الحوار المتمدن - موبايل


هوامش و اقتباسات عن رواية - الرفيق -

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 6 / 8
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


داهم رجال المخابرات منزل إيميليو ا لميكانيكي الذي أقعده حادث الدراجة ، و كان يقرأ الصحف في سريره و لا يجيب على بعض أسئلة صديقه بابلو. أخذ وه إلى المعتقل على حمالة ، حيث وجهت له " تهمة " شيوعي معارض للنظام الفاشي . كان مشتبها ً به أنه شيوعي من كلام ميليو الميكانيكي الذي كان يـُظهر اهتماما بالمسائل السياسية و يعلن عن أراء هي قريبة من أراء إيميليو ، كأن الميكانيكيين لديهم لغة مشتركة عن الذين يأكلون أموال الناس حتى التخمة ويحاولون منع الأخيرين من الاحتجاج ! مهما يكن ليست المسألة في كونهم نهمين ، فمرد ما بهم من جشع إلى المطبخ الفاشي الذين ينهلون منه . ليس القمصان السود سوى شكل لا يفيد عن المضمون.
كثيرون في إيطاليا الفاشية كانوا يتضورون جوعا و لكن بالرغم من ذلك يصفقون للفاشية دون أن يعرفوا بالقطع ، ما هي الفاشية و كيف أن الفاشيين يداهمون المنازل ليلا بحثا عن معارض، فيجعلون أعلاها أسفلها و ينشرون الرعب من موت بطيئى قد يستمر أشهرا أو سنوات !
لا شك في أن مثقفين و طلاب و محامين ، يناضلون ضد الفاشية ، و بعضهم يقع في المصائد و يساق إلى أقبيتها و يلقى من التعذيب الوانا ، و لكن هؤلاء يدركون طبيعة الفاشية ، بالضد من المساكين الذين ينخرطون في عصاباتها مقابل لقمة العيش أو بعض الفتات ، و لا يكترثون لتبعات أفعالهم على المساكين و المحتاجين أمثالهم . مهما يكن فإن تناقض الأخيرين مع الفاشية مختلف عن تناقض المثقفين معها ، ففي بعض الأحيان يكون هدف هؤلاء الحلول في السلطة مكان الفاشيين على العكس من العمال و الشغيلة فإن مصلحتهم هي في تحسين شروط العيش و ربما في تغييرها و ليس تبديل العمل أو الطبقة الاجتماعية . علما أن التنافس لا يختصر بأي حال ، صراع النخبة الوطنية التقدمية ضد الفاشية .
ألم يكن المثقفون و المتعلمون في السلطة قبل أن ينتزعها الفاشيون ؟ و في مختلف الأحوال ليس فهم ما يقوله المعلم أو المتعلم مستطاعا دون دراسة ، كما في المدرسة . لا بد من اتقان قراءة الخبر في و سائل الاعلام ومن امتلاك فكرة عن الإنتاج و التعرف على اساسيات الاقتصاد وموقع العامل و المزارع في دورته ،فالغاية من التعلم هي الاستغناء بجدارة عن المعلم .
و في سياق الفروق التي تميز نضال البرجوازي من نضال اليساري ، تحسن الإشارة إلى اختلاف المعاملة التي يلقاها كل منهما في المعتقل من قبل أجهزة أمن السلطة الفاشية ، انطلاقا من أن هذه السلطة تتسع للأول في حين أن هدفها هو إلغاء الثاني نهائيا عن طريق اسكاته أو قتله أو نفيه !
مجمل القول أن النضال ضد الفاشية هو مثل النضال ضد المستعمر الذي يحتل الأرض ، يحتاج الى إعلام و تعليم لكي تكون الخطة صحيحة بنسبة معقولة ، فتحسب القدرات جيدا و تقيم الإنجازات بدقة و تستخلص العبر مما تم أنجاره .
نظهر الفاشية عندما تحتاج الرأسمالية الى ذراع ضاربة ، فهذه لا تتورع عن إحراق نصف الكرة الأرضية و من عليها لكي تحتفظ بالسلطة و بمصادر الثروة ، ولا تتردد في سبيل ذلك عن توظيف الدين و العائلة و العصبية القومية ! في المقابل إن ما يريده الناس غير أرباب العمل وأصحاب رؤوس الأموال ، هو الخلاص من العنف الوحشي ومن النهب ، والكف عن امتهان كرامة المرء و الغاء الامتيازات و تطبيق القانون على الجميع و إعادة تأسيس الدولة على ركائز المساواة و العدالة و الحرية . ينجم عنه ضرورة كفاح النظام الرأسمالي ، لان الرأسمالية هي في جوهرها غبر وطنية . إن الفاشية هي أن "تحتل "البرجوازية بلادها ، مثل المستعمرين و تسيء معاملة الناس و تسخرهم لخدمتها و تجبرهم على طاعتها فتعاقب من يعصي ، بالسجن و التعذيب و النفي أو القتل .
1ـرواية " الرفيق " (1947 ) للكاتب الإيطالي سيزيري بافيزي 1908 -1950








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمل طالب تكشف الوجه الساخر للإعلامي #السوري عمار أورفه لي في


.. ماكرون يلتقي نظيره الأوكراني في باريس


.. رئاسة الجمهورية اللبنانية ترفض استقبال وفد من أهالي ضحايا مر




.. الأغنياتُ التراثيةُ السودانيةُ بشكلٍ جديد… بين مؤيدٍ ورافض |


.. ما وراء الخبر– ماذا ستفعل إسرائيل بعد التوبيخ الأميركي لها؟