الحوار المتمدن - موبايل


أسئلة الحياة الكبيرة 2-2

خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)

2020 / 6 / 10
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة


ترجمة الجزء الثاني من المقال الذي نشرته مدونة THE CONVERSATION- (الدقة الأكاديمية، الذوق الصحفي) بتأريخ 2نيسان 2020 بقلم Tom Oliver ضمن سلسلتها " أسئلة الحياة الكبيرة" تحت عنوان: هل العنصرية والتعصب في جيناتنا؟“? Is racism and bigotry on our DNA”:-
المشكلة مع القبلية
القبلية جعلتنا نعيش في مثل هذه الأنواع التعاونية بالضبط. يمكن أن تكون ثقافاتنا، في بعض الأحيان، أقل تطوراً. ما يقوله الناس من حولنا و ما يفعلونه لا شعوريًا، يؤثران على طريقة تفكيرنا. نمتص هذا السياق الثقافي مثل الإسفنج، يُشكلان، بمهارة، مواقفنا وسلوكياتنا. إذا كنا محاطين بأشخاص يوصمون أو يشوهون سمعة أولئك الذين يختلفون عنهم، يُحفز ذلك عدم الثقة أو العدوانية فينا أيضاً.
إنها تُحرك بعض مواقف كراهية الأجانب العميقة في داخلنا. إنها تُكبح الاستجابات المثبطة، التي تم تعلمناها بصعوبة، في قشرة الفص الجبهي للدماغ brain’s prefrontal cortex التي تراكمت في سياقات متطورة أكثر.
شجعت حركات مثل النازية كراهية الأجانب والتعصب علانية. إنهم يشجعون الولاء القبلي القوي لـ "من الجماعة Ingroups"* (مجموعة المرء)، في الوقت ذاته يشوهون سمعة الأخرين Outgroups (وفي حالة النازية، إعدامهم). إذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار، يمكن للتفاخر بالصحة الجيدة، في بلدما، أن ينزلق بسهولة إلى القومية غير الصحية، حيث نُعّرِفُ أمتنا مقروناً باستبعاد الآخرين.
يبدو أن الأمور تتحرك في هذا الاتجاه اليوم. إن قادة مثل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والرئيس البرازيلي، وجاير بولسونارو، ورئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، يتزايد تواجدهم في الصدارة. في المملكة المتحدة، تستخدم شخصيات مثل Nigel Farage، المهندس الرئيسي لـ Brexit، المنصات الإعلامية للترويج لوجهات النظر الساذجة والمتضخمة - مثال على ذلك تغريدة عن تفشي فيروس كورونا 2020: "حان الوقت كلنا قلنا ذلك. الصين سبب هذا الكابوس. Period "
عندما تتحدث وسائل الإعلام، خاصة عن الأشخاص الذين نثق بهم، بهذه الطريقة، يكون لها تأثير عميق على عقولنا المُسْتَقْبِلة. إنها يمكن أن تُشَكِل معتقداتنا في ما نعتبرها قضايا عقلانية بحتة. على سبيل المثال، الاعتقاد في ما إذا كان البشر يتسببون في تغيير المناخ يرتبط ارتباطاً قوياً بعضوية الأحزاب السياسية الأمريكية.
هذا ما يحدث لأننا نميل إلى تبني موقف مشترك حول موضوع للإشارة إلى أننا جزء "من مجموعة Ingroups"، تمامًا مثل ارتداء مشجعي كرة القدم ألوانًا معينة أو لديهم وشم لإظهار ولائهم القبلي. حتى الأفراد الأقوياء الذين يقفون في مواجهة الأنظمة القمعية عادة ما يتشاركون المثل والأعراف مع أعضاء آخرين في حركة المقاومة.
يمكن أن تبدو هذه القبلية شديدة الحماسة والطبيعية لأنها، بطريقة ما، كذلك.**
إنها تثير الأجزاء الأولية من دماغنا the primal parts of our brain المصممة لمثل هذه الاستجابات. ومع ذلك، هناك مواقف طبيعية أخرى، مثل التعاطف والاعتبار للآخرين، يمكن قمعها في مثل هذه الظروف. الثقافات غير المتوازنة تنتج أدمغة غير متوازنة.
هذا المزيج من الطبيعة والتنشئة التي تُشكل مواقفنا وسلوكنا واضح في العديد من الخصائص البشرية، تحليل مثل هذه المواقف لإيجاد مواقع الخلل فيها يمكن أن يساعدنا على رؤية الفُرص لتوجيه العملية.
تأملْ في الاتجاه نحو زيادة الوزن والسمنة في المجتمع الحديث. في العصر ما قبل الحالي، كانت الأطعمة السكرية والدهنية نادرة ومكلفة للبشر. الآن، متوفرة في كل مكان. السمة البايولوجية - الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة السكرية أو الدهنية - التي كانت قابلة للتَكَيُف في العصر قبل الحالي، أصبحت ضارة و صعبة التَكَيُف في الوقت الحاضر.
إن ثقافاتنا الحديثة يمكنها، بالتأكيد، حمايتنا من هذه المحركات الفطرية عندما تكون غير صحية وضارة لأنفسنا وللمجتمع؟ بعد كل ذلك، نتمكن من قمع السلوك العنيف في المجتمع بشكل فعال من خلال طريقة تربية الأطفال والشرطة ونظام السجون.
بدلاً من الاعتراف بالواقع المحيط بنا وحمايتنا من الدافع الفطري لتناول الطعام غير الصحي بنهم، فإن ثقافاتنا الحديثة (في العديد من البلدان على الأقل) تؤدي إلى تفاقم هذه المشكلة المحددة في الواقع. والنتيجة هي 2 مليار شخص - أكثر من ربع سكان العالم - يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، بينما يعاني 2 مليار آخر من نقص في بعض انواع الغذاء.***
عندما نفهم كيفية تفاعل رغباتنا القوية مع سياق ثقافي غير مفيد، عندئذ نتمكن البدء بتصميم الخطوات الإيجابية. يعني ذلك في حالة السمنة، تسويق أقل للأغذية السريعة وتغيير تركيبة الأغذية المصنعة. نتمكن من تغيير سلوكنا في التغذية أيضاً، على سبيل المثال ووضع روتين جديد وعادات أكل صحية أكثر.
(يتبع)
*(مطلح من الجماعة (Ingroups)‏ في علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي هي مجموعة اجتماعية يُعرف الشخص نفسه بأنه ينتمي (يتماهى) معها نفسيا كعضو. وعلى النقيض مصطلح خارج الجماعة Outgroups)‏ الذي يشير إلى فئة اجتماعية لا يتعارف (يتماهي) معها الفرد ولا ينتمي لها. وقد يجد الشخص أنه من المفيد له نفسيا أن ينظر إلى نفسه كجزء من جماعة وفقا لعرقه أو ثقافته أو جنسه أو عمره أو دينه. وقد تبين أن العضوية النفسية في المجموعة الاجتماعية يصاحبها عدد كبير من الظواهر.
انتشرت هذه المصطلحات من قبل هنري تاجفيل وزملائه خلال عملهم في صياغة نظرية الهوية الاجتماعية. وقد تم تحديد أهمية هذا التصنيف باستخدام طريقة تسمى نموذج المجموعة الأدنى. ووجد تاجفل وزملاؤه أن الناس يمكن أن يشكلوا مجموعات ذاتية التفضيل في غضون دقائق، وأن هذه المجموعات يمكن أن تشكل حتى على أساس خصائص تبدو تافهة، مثل تفضيل لوحات معينة.) الوكيبيديا- للتوضيح أكثر: مقال حازم صاغية المنشور في الشرق الأوسط يوم 10حزيران 2020 تحت عنوان : "طريقتنا السائدة في فهم أمريكا"
https://aawsat.com/home/article/2326081/حازم-صاغية/طريقتنا-السائدة-في-فهم-أميركا
**تأكيداً لذلك: في العراق الشارب الثخين للرجل إيحاء لإتجاه السياسي معين وكذلك القمصان ذات الكتافية عند الاتجاه السياسي الأخر، الملابس المحلية ولون غطاء الرأس وطريقة ربطه دلالات على الانتماء العشائري أو المناطقي، الدشداشة والعرقجين البيضاء لطائفة والسوداء لطائفة أخرى لأبناء نفس الدين...
*** تقرير الغذاء العالمي لعام 2018 https://globalnutritionreport.org/reports/global-nutrition-report-2018/








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟


.. سدّ النهضة.. الملء الثاني والخيارات المتبقية | #غرفة_الأخبار


.. كيف يعيش مسلمو ألاسكا أجواء شهر رمضان؟




.. 9 قبائل يمنية ترفض القتال بصفوف ميليشيا الحوثي في مأرب.. تعر


.. نشرة الصباح | الحكومة اليمنية تحذر من زيادة تجنيد الحوثيين ل