الحوار المتمدن - موبايل


، وبقيت لنا روح العاشق الجميل (ركبة القرداتي) ..

حمدى عبد العزيز

2020 / 6 / 3
الادب والفن


رحم الله الفنان حسن حسني الذي استهلكته السينما التجارية المصرية ، وأهدرت طاقته الفريدة التي ظهرت في إستثناءات متوارية
وبالرغم من عشرات وربما مئات الأعمال التي قدمها في المسرح والتليفزيون والسينما .. فإنني لاأنسي له واحد من أعظم مشاهد السينما المصرية التي توحدت فيها اللغة البصرية بالشعر والموسيقي والحس والوجدان الإنساني الذي، يصل إلي آفاق من الشفافية والرهافة لدرجة تتجاوز الصوفية ..
مشهد العاشق (ركبه القرداتي) مع الفتاه الجميله (رمانه) التي جسدتها الفنانة المعتزلة حنان ترك ، والذي، تتحد فيه نقراته علي الطبلة بإيقاعات روحه العاشقة وبعينيه الملتهبتين تألقاً وعشقاً عميقاً مزمناً في ليلة صافية فوق مرتفع يطل علي منطقتهما الفقيرة التي شهدت سرقة أحلامهما في الحب والحياة ..
المشهد الليلي يشهد كريشندو نقرات (ركبةالقرداتي) ذلك مع ذلك الرجل الأشيب الذي لايمتلك من هدا العالم سوي طبلته وقرده الذي يسرح به لجلب قوت يومه علي ساق ونصف ساق خشبية يذك بها ، وقلب مفعم بحب مستحيل لايستطيع التصريح به لفتاة أحلامه الجميلة التي تصغره بعمر كامل ..
ويحمل هذا المشهد لحظة البوح العظيم ، واحتفاء الفتاة الحالمة (رمانة) الشديد بهذه الأحاسيس التي تفجرت في هذا المشهد الليلي عندما يلتقيان علي المرتفع الهضبي الذي يطل علي واقعهما المهمش المكتظ بالمنسحقين والمهدري الأحلام ، والمذبوحين بسكاكين الفقر التلمة ..
فتندلع شرارة هذا الأشتعال الراقص لروح (رمانه) واتحاد رقصتها التي تشبه رقصات الفراشة حول مصباح الضوء .. ويشكل هذا الإيقاع المشتعل شوقاً وحباً وفرحاً باللحظة حواراً عبر تواصل الأعين اللامعة وتماثلهما لهذا الكريشندو الموسيقي والرقصة التي تتحول إلي رقصة تشبه رقصة طائرين سرقهما سكين الذبح في لحظة واحدة
فتتصاعد الرقصة بركبة القرداتي لدرجة الطيران الذي ينتهي بصدمة السقوط المروع ، وانتهاء الرقصة علي صخرة الحقيقة القاسية المريرة في ذلك الواقع الذي سرق أحلام الجميع ..
لو لم يفعل حسن حسني شيئاً في مسيرته الفنية الطويلة سوي ماأداه في ذلك المشهد لكان ذلك سبباً كافياً لإن نحتفي بقيمته الفنية التي اهدرت تحت وطأة أكل العيش وطبيعة السينما المصرية التي تنحدر منذ عقدين إلي سقوطها الأليم ..
وحتي لانبخسه باقي حقه فإن لحسن حسني مرات حضور استثنائية قليلة تمثلت في أدواره في أفلام لها قيمتها الفنية الكبيرة مثل (سواق الأتوبيس) ،(البرئ) ، (الهروب) لعاطف الطيب ، ورائعة محمد خان (زوجة رجل مهم) ، كذلك مشاركته في (المواطن مصري) لصلاح أبوسيف ، و(عفاريت الأسفلت) لأسامه فوزي ، ورائعة رضوان الكاشف (ليه يابنفسج)
، وما إلي غير ذلك من أفلام سينمائية لم يحقق لنفسه فيها مساحة تألق كالتي ظهر عليها في فيلم (سارق الفرح) لداود عبد السيد ، كذلك قام بالمشاركة ببعض الأعمال الدرامية التلفزيونية الجيدة.
، وإن كان هذا قد أتي متوارياً وراء كم من ركام كبير من أفلام الإستسهال والإسهاب التجاري الأكثر إستجابة لصناعة الإنحطاط الثقافي منه إلي صناعة فن وإبداع حقيقيين .
، ليتبقي لنا العاشق الملتهب الجميل (ركبه القراداتي) منتصباً عصياً منتصراً علي هذا الركام الهش كدلالة علي أن القيم الجمالية الإنسانية تخلد وتنتصر علي الموت والقبح ..
رحم الله الفنان الراحل حسن حسني ، وابقي لنا روح ركبة القرداتي كجذوة مشتعلة خالدة ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عام على جائحة كورونا..فرقة الورشة المسرحية باتت مهددة بالاخت


.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله


.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل




.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا


.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا