الحوار المتمدن - موبايل


على هامش المشاهدات ..

حمدى عبد العزيز

2020 / 5 / 28
الادب والفن


في الأعمال الفنية التي تعبر عن تضحيات وبطولات الجيش ، أجدني دائماً في حالة إنحياز لمطلع أغنية المنولوجست الشهير سيد الملاح :
( ..تحيه لجيشك يامصر العظيم
احمد ، وبطرس ، وعبد العليم .. ..)
وأجد هذا المطلع من أفضل وأصدق وأبسط ماعبر عن الهوية الوطنية المصرية التي تشكل أساساً للعقيدة القتالية الوطنية للجيش المصري ..
كما انحاز إلي فيلم (أبناء الصمت) للمخرج محمد راضي ، والذي قدم التضحيات والبطولات الوطنية للجنود والضباط بواقعية إنسانية شديدة ، بلا أي محاولة لافتعال أجواء أسطورية مبهرة أو إشارات تخرج العناصر الإنسانية للعمل عن جوهرها الإنساني ، أو أية محاولة للخطابية الزاعقة ، بالمعني الذي يساعد علي التجسد الطبيعي للقناعات الوطنية ، أمام المشاهد للتماثل تلك القناعات بماترسخ في الوجدان الوطني علي نحو لايجعل شخصياتها إستثناءً محلقاً في سماء المثال والنموذج ، ويجعل للتضحيات والبطولات الوطنية تأويلاً وتفسيراً مرادهما الوجدان الوطني المصري الذي رسخته الهوية المصرية عبر مسيرة الإنسان المصري .. وهذه قيمة وعظمة فيلم أبناء الصمت كعمل يتمحور ويحتفي ببطولة الإنسان المصري ، مفارقاً تلك الفكرة التي تحتجز البطولات والتضحيات إلحاقاً بالنموذج المثال ..
وهذا هو جوهر القيمة الفريدة التي تسعي إلي تغذيتها كل البطولات والتضحيات دون أن تقف علي الأسماء والنماذج ، والمثل ..
هذا بالمقارنة بماجري ومايجري انتاجه باستخدام ميزانيات أضخم ، وإمكانات أكثر تقدماً مما سبق ..
، ومع ذلك لايحقق مايعادل هذا المستوي من الصدق الفني ، والنضج الفكري ، وعمق الرؤية ..

نقطة نظام علي مسلسل الإختيار ..
____________________________

طالعت بعض حلقات مسلسل الأختيار الذي يتناول قصة حياة الشهيد البطل أحمد المنسي ..
أري في إقحام الحديث عن ابن تيمية ومحاولة تبرئته من تهمة التأسيس للفكر الجهادي الإرهابي ماهو أبعد ، واخطر من مجرد إعادة تبييض وجهه ابن تيمية صاحب الفتاوي الدموية التي تسببت ولازالت تتسبب في الكثير من المحن التي تعاقبت علي شعوب الشرق الأدني ..
ما رأيته ليس فقط في هذه الحلقة بل في كثير من المشاهد والحوارات التي وردت في المسلسل يشكل محاولة لتمرير فهم غريب ومغاير للعقيدة القتالية لضباط وجنود قواتنا المسلحة ، وتقديمها باعتبارها عقيدة قتالية دينية مذهبية ، وهذا أمر خطير كنت أتمني أن يلتفت له المسئولون عن إدارة المشهد الإعلامي ..
إذ أنه بدا وكأنه يستبدل سياق الحرب التي تخوضها قواتنا المسلحة ضد الإرهاب ، إلي حرب جهاد ديني صحيح في مواجهة جهاد ديني غير صحيح ، وهذا فهم ملتبس وزائف لاينبغي مروره مرور الكرام ..
فكلنا يعلم أن قواتنا المسلحة المصرية تقاتل عبر تاريخها من خلال عقيدة وحيدة هي العقيدة الوطنية ، مثلما حال كل الجيوش النظامية في العالم حيث أن الجيش هو الذراع العسكري للدولة الوطنية المنوطة بحماية مواطنيها علي مختلف عقائدهم وألوانهم وتنوعاتهم العمرية والجنسية والجغرافية والإجتماعية وأصولهم العرقية ..
ومن هنا لايمكن تصور أن تكون العقيدة القتالية للضباط والجنود عقيدة دينية أو طائفية أو مذهبية ..
لاأعرف كيف وقع القائمون علي هذا المسلسل في هذا المنزلق ، ولااعرف من المستفيد من تصدير هذه المسارات المربكة للوعي الوطني العام في هذه اللحظة من تاريخنا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عام على جائحة كورونا..فرقة الورشة المسرحية باتت مهددة بالاخت


.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله


.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل




.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا


.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا