الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحياة بدونه مرةٌ بطعم العلقم .

يوسف حمك

2020 / 6 / 2
الادب والفن


هي قوية الشكيمة ، شديدة البأس ، شخصيتها فاعلةٌ مؤثِّرةٌ .
و في معظم الأحيان متمردةٌ إلا فيما يخص به وحده .
تبوح له ما تخفيه لغيره . تهتم بأمره ، و تترجل عن صهوة عرش كبريائها من أجله ، رغم أنها عزيزة النفس مع الجميع .

حولت جل تفكيرها إلى رصيده ، و دوَّنت كل أوقاتها باسمه في سجلات الهوى و الهيام .
ترفض مقارنته بغيره من البشر ، فهو أكبر من أن يشبه أحداً .
لسانها مفعَّلٌ ببرمجةٍ على النطق بِ : يا أحلى الناس ، و أغلى البشر .
بوجوده حضور الجميع و غيابهم سيَّانٌ .

كل القلوب صغيرةٌ عليه ، ولا مكان يسعه إلا قلبها المفتوح له وحده دائماً و المقفل على غيره للأبد .
قلبٌ مصنوعٌ على مقاسه ، على الآخرين ضيقٌ لا يناسبهم ، فلا يليق إلا بحبيبه .
ترى في عينيه كل تفاصيل الحياة ، كما أطياف السلم و الحرب أيضاً .
لا شيء يضاهي وجوده في لحظات اللقاء به .
على تعاطي جرعات الجلوس معه في الخيال مدمنةٌ ، و في تجاذب أطراف الحديث في الحلم و اليقظة معه مولعةٌ .

بين أحضانه يكتمل الأمان ، و تستقر الطمأنينة . فتشعر كأنها خارج سياق الكون كله ، حيث يرحل الزمن خجلاً ، و عقارب الوقت تتوقف تقديراً لخشوع روحٍ من وهج نشوتها تنسل شيئاً فشيئاً من الجسد .
تصدعات دواخلها تُرمم ، و كل الأوجاع تُعالج ، و بسرعة البرق تتلاشى آلام الشوق ، و الجروح تلتحم ، و تتعافى النفس من كدمات الحنين ، و تتخدًّر الذات تخمراً .

بحبه تعشق ذاتها ، و بهواه تفتخر بنفسها .
من أرقى أمنياتها أن تتجرَّعه رشفةً رشفةً ، و تحتسيه رويداً رويداً ، حتى تخبئه في جيوب قلبها ، و تخفيه عن الأنظار ، ثم تطير به إلى سحيق الفضاء .
حينها يُثلج الصدر ، و تهدأ النفس ، و يطمئن القلب ، فتغدو للحياة نكهةً طيبةً ، و للعيش متعةً .

فأية سعادةٍ تعادل أن تكون بقرب من تحب ؟
ارتياحٌ فريدٌ يتخلل إلى منافذ الروح ، ليملأ العروق بهجةً .
نعم هي تكتفي به وحده ، لكنها منه لا ترتوي .
و أيُّ قلبٍ أعظم من أن يهتم بغيره أكثر من ذاته ؟ كونه لا ينبض إلا له ، و ممتلئٌ بنسمات حبه الدفيئة ، و حلمها الأوحد ، و أمنيتها الفريدة ، و حنينها إليه ما يكفي لملء كل وهاد الكرة الأرضية و وديانها .
كل نبضةٍ من نبضات قلبها تهمس باسمه ، و الدم يتسرب إلى أنسجته شيئاً فشيئاً بعد أن جفت من حرارة الحرمان ، و المشاعر ترطبت بدموع الشوق بعد قحط فراقٍ مديدٍ ، و العيون العاشقة ترنو للوجه المريح بوجومٍ ، بعد أن بكت اشتياقاً بغزارةٍ فجفت مآقيها .

حبه لها تذكرةٌ نادرةٌ ثمينةٌ ، تمنحها السفر إلى خلجات دواخله للتجول بين أحراج النفس ، و التسلل إلى شواطئ قلبه الآمنة ، و الانسياب إلى هنين الروح لتهدهده كملاكٍ صغيرٍ ، فيركنا معاً بسلامٍ و أمانٍ .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. باسم الخولى الشئون المعنوية ووزارة الداخلية وصندوق المصابين


.. فنانون تشكيليون في سوريا يعانون بسبب الضائقة المالية في البل




.. إبداع في الغناء.. كورال خاص من ذوي الهمم يشدو في معرض الكتاب


.. صباح العربية | -المهباش-.. صناعة أردنية تراثية لطحن القهوة و




.. صباح العربية | الممثل ريجي جان بيج.. الرجل الأكثر وسامة في ا