الحوار المتمدن - موبايل


الافلام التي اخرجها وانتجها ستانلي كرامر، الجزء الثاني

سمير حنا خمورو
(Samir Khamarou)

2020 / 6 / 4
الادب والفن


الافلام التي اخرجها وانتجها ستانلي كرامر - الجزء الثاني
ومن خلال عمله كمنتج ومع مخرجين معروفين لهم خبرة واسعة، صار لديه رغبة أن يتحول للاخراج ليقدم الموضيع القريبة إلى نفسه ومتوافقة مع مواقفه من قضايا كانت تشغل الرأي العام في ذلك الوقت، وشعر بعد ان عمل مع مخرجين معروفين، انه تمكن من اسرار المهنة، وقد آن الأون لإخراج أفلامه الخاصة. غادر شركة كولومبيا، واستأنف إنتاجه المستقل، ولكن هذه المرّة في دور المخرج بالإضافة الى الإنتاج. اختار التعامل مع قضايا أجتماعية مثيرة للجدل، مثل العنصرية والحرب النووية والجشع وأسباب الفاشية وآثارها. الناقد الأميركي شارلز تشامبلين وصف لاحقًا كرامر بأنه "الرجل الذي خاض بعض المعارك الشرسة، واضاف "وانه تولى الدفاع عن القضايا الاجتماعية عندما لم يكن ممكنًا للقيام بذلك في هوليوود".

أخذ ستانلي كرامر على عاتقه مسؤولية صنع العديد من الأفلام التي لها رسائل إنسانية، أكثر من اي مخرجي هوليوود، ولفت الانتباه إلى القضايا الاجتماعية ، والفكرية، والسياسية، والدينية التي تجنبتها معظم استديوهات الإنتاج السينمائي في هوليوود، وكذلك العاملين في فن سينما من كتاب سيناريو ومخرجين في ذلك الوقت. من بين بعض تلك الأفلام المثيرة للجدل، لا تكن مثل الغريب (Not as a Stranger ) 1955 اسند المخرج الدوريين الرئيسيين لروبيرت ميتشوم والممثلة أوليفيا دي هافيلاند. القصة عن طلاب الطب ومهنتهم، وكيف البعض منهم يفقد مُثُلُهُ وَقِيمَةُ الإنسانية، ويستسلم لطموح أعمى، والسلوك غير الأخلاقي. لوكاس مارش (روبرت ميتشوم) طالب طب لامع ومتفاني ويطمح إلى أن يصبح طبيبًا منذ الطفولة. ماتت والدته، وهو بعيد عن والده المدمن على شرب الكحول، الذي أهدر أموال العائلة ، تاركًا لوكاش غير قادر على دفع تكاليف كلية الطب. من أجل الحصول على الأموال المطلوبة للدراسة ، يتزوج لوكاس ممرضة مسنة ، كريستينا (أوليفيا دي هافيلاند) ، التي لديها مدخرات كبيرة. على الرغم من أن كريستينا تحب لوكاس وتساعده بطرق متنوعة ، وهي ممرضة ممتازة، إلا أنه غير مبال تجاهها ويعتبرها "غبية". لوكاس لا يهتم إلا بالقيام بعمل طبي متقن ممتاز ، وكثيرا ما يتصادم مع الأطباء الآخرين الذين يعتبرهم غير أكفاء ، بما في ذلك صديقه الثري ألفريد بون (فرانك سيناترا). تحاول كريس وألفريد ومرشد لوكاس الدكتور آرونز (بروديريك كروفورد) تعليمه أن جميع الأطباء يخطئون في بعض الأحيان، وان يكون اكثر انسانية. وبعد الانتهاء من فترة التدريب ، يقبل منصبًا للعمل مع الدكتور ديف رانكلمان (تشارلز بيكفورد) في ريف غرينفيل، حيث يفتقر العديد من المرضى إلى المال للمعالجة. يعاني الدكتور ديف من مرض قلب يهدد حياته ، لذلك عرض على لوكاس للعمل معه ومساعدته في تحمل عبء العمل المزدحم وربما تولي العمل مكانه فيما بعد. يعاني لوكاس من الإحباط بسبب عدم كفاءة رئيس المستشفى المحلي، وينسج علاقة غرامية مع الأرملة الغنية هارييت لانك (جلوريا غراهام) ، وعندما تعلم كريس تتركه رغم انها حامل .

انتقل كرامر لتصوير فيلمه الثاني الكبرياء والعاطفة (The Pride and the Passion) 1957، الى إسبانيا وحشد له عدد من الممثلين المعروفين، كاري كرانت بدور النقيب أنتوني ترومبل ، فرانك سيناترا بدور ميغيل ، صوفيا لورين بدور خوانا زوجة ميغيل، ثيودور بيكل بدور الجنرال جوفيت ، والممثل الاسباني خوسيه نييتو بدور كارلوس. تقع الاحداث خلال حرب الاستقلال الإسبانية، في بداية القرن التاسع عشر ، حيث اجتاحت جيوش نابليون إسبانيا. تخلى الجيش الاسباني عن مدفع كبير ، حتى لا يبطئ تراجع الجيش. ترسل بريطانيا ضابطًا في البحرية الملكية ، الكابتن أنتوني ترمبل (كرانت) ، للعثور على المدفع الضخم واسترداده حتى لا يقع بيد سلاح الفرسان الفرنسي، وعند وصول ترامب وجد ان المدفع تم إجلاؤه من قبل ميغيل زعيم مجموعة من مقاتلي المقاومة الإسبانية المغامرين الذي يكره الفرنسيين ويريد اولا نقله عبر منحدر خطر لاستخدامه في استعادة مدينة أفيلا من المحتل الفرنسي قبل نقله للقوات البريطانيّة، معظم مشاهد الفيلم تصور صعوبات نقل المدفع الكبير إلى أفيلا عبر الأنهار و الجبال ، محاولين تجنب القوات الفرنسية المحتلة التي لديها اوامر بالعثور عليه. الى جانب الثيمة الرئيسية هناك قصة الحب بين زوجة ميغيل خوانا والضابط البريطاني مما يشعل الغضب والكراهية بينهما ومن ثم الصراع من أجل حب المرأة الإسبانية. وفي اثناء انتاج الفيلم نشات علاقة رومانسية بين كاري كرانت وصوفيا لورين، انتهت بزواجها من المنتج الايطالي كارلو بونتي. صور فيلم بتكنيكولور.

وعالج كرامر خطر القنبلة الذرية في فيلم على الشاطيء (On the Beach) 1959، صور بالاسود والابيض، بطولة كريكوري بيك ، أفا كاردنر ، فريد أستير ، وأنتوني بيركنز، الاحداث تقع في أوائل عام 1964 ، في الأشهر التي تلت الحرب العالمية الثالثة ، دمر الصراع كامل نصف الكرة الارضية ، مما أسفر عن مقتل جميع البشر بعد تلوث الغلاف الجوي بالغبار النووي. تحمل التيارات الهوائية تداعيات الجنوب ببطء. المناطق الوحيدة التي لا تزال صالحة للسكن هي في أقاصي نصف الكرة الجنوبي. يكتشف الناجون الأستراليون إشارة مورس غير مفهومة قادمة من الساحل الغربي الميت للولايات المتحدة. أمرت الغواصة النووية الأمريكية، وهي الآن تحت قيادة البحرية الملكية الأسترالية، بالإبحار شمالًا والاتصال بمرسل إشارة مورس. ويدير الغواصة الكابتن دوايت تاورز (غريغوري بيك) ، الذي يترك وراءه صديقته الجديدة، مويرا ديفيدسون المدمنة على الكحول (آفا غاردنر). استراليا هي البلد الاخير الذي لم تضربه الحرب مباشرة، ويركز الفيلم على عدد قليل من الباقين على الحياة في ملبورن والذين بدورهم ينتظرون وصول الإشعاع النووي القاتل. عرض الفيلم في مهرجان برلين 1960. وفي فيلم وراثة الريح (Inherit the Wind ) 1960، تناول نظرة الكنيسة والقوى اليمينية لكتاب داروين (عن أصل الأنواع). وعن أولئك الذين يستشهدون بالدعم الإلهي كمبرر لإسكات الذين يستخدمون العقل والعلم. بطولة سبنسر تريسي ، فريدريك مارش ، جين كيلي ، ديك يورك، السيناريو اعداد عن مسرحية عرضت عام 1955 التي تحمل نفس الاسم ، كتبها جيروم لورانس وروبرت إدوين لي. تقع احداث القصة في بلدة هيلزبورو الجنوبية الصغيرة المحافظة ، في عشرينيات القرن الماضي، يوشك مدرس مدرسة ، بيرترام كاتس ، ان يقدم للمحاكمة لتدريس نظرية داروين، وهو انتهاك لقانون الدولة. يشجب قادة البلدة ما قام به المعلم كيتس بما في ذلك القس إرميا براون. المدينة متوترة ومتحمسة لأن ماثيو برادي، رجل دولة بارز ومرشح رئاسي ثلاث مرات ، وعدو شرس ضد التطور سيساعد في محاكمة كيتس الى جانب المحامي توم دافنبورت، في قاعة محكمة القاضي كوفي. بينما يدافع عن المعلم هنري دروموند وهو من اكثر المحامين اثارة للجدل، اقنعه احد الصحفيين واكد له ان صحيفته وشبكة الراديو ستوفر تغطية واسعة للقضية، بالإضافة انه خصم عنيد للسيد برادي. اما فيلم الحكم في نورمبرغ (Judgment at Nuremberg) 1961، فهو مستوحى من محاكمة القضاة الذين نفذو القانون النازي، والآثام التي ارتكبها القضاة بدرجات مختلفة، وهي احدى محاكمات نورمبرغ التي جرت في عام 1947، تركز القصة على المحاكمة العسكرية لأربعة قضاة ألمان متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بتهمة تنفيذ القانون النازي. يزعم المدعي العام الأمريكي العقيد تاد لوسون (الذي يلعبه ريتشارد ويدمارك) أن المتهمين يجب أن يتحملوا المسؤولية الكاملة عن أفعالهم ويقدم كشاهد (مونتغمري كليفت) الذي خصي بسبب لقصور عقلي. بينما يرى محامي الدفاع هانز رولف (ماكسيميليان شيل) أن القضاة كانوا مطيعين لأوامر أدولف هتلر ، وبالتالي لا يختلفون عن أي ألماني آخر يلتزم بالقانون. في هذه الأثناء ، للحصول على منظور بشأن المزاج الألماني بعد الحرب ، يلتقي قاضي المحاكمة دان هايوود (سبنسر تريسي) مع مدام برتولت (مارلين ديتريش) ، أرملة جنرال ألماني ، خارج قاعة المحكمة. وتصل المحاكمة إلى ذروتها خلال التحقيق في دور المدعى عليه إرنست جانينغ (بيرت لانكستر) في قضية ترأسها وأعدم فيها رجل يهودي بزعم علاقته مع امرأة غير يهودية. بعد أن استجوب رولف بقوة المرأة (جودي جارلاند) ، جانينغ يتخذ الموقف واعترف بمسؤليته . على الرغم من أن هايوود يُنصح بالتساهل حتى لا يثير الاضطرابات في أعقاب حصار برلين الذي تم سنه مؤخرًا ، إلا أنه في النهاية يحكم على المتهمين بالسجن مدى الحياة. حصل ماكسيميليان شيل على جائزة اوسكار افضل ممثل، وجائزة أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية لافضل انتاج لستانلي كرامر، والجائزة باسم (ايرفينك تالبرك الرئيس الأسطوري لقسم الإنتاج في مترو جولدوين ماير). وقد جاء الفيلم بعائدات مالية كبيرة .

وناقش مسالة صعود النازية في فيلم سفينة الحمقى (Ship of Fools) 1965، كتب السيناريو آبي مان عن رواية الوحيدة للكاتبة الاميركية كاثرين آن بورتر .موقع الاحداث على متن سفينة في المحيط اتية من المكسيك ومتجهة إلى ألمانيا عام 1933. بطولة فيفيان لي (في دورها الأخير)، خوسيه فيرير ، لي مارفن ، سيمون سينيوريه ، أوسكار فيرنر ، إليزابيث آشليه، تقع احداث الفيلم بالكامل على متن السفينة عائدة الى المانيا بين فيراكروز ، في المكسيك ، وبريمرهافن ، ألمانيا. في عام 1933 ، أثناء صعود النازية. تقع معظم المشاهد على سطح الدرجة الأولى، الرواية متعددة الخيوط مع العلاقات شخصية متقاطعة وفاشلة، معظم الركاب في الطابق العلوي، من الألمان وهم سعداء بالتوجه إلى المانيا النازية، والبعض الاخر متخوف، بينما البعض الآخر يقلل من أهمية السياسة الفاشية. في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الألمان عن سبل للهروب، وهناك ايضا 600 عامل نازح يتم ترحيلهم من كوبا إلى إسبانيا من قبل ديكتاتورية "ماتشادو" الكوبية، وقد حشرهم الربان في قاع السفينة وفي ظروف بائسة، وهو عدد أكثر بكثير مما يستوعبه المركب، و هناك راكب نازي "ينبح بجنون" حول اهمية وكيفية تطهير الألمان لعرقهم ، وعندما يستمع له راكب ألماني يهودي ، يتساءل "هناك ما يقرب من مليون يهودي في ألمانيا. ماذا سيفعلون - يقتلوننا جميعًا ؟"
يهتم طبيب السفينة ، الدكتور شومان ، اهتمامًا خاصًا بامرأة جميلة ومثيرة، وهي كونتيسة من كوبا لديها إدمان على الافيون، تاخذه وفق وصفات طبية. يتم نقلها إلى سجن إسباني في تينيريفي. تعيش احساسا بالعذاب يتناقض مع إصرار الطبيب المبدئي على محاربة قوى القمع ، عندما يشاهد حالة العمال، ويطالب بإصرار على معاملتهم مثل البشر بدلاً من اعتبارهم بضائع الشحن. يعاني الطبيب نفسه من مرض قلبي يحاول ان يخفيه، ويتطور تعاطفه مع الكونتيسة إلى الحب ، على الرغم من أن كليهما يدرك أنه شغف ميئوس منه. حظى الفيلم بتقدير كبير من قبل النقاد، رشح الفيلم لثمانية جوائز أوسكار في عام 1966 ، بما في ذلك أفضل تصوير وأفضل ممثل وأفضل ممثلة لسيمون سينوريه وأفضل ممثل مساعد لمايكل دان، فاز بجائزة أفضل تصميم أدارة فنية بالأبيض وأسود وأفضل تصوير سينمائي أبيض وأسود.
ومن بين تلك الأفلام اثارت جدلًا، فيلم درامي بوليسي ومطاردة، نتحدى معا (The Defiant Ones) 1958،فيلم اسود وابيض، سيناريو هارولد جاكوب سميث عن قصة للكاتب نيدريك يونك، تمثيل سيدني بواتييه بدور نوى كولين ، توني كيرتس بدور جون جاكسون ، ثيودور بيكل بدور الشريف ماكس مولر ، تشارلز ماككرو بدور الكابتن فرانك كيبنز. تقع الاحداث في الجنوب الاميركي المعروف بعدائه للسود، على الطريق في احدى الليالي عدد من الشاحنات محملة بالسجناء، وفجأة يفقد سائق احدى السيارات السيطرة وهو يحاول اجتياز شاحنة اخرى من الخلف، تنحرف وتصطدم بجدار وتتحطم. تقف الشاحنات الاخرى ويقوم رجال الإنقاذ بإزالة الأنقاض ويغطون الرجال الذين قتلوا، وينقلون المصابين ولكن هناك شخصان في عداد المفقودين: رجل أسود مقيد لرجل أبيض، يقول احد السجانين ساخرا، لا تقلقوا بالبحث عنهم، لأنهم لن يتحملوا وجودهم معا "ربما يقتلون بعضهم البعض في الأميال الخمسة الأولى". ومع ذلك ، يتم إرسال مجموعة كبيرة من الشرطة والعديد من كلاب البوليسية في صباح اليوم التالي للعثور عليهم. الرجلان المفقودان هما نوى كولين الأسود (سيدني بواتييه) وجون جاكسون الأبيض (توني كيرتس). في البداية لا يتحمل الشاب الأبيض وجوده مقيدا مع رجل اسود،
على الرغم من كراهيتهم المتبادلة ، فإنهم مجبرون على التعاون، ويواجهان نفس المصير وبشكل تدريجي وبعد عدد من الصعوبات، تتغير نظرتهما احدهما للأخر خاصة عند السجين جون الأبيض، الذي نراه عنصريا في البداية، واشد رفضا لوجوده مع أسود . حظى الفيلم بتقدير كبير عند عرضه، وفاز بجوائز الأوسكار للتصوير السينمائي (أبيض وأسود) ولأفضل سيناريو أصلي وتم ترشيحها لسبعة جوائز اخرى، بما في ذلك؛ أفضل صورة وأفضل ممثل لكل من بواتييه وكيرتس. فاز بواتييه بالدب الفضي لأفضل ممثل عندما عرض الفيلم في مهرجان برلين السينمائي الدولي التاسع عام 1958، وجائزة كولدن كلوب لأفضل فيلم درامي. بعد خمسة سنوات من عرض الفيلم تم تنظيم عروض لافلام ستانلي كرامر في مهرجان موسكو السينمائي الذي حضره المخرج والممثل بواتييه ونالت أفلامه على نجاح كبير من الجمهور وتقدير فناني السينما. وربما كان هذا الفيلم هو مقدمة لمعالجة التميز العنصري بجراة أكبر في فيلم أحزر من سيأتي إلى العشاء (Guess Who s Coming to Dinner) 1967، نجوم الفيلم سبنسر تريسي، سيدني بواتييه، وكاثارين هيبورن، بدور الام كريستينا درايتون، سيسيل كيلاواي، وتألقت ابنة شقيقة هيبورن، كاثرين هوتون- بدور جوانا الشابة المتحررة، تقع احداث الفيلم في منتصف الستينيات من القرن الماضي في الولايات المتحدة، تعود جوانا درايتون (كاثرين هوتون)، البالغة من العمر 23 عامًا في وقت مبكر من إجازتها في هاواي، إلى بيت العائلة في سان فرانسيسكو، متلهفة لتقديم الرجل الذي أحبته، الدكتور جون برنتيس (سيدني بواتييه)، فهي قد التقت به قبل عشرة ايّام في رحلة سياحية وتعاهدا على الزواج . تربت جوانا في عائلة ليبرالية، والدا جوانا مات درايتون ناشر صحيفة وزوجته كريستينا، صاحبة معرض للفنون غرسوا دائما في ابنتهم الأفكار التقدمية، العدالة الاجتماعية، والمساواة بين البشر، ورفضهم التميز العنصري، وفكرة المساواة العرقي، ومع ذلك يخشى جون رد فعل والديها، لانه اسود وهي بيضاء، ولكنها تطمئنه انهما مختلفين ومنفتحين، خاصة وهي ترى المعاملة الجيدة للخادمة السوداء التي تعيش معهم "ليلي" وهي تعرف مواقف والدها من العنصرية. تدعوه الى بيت العائلة ليتعرف عليهم. وعندما يحضر الدكتور جون كانت مفاجاة لهما، على الرغم من أنهم يحاولون إخفاء مخاوفهم ، إلا أن والدي جوانا وخاصة والدها مستاؤون في البداية من أنها تخطط للزواج من رجل زنجي.
ويؤخذ على الفيلم ان شخصية بواتييه صهر المستقبل الاسود لم يكن بها عيوب، شخصية ناجحة في العمل ورجل مثالي فقد رفض ممارسة الجنس مع خطيبته قبل الزواج، رغم انها عرضت عليه ذلك، وقريب الى القلب. بلغت ميزانية الفيلم اربعة ملايين دولاروحقق الفيلم من شباك التذاكر 56,7 مليون دولار، في فترة زمنية قصيرة . بالنسبة إلى كرامر وآخرين مشاركين في الإنتاج ، كان الفيلم "أحد أهم الأحداث في حياتهم" ، لأنه أول فيلم، اقترب من موضوع الزواج المختلط بين الاعراق منذ بداية السينما . وقد وضع الفيلم ضمن قائمة افضل 100 فيلم على مدى 100 عام الماضية من قبل معهد الفيلم الأمريكي. كما ان مكتبة الكونكرس اختارته عام 2017 للمحافظة عليه في سجل الافلام الاميركية على أنه مهم "ثقافيًا أو تاريخيًا أو جماليًا".(كتبت مقال عن الفيلم).

والى جانب هذه الافلام الدرامية اخرج فيلمًا كوميديا انه مجنون، مجنون، مجنون عالم مجنون (It s a Mad, Mad, Mad, Mad World) 1963، من تمثيل اشهر ممثلي الكوميديا. بطولة سبنسر تريسي ، ميلتون بيرل ، سيد سيزر ، بودي هاكيت ، إثيل ميرمان ، ميكي روني، القصة تتحدث عن كورتان المبتسم والذي صدر حكما عليه للتو لمدة 15 سنة بتهمة سرقة، واستطاع ان يهرب من مراقبة الشرطة، وفِي الطريق انقلبت سيارته وتحطمت، ويسرع خمسة سائقي سيارات لمساعدته، ميلفيل كرومب طبيب أسنان، ليني بايك ناقل أثاث ، دينك بيل و بينجي بنجامين صديقان في طريقهما إلى لاس فيغاس ، وجي راسل فينش صاحب شركة وقبل وفاته اخبرهم كروكان عن 350 الف دولار مدفونه في سانتا روزيتا ستيت بارك تحت عنوان "رجل كبير". قرر سائقي السيارات في البداية تقاسم الأموال فيما بينهم ، ولكن سرعان ما يحاول كل منهم الوصول الى المخبأ دون علم الاخرين للاستيلاء على كل المبلغ، يتخلل كل ذلك مشاهد ومقالب كوميدية. الكابتن كولبيبر ، رئيس المباحث في قسم شرطة سانتا روزيتا ، يعمل على قضية كوركان لسنوات عديدة على أمل حلها والتقاعد، عندما علم كولبيبر عن الحادث ، يشتبه في أن كوركان زود سائقي السيارات بمكان المال، لذلك قام بتتبعهم. نال الفيلم نجاحا كبيرا في شباك التذاكر وكتب نقاد السينما؛ ان كرامر كشف في هذا الفيلم عن موهبة كوميدية أيضا.

كان فيلم احزر مَنْ القادم للعشاء هذه الليلة آخر نجاح كبير لـ ستانلي كرامر ، ولم تكن أفلامه اللاحقة رابحة في شباك التذاكر، على الرغم من أن العديد منها كتب عنها مقالات إيجابية. من بين تلك الأفلام سر سانتا فيتوريا (The Secret of Santa Vittoria) 1968، السيناريو اعدادا عن رواية "سر سانتا فيتوريا" لروبرت كريشتون بطولة أنتوني كوين ، فيرنا ليسي ، هاردي كروكر ، سيرجيو فرانشي ، والايطالية آنا مانياني، تدور أحداث القصة خلال الحرب العالمية الثانية في صيف عام 1943 ، في أعقاب سقوط الحكومة بنيتو موسوليني الفاشية في إيطاليا. يستغل الجيش الألماني الفراغ السياسي الذي أعقب ذلك لاحتلال معظم البلاد. ويعرف سكان بلدة سانتا فيتوريا الجبلية لصناعة النبيذ أن قوات الاحتلال الألمانية تريد سرقة كل نبيذ سانتا فيتوريا ونقله إلى ألمانيا. وفيلم أر بي أم (R. P. M) اي "ثورة كل دقيقة" 1970 تمثيل أنتوني كوين ، آن ماركريت ، كاري لوكوود ، بول وينفيلد. في مواجهة الاضطرابات السياسية في اواخر الستينيات ، يحتل النشطاء الطلابيون الراديكاليون مبنى إداري بالجامعة في كاليفورنيا بقيادة الناشط روسيتر ويقدمون قائمة من 12 مطلبًا. يستقيل رئيس الجامعة لانه غير قادر على حل الوضع ، لذلك يجتمع مجلس الأمناء لاختيار من يتولى منصب رئيس الجامعة وبضغط من الطلاب يتولى البروفيسور "باكو" بيريز ، المنصب بالوكالة لعلاقته الجيدة على الرغم من معتقداته الراديكالية. تزداد حدة التمرد، مع التهديد بالطرد ويتم دعوة الشرطة لكسر الاضراب، وهنا يواجه بيريز حالة من يقضة ضمير بين المباديء التي يُؤْمِن بها ودعم مطالب الطلاب وبين وظيفته واستعادة النظام. وفيلم باركوا الوحوش والأطفال (Bless the Beasts and Children) 1971، بطولة بيلي مومي ، باري روبينز ، مايلز جابين ، جيسي وايت. الشخصيات المركزية في الفيلم هم ستة فتيان مراهقين ومتمردين، وجميعهم ، وبدرجات متفاوتة ، مضطربين عاطفيا أو نفسيا. يرسلهم آباؤهم المنشغلين عنهم إلى معسكر أريزونا بوكس في العطلة الصيفية المعروف بصرامته في تطبيق النظام، يتم تحقير الاولاد والاستهزاء بهم باستمرار من قبل المشرفين على المعسكر، مما يؤدي الى سحق ما تبقى من احترام الذات الذي ربما كانوا يمتلكونه في البداية.
أما فيلم نفط خام أوكلاهوما (Oklahoma Crude) 1973، تمثيل جورج سكوت ، فاي دوناواي ، جون ميلز وجاك بالانس. عرض الفيلم في المسابقة الرسمية في مهرجان موسكو الدولي الثامن للسينما حيث فاز كرامر بالجائزة الذهبية للإخراج. تدور أحداث الفيلم في اوكلاهما أوائل القرن العشرين ، يتحدث عن امرأة جميلة و قوية الارادة، لينا دويل (فاي دوناواي) التي تقاتل بشراسة لحماية ممتلكاتها ، رغم انها وحيدة وتجد نفسها مهددة من قبل رجال الأعمال الأقوياء الذين يريدون الاستيلاء على أرضها التي تحتوي النفط الخام. بدلاً من تسوية وبيع الأرض التي تمتلكها بشكل شرعي ، قررت لينا القتال والقيام بذلك ، تقبل مساعدة والدها (جون ميلز) على مضض وتستاجر رجلا قوياً يدعى ماسون (جورج سي سكوت). ماسون ، لا ينحاز إلى لينا إلا بعد محاولة شراءه المصالح التجارية دون جدوى ، وبعد فترة تتطور علاقة حب ما بين سكوت وبينها. وفي هذا الفيلم أكدت دوناواي انها ممثلة كبيرة. فيلم مبدأ الدومينو (The Domino Principle) 1977 هو فيلم إثارة ومطاردة، بطولة جين هاكمان ، كانديس بيركن ، ميكي روني وريتشارد ويدمارك. الفيلم مأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم ، وقد قام المؤلف آدم كينيدي بكتابة السيناريو. تبدأ القصة في السجن، روي تاكر (جين هاكمان) ، الذي يقضي حكما عليه في السجن بعد ان قتل زوج زوجته الأول ، يتقرب منه رجل يدعى تاك (ريتشارد ويدمارك) نيابة عن منظمة غامضة مع عرض: في مقابل مساعدته على الهروب وبدء حياة جديدة ، يجب أن يعمل تاكر في المنظمة لبضعة أسابيع. بعد هروبه من زميله في الزنزانة سبيفانتا (ميكي روني) ، الذي قتلته المنظمة على الفور ، يطير تاكر إلى بونتاريناس بكوستاريكا حيث يتم لم شمله مع زوجته إيلي (كانديس بيرغن). بعد بضعة أيام شاعرية ، يعيدهما منظمة تاك، باين (إدوارد ألبرت) والجنرال ريسير (إيلي والاش) إلى لوس أنجلوس. هناك ، تتكشف تفاصيل مهمته ببطء. يدرك أنه عليه اغتيال شخص ما، ولكن رفض القيام بالمهمة. تنتقم المنظمة باختطاف زوجته.

كان الفيلم الاخير في مسيرة كرامر الطويلة والمميزة ، تعثر العداء The Runner Stumbles فيلم درامي عرض عام 1979 استنادًا إلى مسرحية عرضت في برودواي كتبها ميلان ستيت. بطولة ديك فان دايك ، كاثلين كوينلن ، مورين ستابلتون ، تامي كرايمز ، بو بريدجز و راي بولجر. زمن الاحداث عام 1911 يأتي محامي شاب الى بلدة إيزادور للدفاع عن كاهن الرعية (فان دايك)، المتهم بقتل الاخت ريتا، ويلتقيه في السجن وينفي بشدة الاتهام ويحكي القصة من البداية، وينتقل بِنَا المخرج من خلال فلاش باك لرواية الاحداث، لنرى وصول قطار الى مدينة "سولونا"، وتنزل راهبة شابة (كوينلان)، ويكون في استقبالها الاب ريفارد، ويقودها بعربته الى أبرشية كاثوليكية في بلدة إيزادور بولاية ميشيغان، الراهبة جاءت للمساعدة في إدارة المدرسة التابعة للكنيسة وتدريس الاطفال. يُعجب الكاهن باسلوبها في التدريس وبساطتها في التعامل مع التلاميذ. عندما تصاب الراهبتان المسنتان بالسل ، تضطر الأخت ريتا وهذا اسمها الكهنوتي إلى الانتقال إلى الجناح الذي يعيش فيه الأب ريفارد (فان دايك). وبسبب القرب في السكن، تنشأ ما بين الاثنين عاطفة صامتة ومع الوقت يبدأ السكان بإثارة النميمة والشائعات والشكوك، لدرجة أن مونسنيور من الأبرشية (بولجر) يأتي لينبه الأب ريفارد. وبعد ذلك يطلب ريفارد من الراهبة اذا شاهدته في اي مكان ان تبتعد، ويخبرها انه سيفعل نفس الشيء، وأن لا تحدثه إلا وسط جمع من الناس، ومع ذلك تكثر الاقاويل وياتي إليها في المساء ليخبرها انه سيرحل، وتطلب منه البقاء ويعترف لها بحبه، وان هذا ضد التزامه عندما صار راهبا ان يكرس حياته للكنيسة...وهو يتركها ويبتعد، تصرخ اني احبك احبك ...

كان ستانلي كرامر أحد صانعي الأفلام القلائل الذين يتطرقون إلى الموضوعات المتعلقة بالحقوق المدنية ، وطبقًا لزوجته كارين كرامر ، "وضع سمعته وأمواله على المحك لتقديم موضوع يعنى شيئًا". فقد تخلى عن اجوره عندما رفضت شركات التامين عمل بوليصة للممثل سبنسر تريسي، للتأكد من فيلم (احزر من سيآتي إلى العشاء) سيكتمل. وغالبا ما كان النقاد يصفون افلامه بالميلودراما والمزعجة . وفي بعض الاحيان اتهم كرامر بانه "معادٍ لأمريكا" بسبب ثيمات أفلامه ، والعديد منها يتعلق بالمشاكل الاجتماعية، والسياسية.

يقول كرامر "ربما أكون خارج الزمن ، لأن الكثير من الأفلام يتم إنتاجها اليوم بدون أي فائدة على الإطلاق ، أو هي مجرد صدمة ولا تترك اثرا عميقًا ، جريمة لا معنى لها ، علاقة حب بلا هدف ...لست مهتمًا بتغيير رأي أي شخص ، اهتمامي فقط في رواية قصة. "، في الستينات من القرن الماضي ألقى كرامر باللوم على "ثقافة الشباب" المتنامية في تغيير "المشهد الفني، لم يعد الكتاب أو السينمائيين مهتمين بإنشاء الرواية الأمريكية الكبرى أو الفيلم الأمريكي العظيم " . أنتج ستانلي كرامر في حياته 27 فيلما، واخرج وانتج 15 فيلما. وعن رآيه في الانتاج المستقل قال " اعتقد أن الإنتاج المستقل كما في أفلامي قد يساعد في إعادة الحيوية إلى صناعة الأفلام السينمائية ... إذا أرادت صناعتنا أن تزدهر ، فيجب علينا الابتعاد عن التفكير في الصيغ الجاهزة". نجح كرامر بادارة وتوجيه 23 ممثلاً مختلفًا في أفلامه، اوصلهم للترشح لجائزة الأوسكار ، مع فوز خوسيه فيرير وكاري كوبر وماكسيميليان شيل وكاثرين هيبورن بالاوسكار. على أدائهم.

وصفه المخرج ستيفن سبيلبرغ Steven Spielberg بأنه " موهبة خيالية مدهشة لا تصدِّق"، و "أحد صناع السينما العظماء، ليس فقط بالنسبة للفن والعواطف التي وضعها على الشاشة، ولكن للتأثير الذي أحدثه في ضمير العالم"، وتحدث صديقه كيفن سباسي، في خطاب قبوله منحه جائزة غولدن غلوب عن تكريم لكامل اعمال كرامر، في عام 2015، وصفه بأنه "أحد اكبر المخرجين الرائعين في كل العصور". وفِي عام 2002، تم انشاء جائزة بأسم ستانلي كرامر، ليتم منحها للعاملين في السينما للذي " يوضح بشكل درامي قضايا اجتماعية استفزازية ". تمت مكافأة افلام ستانلي كرامر بالفعل في العديد من المناسبات، بما في ذلك 16 جائزة اوسكار، و 80 مرة ترشيحًا، كمخرج او كمنتج. في عام 1963، اختير عضواً في لجنة تحكيم مهرجان موسكو السينمائي الدولي. فاز باول جائزة تمنحها "الرابطة الوطنية لتقدم الملونين". في الثمانينيات ، تقاعد كرامر في واشنطن، وكان يكتب عمودا عن السينما لصحيفة سياتل تايمز من 1980 إلى 1996. وخلال ذلك الوقت، قدم ايضا برنامجا أسبوعيا عن السينما على قناة التلفزيون المستقل. KCPQ. في عام 1997 ، نشر كرامر سيرته الذاتية، بعنوان جنون، جنون، جنون : الحياة في هوليوود A Mad Mad Mad Mad Mad: A Life in Hollywood. وهو من مواليد عام 1914 وتوفي عام 2001. وقد قال عن عمله في السينما: "حكواتي له وجهة نظر". في 28 مارس 1960، وضعت اول نجمة في ممشى المشاهير باسم المخرج ستانلي كرامر.

فيلموغرافي
فيلم ليس كغريب Not as a Stranger (1955)، فيلم الكبرياء والعاطفة (1957)، فيلم التحدي مرة The Defiant Ones (1958)، فيلم على الشاطئ (1959) On the Beach، فيلم يرث الريح (1960) Inherit the Wind، فيلم الحكم في نورمبرغ (1961) Judgment at Nuremberg، فيلم انه جنون، جنون، جنون، عالم مجنون (It s a Mad, Mad, Mad, Mad World (1963، فيلم سفينة الحمقى Ship of Fools (1965)، فيلم أحزر من سياتي للعشاء Guess Who s Coming to Dinner (1967)، فيلم سر سانتا فيتوريا The Secret of Santa Vittoria (1968)، فيلم ر. ب. م (1970) .R. P. M، وهو اختصار لجملة ثورات في كل دقيقة فيلم بارك الوحوش والأطفال Bless the Beasts and Children (1971)، فيلم خام أوكلاهوما Oklahoma Crude (1973)، فيلم مبدأ الدومينو The Domino Principle (1977)، فيلم العداء يتعثر The Runner Stumbles (1979).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنان بورسعيدى عن دوره كمساعد وزير الداخلية فى -الاختيار2-: ش


.. شخصيات مستنيرة | أبو الفرج الأصفهاني.. أهم مراجع الموسيقى ال


.. أجور الفنانين في #رمضان تثير البلبلة.. و #محمد_رمضان الأغلى




.. نشرة الرابعة |شاهد.. أبرز الأسماء الفائزة بمسابقة الجوائز ال


.. نشرة الرابعة | مخرجة سعودية تفوز بإحدى جوائز وزارة الثقافة