الحوار المتمدن - موبايل


في نقد نظرية نعوم تشومسكي اللغوية

مالك ابوعليا
(Malik Abu Alia)

2020 / 6 / 5
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


المقالة لـ ايلا رول Ella Rule، الحزب الشيوعي البريطاني (الماركسي-اللينيني). 24 نيسان- 2020

ترجمة مالك ابوعليا

ان الملاحظات والشروح بعد الحروف الأبجدية بين الأقواس (أ)، (ب)... هي من عمل المترجم.

استاذ اللغة الأمريكية، نعوم تشومسكي، معروف جيداً في الأوساط التقدمية بموقفه الشجاع الذي اتخذه ضد الامبريالية الأمريكية بشأن قضية حرب فييتنام(أ)، والذي يواصل التمسك به بشأن مسألة السلام في الشرق الأوسط
قد يُعتقد بسبب ذلك، أنه ايضاً تقدمي فيما يتعلق بفكره الفلسفي. ان الأمر، ليس كذلك على الاطلاق للأسف. حتى في القضايا السياسية الأخرى، على سبيل المثال، تحليله للحرب الأهلية الاسبانية، الذي يتخذ فيه نفس الموقف المعادي للطبقة العاملة والمعادي للشيوعية، الذي اتخذه مُخبر المخابرات البريطانية M15 جورج اورويل، فانها غير موثوقة ولا يمكن الاعتماد عليها.
وعندما نمحص وجهات نظره الفلسفية، يمككننا ان نرى لماذا يميل الى ارتكاب الأخطاء السياسية، على الرغم من عددٍ آخر من سمات شخصيته الجيدة.
بالنسبة الى ارآء تشومسكي الفلسفية، فانها تتأثر بالطروحات المأخوذة من الوضعية ومذهب النقد التجريبي، والذي انتقده لينين في كتابه (المادية ومذهب النقد التجريبي)، اضطر لكتابته لانه شعر بأن الرفاق الذين لا يستطيعون التمييز بشكلٍ صحيح بين الوضعية والمادية وبأنهم مشوشين بشكلٍ يائس، فانهم في خطر فقدان نهجهم والانتهاء بهم الى معسكر العدو والانحياز الى الطبقات الرجعية بدلاً من البروليتاريا الثورية (1908).
قبل الشروع في شرح كيف ان ارآء تشومسكي الفلسفية خاطئة، واثبات علاقتها بالوضعية، دعونا نُلخص باختصار جوهر الفلسفة المادية التي تُعارضها الوضعية.

- المادية
وفقاً للمادية، التي تتبناها الماركسية، فان جميع أفكارنا ليس لها سوى مصدرٍ واحد- العالم المادي. لو لم يكن هناك عالم مادي، لما كانت لدينا أفكار.
من ناحيةٍ أُخرى، لو لم تكن أفكار أفكار البشر مُشتقةً من العالم المادي، فلن تؤثر على وجود ذلك العالم. هذا هو المقصود عندما يقول الماديون أن المادة أولية والأفكار ثانوية.
في هذا، المادية تُعارض المثالية، التي تعتبر، على العكس، أن ما نعتقد انه عالمٌ طبيعيٌ ومادي هو مجرد صنيعة لأفكارنا. يقف بين المادية والمثالية (أو بالأحرى التذبذب بين المادية والمثالية وعدم معرفة ايهما عليه أن يقبل) فلاسفة متنوعون حاولوا "التوفيق" بين هذين المفهومين المتضادين من خلال افتراض أن المعرفة (الحقيقة) تتكون جزئياً من الأفكار، وجزئياً من العالم المادي- انه مزيج من كليهما.
يُظهر كتاب لينين المذكور أعلاه، ان هؤلاء التوفيقيين كما يبدو عليهم، الذين يعتقدون أنهم قد ردموا الفجوة التي لا يمكن ردمها بين المادية والمثالية، ينتهي بهم الأمر منطقياً بنسبة 100% في المعسكر المثالي، حيث يضطرون الى الاعتراف الى انه لم يكن من الممكن للعالم ان يكون موجوداً قبل أن تظهر الانسانية على الساحة، لان البشرية لم تكن موجودةً لتساهم بأفكارها في ذلك الجزء من "الواقع" الذي استلزم، وفقاً لنظرياتهم، اللمسة الانسانية. يعترض المثاليون على المادية من خلال الاشارة الى أن الناس قادرون على امتلاك افكار لا مثيل لها في الطبيعة. على سبيل المثال، يمكننا أن نتخيل شمساً ارجوانية، على الرغم من أننا لم نرَ شيئاً من هذا القبيل. لدينا أيضاً أفكار نعتقد انها صحيحة، ولكن تبين في الواقع أنها خاطئة-والتي من الواضح أنها لا تعكس العالم المادي.
هذه النماذج هي "أفكارنا" و"تصوراتنا" عن العالم. انها تشبه الى حدٍ كبير برامج الكمبيوتر، باستثناء انها ذاتية التحميل. على سبيل المثال، عندما أجد نفسي أرغب في ربط خيط الحذاء الخاص بي، فان نموذج ربط حذائي يستحضر نفسه تلقائياً، مما يتيح لي ربط الخيط دون تفكيرٍ واعٍ بذلك، ثم يُفسح المجال لبرامج أُخرى بمجرد انتهاء المهمة.
اذا لم استخدم برنامجاً لفترةٍ طويلة-على سبيل المثال، برنامج كيف أقود سيارة بناقل حركة اوتوماتيكي، سيكون من الصعب استرداده تاركاً اياي جالساً خلف المقود أفكر ماذا علي أن أفعل بعد هذا. ولكن بشكلٍ تدريجي، عندما ابدأ بتلمس عناصر قيادة السيارة والتحكم، او مع بعض كلمات التذكير من شخصٍ ما، "سيعود كل شيء" كما كان.
هناك مجال واسع للخطأ عند تجميع هذه النماذج. في المقام الأول، قد تكون المعلومات التي نحصل عليها حول الظاهرة التي نبنيها دون وعي، ضئيلةً للغاية، بسبب قيود نظام ادخال البيانات لدينا-اي حواسنا الخمسة. لقد جمعنا النموذج معاً بأفضل ما يمكن من البيانات المحدودة المتاحة لنا وقمنا بملئ الثغرات (بطريقة غير واعية وعفوية) عما نعرفه عن اشياء أخرى. على سبيل المثال، اذا واجهت نوعاً من الحيوانات لم يسبق لي أن سمعت عنها ولم ارها من قبل ووجدت هذا الحيوان يقف فجأة أمامي، دون أن اعرف ماهيته، فانه في النموذج العقلي الذي قمت ببنائه تلقائياً سيكون دم الحيوان أحمر، ليس لانني رأيت دمه ولكن لان دم كل الحيوانات المشابهة أحمر.
قد يكون النموذج ناقصاً ايضاً، على الرغم من أنني أدركت خاصيةً معينةً لظاهرةٍ ما من خلال بيانات احساسي، الا أنني لم ادمجها في نموذجي لانها لم تُثر اهتمامي. كان طوب البناء موجوداً هناك، ولكنني لم أنتبه له. وأخيراً، قد يكون النموذج فانتازي، يمعنى أنه تم تجميع اجزاء وقطع منه من نماذج أُخرى ولكن ليس له نظيرٌ في العالم المادي. عندما نتخيل شمساً اورجوانية لم نرها من قبل، فاننا نستخدم ذاكرتنا العاملة لانتقاء خصائص الأشياء الموجودة في الطبيعة مُسبقاً ونركبها معاً في مجموعاتٍ مختلفة. انها عملية مثل تقطيع صور الحيوانات المختلفة ثم اعادة تجميع صور رؤوس حيواناتٍ معينة، على اجساد حيواناتٍ اخرى لا تمت بصلة الى تلك الرؤوس. لكي نكون قادرين على تخيل شمسٍ اورجوانية، علينا أن نحصل من العالم المادي على فكرة الاورجواني وفكرة الشمس، ولا يمكننا، بخلاف ذلك أن نستحضر فكرة الشمس الاورجوانية.
ونظراً لانها ليست فكرة ذات فائدة لنا، فلن تكون أكثر من مجرد شيء عابر، يتم نسيانها بنفس السرعة التي تم استحضارها بها.
ومع ذلك، فان قدرة البشر على التفكير بتركيبة معينة من البيانات بخلاف تلك الموجودة لهم في الطبيعة، هي اساس قدرة البشر على التدخل المباشر في العالم المادي لاحداث هذه التركيبات الخيالية الجديدة في الواقع-اذا اعتقدوا ان هناك بعض المزايا التي يمكن تحصيلها من القيام بذلك. على سبيل المثال، يمكن تقديم غابة مليئة بالأشجار لمجموعة من الأشخاص الذين يبحثون عن مأوى. يمكنهم ان يتخيلوا انه اذا تم ترتيب الأشجار بطريقة مختلفة فانها ستوفر المأوى. يمكنهم بعد ذلك التدخل لتغيير طريقة ترتيب الأشجار وقطعها وجمعها معاً ووضعها افقياً بدلاً من عامودياً، ليتوافق الأمر مع ما تخيلوه مسبقاً، من أجل توفير المأوى الضروري.

- خصائص العقل
انطلاقاً من البيانات الضئيلة التي نملكها عن طريقة عمل العقل البشري، ما هو نوع نموذج العقل الذي يمكننا الحديث عنه، بافتراض اننا ماديون بشكلٍ متسق ولا نرغب في ان نستند الى اي نظرية تنسب الأفكار الى اي وجودٍ الهي؟
فيما يلي بعض الخصائص المهمة لعمل نموذج العقل الانساني:
1- القدرة على التعرف على انماط التحفيز الحسّي الناشئة عن اتصال الانسان بالطبيعة. على سبيل المثال، انا اتعرف على الأماكن والأشخاص الذين اعرفهم لانهم "يتطابقون" مع النماذج العقلية التي قمت ببنائها من الاتصال المنتظم بهم.
2- القدرة التلقائية على دمج البيانات العقلية الأخرى في النماذج العقلية الجديدة التي يتم انشاؤها، اذا كانت تلك البيانات تبدو مفيدة في عمل هذه النماذج.
3- القدرة الواعية على دمج كلا المعلومات القديمة والجديدة على حدٍ سواء والتي تم الحصول عليها من الناس الآخرين، اولئك القادرين على مساعدتي في بناء نماذج أفضل، دمجها في النماذج الذهنية:
أ- من خلال لفت انتباهي الى الأخطاء النموذجية التي يجب علي ان أتجنبها (التي اكتشفها الآخرون بالتجربة عندما قاموا بنفس الافتراضات الخاطئة التي كنت أقوم بها- على سبيل المثال، افتراض أن الأشياء الخفيفة تسقط ببطءٍ أكثر من الأشياء الثقيلة).
ب- بتوجيه انتباهي الى العناصر ذات الأهمية والتي كنت سأتجاهلها.
جـ- من خلال تزويدي بمعلوماتٍ حول ما تمكّن الأشخاص الاخرون من اثبات وجوده ولكنه يتجاوز نطاق أجهزتي الحسية (على سبيل المثال، الأشعة تحت الحمراء أو الأشعة فوق البنفسجية).
4- ان افضل النماذج الذهنية هي تلك متعددة الأبعاد، والتي بُنيت كنتيجة لتفاعل الشخص المعني بنشاط مع العالم المادي، الذي يتخلص تدريجياً من الأخطاء والمفاهيم الخاطئة. ومن ثم، اذا كان شخصٌ ما لديه فهم قليل لعملية معينة، سيكتسب المزيد من الفهم اذا انخرط فيها.
لهذا السبب من المفيد غالباً أن ينخرط المرء في مسألة لا يفهمها تماماً تكثر فيها الصيغ والاجراءات الروتينية. وبمجرد ما ينخرط المرء، فان الطبيعة تشكّل عقلنا تدريجياً بحيث يكتسب نموذجاً ذهنياً دقيقاً بشكلٍ معقول للعملية التي ننخرط بها وبالتالي نتعلم فهمها بشكلٍ أفضل*.
5- تتجاهل النماذج المُستخدَمة التفاصيل غير الضرورية. قد يعتمد نموذجي الحسابي الذي يُخبرني أن 5+5=10، على 5 أصابع بالاضافة الى 5 أصابع اخرى تساوي 10، و5 قطع خشبية بالاضافة الى 5 قطع خشبية لتساوي 10، و5 خطوات بالاضافة الى 5 خطوات تساوي 10. ولكن بما أن بما أن 5+5 ستساوي 10 في كل مرة، فليس هناك حاجة لاستخدام الخطوات أو الأصابع او الخشب أو اي شيء آخر في نموذج الحساب الخاص بي.
6- ان هذه العملية في التعرف على الأنماط هي عملية تلقائية تماماً (على الرغم من أنه يمكن جعلها أكثر كفاءة من خلال الاجراءات الواعية). يستشهد تشومسكي بمثال الفتى العبد الذي اكتشف سقراط انه "عرف" مبادئ الهندسة Geometry: لقد كان يعرف ما هو المثلث وبعض خصائصه، كان يعرف عن الخطوط المستقيمة والمربعات والدوائر وبعض خصائصها، على الرغم من أنه لم يذهب الى المدرسة أبداً. اعتقد افلاطون أن هذه الحقيقة "أثبتت" تناسخ الأرواح وانتقالها (قد يكون الفتى العبد تلقى تعليمه في حياةٍ سابقة)، ويعتقد تشومسكي أنها "تُثبت" أن بعض المعرفة مُكتسبة وراثياً.
ما يفشل كلاهما في تقديره، هو انه على الرغم من أن الولد لم يذهب الى المدرسة لتلقي الدعم لتحسين نماذجه العقلية، الا أن الطبيعة كانت تُشكل نماذجاً في ذهنه منذ ولادته. ان مفهوم المثلث موجود في ذهنه لانه يواجه مثلثات باستمرار ويقوم عقله باختيار نمط (مثلث) من بين مليون مظهر ملموس مختلف للمثلثات في الطبيعة. بالاضافة الى رؤية المثلثات، قد يكون الفتى قد تعامل مع أشياء مثلثة، وبالتالي تعلم الكثير عن المثلثات دون أن يدري هو أو أفلاطون أو تشومسكي.
يوفر تحصيل اللغة مثالاً على قدرة الانسان الهائلة في التعرف على الأنماط. اللغة هي في الأساس ارتباط بين الأصوات المختلفة بظواهر العالم المادي المتنوعة. ان الحنجرة البشرية قادرة فيزيائياً على انتاج مجموعة لانهائية من الأصوات المختلفة، وهذا ما يجعل اللغة ممكنة. لكن العالم المادي لا يتكون فقط من أشياء عيانية. تتميز الأشياء بسمات تُميزها حتى من بين تلك الأشياء من نفس نوعها. علاوةً على ذلك، كل شيء في الكون في حركة دائمة، بتفاعل الأشياء واستجابتها لكل ما حولها. بالتالي، طوّرت اللغات البشرية على مدى آلاف السنين كلماتٍ لا تعبر فقط عن الأشياء العيانية، ولكن ايضاً عن خصائصها ووظائفها، وخصائص تلك الوظائف. يتم التعبير عن الأشياء الملموسة من خلال الأسماء Nouns (القط، الشجرة، السماء، الكون)، ويتم تمييز خصائص لأشياء الملموسة بالصفات Adjectives (أخضر، خشن)، كلمات الوظيفة تعبر عنها الأفعال Verbs (يركض، يتحدث، يجلس، ينام) اما خصائص الوظائف فيعبّر الحال Adverbعنها (هادئ، سريعاً، قاسياً).
بما أن كل شيء في الطبيعة موجود في الزمان والمكان، فقد تطورت ايضاً كلمات للتعبير عن موقع الأشياء والأنشطة في الزمان والمكان وعلاقة بعضها ببعض. تحتوي جميع اللغات المتطورة على هذه الميزات، لان جميع اللغات تهدف الى تميكن الانسان من التواصل مع الآخرين وايصال ما يدور من خلده من أفكار لهم، والتي بدورها كلها نماذج للعالم المادي (أكثر أو أقل دقة، كما رأينا).
طوّرت الانسانية لغاتٍ على مدار آلاف السنين، على اساس مبدأ انها تبتكر كلمةً من أجل التواصل وايصال الفكرة عن شيئٍ ما او عمليةٍ ما أو علاقة ما موجودة في العالم المادي.
يميل فلاسفة اللغة الحديثون الى افتراض أن الأشياء لا يمكن ان توجد الا اذا كان لدينا كلمة لتصفها. بمجرد أن تفشل لغتنا، لا يوجد هناك شيءٌ يمكننا أن نقوله.
ومع ذلك، نجحنا بطريقةٍ ما في العثور على الكلمات، أو تكييف الكلمات الحالية، لتضمين الظواهر الجديدة التي نحتاج الى وصفها: "فأرة" الكمبيوتر". هناك كلمات جديدة تُغرق السوق.
ينطوي تطوير اللغة واستخدامها، كما قيل، على استخدام الانسانية العفوي لأنماط متكررة والقدرة على استخلاص تلك الأنماط من أجل الاستخدام العام. على سبيل المثال، يُغطي وجود واستخدام كلمة "منزل" House طيفاً واسعاً من مظاهر المنازل الملموسة. تتضمن كل اللغات هذا النوع العفوي من التجريد. بالاضافة الى ذلك، تحتوي جميع اللغات على أنماط قواعدية Grammatical تُطبق أنماطاً مختلفةً من البناء على الأسماء والصفات والأفعال وأجزاء أُخرى من الكلام. وهنا يمكن اظهار بعض السمات الأكثر بروزاً لقدرة البشر على التعرف على الأنماط. لانه يمكن للطفل أن يُطبّق قواعد اللغة عفوياً دون أن يُدرك انه يفعل ذلك، بدون تعليمه اياها. يُصبح من الواضح أن الطفل يُطبق هذه القواعد اللغوية المُدمجة في نماذجها الذهنية على لغته الأم عفوياً عندما يرتكب أخطاءاً مثل: "عندما ذهبت الى جدتي رأيت صديقتها" When I went to Granny I Seed her Friend" (Seed بدلاً من Saw). ان قدرة تعرف الطفل على الأنماط ذو كفاءة عالية، بحيث أنه يحتاج فقط الى تعليمات واعية حول عناصر محددة لا تتناسب مع الأنماط المُعتادة، لدن تعلمه للغة.
بالمناسبة، ثبت تجريبياً منذ سنواتٍ عديدة أن الطفل الذي يبلغ من العمر بضعة أيام فقط قادرٌ على تمييز لغة والديه عن اللغات الأخرى. هذا يمكن أن يُظهر فقط أن معالجة أنماط الأصوات تبدأ عند الطفل عندما لا يزال في الرحم بعد. وثبت ايضاً، أن الأطفال الذين يبلغون من العمر بضعة أيام فقط والذين تشاهد أمهاتهم التلفاز بانتظام قادرين على التعرف على نغمات الاعلانات التلفزيونية. يمكن للمرء أن يفترض أن هذا ليس الا احدى مظاهر نفس القدرة على التعرف على أنماط الأصوات، وليس جيناتٍ تحمل اعلانات معجون الأسنان.

- نظرية تشومسكي عن قواعد اللغة العالمية Universal Grammar.
يؤكد نعوم تشومسكي أن بُنية اللغة (الأسماء والصفات والأفعال وما الى ذلك) فطرية، اي يجب أن تكون مُشفّرة وراثياً.
ان حجته الرئيسية لصالح هذه الفرضية هي أنه عندما تقوم بتشريح الدماغ، تجد أن تلك المناطق التي تتم فيها أنشطة معالجة اللغة في الانسان أكثر تعقيداً وتطوراً مما هو عليه الحال في نفس المناطق المُقابلة من أدمغة الحيوانات. ويَخلُص الى أن هذا يجب أن يعني أن تلك المناطق من الدماخ نحتوي على بُنية قواعدية فطرية.
لا ينبع هذا الاستنتاج، على الاطلاق، من المُشاهدات التشريحية (والتي لن نُشكك في دقتها). تتوافق هذه المشاهدات في كل شيء مع حقيقة ان البشر لديهم قدرة هائلة على ربط الأصوات بظواهر العالم المادي كثيرة العدد جداً، باستخدام صوتٍ مختلف لكل ظاهرةٍ أو شيءٍ منها.
تحتوي اللغة الانجليزية على 20 ألف كلمة، كلٌ منها لديه معنىً مختلف، حسب السياق. هذه الكلمات لها أنماط استخدام تعكس ظواهر العالم. ان تخزين كل هذه المعلومات لا يتطلب منطقة ذهنية متطورة.
سيعترف تشومسكي أن أجزاء دماغ الكلب المُرتبطة بحاسة الشم هي أكثر تطوراً مما هي عليه في البشر، وبسبب هذا، يمكن للكلب أن يشتم مجموعة كبيرة من الأشياء التي لا يمكن للانسان أن يشمها.
ان أفعال الكلب العملية لهي دليل على ذلك، عندما يستطيع أن يعثر على الأشياء باتباع رائحتها بطريقة لا يمكن لأي أنسان ان يقوم بها. هذا لا يعني أن مصدر الرائحة موجود في دماغ الكلب. كل ما نريد أن نقوله هو أن لدى الكلب أجهزة استشعار مختصة في الشم أكثر من البشر يمكنها أن تشم أشياء للبشر لا يستطيع البشر أن يشموها، تماماً كما يمكن للبشر أن يقولوا اشياء لا تستطيع الكلام قولها، نظراً الى أن النباح والأنين ليسا في قائمة التواصل المُعقّد للغاية، على الرغم من أنها تُنتج لغةً ضيقةً، يمكن ان يستخدمها الكلب ليتواصل الى حدودٍ ضيقةٍ للغاية.

- علاقة نظرية تشومسكي بالوضعية
من الواضح مما قيل أن تشومسكي ينتمي الى تلك المدرسة الفكرية التي لن تقبل أن مصدر كل أفكارنا هو العالم المادي. انه يسعى الى تعزيز النظرية القائلة بأن بعض أفكارنا متوارثة، في شكل بُنى لغوية موجودة في العقل. كل هذا ينبع من التقليد الوضعي، على الرغم من انه يجب القول أنه لا يوجد تعريف دقيق للوضعية(ب). كل من يقول عن نفسه ماركسي ويتبع نهجاً وضعياً سيُنكر بشدة أنه من الوضعيين- بسبب الاختلافات في التفاصيل مع الفلباسفة الوضعيين الآخرين. في الواقع، سيزعم العديد منهم انهم قضوا حياتهم كلها في اثبات زيف الوضعية! ومع ذلك، من وجهة نظر مادية، فقد أمضوا حياتهم كلها في محاولة لانقاذ الوضعية من السخافات التي تُحرك اولئك الذين يتبعونها.
ان جوهر الوضعية، هو انها تُنكر أن العالم المادي هو المصدر الوحيد للمعرفة، وتدّعي أن العقل البشري يُساهم بشيءٍ ما في المُعادلة. تدور الاختلافات بين الوضعيين حول ماهية ذلك (الشيء) النابع من العقل البشري كمصدر للمعرفة.
كانت المشكلة التي سعى الوضعيون بشكلٍ خاص الى حلها، هي الحقيقة العلمية. كيف يُمكن للمرء أن يُفرّق بين ما هو صحيح ما هو خاطئ؟
يُجيب المادي، على هذا السؤال بالرجوع الى العالم المادي. هل تصلح، او تشتغل فكرتك، عندما تضعها موضع التنفيذ؟ اذا اشتغلت، فانها يجب ان تكون صحيحة (الى حدٍ ما على الأقل): نموذجك حول الواقع يعمل جيداً. اذا لم تنجح فكرتك عند وضعها موضع التنفيذ، فانها تحتوي على شيءٌ خاطئٌ ما. قد تكون مسألة تفاصيل، او قد يُساء فهم النموذج تماماً. ولكن لا بد أن هناك خطأ في مكانٍ ما. الممارسة (أي العالم المادي) هي المعيار الوحيد للحقيقة، لانها المصدر الوحيد للمعرفة.
ولكن اذا كنت من الوضعيين، فأنت لا تقبل ذلك. انت في أفضل الأحوال لاأدري (لم يُقرر) حول ما اذا كانت حواسك تنقل لك المعلومات حول العالم المادي حقاً. ومع ذلك، لا يمكنك انكار أن كل البشر لديهم مفاهيم صحيحة وكاذبة، وأن هذه المفاهيم أساسية تماماً لعمل العلماء. ان الوجود الكامل للعلماء مُكرس للبحث عن الحقيقة. (انه لأمرٌ مؤسف أن ليس جميع الفلاسفة يحذون حذوهم!) ولكن اذا لم تكن الممارسة والعالم المادي هي معيار الحقيقة، فكيف نميز الصحيح عن الخطأ؟
ان اجابات الوضعيين على هذا السؤال كثيرة ومتنوعة. يقول الفلاسفة الأكثر ارتباطاً بالوضعية المُعاصرة، اي الوضعية المنطقية (برتراند راسل ومدرسة فيينا) انه يمكن للتصريح أن يكون صحيحاً اذا كان متناسقاً منطقياً، ويفترضون أن المنطق هو نوعٌ من ورقة عبّاد الشمس المتضمنة داخلياً في التصريح، وهو (اي المنطق) ليس مجموعة من الأنماط تحدث بشكلٍ منتظمٍ للغاية في العالم المادي تحجبها كُتلةٌ من التفاصيل، ولكنها موجودة ويكتشفها الفلاسفة العبقريين وخاصةً أرسطو. بمجرد أن قام ارسطو بتلخيص مبادئ المنطق من حشد التفاصيل التي ظهرت بشكلٍ ملموس، قدّم للانسانية أداةً قويةً لفهم العالم المادي، وصارت جميع أنوع الأحداث التي كانت غامضةً في السابق "منطقيةً فقط) وبالتالي يمكن التنبؤ بها.
ومع ذلك، لا يمكن أن يكون المنطق الا أداةً مفيدةً للتنبؤ بالنتائج التي تستند الى افتراضاتٍ تعكس الواقع بشكلٍ صحيح.
كان الوضعيون قادرون الى حدٍ ما، بشكلٍ غير مباشر، تحت ستار "المنطق" (لان "المنطق مُشتقٌ من المادة)، على القيام بصراعٍ ضد اللاهوتيين الذين يحاولون الدفاع عن نظامٍ الهي كان في الواقع مجرد انعكاسٍ لـ"منطق" العلاقات الاقطاعية.
ولكن مع تقدم الانسانية في نطاق ابحاثها من المجال الأرضي الى مجال الفضاء الخارجي (حيث لم يعد يستطيع "منطق" الرياضيات النيوتونية أن يسود)، ومع مواجهة الانسانية لضرورة انهاء استغلال الانسان للانسان والذي استند على اسس المجتمع لآلاف السنين مُشكلاً أفكارهم لما هو "منطقي"، أظهر "المنطق" القديم أنه لم يعد صالحاً على مستوىً شامل، تاركةً الوضعية المنطقية في حالة واضحة من العجز التام، وتاركةً الفلاسفة الذين ما زالوا يرفضون المادية بعناد، يبحثون عن بديلٍ للمنطق كمعيارٍ للحقيقة. قررت احدى تيارات الفلسفة البرجوازية أنه لا يوجد هناك ما يُسمى بالحقيقة، انها شيء نحن لسنا الا مُبرمجين لغوياً للحديث عنه ونؤمن به. بسقوط "المنطق" كمعيارٍ للحقيقة (سقوطٌ أملاه العالم المادي نفسه الذي يرفض التصرف كما تعتقد الايديولوجيا الانسانية الضيقة انه سيتصرف عليه)، لجأ العديد من الفلاسفة البرجوازيين الى "اللغة" لكي تلعب الدور الأساس الذي كان يلعبه "المنطق" بشكلٍ جوهريٍ في الوضعية. ومن ثم، فان اطروحة تشومسكي بأن اللغة مُبرمجة وراثياً الى حدٍ ما، والمحاولات المحمومة من قِبَل الفلاسفة لاكتشاف الى أي مدىً تكون مُبرمَجةً في عقولنا، تأخذ الآن مكان المساعي المحمومة التي كان فلاسفة أوائل القرن العشرين لمعرفة مدى برمجة القواعد المنطقية في أذهاننا، وحتى الى اي مدىً يمكن الاعتماد على هذه البرامج الوراثية!.
الى المدى الذي تعكس فيه الأفكار المادة في نهاية المطاف، فان حقيقة أن الفلسفة الوضعية عند سعيها لتفسيرها للعالم-على الرغم من أنها تُنكر أن هذا شيء يمكن اصلاً القيام به- تُنتج ملاحظاتٍ قيّمة. يتم تحقيق اكتشافات مهمة من خلال التركيز على اللغة واللغويات، حتى لو لأسباب خاطئة، ويمكن ايضاً الاستفادة منها. ولكن لا ينبغي أن نميل، نتيجةً لذلك، الى تصور أننا يجب أن نقبل فرضية الوضعية الأساسية القائلة بأننه يمكننا فقط معرفة أفكارنا الخاصة وليس العالم نفسه.
اذا لم نقبل العالم المادي باعتباره الحكم النهائي لصحة أفكارنا، فلن يكون لدينا معياراً للحكم على صحة أفكارنا ولا توجد وسيلة لتصحيح الأخطاء، مما يجعلنا نغرق فيها.

- خاتمة
ظهرت أدلة قوية في الآونة الأخيرة تُشير تماماً الى عدم صحة نظرية القواعد العالمية في اللغة، على الرغم من أنها لم تنتشر على نطاقٍ واسعٍ كما تستحق.
تم اكتشاف قبيلة بيراها Pirahã في البرازيل، تعيش في أعماق الغابات وهي معزولة عن البشر الآخرين، ولا تعرف رعي الحيوانات ولا الزراعة، ولم تتقدم بالتالي نحو المجتمع الطبقي أو الحضارة.
ان لغتهم هي لغة ما قبل تاريخية فعلاً، ووُجِدَ انها لا تتبع على الاطلاق القواعد اللغوية الفطرية المزعومة، التي حددها تشومسكي. على سبيل المثال، ليس لديها أفعال Verbs ماضية أو مُضارعة أو مُستقبلية، ولا يوجد في اللغة تمييز بين الذكور والاناث، وليس لديها نظام ارقام، وما الى ذلك.
تعكس هذه اللغة مُجتمعاً لم يُطوّر بعد، حاجةً عمليةً للتعبير عن هذه المفاهيم، وبالتالي لم تتطور لغتهم لتمكن الناس من القيام بذلك.
كان الرحالة الذي تعلّم لغة بيراها فيما سبق، تلميذاً في مدرسة تشومسكي اللغوية، لكنه اضطر من خلال تجربته الخاصة الى نبذ النظرية. وقام أيضاً برفض العمل التبشيري المسيحي الذي تم ارساله للقيام به (ترجمة الانجيل لقبيلة البيراها)، مُدركاً أن قبيلة البيراها ستظل أفضل حالاً بدونه.
كتابه:
Don’t . There are snakes, Daniel Everett, 2008.

* عندما يتم التعبير عن الأفكار من خلال اللغة (التي تم اجراؤها في الأصل لغرض التواصل)، فانه يسهل ايضاً استخدام اللغة لتعديل هذه الأفكار. هذه هي عملية أخذ فكرة كانت موجودة بطريقة غير واعية من قبل (على سبيل المثال، قواعد اللغة عند طفل يستخدم لغته الأم) وادخالها في العقل الواعي، اي في الاستخدام.
هذه العملية تتطلب لغةً، ولا يمكن القيام بها خلاف ذلك. بمجرد دخول الفكرة الى العقل الواعي، فمن الأسهل حينها تصحيحها اذا كانت خاطئة، يمكن تحديد الخطأ وتعديله، أو التفكير في بدائل مُحتملة. وبالطبع، فان طابع اللغة الكتابي، يوسع بشكلٍ كبير امكانية القدرة على نقد الأفكار بهدف تعديلها، وبعبارة أخرى، تُعد اللغة أداةً رائةً لحل المشكلات.
يمكن لكلمة "فكرة" Idea المُستخدمة في هذه المقالة أن توجد بدون لغة. اذا كانت الفكرة هي انعكاساً للعالم المادي فانه يمكن التقاط الانعكاس دون تدخّل اللغة. ان قول خلاف ذلك بالضرورة من شأنه أن يُقدم تنازلاتٍ كبيرةٍ للوضعية من النوع التشومسكي.
ومع ذلك، فان النظريات (الأفكار التي نُدركها) لا يمكن الا أن توجد الا لغوياً. (قد يكون هناك استثناء في حالة حل المشكلات بين الحيوانات، ولكن قدرة الحيوانات على حل المشكلات ضعيفة جداً بحيث انه اذا كان هناك استثناء، فهو ذلك الاستثناء الذي يُثبت القاعدة وحسب).
اللغة تعكس الأفكار. ما هو صحيح بالتأكيد، هو انه في وقتٍ مبكرٍ جداً من الحياة، تُصبح أفكارنا مرتبطةً بالكلمات، بحيث يُصبح من الصعب استحضار فكرة دون اثارة الكلمة المُرتبطة بهذه الفكرة في أذهاننا.
لكننا نربط خيوط الحذاء، على سبيل المثال، وفقاً لـ"فكرتنا" الراسخة حول كيفية عمل هذه العملية دون التفكير بوعي كيفية (ثني كل خيط كشبه دائرة، ومن ثم وضعهما فوق بعضهما وليّ الدائرتين فوق بعضهما البعض، وسحب.... الخ) في كل مرة نفعل ذلك. ستكون المرة الوحيدة التي نلجأ فيها الى اللغة هي لو بدأنا في العملية بطريقة طائشة وعشوائية ولم تسر الأمور وفقاً للتوقعات المستندة الى نموذجنا الذهني. ثم تأتي اللغة في عملية تحديد الخطأ الذي حدث وكيفية تصحيحه- بالاضافة الى التعبير عن احباطنا من الخطأ، بالطبع!.

(أ)- وبالرغم من مواقفه هذه، الا أن رؤيته للامبريالية الأمريكية نابعة من نظرية (السلطوية) اللاماركسية، الخالية من أي تحليل طبقيٍ. ان تشومسكي هو أحد المفكرين اليساريين الذين وقعوا فريسةً، وساهموا في الترويج لفكرة تشابه الأنظمة الفاشية والاتحاد السوفييتي، ووضع كليهما على مستوىً واحد. بالاضافة الى أنه مهاجم شرس للينينية. وبالمناسبة، كان تشومسكي، في فترة المكارثية (يا للروعة!) عضواً في هيئة تدريس معهد ماساتشوستس للتقنية MIT، الذي كان أحدى رؤوس الحِراب الموجهة ضد الحركة الشيوعية العالمية والاتحاد السوفييتي.
انظر كتاب المفكر الأمريكي مايكل بارنتي:
Blackshirts and Reds, Michael Parenti, City Lights Books, 1997
(ب)- نحن لا نوافق على ما تقوله كاتبة المقالة هنا، حتى لو كانت تشرح (جوهر) الوضعية فيما بعد. ليس الأمر أن هناك تعريفاً واضحاً للوضعية، بل وللوضعية الجديدة والوضعية المنطقية وحسب، بل هناك من قاموا بدراسة هذه المدارس وتاريخ نشوئها وتنويعاتها والفرق بينها ونقدوا أسسها الابستمولوجية والطبقية أيضاً. ان للوضعية تعريفاً واضحاً للغاية. انظر على سبيل المثال كتاب الماركسي السوفييتي ايغور ناليتوف:
Alternatives to Positivism, Igor Naletov, Translated by Vladimir Stankevich, Progress Publishers, Moscow, 1984.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الوضعية وكتابات لينين الفلسفية الساذجة
منير كريم ( 2020 / 6 / 5 - 15:19 )
تحية
كتب لينين الدفاتر الفلسفية والمادية والنقد التجريبي في محاولة بائسة لدحض الوضعية
التقليد الفلسفي : التجريبية-الوضعية- الفلسفة التحليلية(الذرية المنطقية-رسل&الوضعية المنطقية-حلقة فينا) شكل فلسفة العلوم في العصر الراهن
يمكن تقسيم الفلسفة الى التجريبية والميتافيزيقية, والفلسفة الميتافيزيقية تضم الفلسفات الاحادية كالمادية والمثالية التي ترد العالم لجوهر واحد والفلسفات الثنائية كالماركسية التي ترد العالم لجوهرين المادة والحركة وهناك الفلسفات التعددية التي ترجع لاكثر من جوهر
حسب الفلسفة التجريبية , المصدر الوحيد للفكر هو التجربة الحسية وان الفكر صوررة ذهنية للواقع وليس انعكاسا للواقع كما تصرح الماركسية فهذه نظرة الية
وسؤال حول ذلك , كيف ترى قانون عدم اليقين لهايسنرج ؟ اليس هذا صورة ذاتية للواقع ام انعكاس للواقع؟
شكرا

اخر الافلام

.. شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت


.. مرض شاغاس أو مرض النوم يصيب الفقراء في 36 بلدا أفريقيا


.. الظابط زكريا يونس عرف يوصل للإرهابي قبل تفجير عبوة ناسفة وسط




.. شاهد: الشرطة الأمريكية تفرق بالقوة متظاهرين غاضبين من قتلها


.. فيديو: الشيوعيون يحيون الذكرى 60 لرحلة يوري غاغارين إلى الفض