الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فيلم الصدمة والترويع: أكاذيب لتبرير قرار مسبق بغزو العراق

كلكامش نبيل

2020 / 6 / 5
الادب والفن


يوثق فيلم "الصدمة والترويع" Shock and Awe التفاصيل التي رافقت تبرير غزو العراق ويحمل اسم العملية التي اطلقها الرئيس جورج بوش الابن ضد العراق عام 2003. الفيلم من إخراج روب راينر عام 2017 وتم إطلاقه أول مرة في تموز 2018. الفيلم من بطولة جيمس مارسدن وميلا جوفوفيتش والمخرج روب راينر ووودي هارلسون. تقييم الفيلم منخفض على موقع روتين توميتو بنسبة 29 في المائة و6.2 من 10 على موقع قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت IMDb.

يتناول الفيلم دور أربع صحافيين من شركة اخبارية ثانوية هي Knight Ridder ومحاولتهم اكتشاف كواليس تبرير الحرب على العراق وحقيقة امتلاك نظام صدام حسين للأسلحة النووية. يتطرق الفيلم لهجمات أيلول/ سبتمبر وحالة الوطنية العالية التي اجتاحت الولايات المتحدة وكيف أن اسم العراق ورد منذ اللحظات الأولى في محاولة من بوش لغزو البلاد. يتطرق الفيلم لتفكير الصحافيين في كون أفغانستان محطة تمهيدية لبغداد وليست الهدف الحقيقي ويبدأون بالعمل للكشف عن خفايا ما يجري وسط مصاعب مهنية.

يوضح الفيلم نقطتين مهمتين بالنسبة للصحافة الأميركية وهي أن الصحف الأقل شهرة – كما هو الحال في دول العالم الأخرى – لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل القراء والحكومة ولا تحظى بإمكانية الوصول إلى الجهات النافذة، ولكنه يوضح في ذات الوقت أنهم أحرار في أن يكتبوا ما يريدون ويتضح ذلك عندما تتخوف زوجة احد الصحافيين – وهي يوغسلافية الأصول – من أن زوجها يعرض الأسرة للخطر بتدخله بقضايا الاستخبارات وانهم يراقبونه بلا شك وسيقومون بتفخيخ المنزل فيقول لها بأن هذه الولايات المتحدة وليست يوغسلافيا. مع ذلك، يتجاهل الجميع تقارير الصحافيين الذين كشفوا بأن كولن باول يكذب وأن أنابيب الألمنيوم لم تكن مناسبة لمفاعل نووي وأن الإدارة الأميركية تجمع المعلومات لتبرير خطة مسبقة وقرار مسبق بغزو العراق ولا تسعى للحقيقة واتخاذ قرار بناءًا على المُعطيات المستقلة. يذكر الفيلم صورة نمطية عن الشرق الأوسط والجمال عندما يذكر أحدهم بأنهم فتشوا كل "جمل" في العراق ولم يجدوا أي دليل على وجود الأسلحة النووية، وهذا تبسيط ساذج لمنطقة بأسرها. يذكر الفيلم أيضًا سخافة وجود علاقة بين نظام علماني وإرهابيي القاعدة ويذكر أن إيران هي الداعم الأكبر للإرهاب وليس العراق. يذكر الفيلم ايضًا حصول الصحافيين على معلومات بأن الحرب ستقود لتشظّي البلاد وتنشيط صراع قديم بين السُنة والشيعة ودخول المنطقة في حرب أهلية، وتذكر سيدة أخرى في الاستخبارات أن الإدارة الأميركية لم تكن مهتمة حتى بالخبراء الذين يجيدون العربية لوضعهم في الصورة فيما يخص تلك المنطقة.

يتناول الفيلم أيضًا قصة جانبية يبدأ الفيلم بها لمجند أميركي أفريقي تحمّس للدفاع عن بلاده وكيف أن والدته أمسكت الخريطة لتسأله إن كان يستطيع تحديد موقع أفغانستان على الخريطة، لكنه يرد بأنّ والده لم يكن يعرف موقع فيتنام عندما توجّه إلى هناك. في النهاية، يُصاب الشاب بقذيفة في العراق تتركه عاجزًا الأمر الذي يدفعه لمساءلة شرعية تلك الحرب.

يتطرق الفيلم لتجاهل كل تلك المعطيات بخصوص عدم وجود أسلحة دمار شامل وأن الحرب كانت شخصية وهوس من قبل جورج بوش بالعراق. يظهر في الفيلم أحمد الجلبي وانتفاض قنبر – ويوصف الأخير في مزحة بانه قد يكون عامل توصيل. يهاجم الصحافيون – في لقائهم – أحمد الجلبي ويتهمونه بالسعي لحكم العراق لمصلحة شخصية ويسألونه عن مصدر معلوماته وكيف يمكنه اثبات تصوراته بأن العراق سيكون حليف للولايات المتحدة والغرب واسرائيل. يجيبهم الجلبي بأنه لم يقابلهم في البداية لأنه يعلم بأنهم غير مهتمين بكتابة مقال عنه، لكنهم يجيبون بأنهم كانوا سيكتبون عنه لو قدم لهم ما يدعم قدرته على تحقيق ما يعِد به وأن الحرب لن تُدخل العراق في حرب أهلية.

من العبارات المؤثرة في الفيلم، "عندما تخلق واقعك، من السهل تجاهل الحقائق".

ربما يكون هذا الفيلم الأكثر جرأة في تناول موضوع تبرير الحرب على العراق وكل الأكاذيب التي حيكت عن عمد للذهاب إلى الحرب، وينتهي بتوضيح واقع الصحافة في الولايات المتحدة وكيف اعتذرت صحيفة نيويورك تايمز لقرائها فيما بعد عن ترويجها للأكاذيب وكيف أسفرت الحرب عن خسائر جسيمة للعراق والولايات المتحدة وكيف أن عدد أسلحة الدمار الشامل التي عُثر عليها في العراق "صفر". الفيلم جريء من الناحية التوثيقية ويظهر الكثير من اللقاءات الصحافية الواقعية للإدارة الأميركية في وقتها ولكنه عادي من الناحية التصويرية. أنصح بمشاهدة الفيلم بالنسبة للعراقيين بالذات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفيلم الوثائقي حقائق النصر -شهادات واعترافات-


.. فعاليات الدورة الـ 38 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض


.. بانوراما | تقارير غربية تحذر من اختفاء اللغة العربية.. ما ال




.. تفاعلكم | 25 سؤالا مع الفنان قيس الشيخ نجيب


.. تفاعلكم | مشهد صادم! سوداني يقتحم مناسبة ويهاجم الفنان وفرقت