الحوار المتمدن - موبايل


قانون – سيزر – ماله وماعليه

صلاح بدرالدين

2020 / 6 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


صادق الكونغرس الأمريكي عام 2019 على" قانون قيصر او – سيزر – لحماية المدنيين السوريين " على أن يصبح ساري المفعول ابتداء من هذا الشهر والتسمية من اسم – مستعار - لمصور عسكري سوري كان موظفا في الأجهزة الأمنية كمصور وانشق عام 2014 ولجأ الى الولايات المتحدة الامريكية حاملا معه نحو خمسة وخمسين ألف صورة لاحدى عشر ألف سجين ماتوا تحت التعذيب عرضها على الاتحاد الأوروبي أولا الذي لم يحرك ساكنا سوى تصريحات من نواب ينتمون الى مختلف الأحزاب والمجموعات ثم على الكونغرس الأمريكي الذي شرع تلك الوثائق وشهادة – قيصر – وأصدره كقانون .
والامر الآخر الذي يجب الإشارة اليه هو أن نشطاء الجالية السورية في الولايات المتحدة الامريكية وبعض جمعياتهم إضافة الى – قيصر - هم من حركوا الموضوع ونجحوا في ايصاله الى الكونغرس بعد موافقة الحزبين الكبيرين الجمهوري والديموقراطي ولم يكن لممثلي المعارضة السورية – الائتلاف - هناك أي دور في ذلك كما جاء في مقابلة لقفيصر بإحدى الصحف العربية .
والقانون الذي من المفترض أن يطبق اعتبارا من الشهر الجاري ( حزيران ) ينص على فرض عقوبات ضد النظام السوري وكل من يدعمه من دول ومؤسسات وأفراد بالداخل والخارج مثل الإيرانيين والروس والمجموعات الميليشياوية وجهات عراقية ومنظمات وجماعات حزبية .
ومن اهداف القانون تحقيق العدالة واطلاق سراح السجناء وعودة المهجرين وتحقيق السلم والاستقرار ، القانون بحد ذاته جاء انتصارا للشعب السوري والعبرة طبعا بالتطبيق الذي تعترضه عوائق جمة فالجهة المسؤولة المنوطة هي قيادة الجيش الأمريكي بسوريا وممثل التحالف الذين لن يخرجوا من اطار الرؤية العسكرية ومدى توافق التنفيذ مع متطلبات الاستراتيجية الامريكية وسيتم تجيير القانون في الصراع على النفوذ والمنافسة مع الأطراف الأخرى في ظروف انعدام وضوح الموقف السياسي الامريكي من نظام الأسد وغياب أي تصور لمستقبل سوريا .
لو تمت مشاركة ممثلين عن الشعب السوري من منظمات المجتمع المدني والمعارضين المستقلين من شخصيات سياسية وقانونية الى جانب ممثلين عن الخارجية الامريكية والكونغرس ومراقبين عن الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي لكان التطبيق العملي للقانون أسرع وأشمل وأكثر تأثيرا ولتحصن ضد أي التفاف عليه .
لدينا نحن السورييون تجربة مريرة مع الدولة التي تشرع بها القانون فهي لم تقف الى جانب الثورة السورية بشكل حاسم كما انها السبب بتصدر الاسلام السياسي لاول كيان معارض – المجلس الوطني السوري – عندما افتت إدارة الرئيس أوباما لما سمته بالإسلام الاخواني المعتدل وكان ذلك بمثابة الضوء الأخضر لتحكم الاخوان برقاب الثورة والمعارضة ومن ثم تفتيتها واجهاضها وتحريف الأهداف والمبادئ .
من الواضح أن قانون قيصر سيتم تطبيقة في سوريا من خلال الجيش الأمريكي – التحالف – على ضوء المصالح الآنية والاستراتيجية كما يراها العسكر وقد صرح الجنرال – روبك – مسبقا بان القانون لن يطبق في شمال شرق سوريا أي في منطقة حليفهم – قسد – علما ان في هذه المنطقة من يشملهم القانون مثل الجماعات المسلحة المنضوية الان تحت اطار قسد من مناطق الرقة ودير الزور والحسكة وكانت الى الامس القريب جزء من قوى النظام وميليشياته وجيشه الوطني إضافة الى أن جماعات ب ك ك الممسكة فعليا بقسد كانت ومازالت على تواصل مع النظام وتتعامل مع السلطات في المجالات النفطية والتجارية كما أن في تلك المنطقة قواعد ونقاط عسكرية روسية وايرانية وأخص بالذكر مطار القامشلي ومنطقة رميلان النفطية وديريك وغيرهما .
من أجل تقديم المساعدة لتوفير شروط تطبيق القانون بشكل كامل وذلك لمصلحة الشعب السوري وحتى تأخذ العدالة مجراها أقترح وأطرح للنقاش وأدعو المشاركة في تشخيص مؤسسات ورؤوس النظام التي يشملها القانون وتتحمل مسؤولية الجرائم وتستحق العقوبات والمنظمات والجماعات والفصائل والأحزاب والافراد بالداخل في حدود سيطرة النظام ( سوريا المفيدة ) وفي المناطق الأخرى بسيطرة الفصائل والمعارضة وقسد وكذلك الأطراف الدولية والإقليمية والميليشيات ودول النظام العربي الرسمي .
من الصعوبة التعويل بان هذا القانون سيكون الآلية المناسبة لاسقاط نظام الاستبداد لان مشرعو القانون وشركاءهم ليس في أجنداتهم اسقاط النظام بل يجوز ان يكون السقف الأعلى في حساباتهم هو تبديل رأس النظام وليس بنيته وقاعدته الاجتماعية والسياسية ومؤسساته العسكرية والأمنية ولكن لدى ممارسة الضغط ومشاركة أطراف أخرى كماذكرنا أعلاه في تطبيق القانون قد يزيد من الإيجابيات خصوصا مايتعلق بمحاسبة المجرمين وتقديمهم للعدالة واطلاق سراح السجناء وتحقيق السلام وعودة المهجرين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة خاصة على فرانس24 حول تقرير مقتل الصحافي السعودي جمال خا


.. تغطية خاصة: ما الذي تضمنه التقرير الأمريكي حول مقتل خاشقجي و


.. ناصر جابي: -الجزائريون مصرون على تحقيق مطالبهم التي لم تتحقق




.. اليمن: حصيلة ثقيلة لعدد ضحايا المعارك بين الحوثيين وقوات الح


.. ليبيا: عقيلة صالح يزور المغرب ويعلق على منح الثقة لحكومة دبي