الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


يوميات ساخرة 2 : كوبا أمريكا وكوبا مسلمين

ميمون الواليدي

2020 / 5 / 29
الادب والفن


يوميات ساخرة ( 2 )
كوبا أمريكا وكوبا مسلمين !
رمضان هذا العام ، جاء متزامنا مع تظاهرتين رياضيتين ، هما كوبا أمريكا المنظمة استثناءا بالولايات المتحدة الأمريكية احتفالا بمئوية الكومنبول ( اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم ) ، وبطولة أمم أوروبا المنظمة ببلد روبيسبيير.
ورغم الاختلاف الجوهري في المنطلقات والأهداف والفاعلين ، إلا أن هناك مجالا للتفاعل بين بعض مظاهر الصيام وبعض مظاهر هاتين التظاهرتين.
من بين الملاحظات التي يمكن التنبيه لها، هي أن مباريات كوبا أمريكا وبعض مباريات أمم أوروبا يمكن مشاهدتها بعد الإفطار وحتى الرابعة فجرا بفعل فارق التوقيت، وهو مايناسب عادة السهر الملازمة لرمضان، بحكم عادات الأكل المرتبطة أساسا بالسحور. وبالتالي يمكن القول أن مقابلات اللاتينيين والأوروبيين قد تكسر ملل المسلم في انتظار شهيوات ما قبل الفجر ، وكثير من المسلمين سيفضلون ميسي على القزابري ، ولو حدث أن تزامنت نهاية إحدى التظاهرتين مع ليلة القدر فلا تستغربوا إن قال شيوخ بول البعير ورضاع الكبير ومفاخذة الصغير أنها مؤامرة ماسونية !
ولأن البطن عندما يمتلء " يقول للرأس غني " ، فإن مقابلات مثل هذه ، حيث تمتلء جنبات الملاعب بحسناوات أمريكا الجنوبية الأمازونيات وجميلات أوروبا الممشوقات القدود وكاشفات النهود ، ستكون بالنسبة للمسلم ملاذا محببا للتنفيس على الكبت الذي يعاني منه بالنهار ، وهكذا ، فعوض أن يتابع اللاعبين ، ويدقق في المهارات الفنية لأصدقاء نيمار والقذفات الصاروخية لرفاق رونالدو ، ستجد عيناه مشدودتان لشعر السويديات ورشاقة البرازيليات وجمال الأرجنتينيات وصدور الألمانيات ومؤخرات الأمريكيات .
وبما أن الاستمناء، ممنوع فقط من طلوع الفجر حتى غروب الشمس ، فإن ملابسه ستتلطخ عند كل مقابلة وكأن حلزونا زحف عليها ، أمثال هؤلاء هم من تسببوا في ارتفاع ثمن الصابون !
منافسات كوبا أمريكا وأمم أوروبا ، ستدوم تقريبا نفس مدة الصيام ، وبالتالي طيلة شهر سيتبارى الأمريكيون والاوروبيون في بناء أجسامهم وتقدير عضلاتهم ، ويقضي جمهورهم وقته في الرقص والغناء والتعبير عن الانفعالات والمشاعر الجياشة ، المعبرة عن الوطنية الحقة وليس وطنية الطون والليمون لسب بان كي مون . بينما سيقضي القادوسي وقته في الإفراط في الأكل والاستغراق في النوم نهارا والسهر ليلا والابتسام نفاقا والاستمناء سرا !
وعند كل مباراة ، وبينما يتساءل كارل الألماني عن أفضلية اللعب بمولر عوض غوتزه ، ويتساءل بيير الفرنسي عن سبب استبعاد بن عرفة وفالبوينا ، ويقضي الأرجنتيني لياليه في الدعاء عل الثالثة تكون ثابتة ، سيكون هم مسعود المغربي وقحطان السعودي ومتولي المصري هو التسائل عم اذا أفطر أوزيل قبل المباراة أم لا ، وعند نهاية كل شوط وعوض الاستراحة قليلا ، ستجده يتابع اللاعبين ذوي الأصول العربية والافريقية عله يلمحهم يشربون ماء أو يتناولون موزا !
رمضان هو أيضا عبارة عن تظاهرة للتنافس في الأكل والمسلسلات بين كل صنوف المنافقين ، بين من يحضر سيارة الدفع الرباعي خاصته حتى باب المسجد وبين من يغلق الشوارع والطرقات لصلاة التراويح ، وبين من تتحجب أو تتبرقع نهارا وتتعرى وتتزندق ليلا !
لكن المفارقة هي أن بطولتي أمريكا وأوروبا، كلما تقدمت الأيام فإن الحماس يزيد، ومع الاقتراب من النهاية ، ترتفع وثيرة التنافس وتعرف مردودية اللاعبين الفنية تطورا كبيرا ، كما يزيد حماس الجماهير ، وتتنوع أساليب تشجيعهم بدء بالموجة المكسيكية وانتهاء بتعرية السويديات للصدور أمام الكاميرات .
في المقابل ، وبعد مرور أسبوعين على بداية الصيام ، سيبدأ الحماس يقل ، فتتناقص أعداد المتزاحمين في المساجد بعد أن التقطوا مايكفي من السلفيات ، وتختفي الجلاليب تدريجيا . وحتى المأكولات ستعرف تراجعا في الميزانية والإبداع ، فيبدأ الإفطار ب " الحريرة بايتة " وتستحيل الموائد صحراء . وبينما تنتهي كوبا أمريكا وأمم أوروبا بكأسين فضيتين رائعتين وعائدات مالية ضخمة ، سينهي الصائمون شهرهم بما تبقى من السفوف وكأس أتاي .
بين شعوب تعشق الحياة والفرح ، وشعوب تحب البؤس وتمجد عذاب القبر ، لكل " كوبا " خاصة به ، واحدة تنتهي بالمجد وأخرى بمرض البواسير !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بل: برامج تعليم اللغة الإنكليزية موجودة بدول شمال أفريقيا


.. أغنية خاصة من ثلاثي البهجة الفنانة فاطمة محمد علي وبناتها لـ




.. اللعبة قلبت بسلطنة بين الأم وبناتها.. شوية طَرَب???? مع ثلاث


.. لعبة مليانة ضحك وبهجة وغنا مع ثلاثي البهجة الفنانة فاطمة محم




.. الفنانة فاطمة محمد علي ممثلة موهوبة بدرجة امتياز.. تعالوا نع