الحوار المتمدن - موبايل


فرضيات للنقاش 3

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 6 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


لمحنا إلى أن الدولة المفككة لم تتمكن من اتخاذ قرار موحد تُجاري بموجبه التيار المصري ـ الخليجي نحو الاعتراف بالدولة الاستعمارية الإسرائيلية في فلسطين و تطبيع العلاقات معها ، فضلا عن أن هذا التفكك جعل المجتمع مثل الرمال المتحركة لا يستقر فيه عدو أو حليف .الأمر الذي جعل تمدد " الثورات الملونة " (في البلاد العربية السبع مصر سورية العراق ، ليبيا الجزائر السودان اليمن) إلى لبنان ، أمرا كثير التعقيد .
أن ما جرى و ما هو متوقع في لبنان يثبت أن الأفرقاء اللبنانيين شاركوا خاصة في سورية ، بعضهم في الثورات الملونة و بعضهم الآخر في الثورات المضادة لها . تحسن الإشارة بالمناسبة إلى أنه ليس مستبعدا أن تتحول تونس ، مثل لبنان ،إلى منصة قيادة وتأثير في إطار الثورات الملونة في شمال إفريقيا (أغلب الظن إن الجزائر موجودة على لائحة الثورات الملونة )،استنادا إلى ما يتناهى إلى العلم عن أن الأتراك والأميركيين و المرتزقة وصلوا إليها . و لكننا لسنا هنا بصدد هذه المسألة .
لا مبالغة في القول أن الفصل بين لبنان و سورية مناف للمنطق ، هذا بصرف النظر على أية اعتبارات سياسية أو عقائدية. إن الجغرافية الطبيعية و السكانية هي في اعتقادي أقوى من السدود ومن الأسلاك الشائكة . و من البديهي في هذا السياق أن نرى الدور الذي يلعبه اللبنانيون في سورية متطابقا بنظرة إجمالية مع انقسام السوريين بين مدافع عن الدولة من جهة و بين تقسيمها بين المملكة الهاشمية و السلطنة العثمانية من جهة ثانية .
ليس من حاجة للإطالة تدليلا على العلاقة العضوية التي تربط بين البلدين ، على الصعيدين العسكري و الاقتصادي و التي تؤكدها معطيات ملموسة في الواقع المَعِيش . فلا حرج في القول أن الخطة الأميركية الإسرائيلية فشلت في لبنان في 2006 حيث كان الدعم الذي قدمته الدولة السورية إلى المقاومين عاملا مؤثرا . و في المقابل ساهم هؤلاء المقاومون في صمود الدولة السورية طوال السنوات العشر الأخيرة في مواجهة الحرب الأميركية الاسرائيلية التي تتعرض لها .
مجمل القول أن التواصل بين لبنان و سورية أعاق حتى الآن ، الأميركيين و الإسرائيليين عن بلوغ أهدافهم في البلدين . ينبني عليه أن معركة لبنان في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تتطلب ليس فقط المحافظة على المعابر التي تربط بينهما ولكن العمل أيضا على تعزيزها و تحصينها كونها قصبات حياتية يتنفس بواسطتها السوريون و اللبنانيون .
الرأي عندي أن التحدي الأكبر الذي يعترض قيامة المجتمع الوطني و الدولة الوطنية في لبنان و في غيره من الدول العربية ، يكون بالمشاركة في التصدي للثورة الملونة الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف كما أشرنا نشر الفوضى في دول العروبة السبع . هذا يقتضي اقتلاع سلطة الدولة الفاسدة !
أما في ما يتعلق بالساحة اللبنانية فعلى الأرجح أن المستعمرين الإسرائيليين سيمارسون فيها أقصى الضغوط بواسطة حلفائهم الأميركيين و الأوروبيين و وكلائهم المحليين . لا سيما أن الأخيرين صاروا معروفين ، فهم ينشِطون في خطتهم بوجوه مكشوفة . لذا يحق لنا أن نتساءل عن حظوظ اللبنانيين في النجاح ضد " الثورة الملونة " على الساحة اللبنانية نفسها ! فمعركة لبنان تكتسب في لبنان و في سورية معا ، بدءا من تحصين لبنان من تدخل المستعمرين الإسرائيليين في شؤونه الداخلية .
خلاصة القول في الختام إن فساد سلطة الحكم و انحلالها يوفران الشروط الملائمة داخليا ، للثورة الملونة لكي تتغلغل في المجتمع تمهيدا لإسقاط دعائم الدولة . ينبني عليه أن مهادنة هذه السلطة و التعايش معها على أساس تفاهمات و صفقات تحت مبرر الفصل بين الداخل الوطني و التصدي للعدو الخارجي ، هما إما غش و أما جهل ، و في الحالين يؤديان إلى الخسارة و الضياع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لبنان في الأجندة الأوروبية.. عقوبات للحل | #غرفة_الأخبار


.. وفد جزائري رفيع المستوى يجري مباحثات في ليبيا | #النافذة_الم


.. مقترح لعقد قمة رئاسية بين الولايات المتحدة وروسيا




.. علماء غيروا التاريخ | تعرف على محمد الغافقي رائد جراحة العيو


.. سترة ذكية تحمي مرتديها عند السقوط أو الاصطدام