الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لماذا ثورة الغضب تجتاح معظم الولايات والمدن الامريكية ...؟؟؟

زياد عبد الفتاح الاسدي

2020 / 6 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


رغم صدور قرارات صارمة بمنع التجول في العشرات من المدن والولايات الامريكية بما في ذلك ولاية أريزونا , لم تتوقف ولم تهدأ كما توقعت السلطات الامريكية موجة الغضب العارم والمُتصاعد التي إجتاحت الولايات المُتحدة على إثر حادثة القتل المُتعمد البشعة التي مارسها بعض من عناصر الشرطة في مدينة مينيابولس بحق مواطن أمريكي من أصول أفريقية , بل تزايدت بشدة موجة الغضب , وشارك فيها مئات الالوف أو حتى الملايين من المواطنين الغاضبين , سواء من الامريكيين الافارقة أو من الاغلبية البيضاء وغيرهم من شرائح المجتمع الامريكي المُتعدد الثقافات ... وعلى مايبدو فإن حاثة القتل الاجرامي الاخيرة في مينيابولس التي سبقها أيضاً حادثتي قتل في أتلانطا وفرجينيا قد أشعلت ثورة عارمة من العنف والغضب الشديد لن تكون كسابقتها من أعمال الغضب والتمرد التي شهدتها في الماضي على نحوٍ محدود وأقل حدة بعض المُدن الامريكية .... وهنا من الصعب التنبؤ بما ستؤول اليه هذه ألاحداث التي عمت معظم المُدن الامريكية وخرجت عن إطار السيطرة , والتي لم يشهد لها تاريخ الولايات المُتحدة مثيلاً ولا حتى شبيها لها من قبل , حيث وصلت في عنفها وشدتها وضراوة قمعها الى باحات البيت الابيض في العاصمة واشنغتن , وتم فيها بشكل غير دستوري زج أعداد كبيرة من الحرس الوطني والجيش الامريكي لقمع هذه المظاهرات في العديد من الولايات ولا سيما في العاصمة الامريكية واشنغتن .
وكمحاولة لفهم أبعاد هذه الاحداث واحتمالات تطورها, والتي تحدث في خضم انتشار وباء الكورونا الذي أودى بحياة ما يزيد عن 100 ألف مواطن امريكي وتسبب بخسائر اقتصادية جسيمة وفقدان ما يزيد عن 40 مليون أمريكي لوظائفهم , يُمكننا توضيح بعض الملاحظات التالية :
1. ما يجري في الولايات المُتحدة هو في حقيقة الامر ثورة احتجاج وتمرد غاضب في شوارع وساحات معظم المدن والارياف الامريكية . وهي ثورة تُعارض بشدة السياسات العنصرية لإدارة ترامب وتُطالب بمحاسبة ومُحاكمة كل المجرمين في قطاع البوليس الذين يُمارسون أعمال التنكيل والقتل العنصري , رغم أنهم يمثلون أقلية صغيرة في الجهاز الامني ولكنها أقلية قاتلة ومُجرمة. كما تُطالب بالمعالجة الجذرية لنظام المُؤسسات الامنية المُخترق من قبل بعض العنصريين المُتطرفين البيض واتخاذ الاجراءات الصارمة التي تحول دون تسللهم الى الوظائف الامنية بمُختلف مستوياتها .
2 . لا يُمكن وصف ما يجري فقط كأحداث شغب وتخريب ونهب كما يُصورها الرئيس ترامب وتروج لها بشكلٍ غير مُباشر العديد من أجهزة الاعلام الامريكية ولا سيما التي تسيطر عليها وتملكها النخب السياسية والمالية والشرائح الطبقية العليا الحاكمة في الولايات المُتحدة , وذلك من خلال التركيز على بعض أعمال النهب والتخريب في مُقابل التعتيم على الظاهرة الاشمل وهي المظاهرات السلمية الغاضبة .
3 . لا يُمكن إعتبار مايجري في الولايات المُتحدة هو فقط ثورة في وجه النظام الامني واالعداء لإدارة ترامب والعنصريين المُتطرفين البيض وهم على أية حال أقلية ضمن الغالبية البيضاءالمعادية بشدة للتمييز العنصري , وإنما يُمكن إعتباره أيضاً كثورة طبقية في وجه النظام الرأسمالي والطبقي والاعلامي والانتخابي (وبقايا العنصرية) في الولايات المُتحدة والذي تُسيطر عليه وتوجهه النخب والشرائح الطبقية والرأسمالية العليا والقوى المالية الحاكمة وتتحكم فيه كل من قيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي وإن كان بدرجات مُتفاوتة , رغم وجود بعض القيادات اليسارية المُعارضة في الحزب الديمقراطي كبيرني ساندرز واليزابيث وارن .
4. من جهة أخرى تُحاول إدارة ترامب بكل غباء ومن وراء الستار تحريض الجماعات اليمينية المُتطرفة من العنصريين البيض وتأجيج العنف المضاد للتظاهرات الغاضبة من خلال اتهام منظمات اليسار الراديكالي كمنظمة أنتيفا المعادية لمنظمات اليمين العنصري المُتطرف, في كونها مُندسة بين المُتظاهرين وأنها بالاضافة لجهات خارجية كروسيا والصين وغيرها تقف وراء التحريض على اعمال الشغب والعنف والنهب والتخريب كما تصفها هذه الادارة العنصرية المُتطرفة التي تعتبر الاسوأ بين جميع الادارات الامريكية على الاطلاق .
5 . تُمارس وسائل الاعلام الامريكية في معظمها ولم تزل التعتيم عموماً على التظاهرات الشعبية العارمة الي تحدث عموماً في الداخل الامريكي بين فترة وأخرى , سواء المُعارضة للاضطهاد والممارسات العنصرية لبعض قوى الامن وشرائح اليمين العنصري المُتطرف ضد الاقليات الافريقية والعربية والاسلامية واللاتينية , أو الاحتجاجات الشعبية الغاضبة والمُعارضة للسياسات الخارجية العدوانية للادارات الامريكية المُتعاقبة (ربما مع استثناء لإدارة كلنتون) كالحرب الكورية والفيتنامية ولاوس وكمبوديا وغزو العراق وأفغانستان ...الخ .
6 .تُحاول إدارة ترامب إعادة عقارب الزمن الى الوراء وإحياء سنوات التمييز والفصل العنصري البغيضة التي تميزت بها سنوات ما قبل الستينات والخمسينات من القرن الماضي والتي شهدت تراجعاً هائلاً مع ظهور حركة الحقوق المدنية الكبرى المعادية للتمييز العنصري التي قادها الزعيم الراحل مارتن لوثر كينغ , وقادت الى تراجع كبير في سياسة التمييز العنصري منذ سبعينات القرن الماضي .. حيث شهدنا انتخاب الكثير من الشخصيات القيادية الامريكية من أصول أفريقية , من أهمها الرئيس باراك أوباما وعمدة العاصمة واشنغتن موريل باوسر وغيرهم الكثيرين من الذين تقلدوا مناصب قيادية وسياسية هامة كوزراء ومحافطين وكبار القضاة ...الخ .. ولكن الرئيس ترامب لم يستوعب بعد أن زمن العنصرية قد ولى بلا رجعة مع ترسخ القوانين والمُؤسسات الحقوقية والدستورية والرفض الكبير للعنصرية الذي تتميز به الاجيال الامريكية الحديثة , بالرغم وجود بعض الظواهر العنصرية الغير مُعلنة والغير شرعية من قبل قلة من العنصريين في شرائح اليمين الابيض المُتطرف .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجذام..لماذا يمثل القضاء عليه تحديا كبيرا؟ | الأخبار


.. الحكومة البريطانية: من غير العملي إرسال مقاتلات إلى أوكرانيا




.. بوتين يوعز بتوقيع اتفاقية بين موسكو ومينسك بشأن إنشاء مراكز


.. القوات الروسية تسيطر على بلدة جديدة قرب باخموت في دونيتسك




.. شكري: نبذل جهودا للتوصل إلى اتفاق ليبي ليبي يمهد لإجراء انتخ