الحوار المتمدن - موبايل


الإحتجاجات والتظاهرات والسيناريو الجاهز!!

صبحي مبارك مال الله

2020 / 6 / 10
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


الإنسان عندما يشعر بأنه لايمتلك حقوقه المدنية أو حريته في التعبير، ويقع عليه ظلم لايستطيع مقاومته أو يبعده عنه ، فيواجه العقاب وهو أعزل .
وعندما يفكر بأن الدساتير والقوانين وحقوق الإنسان تحميه في الدولة الديمقراطية الليبرالية وتقر له حقوقه المشروعة، فيعود به التفكير بأن هذه فقط على الورق و يضيع في أروقة أجهزة القمع للدولة وهو بذلك لايستطيع ان يدافع عن نفسه وهو وحيداً أمام الآخر الذي أصبح هو القاضي وهو الجلاد في آن واحد.
لم تكن قضية (جورج فلويد) 46 عاماً ومقتله الوحيدة في تأريخ الجرائم من منطلق التمييز العنصري والعرقي ، بل هناك العشرات والمئات من الجرائم التي إرتكبتها السلطات القمعية . جورج فلويد مواطن أمريكي من أصل أفريقي أسود البشرة قُتل في 25 مايو /مايس 2020 في مدينة منيابولس- حي باودرهورن ، مينيسوتا في الولايات المتحدة الأمريكية حيث قام ضابط شرطة أثناء إعتقال فلويد ، قام هذا الضابط وأسمه (ديريك تشوفين) بوضع ركبته على عنق المجني علية والضغط عليها بقسوة بالغة لمنعه من الحركة بما يقارب ثمان دقائق و46 ثانية أثناء ذلك قيدّ شرطيان آخران جورج فلويد بينما منع شرطي رابع المتفرجين من التدخل وخلال دقائق بدأ فلويد بالصراخ وبشكل متكرر (لاأستطيع التنفس) الذي أصبح شعار للتظاهرات كذلك صرخ بعض المارة طالبين من الشرطي التوقف عن ذلك ولكن خلال الدقائق الثلاث الأخيرة توقفت حركة فلويد ووقف نبضه ولم يُظهر ضباط الشرطة أي محاولة لإسعافه بل استمر شوفين بالضغط على عنق فلويد بركبته حتى عندما حاول مسعفوا الطوارئ الطبية إسعافه. وكما حدث للمواطن الشاب الأسود أوسكار كراند عام 2010 حيث قُتل على أيدي رجال الشرطة المتوحشين . وبعد مقتل جورج فلويد إندلعت التظاهرات والإحتجاجات العارمة في أكثر من مائة (100) مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك في عواصم الدول الكبرى (بريطانيا ، فرنسا، ألمانيا وفي دول أوربا) وفي أستراليا إحتجاجاً على ما حصل للمواطن الأسود وكذلك تأييداً للحقوق المدنية وبالضد من العنصرية وأيضاً في كندا حيث إنضم رئيس الوزراء الكندي إلى الحشود التي تجمعت أمام البرلمان وكان برفقته الوزير من أصول أفريقية (أحمد حسين) . أصدرت مجموعة 66 خبيراً في مجال حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ((إدانة لاذعة لعمليات القتل الإرهابية العنصرية المعاصرة )) ونشرت المجموعة بيانين مشتركين رداً (ضد وحشية الشرطة والعنصرية الممنهجة ) في إعقاب العديد من عمليات القتل ضد السود ومن بينهم جورج فلويد وقال الخبراء بأن مشاهدة مقاطع الفديو -تصدم الضمير وتثير الرعب. إن أغلب جرائم القتل بدافع العنف العنصري لم يعاقب مرتكبيها من الشرطة . وقال الخبراء (ان الشرطة الأمريكية مازالت ملوثة بميراث الإرهاب العرقي ) ودعت المجموعة حكومة الولايات المتحدة إلى معالجة العنصرية الممنهجة والتمييز العنصري في نظام العدالة الجنائية في البلاد من خلال إجراء تحقيقات مستقلة وضمان المساءلة في جميع حالات الإستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة .
الإحتجاجات والتظاهرات :-إن مايحصل في الولايات المتحدة من تظاهرات ومسيرات إحتجاجية لاتختلف عن الإحتجاجات والتظاهرات التي إندلعت في العراق ، وفي البلدان العربية وما حصل في تظاهرات الربيع العربي في مصر وتونس واليمن وسوريا وليبيا وكذلك في بلدان ودول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا وغيرها وعندما تشتد التظاهرات وتخرج بمئات الألوف من المواطنين فلابد من فضها بالقوة (وإستخدام السيناريو الجاهز ) وهذا السيناريو يعتمد على تشويه سمعة التظاهرات والإحتجاجات السلمية وشعاراتها وتحريك الطابور المُجند من العناصر الإجرامية و(البلطجية )وذوي السوابق لغرض إختلاق معارك جانبية تهاجم المتظاهرين والمحلات التجارية وتحطيم الممتلكات والسيارات وإشعال النيران، كما حصل في الإنتفاضة المصرية عام 1977 والتي سميت إنتفاضة الخبز وسماها السادات إنتفاضة أو ثورة الحرامية . لقد إندلعت الإنتفاضة الشعبية السلمية ضد الغلاء وجرت في يومي 18، 19 يناير -كانون الثاني 1977 وفي عدة مدن مصرية رفضاً لمشروع ميزانية رفع الأسعار للعديد من المواد الأساسية تبعاً لإجراءات تقشفية، والتي أعلن عنها نائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والإقتصادية عبد المنعم القيسوني في خطاب له أمام مجلس النواب في 17يناير -كانون الثاني ونتيجة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتدبير الموارد المالية .ردَّت الفعل، خرجت الجماهير للشوارع وتحدث الإعلام المصري الرسمي عن مخطط شيوعي لإحداث بلبلة وإضطرابات وقلب نظام الحكم ، وقامت الأجهزة القمعية بمحتلف أنواعها ومعها الطابور الخفي بقمع المتظاهرين وحرق المحلات التجارية والقيام بالنهب والسلب، لغرض إيجاد المبرر للإعتقالات وإنهاء التظاهرات بالقوة والنار والحديد. بعد ذلك تراجعت السلطات المصرية عن القرارات وتكرر ذلك في ثورة 25 يناير -كانون الثاني 2011 والتي سميت بثورة الغضب أو الثورة الشعبية المصرية والتي أدت إلى تنحي حسني مبارك بعج مرور 18يوماً من إندلاعها وعوملت بعنف من قبل القوات الأمنية وإستخدمت كل وسائل القمع ولكن الثورة استمرت .. وحدث أيضاً في العراق عندما إندلعت إنتفاضته الشعبية في تشرين الأول 2019 التي ساهم فيها مئات الآلاف من العراقيين بل تطورت الإنتفاضة إلى الإعتصامات في الساحات والمطالبة تحت شعار (نريد وطن) بالتغيير الجذري للطبقة السياسية الفاسدة ، لقد كانت التظاهرات العراقية والإنتفاضة سلمية، ولكن لجأت السلطات القمعية ومليشياتها إلى القمع وإستخدام كل الوسائل كما في جميع إنحاء العالم من خلال السيناريو المعلوم بإستخدام الغازالمسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي والإغتيالات والإعتقالات للنشطاء وغيرها من الوسائل ولكن الإنتفاضة إزدادت صموداً وإستطاعت تغيير الحكومة بإنتظار تنفيذ مطالب الجماهير . لقد كانت أعداد الضحايا كبيرة أكثر من سبعمائة شهيد وآلاف المعتقلين ومئات الجرحى والمختطفين فالأسلوب واحد في كل مكان. إن التظاهرات والإحتجاجات تنشأ نتيجة الإحتقان وتراكم الأزمات فالمطالب متعددة يجمعها هدف تنفيذ المطالب وتحقيق حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة . وتنطلق التظاهرات لأسباب الجوع والبطالة وعدم المساواة وغلاء المعيشة والفقر والتمييز العنصري ، فساد الدولة ونهب أموال الشعب والإعتقالات وسلب الحريات ومنها حرية التعبير والتظاهر .لقد زاد الأمر سوءاً جائحة كورونا ، والبطالة والكثير أصبح بدون عمل نتيجة القواعد الصحية وتداعيات الأوضاع الاقتصادية وتوقف دورة الإنتاج .فأصبح في أمريكا وحدها 43 مليون أمريكي بدون عمل. لقد بدأت الأحداث تتصاعد عالمياً بسبب صعود اليمين المتطرف في أوربا وبروزه في أمريكا ونتيجة الأزمات الدورية الرأسمالية، كما أدى التطرف اليميني إلى ظهور النازية والفاشية الجديدة وغياب العدالة الاجتماعية والمساواة ولكن يعتبر التمييز العنصري ضد السكان الأصليين وكذلك ضد السود في الولايات المتحدة موجود منذ الحقبة الإستعمارية حيث أعطي الأمريكيين أمتيازات وحقوق خاصة ببيض البشرة .لقد كان الأساس العنصري العرقي موجود منذ تأريخ طويل، في التمييز العنصري وكذلك الفصل العنصري، فالعنصرية تنعكس في عدم المساواة الاجتماعية والإقتصادية ولاتزال الطبقية العنصرية موجودة في التوظيف والإسكان والتعليم والإقراض، فالأمم المتحدة وشبكة حقوق الإنسان الأمريكية تشير إلى (ان التمييز العنصري في الولايات المتحدة يتخلل جميع جوانب الحياة ويمتد إلى جميع الأعراق غير البيضاء.فالمجتمع الأمريكي يعاني من مستويات عالية من العنصرية والتمييز خلال العشر سنوات الأولى من الألفية الثالثة ، وصعود حركة (اليمين البديل ) وهي عبارة عن تحالف قومي أبيض يسعى إلى طرد الأقليات الجنسية والعرقية في الولايات المتحدة، في شهر أب -أغسطس/2017 قامت هذه الحركة بمسيرة في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا وكانت تهدف إلى توحيد الفصائل القومية البيضاء ضد الأقليات العرقية .لقد تبلور التمييز حول لون الإنسان ، أو جنسيته أو دينه وظهر الآن التمييز ضد المهاجرين الجدد .
إن تأريخ العبودية في أمريكا يعود إلى عام 1619 عندما تمّ جلب العبيد الأفارقة لأول مستعمرة في أمريكا الشمالية في ولاية فرجينيا وذلك للمساعدة في إنتاج المحاصيل المربحة مثل التبغ، وإنتشرت ممارسات بيع وشراء العبيد في القرنين ال17، 18 الميلادي لقد ساعد العبيد الأمريكيين الأفارقة في بناء الأسس الاقتصادية للدولة الجديدة . الإنسان العبد لايُعترف بأنسانيته ، فهو ملك مالكه ويعامل معاملة الحيوان ويستطيع قتله في أي وقت يشاء دون عقاب .وهناك تأريخ طويل حول النضال من أجل تحرير العبيد وصولاً إلى الحقوق المدنية تحت قيادة مارتن لوثر كنغ فضلاً عن قانون تحرير العبيد على يد الرئيس الأمريكي أبراهام لينكون-الرئيس السادس عشر- في اليوم 22 سبتمبر 1862 م واعتبر الأول من كانون الثاني 1863 بأن جميع العبيد المملوكين أحرار وإلى الأبد .ومن ثم حصلت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب وانتهت العبودية والحرب الأهلية ربيع 1865. توجد الكثير من التفاصيل حول تأريخ العبودية في أمريكا والمآسي التي ترتبت عليها. ماحصل بعد مقتل جورج لويد هو نتيجة تراكم الإحتقان العنصري والتمييز ونحن في الألفية الثالثة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش