الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كيف يجب ان تنظر النخب العراقية للتظاهرات في امريكا

عباس عبود سالم
كاتب وإعلامي

2020 / 6 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


اختلفت وتناقضت آراء العراقيين ازاء مايحصل في الولايات المتحدة من احداث يراها البعض مشابهه لما حصل لدينا من سلب ونهب وشغب وتظاهرات، وشيء من العنف، ويطرح مقاربات بخصوص الديموقراطية وحقوق الانسان وجدية وجودها وتطبيقها من قبل الانظمة الغربية.
ولكن يبدو للاسف اننا مازلنا نفكر بعقلية الشامت ..والكاره ..والمستمتع بازمات من يختلف معه سياسيا ...
دون ان نفكر بمقاضات خصومنا سياسيا وقانونيا وانتزاع حقوقنا من خلال المفاوض البارع وليس الشامت الكاره ..
ومازالت ادواتنا تستند على تعبئة الجماهير بشعارات غير قابلة للتحقق.
وهذه الرؤية ليست جديدة علينا فخلال الستينات والسبعينات لغاية سقوط نظام صدام كام (سقوط امريكا) هو شعارنا المركزي الذي نردده ونستمتع بحرق العلم الامريكي ..او ندوسه بالاحذية.. او نفرغ شحنات كراهيتنا باي ممارسة مشابهه .
لكن لو راجعنا الذاكرة سنجد ان جميع من رفع هذا الشعار سقطوا.. او رحلوا دون ان تسقط امريكا! او يهتز لها طرف!
فلماذا نبقى مصرين على استخدام ادوات قديمة لم تجلب لنا اي نفع؟
وهنا اود ان اسجل جملة ملاحظات:
1/ان العلاقات الدولية اليوم لاتبنى على التمنيات بسقوط دول اخرى، او العمل على ذلك! فالدول العظمى لا تسقط ولن تسقط..
فعندما سقط الرايخ الثالث نهضت المانيا بشكل اقوى من السابق، دون ان تسقط ، وعندما سقط الاتحاد السوفيتي نهضت روسيا بشكل مذهل ولم تسقط ، ولم تسقط الصين نتيجة ضربات خصومها بل ازدادت قوة، كما لم تسقط ايران عندما تمنى خصومها ذلك ...بل تحولت الى اقوى واهم دول الشرق الاوسط تاثيرا.
لذلك فان السياسة الرشيدة تحتم علينا التعامل مع الجميع من باب المصلحة.. والاستفادة من الجميع بدل استنزاف الوقت والدماء والاموال وحرقها من اجل اهداف غير قابلة للتحقق.
2/هناك من يتمنى سقوط الحزب الجمهوري متمثلا بدونالد ترامب
بسبب عنصريته وتمييزه الرجل الابيض على الاسود، بخلاف سلفه باراك اوباما الذي يعتبره البعض اكثر انصافا وعدالة !
الواقع ان (اوباما العادل امريكيا) ارتبطت سنوات حكمه بذكريات (الربيع العربي)، وتمدد الاخوان المسلمين، وظهور داعش، والازمة السورية، وعاصفة الحزم، وغيرها من الكوارث التي حدثت بموافقة (اوباما الاسود).
3/ان التظاهرات التي وقعت في مدن امريكية هي احتجاجا على قتل مواطن امريكي بطريقة عنصرية وحشية يرفضها الجميع، ونحن نضم اصواتنا الى الاصوات المحتجة على هذا الفعل الهمجي الاجرامي، وللعلم زوجة الشرطي كانت اول المحتجين على ذلك.. وقررت الانفصال عن زوجها القاتل وهو موقف ينم عن انسانية عالية.... والكثير من الامريكيين وقفوا ضد هذا الفعل المدان.
4/ان سرقة المتاجر والممتلكات العامة هي لصوصية وعمل مرفوض ..سواء حصلت في العراق او في ولايات امريكا، او اي مكان في العالم.
5/ان قيام الشرطة الامريكية بواجباتها في حفظ النظام وقيام قوات الامن العراقية بواجبتها المماثلة امر طبيعي، طالما ادى الى حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، فليست هناك قاعدة تدين (رجل الامن) الذي يقوم بواجبه وتنزه (المواطن المتظاهر) اذا تحول الى (لص) او (مخرب)، فالتظاهر السلمي شيء والتخريب والحرق والقتل والسرقة شيء مختلف.
6/ان قوة الردع من قبل الشرطة الامريكية لايمكن باي شكل من الاشكال مقارنتها بجرائم قنص الشباب العراقي المتظاهر في ساحة التحرير او اختراق جماجم الابرياء بقنابل الغازات المسيلة للدموع او استخدام الذخيرة الحية في معالجة تجمعات المحتجين ...وهي جرائم تستوجب المحاكمة.
7/ان تقييمنا للولايات المتحدة الامريكية من خلال جرائم وكالات مخابراتها او همجية ووحشية جيوشها وانتهاكاتهم ضد الشعوب امر خاطيء... ففي هذه الدولة العظمى اصوات ومؤسسات وشخصيات مناصرة ومحبة وداعمة لنا...من الاهمية الاستفادة منها والابتعاد عن التعميم في تبني المواقف كي لانخسر داعمي قضايانا.
8/اما نظرية الجوكر وما يشاع عن ارتباط بعض الناشطين بالسفارة الامريكية وقيامها بالتحريض خلال فترة التظاهرات فهو امر خطير يدعو الاجهزة المختصة للتحقق منه اذا ثبت فيعني اننا بحاجة الى اجهزة امنية.
9/الثوابت الانسانية والقانونية واحدة.. فمن السخافة تاييد عمل في العراق ورفض عمل مماثل له في بريطانيا او فرنسا او امريكا او العكس.
10/نحتاج كعراقيين الى حملة وعي تجعلنا نفكر بما نحقق من مكاسب لشعبنا وارضاء تطلعات الشباب والاقتداء بالتجارب العالمية الناجحة بدل اعادة انتاج خطاب كراهية عقيم جلب لنا الويلات والدمار في اكثر من حقبة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرباط تحتضن اجتماعا إسبانيا مغربيا رفيع المستوى في الأول وا


.. الرئيس الجزائري يقوم بزيارة دولة إلى روسيا في مايو المقبل




.. روسيا ومصر تبحثان القضية الفلسطينية والتسوية الليبية وأزمة أ


.. تعرف على مميزات مدفعية سيزار الفرنسية المرسلة إلى أوكرانيا




.. من القدس.. وزير خارجية أمريكا يؤكد التزام بلاده الصارم بأمن