الحوار المتمدن - موبايل


نجاح عملية إعادة افتتاح أمريكا يعتمد على السيكولوجيا، ليس العلم ولا السياسة

خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)

2020 / 6 / 1
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


ترجمة للمقال المنشور في Forbes *يوم 30مايس2020.:Psychology - Not Science´-or-Politics - Will Determine A Successful Reopening For America
يشرح الدكتور جوشوا لياو(Joshua LiaoContributor
Coronavirus FrontlinesContributor Group): نادرًا ما يتصرف الناس بناءً على المنطق عندما يكونوا تحت ضغط الوقت وعدم اليقين في مثل هذه الحالات، بدلاً من ذلك يميلون إلى الاختيار باستخدام مجموعة من الاختصارات العقلية set of mental shortcuts
وصلت معظم الدول إلى لحظة مفصلية، حيث شرعت في مسار عودة مرحلية لاقتصاداتها إلى أوضاعها الطبيعية. أقرّ المسؤولون إعادة فتح قطاعات أعمال مختارة، على أن تحذو قطاعات أخرى حذوها إذا إستمرت ثبات معدلات الإصابة أو إنخفاضها بمرور الوقت. وقد أكدت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها هذا النهج مؤخراً من خلال تحديد إرشادات مفصلة حول معايير البيانات وعتبات "فتح أمريكا مرة أخرى" في ثلاث مراحل.
استرداد العافية يتطلب بيانات موثوقة، ومراقبة قوية للبيانات التي ستعُلن. ولكن تصرفات الانسان نادراً ما تمليها البيانات المجردة. في نهاية المطاف ، سيكون السيكولوجيا وراء سلوكيات الأمريكيين، هو الذي يُملي كيفية إنعاش البلد.
بالفعل، لقد أثر السلوك البشري بشكل كبير على صناعة الرعاية الصحية. المخاوف من الإصابة بالفيروس في المرافق الطبية تراجعت لاستخدام غرف الطوارئ والمستشفيات والعيادات. عالجتُ المرضى في ولاية واشنطن، وهي واحدة من بؤر الوباء الأولى، كانت الممرات فارغة بشكل غريب استعدادً للطفرات المتوقعة، طُلب من العديد من المرضى الإعتياديين الخروج المبكر لتجنب التعرض للفيروس.التعافي من هذا الوضع بالنسبة للمستشفيات والعيادات ليس مؤكداً. إغراء أو تسريح العاملين، في حين أن البعض الآخر قد يكونوا خارج دعم الإغاثة المالية الفيدرالية.
كما وتلعب الديناميات السلوكية على نطاق أوسع. قد يُفسر القلق المنتشر حول الفيروس سبب تقليص عمل المقيمين في ولايات متعددة، الإنفاق والسفر قبل أن يُصدر أوامر رسمية بالبقاء في المنزل. لا يزال أكثر من نصف الأمريكيين، على الأرجح أو بالتأكيد، لا يشاركون في أعمالهم مثل الطيران على متن الطائرات أو الذهاب إلى السينما ، حتى ولو تم رفع القيود بناء على نصيحة مسؤولي الصحة العامة.
ومع ذلك ، فإن السايكولوجيا، وراء السلوك الأمريكي، ويُعّد بأن يكون أكثر تعقيداً من مجرد الخوف. يتخذ الناس قراراتهم من خلال الموازنة بين الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية، يبدو أن الأمريكيون أكثر استعداداً لحضور حفلات الزفاف والجنازات إذا رفع مسؤولوا الصحة العامة القيود. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أيضًا أن تدفع الصعوبات الاقتصادية البعض للاحتجاج والتحدي على أوامر البقاء في المنزل، حتى لو كانت الصحة الشخصية والعامة معرضة للخطر.
فإن هذه الاستجابات ليست مفاجئة لنا ونحن ندرس السلوك البشري، على الرغم من تنوعها. نادرًا ما يتصرف الناس بناءً على المنطق تحت ضغط الوقت و عدم اليقين. بدلاً من ذلك، يميل البشر إلى اتخاذ خياراتهم في مثل هذه المواقف باستخدام مجموعة من الاختصارات العقلية (تسمى "الاستدلال heuristics" في علم السلوك والقرار) المستمدة من التجارب السابقة. نستخدم هذه الاستراتيجيات المعرفية لاتخاذ قرارات سريعة لحين تقليل الضغط.
عادة يعمل هذا النهج المعرفي بشكل جيد للبشر، خاصة في المواقف الملتبسة:
اختيار ما إذا ستقود السيارة أو تركب القطار إلى مؤتمر أعمال ؛ قرار ما إذا كان سيتم الاستثمار في فرصة زمنية محدودة أم لا؛ أو تحديد راتب عادل للتفاوض مع صاحب العمل المحتمل. يواجه الأفراد الآن وضعاً جديداً، غير مؤكد: اختيار الأنشطة في التعافي التدريجي من جائحة عالمية. يمكن أن تساعد الخبرة السابقة والذاكرة والقواعد العقلية الأشخاص على اتخاذ قرارات جيدة.
لكن هذه الاتجاهات يمكن أن تعمل ضدنا. قد تؤدي أخبار تحطيم القطار الأخير إلى قيادة شخص سيارته إلى المؤتمر بدلاً من القطار، على الرغم من السلامة النسبية للقطارات والمخاطر المعروفة للسفر بالسيارة. قد تدفع التجارب الإيجابية في الاستثمار في قطاع معين الشخص إلى القفز على عجل إلى استثمار آخر يبدو أنه مشابه، ولكن أكثر خطورة. قد يؤدي التثبيت المفرط للهدف الأولي للراتب إلى تقويض إنتاجية المفاوضات بل وقد يضر بفُرص عمل الشخص.
وفي جائحة عالميه، يمكن أن تؤدي التصورات المشوّهَة حول مخاطر العدوى إلى دفع الأمريكيين - القادة وأصحاب الأعمال والموظفين والجمهور على حد سواء - بعيدًا عن القرارات والسلوكيات الجيدة. بالنسبة للقادة، يحدد ذلك كيفية تسريع عمليات إعادة الافتتاح وتوصيل المعلومات إلى الناخبين. بالنسبة لأصحاب الأعمال والموظفين، يحدد ذلك كيفية تنفيذ السياسات التي تحافظ على الإنتاجية والسلامة في مكان العمل. بالنسبة لنا جميعًا، يحدد ذلك الأنشطة التي قد تؤدي إلى نقص المشاركة (على سبيل المثال، التجنب حتى بعد رفع القيود) أو المشاركة الزائدة (على سبيل المثال، التسرع المبكر في الأنشطة المقيدة).
ليس سرا أن البشر يمكن أن يتخذوا قرارات سيئة. ولكن من المهم الانتباه إلى الاستدلال السائد prevalent heuristics الذي يجعلنا نفعل ذلك - غالبًا بطرق يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير. مع تحرك الدول لإعادة فتحها، يمكن أن يعني هذا الادراك الفرق بين استراتيجية تركز على المعطيات (على أمل أن يلحقه السلوك المناسب)، واستراتيجية تتوقع وتتدخل في الاستجابات السلوكية الخاطئة جنبًا إلى جنب مع مراقبة البيانات. ما يحدث، في الأشهر والسنوات المقبلة، قد يعتمد بشكل جيد جداً على ما هو سائد.
*(https://www.forbes.com/sites/coronavirusfrontlines/2020/05/30/psychologynot-science-or-politicswill-determine-a-successful-reopening-for-america/#293b97c11eb1 )








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسلات العربية للوصل إلى ال


.. التغير المناخي.. ساحة حرب جديدة بين الولايات المتحدة والصين؟


.. ميليشيات طرابلس.. قتال في زمن السلام الليبي | #غرفة_الأخبار




.. من يعرقل تشكيل الحكومة اللبنانية؟.. #حسام_زكي يجيب | #مع_جيز


.. سدّ النهضة.. محاذير الملء الثاني | #غرفة_الأخبار