الحوار المتمدن - موبايل


الأتفاضه المجيده ,تتلاعب في بنية التحزب الأمريكيه

ليث الجادر

2020 / 6 / 5
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


بتفحص سريع لما يتداوله الاعلام من مواقف وتصريحات الطبقة السياسية الامريكيه بشان الانتفاضة , تخرج بنتيجة مفادها ان هذه الطبقة منقسمه وبشكل غير متكافىء في تقييمها لأداء الرئيس ترامب مع الاتفاق الشبه التام على ان المحتجين لهم كامل الحق في فعالياتهم الاعتراضية , الحقيقه ان مثل هذا الاستنتاج الكسول (وليس الخاطىء ) انما سيضعنا امام تساؤل سنردده بكثير من الشك الذي يتلفع بروحية الاحباط عن مصير الانتفاضه وما ستؤول اليه , فهنا ستتحول الانتفاضه في تصوراتنا وبصوره تلقائيه على انها حركه موجه ضد سلطه ترامب بشكل محدد ومختصر وليس حتى ضد سياساته ومنهجه الاقتصادي ..وحينها سنكون امام توقعات مختصره بكل معانيها , فنتوقع اجراءات خاصه ولكنها سريعه باتجاه الاداء الوظيفي لجهاز الشرطه مع قرارات تمهيديه لسن او ترميم منظمومه القوانين المدنيه , او في اقصى الحالات نتوقع استقالة السيد ترامب من منصبه , وهذا توقع يقبع في أقصى – أقصى خانات التفاؤل وحسن الظن !! ان الاعلام وبكل اشكاله وبدون الافتراض المسبق بوصف قصده من التضليل , لم ولن يستطيع ان يضع مراقبيه ومتابعيه امام التجلي الحقيقي لنوازع الانتفاضه , والمرد الاساسي في هذا هو مفاجئة الحدث وسرعة تداعياته واتساعها المكاني ويتزامن مع كل هذا غياب فرصة تحليل الاحداث والتفاصيل , مع شبه عزوف عام للمحللين الاعلاميين والسياسيين من التصدي الجاد لاظهار معاني تفاصيل الحدث , فعلى سبيل المثال يظهر الاعلام الموقف المشترك العام الذي رفض وادان اعلان الرئيس ترامب عن نيته لاصدار الاوامر للجيش الامريكي بالتعامل مع الازمه مباشرة في داخل كل ولايه او مدينه , وفسرت هذه الادانه وبشكل العام على انها ادانه اخلاقيه ترفض هذا المستوى العنيف من التعامل مع المواطنين الامريكان وتتعارض مع الروحيه المدنيه وقيمها ..والحقيقه ان هذه الادانه الاخلاقيه لاتمثل منطلق كل المعترضين , انما بعضا منهم وبالتحديد السياسيين ممن هم في مستوى المركز الفدرالي امثال جو بايدن وجيم ماتيوس وزير الدفاع السابق ونانسي بيلوسي ..الخ بينما الرافضون وأول اللذين ادانوا هذا التصريح كانوا هم من حكام الولايات اللذين أطروا هذه الدعوه بأطار انتهاك القانون الفدرالي الذي يضمن ويكفل استقلاليه سلطاتهم في التعامل مع مثل هذه القضايا , اما المنظمات والشخصيات الفاعله في الولايات فقد اعلن اغلبهم وبوضوح بأن السيد الترامب انما ينوي احتلال ولاياتهم بالقوه العسكريه , وبالتأكيد فان ترامب لا يجهل بان القانون الفدرالي لايسمح له بنشر قوات الجيش في الولايات الا بطلب مباشر من حاكم الولايه وان هذا الاخير لديه قوات الحرس الوطني التي تخضع لقيادته وتنفيذ تعليماته , لكن لتصريح ترامب ما يبرره انطلاقا من منهجه المحافظ وتوجهه المميز والملحوظ في السعي الى اظهار الولايات المتحده كدوله ذات كيان واقعي وفعلي , والحقيقه ان مفهوم الدوله في مراكز الراسمال وبالذات في الولايات المتحده قد بدى يضمحل الى درجه كبيره (كما ذكرنا ذلك في مقالات – الراسماليه في كامل قيافتها والتاريخ الانساني يتلاشى ) ويبدوا ان السيد ترامب لديه ادراك كافي لهذه الحقيقه ويسعى بالحزمه من الصلاحيات التي يمتلكها من ان يرمم مفردات مفهوم الدوله , لقد بدأ مسعاه هذا في بواكير عهده حينما طرح مجس لتقييم روحيه الولاء للدوله حينما اصدر في حينها قرار يلزم انديه كره القدم بعزف النشيد الاتحادي قبل كل مبارة وان يؤدي الفريقين المتابريين النشيد وفق المراسيم المتعارف عليها , فجاء رد الجميع مخيبا ومحبط له بدرجه لاتوصف , فالرياضيون والجماهير الرياضيه جميعهم رفضوا هذه التوجيهات بتحدي واستهزاء ..ان القلق الذي يراود السيد ترامب لا يدور في ذهنيته هو او في خلد الاتجاه السياسي الذي يمثله فقط , بل ان احتمالات انفصال بعض الولايات عن الاتحاد الامريكي بدأت تأخذ حيزا مهم في دراسات مختصين واكاديمين معروفين , وهذا الاهتمام مبعثه اسباب واقعيه واحداث جرت في العشر سنوات الاخيره التي شهدت تأزم في الاختلافات بين عدد من الولايات وبالذات بين كاليفورنيا وسائر الولايات الاخرى , ففي هذه الولايه اظهر استطلاع رأي جرى في 2017 بان 32% ممن شملهم الاستطلاع كانوا يؤيدون انفصال الولايه عن الاتحاد , وان العامل المشترك للآرائهم يتمثل بان الحكومه الفدراليه لم تعد تمثل مصالح كاليفورنيا اقتصاديا , بينما ستكون هذه الولايه في حالة انفصالها واستقلالها خامس دوله على المستوى الاقتصادي العالمي , ومن الاحداث التي جرت في السنوات الاخيره هي مساعي جاده لناشطين سياسين في ولاية كاليفورنيا تهدف الى تقسيمها هي الى ولايات , ومنطلق مشاريعهم كان يعتمد على مقولة ان كبر الولايه بحجمها الجغرافي وعدد سكانها لايمكن ان يحقق اداء اداري وسياسي كفؤا لها ما دامت باقيه ضمن الاتحاد ..وفي هذا السياق تتناول الدراسات والتحاليل وضع ولايات اخرى محدده مثل (ولاية ميريلاند وولاية مين شمالا وولاية بنسلفانيا )..ان الاشاره الى موضوعية قلق ترامب اتجاه سلامه كيان الاتحاد الامريكي , يعززها التصريح الذي ادلى به قبل يوميين وزير الدفاع السابق جيم ماثيوس والذي اعتبر ان موقف ترامب في الاعراب عن نيته في ارسال قوات الجيش الفدرالي الى الولايات , انما يدلل على انه يسعى او انه لايبالي بتقسيم الامه الامريكيه , هذا التصريح يوضح كيف ان السياسيون الامريكان وفي اعلى مستوياتهم يتعاملون بشكل جاد مع احتمالات الانفصال , ولكن هذا التصريح يبين ايضا الاتجاه الخاطىء الذي سلكه تقيم ماثيوس والذي قلب موقف ومسعى ترامب بصدد هذه القضيه , ذلك لان ماثيوس وكما يبدوا مقتنعا باحد الاحتمالات او بالاحرى اكثرها واقعيه والتي تقول بان انفصال كاليفورنيا سيؤدي الى حرمان الديمقراطيين من رصيد انتخابي كبير ويؤثر بشكل حاسم ومصيري على امكانيه فوزهم بمنصب الرئيس ولمدى عقود من الزمن , هنا كان يصح تقييم ماثيوس ويصح نقده وتحذيره في حال ان الحدث يخص كاليفورنيا, لان المقوله تلك تعنى بحال انفصال هذه الولايه, لكن تحذبرات وتهديد ترامب تشمل كل الولايات ولا يخص تعامله مع ولاية بعينها ,وفي كل الاحوال فان اشارتنا الى مبررات قلق ترامب وهواجس السياسيين المحترفين بشأن المساعي الانفصاليه , لاتعني مطلقا مشاركة هذا التوجه واعتباره هدفا او دافعا لاندلاع الاحتجاج العظيم هذا , بل ان ايراد مثل هكذا طرح انما يقف في صف المناهضين والمتربصين بالانتفاضه , وهو ايضا محاوله لابعاد النظر عن هويتها الاجتماعيه وهمومها الطبقيه وما يتشكل عليها من ممارسات , والمنتفضون ليسوا معنيون بما يفكر به هؤلاء السياسيون وبما يضعون من تصورات ووفق اي مقياس كان , لكن واحد من انجازات هؤلاء المنتفضين , ان شد وقع حراكهم الصاعق قد كشف اللثام عن واحد من المستوارات السياسيه , الذي كان قبل ذلك يتم تداوله على المستوى النظري وبشكل علني محدد , ليبدوا الان كمفرده سياسيه واقعيه وتصبح محورا جدالي بين السياسيين ورجال السلطه , ومع النقد الذي وجهته حركة الاحتجاج الى ائتلاف الديمقراطيين والادانه الناعمه التي استمر الناشطون بتوجيهها الى رموز هذا الائتلاف وفي مقدمتهم جو بايدن الذي قوبل بعبارات ( افعل شيء ..نحن نناصرك لكنك تخيب ظننا ) ..وصدور اشارات توضح ان ائتلاف الديمقراطيين قد استبعد الراديكاليين امثال السيناتور ساندرز من خلال صفقات تفاهميه مع الدوله العميقه , فان الانتفاضه بهذا الشكل بدأت في اتناج امكانيات موضوعيه باتجاه تغيير كبير في البنيه التنظيميه والفكريه للواقع السياسي الامريكي ..وغالبا ما كان سبب ولاده منظمه او كيان ناشط اجتماعي هو نتيجه لاحقه لاندلاع حركه احتجاجيه او نشاط جماهيري اعتراضي ..ان هذه صفه ملازمه للحركه التنظيميه في الولايات المتحده , لكن هذه المره وتبعا لحجم الاعتراض وتشكيلات بنيته , تضعنا امام توافر شروط لولاده كيان سياسي تحزبي , وقد تكون ولادته قيصريه من رحم الائتلاف الديمقراطي ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لقاح كورونا متوفر لجميع الأميركيين.. ماذا بعد؟ وهل محاكمة قا


.. السيارة الكهربائية.. حماية البيئة أولوية | #غرفة_الأخبار


.. زعيم حزب العمال البريطاني يشتبك مع صاحب حانة بسبب فرض الحجر




.. كوبا: انتخاب الرئيس ميغيل دياز كانيل أمينا عاما للحزب الشيوع


.. -الحرب النووية- في كرة القدم.. دوري السوبر الأوروبي ولعبة ال