الحوار المتمدن - موبايل


جورج فلويد تجسد لبعض الحقائق العنيدة

حمدى عبد العزيز

2020 / 6 / 5
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة


لست مع البعض ممن يسرعون باستخدام آدوات تحليل باتت من المعلبات السياسية المصرية إذاء الإحتجاجات المتفجرة في أمريكا .. كتلك التناولات التي تصل إلي حد تفجير الطرافة والفكاهة مثل أن الإخوان غير بعيدين عما يحدث في أمريكا ، أو أن الدولة الأمريكية العميقة تفجر الأحداث في وجه ترامب لكي تزيحه ، أو تلك التناولات التي تنم عن طابع تفكير مغرق في الغيبية والإستسهال المرتبط بالكسل والجدب الذهني مثل القول بأن هناك أبدان سلطها الله علي أبدان اخري .
لا أميل لاستخدام مثل هذه الأدوات التي تستهدف إزاحة البعد الإجتماعي والتاريخي من ساحة التحليل السياسي ، رغم مايحتويه هذا البعد من حقائق عنيدة لابد من احترامها وعدم تجاهلها ..
مثل حجم التهميش والإضطهاد الإجتماعي في أمريكا كجزء من سياقات أزمة النظام الرأسمالي في مرحلة النيوليبرالية ذات النزوع الأكثر توحشاً ، وكذلك كأحد تجلياته الأهم صعود يمين شعبوي يؤمن بالدور المركزي للرجل الأبيض في صنع الحضارة الإنسانية ، وبتصدير خطاب يكرس لفكرة أن المهاجرين من أصول غير أوروبية قد أصبحوا عالة علي إقتصاد الرجل الأبيض ، وخصم من أولوية تمتعه بحق العمل وحصده للرفاهية التي ينتجها المجتمع الرأسمالي ..
كذلك لايمكن إزاحة اعتبار أن هناك آثار لتاريخ من الوحشية والدموية والإبادة التي أرتكبها الأجداد الأوربيون في طريقهم لاستيطان القارة الأمريكية وتأسيس الولايات الأمريكية المتحدة سواء بحروب الإبادة ضد السكان الأصليين ، أو بعد ذلك بالنسبة للأفارقة الذين تم جلبهم كبضائع لاتتمتع بأي قيمة إنسانية سوي قيمتها الإستعمالية كسلعة بكل ماتعنيه الكلمة ، وبحرفية السياقات القانونية التي صاغت التعامل مع الأفارقة في هذه اللحظة الزمنية التي امتدت لأكثر من ثلاثة قرون شهدت ذروة من التوحش الإنساني ، والإستخدام المدمي للضمير الإنساني للأفارقة العبيد في العمل الزراعي والمنزلي الغير مشروط بأية حقوق إنسانية حتي بلوغ عصر الحداثة علي حساب هؤلاء الأفارقة الذين تم إهدار كرامتهم الإنسانية ، ودمائهم وأعمارهم القصيرة بفعل حياة العبودية لأزمنة ممتدة كأكبر وأوسع جرم إنساني أزهقت فيه أرواح مايقترب من أو يزيد عن 15 مليون أفريقي كان يتم جلبهم وهم صبية ليموتوا في غضون مدد تتراوح خمس إلي خمس عشرة عاماً فقط هي أسقف أعمارهم في ظل ظروف هذه العبودية ..
يبقي الأهم
وهو وصول النظام الرأسمالي في مرحلة النيوليبرالية إلي سقف غير مسبوق من التوحش والنهب والإستغلال والعدوانية وتفجير النزعات الشعبوية العنصرية يهدد بدخول العالم إلي مرحلة مابعد الإنسانية ، وهو مااستلزم مظاهر المقاومة الشديدة لهذا النظام داخل أعمق مراكزه الرأسمالية والتي تلازم وضوحها مع اشتداد الأزمة المالية للنظام الرأسمالي في 2008 ، بالتلازم مع ظهور نزعات اليمين الشعبوي العنصرية الطابع والتي تعودت قوي الرأسمالية المأزومة علي إطلاق وحشها علي العالم كلما استحكمت أزمة النظام الرأسمالي ، مثلما حدث وأطلق وحش النازية الألمانية ، ووحش الفاشية الإيطالية مع تعمق أزمة الثلاثينات الشهيرة .
ماحدث تجاه المواطن الأمريكي ذو الأصل الأمريكي ليس جديداً فقد حدث من قبل ، ويحدث ويتكرر حدوثه بين آن والآخر في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويتسارع حدوثه علي نحو أكثر منذ اندلاع الأزمة المالية 2008 ، وهاهو يتصاعد الآن مع صعود تيارات اليمين الشعبوي الذي يمثلها ترامب لقمة السلطة في أمريكا ..
الجديد هو أن هذا يحدث في لحظة تطور وتعمق لاستخدام وسائل المعلومات والتواصل الإجتماعي المستقل (جزئياً ونسبياً) وهو ماجعل الملايين من البشر في شتي بقاع العالم متابعة ظهور فيديو يصور لحظة مقتل جورج فلويد علي يد شرطي أمريكي بطريقة غاية في البشاعة والوحشية والتجرد الكامل من الإنسانية يبدو فيها رجل أسود مقيد اليدين وملقي علي الأرض أسفل جسد رجل البوليس الأبيض في حين استمع الملايين في العالم جيداً لتوسل جورج فلويد مواطن الدولة النموذج الليبرالي الأعلي بالنسبة للكثيرين في بلاد العالم من أجل الحصول علي شئ من الهواء في حين يضغط رجل البوليس بقوة وبثقل جسمه المركز في إنثنائة ساقه علي عنق جورج فلويد ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمة لبنان.. انهيار يهدد بانفجار -الأمن غذائي- | #غرفة_الأخب


.. بايدن يشكل لجنة خبراء لإصلاح المحكمة العليا | #غرفة_الأخبار


.. نشرة الصباح | التحالف: تدمير مسيّرة مفخخة أطلقتها الميليشيات




.. فيديو: هكذا كشفت مصر النقاب عن مدينة الحرفيين التي يفوق عمره


.. السيد فليفل: إثيوبيا فشلت في جميع الجولات السابقة ولا يوجد م