الحوار المتمدن - موبايل


يوميات ساخرة 5 : مغارة البغلمان والأربعون حرامي !

ميمون الواليدي

2020 / 6 / 2
الادب والفن


يوميات ساخرة ( 5 )
مغارة البغلمان و الأربعون حرامي !
عندما يرى المواطن البسيط ، الأمي و الفقير و الغارق في البؤس حتى أذنيه ، المرشحين للانتخابات النيابية ، يبذلون الغالي و النفيس من أجل الوصول إلى قبة البرلمان ، يتساءل عن السبب الحقيقي وراء هذا التفاني ؟ فصرف الأموال و تسخير الجهد و الوقت في الحملة الانتخابية ، بل و النزول للأحياء الشعبية لتناول " العدس و اللوبيا " إلى جانب المشردين ، و إقامة الولائم و التبرك بالأضرحة وزيارة المعطوبين ، وتقبيل الرؤوس و الأيدي و الأرجل و ربما أعضاء أخرى لا نعلمها ، لا يمكن أن يكون من اجل الصالح العام و حبا في سواد اعين " كحل الراس " .
ما لا يعرفه بعض المغاربة و ما يغمض عليه البعض الآخر أعينهم ، هو أن البناية الواقعة بشارع محمد الخامس بالرباط ن هي أشبه ما تكون بمغارة علي بابا ، و كنوزها تأسر الألباب و تسيل اللعاب وتشم رائحتها الكلاب . بدء براتب سمين ، و مرورا بامتيازات خاصة بالإقامة و التنقل و السفريات و الفنادق المصنفة و التعويضات الخيالية ، و انتهاء بتقاعد مريح لا يمكن لأي مغربي الحصول عليه إن لم يكن حراميا و يعرف من أين تؤكل الكتف أو من أين تؤكل الميزانية .
و من بين الامتيازات التي يستفيد منها نوام الأمة دون مراعاة لأدنى مشاعر الجوعى والمحرومين ، هي تأشيرة الحج . كعكة يتم توزيعها حسب عدد مقاعد كل دكان سياسي ، حسب ما صرح به أحد رموز الاخونج . الإسلاميون و الليبراليون و مدعي العلمانية كلهم يستفيدون إذن ، و لهذا يتضمن وفد الحجاج المغاربة أحيانا سياسيين من أحزاب من المفترض أنها ستفضل الحصول على تأشيرات لاماكن أخرى غير بلاد الحجاز .
المواطن المغربي ، و هو يسمع أن نواب البي جي دي استفادوا حسب اعترافهم من 40 تأشيرة لأداء المناسك من أموال الشعب ، لا يمكنه إلا أن يندب حظه ، فهو يدفع رواتبهم و تقاعدهم و لكن أيضا تأشيرات " لغسل ذنوبهم " ، وبالتالي فهو يضمن لهم مقاعد مريحة في الدنيا ويدفع لهم مقابل التخطيط للحصول على مقاعد في الآخرة " ، ليتحولوا إذا إلى منشار حقيقي " غادي واكل راجع واكل " .
في الدول التي تحترم فها الحكومة مواطنيها و تحترم العقد الاجتماعي الذي يربطها بمن أوصلوها للسلطة ، يعتبر العمل السياسي عموما و البرلماني خصوصا عملا طوعيا لخدمة المجتمع لا يستحق أن ينال عليه المرء ثروة حقيقية كتعويض . و بالتالي فالا يتقدم للانتخابات إلا من يرى نفسه أهلا لتسيير الشأن العام بأمانة . و عليه أن يكون مستعدا لتقديم الحساب عن أي فلس يناله من الخزينة العامة . أما في بلاد المغرب ، حيث كل شيء استثنائي، فإن البرلمان هو وسيلة للاغتناء و الاستمتاع على حساب أبناء الشعب ، و بالتالي فهو ملاذ لكل الانتهازيين و الوصوليين و كل أنواع الفاشلين .
حتى مسيلمة الكذاب و جماعته ، الذين أوهموا الرعاع أنهم قادمون لمحاربة الفساد ، ما لبثوا أن كشروا عن أنيابهم و بدؤوا في ملء جيوبهم قبل ترك المكان لمن يقفون في الصف .
الفرق بين مغارة علي بابا ، و بين برلماننا ، هو أن موارد الأولى تنضب ، و كنوزها محدودة . أما بغلماننا المحترم ، فلا حدود لعطائه ، و بعد أكثر من نصف قرن من الامتيازات و ميزانيات الملايير " مازال الخير موجود " .
المفارقة أن سرقة مغارة علي بابا تتطلب تخطيطا و عقلا إجراميا و مجهودا عضليا جبارا ، أما الحصول على كنوز البرلمان فلا يتطلب غير الكذب على العياشة و الأميين و المفقرين لمدة أسبوع ثم الخلود بعد ذلك للمتعة لخمس سنوات ، بينما أرقام الحسابات البنكية تتضاعف بمتتالية هندسية . و نوابنا ليس مطلوبا منهم حتى الحضور أو التصويت على مشاريع القوانين ، فهذه المهمة عندنا فرض كفاية ، إذا قام به أربعون سقطت على ثلاث مائة التي تقضي وقتها في السفر .
في الوقت الذي تتم فيه تصفية ما تبقى من الخدمات الاجتماعية و القضاء على الوظيفة العمومية و الهجوم على صناديق التقاعد ، و استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة ، فإن نواب الأمة " الأتقياء " تحصلوا على تأشيرات من أموالنا لدفعها لصناديق آل سعود ، بينما يطلب منا الصبر على الحياة الضنكى و دفع فواتير الأزمة المزعومة في انتظار العثور على الثروة المنهوبة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما


.. توفت اليوم بفيروس كورونا..ذكريات جمعت بين الفنان الراحل خالد


.. سر ورقة فى جيب جاكت الشاعر مأمون الشناوى .. اعرف الحكاية على




.. لحظة خروج جثمان زوجة الفنان خالد صالح من مسجد عمرو بن العاص


.. صلاة الجنازة على زوجة الفنان الراحل خالد صالح