الحوار المتمدن - موبايل


سراب الحرية في نظم الرأسمال الاحتكاري

سعيد مضيه

2020 / 6 / 8
العولمة وتطورات العالم المعاصر


ما الذي يُكره عالما مرموقا على تفضيل كتمان حقيقة علمية ؟ جوناثان تاب ، وهو يعد بين أعظم علماء تاريخ المنطقة العربية القديم في المتحف البريطاني اعترف ان توماس"طومسون دقيق جدا في بحثه العلمي الكبير وشجاع في التعبير عما كان كثير منا يفكر فيه حدسا منذ زمن طويل ، وكانوا قد فضلوا كتمانه". لماذا تتطلب الحقيقة العلمية شجاعة استثنائية كي تعمم على الجمهور. توماس طومسون عالم في تاريخ الشرق الأوسط القديم فقد وظيفته الكاديمية عام 1992، نتيجة التوصل في بحوثه الأثرية الى استنتاج بأن حكايات التوراة بشأن التاريخ القديم لفلسطين هي محض أوهام أثبتت التنقيبات الأثرية ما يكذبها. الصهيونية إحدى إفرازات مرحلة الاحتكار في الرأسمالية، حيث شمل الاحتكار جميع مسام المجتمع الرأسمالي، وباتت حقائق العلوم الاجتماعية موضع رقابة صارمة إن هي عارضت مصالح الرأسمال الاحتكاري. أصبح ممثلو الرأسمال الاحتكاري في مجالات السياسة والثقافة لا يقبلون المجادلة ولا يتسامحون مع الرأي الآخر، ويهيلون قاذرواتهم على المرسل والرسالة.
لم يكن طومسون الوحيد الذي اضطر لدفع ثمن شجاعته في إبراز الحقيقة العلمية.
الدكتور فنكيلستاين شكلت قضيته إحدى فضائح قمع الحريات حتى في الحرم الأكاديمي. هو يهودي، ابن أسرة من الناجين من الهولوكوست ونشر كتابا ينتقد توظيف الهلوكوست لاضطهاد شعب آخر. عمل محاضرا بجامعة دي بول الكاثوليكية، وقدم طلب ترفيع لدرجة بروفيسور بناء على أعمال علمية أنتجها، ونالت شهرة واسعة. كانت شهرة فينكلستاين قد شاعت في مطلع حياته الأكاديمية عندما تجرأ على انتقاد كتاب "من بدء التاريخ"، وفضح كذب مؤلفة الكتاب، جين بيترز التي زعمت وجود إسرائيل منذ أقدم العصور، وأنكرت سرقة أراضي الفلسطينيين. والغريب ان ألان ديرشوفيتز ، عميد الحقوق بجامعة هارفارد حينذاك، توكأ على كتاب بيترز، وسرق مقتطفات منه دون إشارة للمصدر، فتصدى له فنكلستاين، في كتابه "ما وراء القضيحة "، حيث استطاع ان يجري مقارنة بين الكتابين تضمنت نشر مقاطع منهما جنباً إلى جنب لإثبات سرقات ديرشوفيتز. انتقم ديرشوفيتز ،إذ تدخل لدى جامعة دي بول لمنع ترقيته.
إيرفين تشيميرينسكي، أستاذ جامعي آخر انقضى أسبوع واحد على تعيينه عميدا لكلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا حين أقدم المستشار ميشيل دريك على سحب التعيين، وأبلغ أستاذ القانون بجامعة ديوك ، تشيميرينسكي، انه موضع جدل شديد من الناحية السياسية. والبروفيسور أحد ألمع أساتذة القانون وعلماء القانون الدستوري في الولايات المتحدة. كتب عددا من الأبحاث الرائدة في القانون الدستوري ، وألّف أربعة كتب، وكتب أكثر من مائة مقالة عرض فيها مطالعات قانونية. وفي عام 2005 اعتبرته الشئون القانونية " أحد أبرز عشرين مفكراً حقوقياً بالولايات المتحدة ".
وارد تشرشل، عدلت جامعة يو إس كاليفورنيا عن تعيينه بعد إبلاغه بالموافقة بجامعة ، انكر دريك، الذي ألغى قرار التعيين ، أنه تعرض لأي ضغط من جانب المتبرعين أو السياسيين أو مجلس أمناء الجامعة. ومع ذلك أبلغت أستاذة علم النفس بالجامعة ، إليزابيث لوفتوس، وهي عضو في لجنة البحث ، صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن دريك أبلغ اللجنة أنه اجبر من قبل قوى خارج الجامعة على اتخاذ القرار، دون أن يحدد الجهة الضاغطة. وقد أكد عضو آخر بالجمعية ما قالته البروفيسورة، مشترطا عدم ذكر اسمه .
غدا البروفيسور تشرتشل بجامعة كولورادو شخصية عامة في نظر أستاذ التاريخ بجامعة تونتس ، غاري لي أب: "بتنا ، نحن أساتذة الجامعات موظفين في مؤسسة. ويجري تصنيفنا بعدد الطلبة الذين تجتذبهم محاضراتنا ، والخدمة التي نؤديها لأمريكا الشركات عن طريق التأثير في أذهان الشباب كي يخدموا الأطماع الأمريكية في الخارج. والبعض يستخدم ورق كشاف إيديولوجي لاختبار الموظفين الأكاديميين، وكيف يروجون لأمريكا أفضل بلد في العالم ( وربما كونها نهاية التاريخ)."
وفي نداء أصدرته جمعية أساتذة الجامعات الأميركية احتجاجا على الموقف من البروفيسور تشرشل قالوا فيه، "نحن نؤمن ان التحقيق الجاري في سلوك تشرشل يشكل الغطاء لطرده من الجامعة ، حيث السبب الحقيقي لذلك يكمن في مواقفه السياسية.
و البروفيسور ريتشارد فولك ، أستاذ القانون الدولي بجامعة برينستون، ومفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الفلسطيني، لم تحترم مكانته العلمية وأهانته مرارا خارجية بلاده نظرا لكشف ممارسات إسرائيل. كتب حول قضية تشيميرينسكي فقال: " كلنا، نحن الذين نقدر قيم الحرية الأكاديمية، مطالبون بالوقوف متضامنين بلا تحفظ مع وارد تشرشل. وختم نداءه بالقول: "ادعوكم تجنب لطخة سوداء في تاريخ الجامعة والحرية الأكاديمية عموما . فبلدنا متورط في أزمة عميقة، وهو بأمسّ الحاجة لمعارضة حازمة تقف بوجه أنصار تشيني في قاعات السلطة السياسية والأكاديمية، أولئك الذين يسيئون استخدام سلطتهم بغطرسة ويدفعوننا لحرب كارثية".
ناغيش راد رفضت كلية نيوجيرسي تجديد خدمتها ، أستاذ مساعد في قسم اللغة الانجليزية ورفضت إدارتها ترفيعها لمرتبة أستاذ بسبب انتقاداتها لتصرفات إسرائيل في الأراضي المحتلة.
لوريتا كيبهارت بروفيسورة استهدفتها إدارة جامعة نورث أيست إلينويس بسبب مواقفها السياسية. وهاجمها صراحة نائب الرئيس ورفعت ضده قضية تشهير.
ويليام روبنسون، البروفيسور بجامعة كاليفورنيا سانتا باربارا، أستاذ الدراسات الاجتماعية والكونية؛ تعرض للمتاعب بعد أن استنكر العدوان على غزة.
كيس فان دير بيجل ، بروفيسور متقاعد ورئيس كرسي العلاقات الدولية بجامعة ساسيكس البريطانية لعام 2012صرح بأن إسرائيل هي التي نسفت البرجين في نيويورك بمساعدة صهاينة في حكومة الولايات المتحدة. وردا على تصريحه طالب المجلس اليهودي بالمقاطعة سحب اللقب منه .
اكتشف تقرير اكاديمي صدر في 14 تموز 2014 ان ديمقراطية اميركا باتت جثة هامدة. أجريت الدراسة العلمية في جامعة برينستون وقامت بتحليل السياسات التي اتبعتها الحكومات الأميركية منذ العام 1981 حتى 2002 ليتبين انقطاع السياسات المتبعة عن مصالح الأكثرية الساحقة من المواطنين. ما لا يمكن المبالغة فيه أو تجاهله ان نجاح ترومب الانتخابي جاء نتيجة تراكم سلسلة طويلة من تهشيم المحافظين الجدد للديمقراطية الأميركية، وان حضور ترمب في المشهد السياسي الأميركي قد وضع الديمقراطية على المحك. في تعليق مقتضب كتبه المفكر الأميركي مارك بروجينسكي : "يعكس انتخاب ترومب جانبا هاما من اميركا؛ هذا الجانب معروف جيدا( ولو ان تفاصيله غير معروفة تماما). فقد تغذى من فساد الطبقة السياسية وحدبها على منافعها الخاصة ، إنها جماعات الضغط والمتنفذون من ملأ السلطة، الى جانب الميديا الرئيسة في الولايات المتحدة. والكثير من معالم "الاستثنائية" الأميركية وذهنية القتل وفدت من السيكولوجية العميقة التي يحرص ترومب على تمجيدها وتغذيتها لكي يستثمرها".
فضلات بشرية
قوى الضغط على الجامعات هم مندوبو الرأسمال يستخدمون الدعم المقدم للبحوث العلمية ورقة ضغط. وتدخل ديك تشيني ، نائب الرئيس بوش الابن، مباشرة ضد بعض الأكاديميين .
كذلك الادعاء العام يحجب الحقائق عن المحاكم. يكابد السود في المدن الأميركية غبنا حتى من خلال القضاء . المدعون العامون يتواطأون في حجب الأدلة الثبوتية التي تدين الشرطة بإطلاق النار على الزنوج غير المسلحين . شهدت شعوب العالم ان من نصبوا أنفسهم حماة حقوق الإنسان على صعيد العالم لا يرعون حرمة لحقوق شعبهم ، حيث يترك السواد الأعظم من الشعب ، يعانون مختلف صنوف الجور والانسحاق . وقبل تفجر المظاهرات التي عمت أكثر من مدينة في الولايات المتحدة عام 2014، ظهر تقرير جامعة برينستون الأميركية، الوارد ذكره.
"هناك الخيط اللاظم في صلب الليبرالية الجديدة بمختلف نماذجها ينمي الكيانات المتوحشة ، السياسية والاقتصادية، ويتعهد العنف على نطاق واسع، ويمسخ الحياة السياسية ويحيل مهماتها التنفيذية إلى المؤسسات الخاصة" جرس إنذار قرعه الأكاديمي الأميركي والباحث في قضايا الثقافة والتربية الاجتماعية، هنري غيروكس ( كاونتر بانش24تشرين ثاني / نوفمبر2014). تؤكد التحذيرات أن السياسة الأميركية لا تمعن في الاستغلال والاضطهاد وحسب، بل وتسعي بمثابرة لتدمير إنسانية البشر كي يذعنوا لنتائج أنشطة الرأسمال الاحتكاري على الصعيد الكوني. ولا يخفى على البصيرة أن نفس التقييم ينطبق على سياسات إسرائيل الرأسمالية الضخمة لم تعد تحميها الدولة وحسب ، بل غدت هي الدولة . وكما بات معلوما فشركات الوقود الأحفوري والبنوك الكبرى والتجمع الصناعي العسكري أمثال بوينغ وجنرال ديناميكس ونورثروب غرومان ولوكهيد مارتين باتت تسيطر على مقاعد السلطة السياسية والمؤسسات الكبرى المهيمنة الضرورية لضمان أن تُحكم الدولة العميقة غير الديمقراطية لمصلحة القلة، بينما تضطهد وتستغل الأكثرية"
جرت أشد الجرائم العنصرية وحشية في عهد الرئيس "الأسود" اوباما. انتخب لدرء تهمة العنصرية عن المجتمع الأميركي، لاستقطاب الدول الإفريقية بجانب الولايات المتحدة. اتُخذت رئاسة أوباما مظلة لحجب نهج متعمد رمى لقهر السود وإذلالهم. نشرت الصحافة الأميركية أن رئيس موظفي البيت الأبيض توجه مندوبا عن اوباما إلى ولاية كاليفورنيا ، حيث تقيم رئيسة لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ كي يضمن عدم توريط الأجهزة الرسمية في التدخل بالتحقيقات التي أجراها الكونغرس بصدد تفجيرات 11/9 . فقد سرقت وثائق من أعضاء لجنة التحقيق. وكان اوباما قد احتضن بوش الابن أثناء مراسيم تنصيبه رئيسا وأثنى على أدائه. وبالمثل صدرت نتائج جميع التحقيقات في المجازر الجماعية التي اقترفها المسئولون في إسرائيل بتبرئة الجناة.يشير ميشيل اليكسندر(عصر أوباما كابوس عنصري-25آذار 2012) إلى الطابع العرقي للعقوبات مشيرا إلى "وجود أعداد من الأميركيين من أصل أفريقي محتجزون في مقرات الإصلاح – سجن او معتقل- يفوق أعداد الأرقاء السود عام 1850 ، قبل نشوب الحرب الأهلية بعقد من الزمن".
في العام 2014 تصاعد العنف البوليسي العنصري في الولايات المتحدة . جاء مقتل كل من إيريك غارنر، إيزيل فورد، كاجيمي باول، جون كراوفورد الثالث، والأبرز كذلك ميشيل براون من مدينة فيرغوسون، وجميعهم عزل من السلاح، وصرعوا خلال شهرين فارتبطت مأساتهم بما جرى في غزة. وبعفوية جرى الربط بين عنف دولة إسرائيل العنصرية باسم الأمن وبين ما تقوم به الولايات المتحدة - بدءا من استخدام الطائرات بدون طيار لقتل الآمنين خارج الولايات المتحدة حتى قتل السود على أيدي الشرطة- ودور الشركات الأميركية وقوى الأمن في تسليح وتدريب الشرطة الأميركية. جاءت المحنة عام 2014 أعمق وأوسع مما لفظه الغليان الاجتماعي على مرأى العالم، كما تجلى في انتفاضة الملونين في اكثر من مدينة في الولايات المتحدة، في عهد الرئيس الملون، باراك أوباما. أزمة الديمقراطية الأميركية، كما تجلت في الاحتجاجات المعبرة عن الشعور بالغبن والقهر، ليست سوى قمة جبل الجليد يجمد لما دون درجة الصفر حقوق الملايين ممن تعتبرهم نخب الحكم فائضين عن الحاجة أو فضلات بشرية.
منح الرئيس حق " الأمر باغتيال أي مواطن يرى فيه حليفا للإرهابيين"، و"الاستعانة بشهادات سرية لاعتقال الأفراد حتى إشعار آخر"، و "تطوير أجهزة مراقبة دائمة لكل اتصال اجتماعي بين أفراد لم يرتكبوا مخالفة" ، "توظيف التعذيب لانتزاع اعترافات المتورطين في أنشطة معارضة"، و"منع تقديم المسئولين عن تلك الجرائم المشينة إلى المحاكم". وكل هذه القوانين سارية المفعول بغير إعلان في ممارسات إسرائيل في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

بالفعل جاء قرار مديرية الشرطة ترك مايك براون ينزف الدماء في الشارع لمدة أربع ساعات عقوبة جماعية.نماذج لممارسات اجيش الاحتلال في فلسطين المحتلة. وتتخذ العقوبات الجماعية نماذج عدة: التوقيف الروتيني غرامات على إحداث الضجة (رفع مسجل الموسيقى)، تجاوز المرور عدم تجديد رخصة السيارة او رخصة السياقة في موعدها ،" الإزعاج". وإذا لم تدفع الغرامة فالسجن هو البديل أو مصادرة السيارة أو أي من المقتنيات، او سوق أحد الأطفال للخدمة المجتمعية.
وبالمثل يجري في إسرائيل. تمت تصفية شبان بدون الرجوع إلى هيئات القضاء. وباتت هذه الممارسات تقليدا متبعا لا تعترض عليه المحكمة العليا أو أي هيئة في إسرائيل. وبصدد اغتيال أحد الضحايا نقل على لسان ضابط مخابرات إسرائيلي " لايجوز أن يبقى على قيد الحياة". وبصدد التحقيقات في جريمة حرق الفتى المقدسي ، محمد ابو خضير، تتخذ الإجراءات لتبرئة المجرمين من خلال الادعاء باضطراب نفسية المتهم. اضهاد الجماهير الفلسطينية ونهب أراضيها واعتقال شبابها واطفالها ، واقتحامات ساحة الأقصى ومنع الصلاة وفي الحرم الإبراهيمي بالخليل فيه بين آونة واخرى ، إضافة إلى هدم البيوت وطرد الأسر من مساكنها وتخريب الأشجار وتلويث التربة بالمياه العادمة المنحدرة من المستوطنات وتدمير زرائب الحيوانات وتكسير اشجار الزيتون وحرق المساجد...باتت نمط الحياة اليومية، دون ان يصدر عن نتنياهو أو ازلامه مجرد نقد لتلك الممارسات. لم تحط هذه الأفعال بعناية التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة.
روبين كيلي مثقف أميركي من اصل افريقي، هو من بين ألف مثقف اميركي اسود وقعوا عام 2016على بيان التضامن مع الشعب الفلسطيني. وضمن" رسائل موجهة إلى فلسطين: كتّاب يردون على الحرب والاحتلال". أسهم بمقالة مطولة نشرها موقع كاونتر بانش ( 24 فبراير/ شباط 2016 )تشرح الاضطهاد المشترك الذي يعانيه السود الأميركيون والشعب الفلسطيني من نفس الماكنة القمعية ، الأمر الذي يحتم على الشعبين تمتين اواصر التعاون في النضال المشترك ضد نظامي الأبارتهايد والعنصرية. فحيث ان السود في اميركا والشعب الفلسطيني يكابدون الاضطهاد من نفس الأجهزة- حيث تتلقى الشرطة الأميركية تجارب جيش الاحتلال الإسرائيلي- فذلك يفرض توحيد الجهود الكفاحية.
يقول الكاتب، كنت طالب دراسات عليا عندما غزت إسرائيل لبنان عام 1982 لطرد منظمة التحرير الفلسطينية من هناك. وبعد عامين كنت رئيس جمعية المناضلين الأفارقة، وجهت دعوة لممثلي منظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة في المؤتمر السنوي الخامس حول الامبريالية. تلقينا رسالة كراهية وتهديدا بالموت من رابطة الدفاع اليهودية، وضغطت علينا إدارة الجامعة كي نسحب الدعوة ؛ لكننا أصرينا. انهيت الدراسات العليا بشهادة الدكتوراه عام 1987 ، عام الانتفاضة الأولى وانتشر بيننا شعار "الحرية لفلسطين". وقفت فلسطين على الخط الأمامي في المعركة المتواصلة ضد الامبريالية و" رأسمالية المستوطنين". لم نر في الفلسطينيين ضحايا، بل مناضلين ثوريين؛ وبذا فهم نموذج نحتذيه ، نحن الذين كرسنا أنفسنا لتحرير السود ومن أجل الاشتراكية.
"حلت حقبة انتهاء الحرب الباردة؛ هنا في جوف الوحش، أخذت تضمحل دولة الرفاه، وراح الرأسمال يهرب وبدأ تطبيق مشاريع الخصخصة الليبرالية الجديدة، وغشي الوهن قوانين مناهضة التمييز، وارتفعت موجة قتل الشرطة للشبان السود. تشكلت الجبهة الوطنية المتحدة للسود والحزب السياسي الوطني المستقل للسود. نزل الراديكاليون السود يطالبون بإطلاق سراح السجناء السياسيين ، ويلقون جهودهم خلف شعار إفريقيا الاشتراكية ومواصلة تقليد التنظيم وفق مكان الإقامة، وانطلقت هتافات " فلسطين حرة".
تعاظمت حركة التضامن مع فلسطين بشكل غير مسبوق إثر حروب الغزو الإسرائيلية ضد قطاع غزة . في كل زاوية بالولايات المتحدة نزلت الجماهير إلى الشارع وشغلت الميديا الاجتماعية بالتنديد بهجوم إسرائيل الأخير على غزة. أقام المناضلون المتضامنون مع فلسطين جسور تعاون مع مناهضي السجن السياسي ومع المطالبين بحقوق المهاجرين( تحت شعار أوقفوا الحرب ضد الأطفال من غزة حتى حدود المكسيك مع الولايات المتحدة، ومع النضال المناهض لعنف الشرطة العنصري في مدينة فيرغوسون بولاية ميسوري. كان الدافع لأفعال التضامن هو التعاطف مع مكابدة الشعب الفلسطيني و/ او الإقرار بوجود الاضطهاد المشترك. أنزلت الحرب الإجرامية ضد قطاع غزة خسائر بشرية فادحة بالفلسطينيين ودمارا ماديا وولد سخطا عظيما. لقد تولدت مشاعر غضب عارمة وتعاطف نتيجة مشاهدة صور جثث الأطفال ودفن أسر بكاملها تحت ركام الكتل الاسمنتية، بينما راحت الدعاية الفاجرة تعرض الإسرائيليين ضحايا مرعوبة من صواريخ حماس.

الشرطة الأميركية تجرم العرق الأسود وفي فلسطين تجرم دولة الاحتلال الفلسطينيين. شرع المستوطنين يمارسون اللانش على طريقة الكلوكس كلان الأميركية. ثم كان القتل الجماعي في غزة طوال واحد وخمسين يوما.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مزرعة فلسطينية لحماية الأراضي من المصادرة


.. آلهة وأديان القرن الحادي والعشرين. دُور العبادة الرقمية وتأث


.. -أعراض ما بعد كوفيد-.. ظاهرة جديدة تحير الأطباء




.. الأخبار في دقيقتين:


.. كيف تحمي استثماراتك من التضخم؟