الحوار المتمدن - موبايل


بشير والسيّد والصندوق

خليل عيسى

2020 / 6 / 1
السياسة والعلاقات الدولية


(ميغافون)

هناك قراءة من موقف "حزب الله" للمفاوضات مع صندوق النقد موجودة بقوّة عند قوى سياسية من المنتفضين  مثل "حركة مواطنون ومواطنات في دولة" تقول بأنّ الأخير لم يكن يريد الدخول بمفاوضات مع صندوق النقد لأسباب "إديولوجية". ترى هذه الحركة بأنّ صندوق النقد بشروطه إنّما يهدّد "حزب الله" فالأخير بما للولايات المتّحدة من تحكّم بقراراته هو اداة أميركية مباشرة. ولكن لم تمض أيام بعد ان اعتبر نعيم قاسم أن صندوق النقد هو "أداة استكبارية" حتى عاد حسن نصرالله واعطى الموافقة على بدء المفاوضات مع الاخير "ما دامت بلا شروط". حدث هذا تحديدا بعد يومٍ من طلب ايران قرضا من البنك الدولي بقيمة 5 مليار دولار لاول مرة منذ عام 1962.
لكنّ قراءة شربل نحّاس هذه تقلب الواقع رأساً على عَقِب. صحيح أنّه عندما توقّفت الحكومة عن دفع اليوروبوندز باتت الحاجة الى الدولارات هائلة وصارت بالتالي حاجتها لصندوق النقد مبرمة. لكن اذا كانت حكومة الواجهة التي يرأسها البروفسور والمُدارة من قبل حسن نصر الله وبري وعون تعرف أن توقّفها عن دفع اليوروبوندز، من دون وجود خطة، سيرمي بها في أحضان صندوق النقد "الاستكباري"، لماذا قامت بأخذ قرارها هذا؟ يعتبر هذا الرأي بأن قرار الحكومة هذا كان خطأ تمّ ’الإيقاع به‘ لتصبح فريسة شروط صندوق النقد. لكنّ الواقع هو أنّ رؤية "حزب الله" على حقيقته، أي بما هو لاعبٌ استعماري ينتمي في قراره الاستراتيجي للخارج بشكل ناجز -عكس باقي الزعماء اللبنانيين- يفصح عن  تفسير مغاير جذريا لما حصل. إذ على الرغم من التوافق مع الولايات المتّحدة على الاتيان برئيس المخابرات العراقية منذ عام 2016 الايراني الولاء مصطفى الكاظمي رئيسا للوزراء، فان إدارة ترامب لم توافق على اعطاء ايران قرضاً من صندوق النقد أو أن تخفّف العقوبات. لقد جعل هذا من مصلحة الايرانيين زيادة الضغط على الاوروبيين لكي يضغط هؤلاء  بدورهم على إدارة ترامب من اجل رفع العقوبات.
وسط كلّ هذا لماذا يكون التوافق الايراني مع "الاستكبار الاميركي" حلالا في العراق وحراما ً في لبنان؟ إنّ القراءة الاديولوجية الوحيدة هنا هي اعتبار أنّه ثمّة عوائق "مبدئية" تعيق تعامل "حزب الله" مع صندوق النقد. الاديولوجيا الحزبللهية الوحيدة التي وُجدت يوماً لتبقى كانت ما تقرّره طهران بأنّه سيخدم مصالحها الاستعمارية. هذا يعني أمراً واحداً: أنّ "حزب الله" هو من دفع حكومة البروفسور للتوقف عن الدفع ثم الذهاب الى صندوق النقد من أجل أن يُحَوِّل المجتمع اللبناني بأسره، أيّ جميعنا، بأرزاقنا، بأولادنا واقربائينا وأموالنا المتبخّرة كمودعين، بطعامنا ومستقبلنا، الى ورقة ضغط اضافية بيد ايران من خلال مفاوضات الاخيرة مع صندوق النقد. لقد ’أقحم الخارج في الداخل‘ بقرار من "حزب الله" وحده لا غير.
تجويع اللبنانيين، وهو العنوان الذي يرطن حسن نصر الله في خطاباته الاخيرة ضدّه، إنّما هو تحديداً السلاح الذي اختار الاخير استعماله من وراء البروفسور في المعركة التي يخوضها حتى موعد الانتخابات الاميركية. لماذا سيتورّع "حزب الله" عن فعل هذا بشعبه حين لا تتوّرع الحكومة الايرانية نفسها عن تجويع شعبها أمام شراسة العقوبات لانّها تصرّ على اقامة برنامج نووي سرّي؟ لهذا كلّه أيضاً يتمّ قمع منتفضي 17 تشرين بشكل وحشي في المناطق التي تسيطر فيها الاحزاب "الشيعية" كما حصل مع بشير أبي زيد رئيس تحرير جريدة "17 تشرين". لهذا أيضاً  كرّر السيّد بان 17 تشرين هي رهان اسرائيلي. الانتفاضة هنا كما في العراق هي تهديد أكثر من جدّي لسلطة ملالي ايران. وحسن نصر الله المنسجم مع رؤيته للمعركة لا يرى فرقاً بين ايران ولبنان والعراق. أما صندوق النقد بشروطه حول مكافحة التهريب مثلا والتي سيرفضها "حزب الله " من وراء المنابر والتي ستحكم على المفاوضات بالفشل الاكيد، فلن يكون هو ما سيهدّد حقا سلطة وكيل إيران في لبنان. لكن ما سيهدّد اللبنانيين هو اضاعة الوقت الثمين في أثناء كل هذا. التهديد الحقيقي كما يقول نحّاس محقًّا سيكون في بقاء حكومة الواجهة. لقد نجحت هذه الاخيرة في أمرٍ وحيد وهي أن تُحوّلنا عباداً وحجرا، الى بارودٍ اير اني في مفاوضات السيّد الفاشلة مسبقا مع صندوق النقد، كرمى لعيون خامنئي.   








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قرار إغلاق المطاعم والمقاهي في رمضان.. مع أم ضد؟ | #نقاش_تاغ


.. بدء تنفيذ إجراءات الحجز التحفظي على السفينة -إيفرغيفن-


.. مجموعات الشارع وأحزابها تجتمع لطرح مشروع لإنقاذ لبنان




.. أمريكا.. توصيات بإيقاف استخدام لقاح جونسون أند جونسون


.. تايوان تدشن أول سفينة حربية برمائية