستعمار المقنّع، الذّي يسعى إلى السّيطرة على جغرافيا الأجساد، إذ ارتفعت من المعاقل المصدّرة للوباء أصوات تدعو وبكل وقاحة لاستباحة إفريقيا بشكل جديد، يمتدّ من جغرافيّة الأرض وخرائط تحويرالأفكار، إلى جغرافيا الأجساد المتعبة بفعل التّفقير، والتّجهيل مع سبق الإصرار والتّرصد، واستباحتها كعيّنات بشريّة تقدّم قرابين لمخابر البحث العلمي الغربي، في لحظة تاريخيّة وقحة يُنظّر فيها لأبشع عمليّة تجارة بالبشر، ويعلن عن تجديد الاحتفال بـ"كولونياليّة" بيولوجيّة، كانت تمارس نشاطاتها في السرّ، والإجهاز على آخر ما تبقّى من طفرة الوعي بالكرامة الممتدّ على ربوات التّاريخ، باسم التّنظير "الانسانوي"فما الذي يبرر رفض منظمة الصحة العالمية والشكيك بشاي مدغشقر بوصفها علاجا بديلا للفيروس القاتل؟ ومن الذي يمنع الناس من شرب شاي كوفيد اورغانيس الإفريقي الذي ليس لها أضرار جانبية؟ ومن افريقيا موطن الإنسان الأولى هومسابنس تأتي بشارة إنقاذه من الهلاك ففي افريقيا قرابة 6400 نوع من النباتات الطبية يتم استخدم 4000 الف نوع لأغراض طبية. فما المانع من تجريب هذا الشاهي المدغشقري يا منظمة الصحة العالمية. ومن لا يعرف مدغشقر إليكم نبذة مختصرة عنها: مدغشقر، رسميا جمهورية مدغشقر (بالفرنسية: République de Madagascar)‏، والمعروفة سابقًا باسم جمهورية ملجاش، هي دولة جزرية في المحيط الهندي، تبعد نحو 250 ميل (400 كـم) عن ساحل شرق أفريقيا. تتألف الدولة من جزيرة مدغشقر (رابع أكبر جزيرة في العالم) والعديد من الجزر الصغيرة. بعد تفكك القارة العظمى جندوانا في عصور ما قبل التاريخ، انقسمت مدغشقر من شبه القارة الهندية منذ نحو 88 مليون سنة، مما سمح للنباتات والحيوانات المحلية بالتطور في عزلة نسبية. وبالتالي، تعد مدغشقر مركزا للتنوع البيولوجي؛ ويقدر أن نحو 90 ٪ من الحياة البرية في مدغشقر لا توجد في أي مكان آخر على الأرض. تتعرض النظم البيئية المتنوعة للجزيرة والحياة البرية الفريدة للتهديد من جراء تعدي البشر المتزايد بسرعة والتهديدات البيئية الأخرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الدفاع الأمريكي يزور قاعدة عسكرية إسرائيلية


.. روبوتات بوجوه بشرية في روسيا


.. رسائل أنقرة إلى القاهرة لإعادة العلاقات




.. الحوثيون يعلنون تنفيذ عملية عسكرية واسعة بالعمق السعودي


.. نشرة الرابعة كاملة | السعودية.. إعلان الخطة الأمنية لموسم ال