الحوار المتمدن - موبايل


فرضيات للنقاش (4)

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 6 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


إن الجديد في موضوع التناقض الرئيس بين الدولة الاستعمارية ـ العنصرية في فلسطين من جهة و بين الشعوب التي تستوطن البقعة الجغرافية الممتدة من لبنان إلى أيران من جهة ثانية ، هو مسألة السلاح الرادع في لبنان الذي يشغل بال الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل و حلفائهم .بكلام آخر لدى منظومة التصدي لتمدد الاستعمار الإسرائيلي مواقع في لبنان ، يمكننا أن ننعتها بالجبهة في لبنان و ليس بالجبهة اللبنانية ، فمن البديهي أن سكان لبنان ليسوا متوافقين على وجود هذه الجبهة في بلادهم، بل لا حرج في القول أن الإجماع الوطني على رفض هذا الاستعمار بات غير متوافر في لبنان على غرار الإرباك الذي وقعت فيه الشعوب المعنية تحت تأثير تفوق القوى الداعمة للمشروع الاستعماري في المنطقة إلى جانب اخفاق الطليعة الوطنية في استيلاد حركات تحررية ثورية نتيجة شروط غير ملائمة للاتحاد و التعاون في مجتمعات تعددية عجزت عن تجاوز الفروق فيما بينها .
لا أظن اننا نجافي الحقيقة في القول أن العمل جار باستمرار على توفير الظروف الملائمة لنزع أو تعطيل السلاح الرادع على الجبهة في لبنان ، بالرغم من فشل المحاولات في التوصل إلى ذلك عن طريق القوة العسكرية (حرب تموز2006 ) . بتعبير آخر أمكن بواسطة هذا السلاح الرادع صد العدوان و اجبار المعتدي على البحث عن وأساليب ووسائل ، غير الحرب المباشرة ، من اجل الخلاص منه . تجدر الإشارة هنا إلى أن السلطة التي لا تعترض المستعمر الطامع هي محل أشكال!
لا نبالغ في القول أن التقلبات والمتغيرات التي تزعزع الكيان الوطني أنما تجري منذ سنوات 1970 ، بقصد التمهيد لإزالة وسائل مقاومة المشروع الاستعماري .و لكن المفارقة كانت في أن المستعمر لم يستطع طوال هذه المدة حسم أية معركة نهائيا ، في لبنان ، لصالحه ، بالرغم من الاستعانة بحلفائه من الدول الغربية و العربية و بأعوانه في لبنان . بكلام أكثر صراحة و وضوحا ، و باقتضاب ، ان حركات التحرر الوطني كانت تتراجع أو تخسر نتيجة لوقوعها في مصائد الهدنات و الوساطات الدولية والعربية بالإضافة إلى مراعاتها لرغبات حلفائها ، و نتيجة أيضا للانفصالات و الصراعات الداخلية و لكنها كانت تتوالد دائما .
تحسن الملاحظة هنا إلى أن سلوك نهج المساومة يعود على الأرجح إلى عطش قيادات الحركات و الأحزاب الوطنية إلى الحكم ، فالموافقة على وقف إطلاق النار أو على الدخول في سيرورة مباحثات ، هما بحد ذاتهما ، ممارسة للسلطة تناغي ذهنية الزعيم العشيرة الكامنة في الوجدان. تخبو الثورات و حركات التحرر الوطني و تنطفئ عندما يتخيل قادتها أنفسهم رؤساء !
مجمل القول أن التفكر في الوضع اللبناني يتطلب استحضار نعوت له مثل الدوامة أو الرمال المتحركة . فكثيرون يملؤون المكان صخبا فترة من الزمن قبل أن يغرقوا في الرمال ،مثلهم مثل الذين يظهرون نهارا على متراس و يناوبون ليلا على المتراس المعادي .
فالحركة الوطنية الحقيقية ، تكون وطنية سورية عراقية لان وعيها يكشف لها أن مصير اللبنانيين مرتبط بمصير الناس في بلدان سورية و العراق . الإشكال هنا هو ان مصادر عيش جزء كبير من اللبنانيين ليست موجودة في لبنان والتالي إن إصلاح الدولة ليس ضروريا أو لازما ، فترقيع الأحوال كيفما اتفق كاف . هذا لا يعني أن الجزء الأكبر من الناس في لبنان هم بحاجة إلى وطن وإلى سلطة حكم صالحة متبصرة بمصالحهم في المدى المنظور و البعيد .
ليس مستغربا في مثل هذه البلاد أن تكون السلطة مرتبطة حكما بعلاقة تبعيه بنفوذ الأقوى إقليميا و دوليا و أن تتخلخل عندما يكون ميزان القوى الإقليمي و الدولي مضطربا . ينبني عليه أن الاحتياط من الرمال المتحركة يتطلب بالضرورة من حركة التحرير الوطني أن تحارب سلطة الحكم وأن تدافع عن مصالح الذين يحتاجون إلى وطن إلى جانب حركات التحرير في سورية و العراق !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجمهورية التشيكية تطرد 18 دبلوماسيا روسيا تتهمهم بالتجسس وا


.. أطباء المعارض الروسي نافالني يخشون من إصابته بسكتة قلبية -في


.. موسكو تطرد القنصل الأوكراني في سان بطرسبورغ روسيا




.. المغرب.. الإغلاق الليلي يٌغيب عادات وتقاليد رمضانية


.. الرئيس الفرنسي: يجب وضع خطوط حمراء للتعامل مع الرئيس الروسي