الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


دور الدولة في المغرب ما بعد أزمة كورونا .

أحمد زوبدي

2020 / 6 / 8
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


دور الدولة في مغرب ما بعد كورونا /

مفهوم الحكامة أو الحوكمة أو الحكم الرشيد, الذي سوق له الكثير من الاقتصاديين و الباحثين في علم السياسة, القادمون من اليسار المبتذل , قد اختفى اليوم لدى هؤلاء مع أزمة وباء كورونا, وأصبحوا يتكلمون بشفقة مزورة عن ضياع الدولة لدورها في تسيير الشأن العام ! لم يخلو قطاع لم يؤثر فيه أو يتأثر به هذا المفهوم إلى حد الإفراط ! الحكامة الاقتصادية بل الحكامة الجيدة (good gouvernance) مرورا بالحكامة السياسية حتى الحكامة في مجال الثقافة والفن والسينما,إلخ. دون الوعي بخطورة استعمال هذا المفهوم المبهم أي أن الحكامة إياها قد وظفت للتخلص من الدولة في مجال تسيير الاقتصاد والمجتمع.
مفهوم الحكامة (gouvernance ) هو نمط تدبير فرضه البنك العالمي غداة انتهاء مرحلة التقويم الهيكلي أي بداية التسعينيات من القرن ال 20. مبدئيا امتد البرنامج البنكدولي والنقدولي للتقويم المزعوم من 1983 إلى 1993, لكن برنامج التقويم الأحادي للاقتصاد المغربي مازال ساريا إلى اليوم, كما نلاحظ من خلال الحظور الكبير لمؤسسات بروتون وودز . الحكامة هي استمرار بل تكريس للسياسات النيوليبرالية أي خوصصة كل شيء (بما فيه الأمن والجيش والإدارة, إلخ), و تراجع الدولة لصالح القطاع الخاص والمجتمع المدني, هذا الأخير يبقى مفهوما مبهما لأنه يقتضي بناء الدولة الديموقراطية و دولة المواطنة. في هذا المناخ يتم تقليص دور الدولة الذي ينحصر في التدبير وفي التشريع لصالح المقاولة من خلال المقولة "السوق يحكم والدولة تدبر"( le marché gouverne, l État gère) !
لإنقاد الدولة, تم التسويق, من طرف "الخبراء" المذكورين لمفهومي الدولة الاستراتيجية و الدولة الاجتماعية ليتضح يالملموس أن الأفكار التي يروجون لها هي أفكار موسمية ولا صلة لها بما يستحق أن يكون عليه جهاز الدولة الديموقراطية الذي يعتبر أساس كل نظام سياسي واقتصادي وإلا ستتحول المجتمعات إلى فوضى. فضلا على أن الدولة لا يمكن اعتبارها ذلك الجهاز الذي يوظف للنجدة أي حين يعجز الكل عن مواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية والوبائية, كما يعيش اليوم العالم مع وباء كوفيد -19 , وكما عرف العالم الأزمة المالية المعروفة بأزمةالرهون العقارية لسنة 2008 التي تحولت اليوم إلى أزمة نظمية ( crise systèmique) والتي عرفت تدخل الدولة بشكل كبير لإنقاذ البنوك كبنك Lehman Brothers الأمريكي, الذي أنطلق منه فيروس الأزمة, من خلال ضخ أموال عمومية وليست أموالا خاصة في خزينته والتي تبقى عملية تتناقض مع أدوار الدولة التي يجب أن تكون في خدمة الصالح العام وليس الصالح الخاص !
مفهوم الدولة ومعه الدولة الإستراتيجية والدولة الاجتماعية يستدعي الوقوف عند دور الحكومة, في ما يخص حالة المغرب, التي يتميز فيها النظام السياسي ببنية خاصة يتشكل فيها نظام الحكم من رأسين (régime de gouvernement bicéphale). هناك الحكومة من جهة, وسلطة الملك, من جهة أخرى. سلطة الحكومة تبقى شكلية دون أن تمارس هذه الأخيرة اختصاصاتها التي تبقى في حوزة سلطة الملك. وهذا يمنع عن الحكومة لعب دورها في إطار الدولة الاستراتيجية و الدولة الإجتماعية, اللهم أن يقوم الملك بهذا الدور الذي يبقى مرتبطا باستراتيجية المؤسسات الدولية كالبنك العالمي وصندوق النقد الدولي والشركات العابرة للقارات وغيرها. وهو ما يعيق الدور الاستراتيجي للدولة المنوط بها في تدبير الشأن العام وفي المراقبة ! كما أن دور الدولة الاجتماعية, أي حرصها على ضمان الشرائح المتوسطة والفقيرة الاستفادة من المرافق العمومية ومن الحماية الاجتماعية من خلال إعادة توزيع الثروة, يكون محدودا إن لم نقل غائبا. باختصار شديد, في نظام سياسي يتحرك برأسين, أكيد أن الديموقراطية ستكون شكلية أو قل غائبة بل قل سيكون فيها النظام نظاما سياسيا أوتوقراطيا / استبداديا.
الدولة الاجتماعية في المغرب رهينة ببناء الديموقراطية ولو في شقها الليبرالي الذي يبقى شكليا, كما هو في الغرب ! لأن الديموقراطية الغربية هي ديموقراطية ليبرالية معطوبة أي أنها تضمن الديموقراطية السياسية يعني المساواة في الحقوق السياسية, دون الديموقراطية الإقتصادية, أي غياب المساواة في الحقوق الإقتصادية.
الدول الغربية حققت مكتسبات كثيرة مع قيام دولة الرفاه (L État providence ), التي امتدت من 1945 إلى 1975 أو ما يسمى بالثلاثين المجيدة ( Les trentes glorieuses). دولة الرفاه مكنت الشعوب الأوروبية من حل مشكل البطالة ومن الاستفادة من الرعاية الاجتماعية ومن ولوج المرافق العمومية بشكل غير مسبوق في تاريخ الرأسمالية الاجتماعية. لكن منذ نهاية السبعينيات دخلت دولة الرفاه في أوروبا في أزمة بنيوية عرفت خلالها المكتسبات السابقة تراجعا خطيرا. لكن النضال مستمرا ومقاومة شجع الرأسمال تبقى هي البديل, كما نلاحظ من خلال الاحتجاجات التي أصبحت ثقافة ممأسسة اجتماعيا( البذلات الصفراء, نموذجا) وليس سياسيا بحكم موت السياسة !
الديموقراطية التمثيلية في الغرب اليوم قد تآكلت بسبب هيمنة الأوليغارشيات التي تقوم بوضع الخارطة السياسية حسب مصالحها. لكن بالمقابل, في الغرب هناك سلطة تقابلها سلطة مضادة. أما في النظام السياسي المغربي, ومعه كل الأنظمة الرجعية, هناك السلطة أي سلطة الملك دون وجود السلطة المضادة !
أعتقد أن ستار العولمة الجارفة قد تحطم و بدأت دورة (cycle) جديدة ستعطي لا محالة للدولة الوطنية دورها المنوط بها في حماية المجتمعات من الكوارث بكل أصنافها. واليوم يقول الاقتصادي الفرنسي Alain Lipietz أن العالم ما بعد كورونا مدعو للعمل على الحد من العولمة من خلال تطوير آليات مناهضتها لتفكيكها ! كلام Lipietz, وهو الاقتصادي المرموق,فيه الكثير من النقاش لأن المشكل ليس في العولمة لكن في المسارات التي انتهجها "أسياد العالم", كما يقول عالم الاجتماع الشهير Pierre Bourdieu, المتحكمون في احتكارات القلة المعولمة أي الشركات العابرة للقارات, التي تمكن الغرب من السيطر على أربعة أخماس القطاعات الاستراتيجية..
للتذكير ,لقد أدت التنمية الرأسمالية في دول الجنوب إلى الباب المسدود ولم تنتج إلا التنمية الرثة( Le lumpen- développement) , والبزوغ أو الصعود (L émergence ) , هو ربما شكل من أشكال الخروج عن النمط الرأسمالي المتهالك, هو في طريق الإختبار !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التلفزيون السوري: عملية الإنزال الأميركية في القامشلي أسفرت


.. نواب بالمعارضة الجزائرية يلوحون بالسعي لطرح تصويت بسحب الثقة


.. الرئيس التركي يقول إنه قد يلتقي بنظيره السوري بشار الأسد عند




.. المجلس العسكري في بوركينا فاسو يعين إبراهيم تراوري رئيسا جدي


.. مدرسة تشيكية توزع الأغطية على طلابها بسبب أزمة الطاقة