الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في استقالة المثقف في موسم كورونا !

أحمد زوبدي

2020 / 6 / 12
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


استقالة المثقف، أكان حزبيا يساريا أو تقدميا مستقلا إن لم نقل عضويا, أصبحت عملة متداولة منذ أن انهارت الأيديولوجيات وانهارت معها القيم. في موسم كورونا,أكد المثقف استقالته ولم يقم المثقف إياه بالدعم والتأطير اللازمين للمجتمع وبالخصوص الطبقات الفقيرة والمهمشة المنحدرة من القطاع غير المهيكل ومنها التي توجد على هامش هذا القطاع والمسماة بالطبقة الفقيرة الرثة.
في زمن كورونا وقبل هذا الموسم , هناك المثقف الذي جمد عضويته واكتفى بتتبع ما يقع، هناك المثقف الذي صرح أن المثقف الداعية أو الرسولي قد تقادم دوره وأن المثقف الخبير أو الخبير المثقف اليوم هو الذي أصبح يعول عليه لفك رموز التسلط والظلم, سبب الأزمات والأوبئة, إلخ . هناك نوعا آخر من المثقفين الذين غيروا جلودهم, وهم الأغلبية, والتحقوا بموكب مثقفي السلطة لخدمة النظام القهري القائم.
تحول المثقف من ذلك الذي كان ينتج الأفكار وينحث المفاهيم ويصوغ النظريات لتفسير الواقع وتغييره إلى خبير يقوم بجمع المعطيات على أساسها يدعو إلى افتحاص مؤسسة ما وبموجب هذا الافتحاص تتم إقالة مسؤول أو اثنين على الأكثر وترقية كل طاقم المؤسسة. المثقف الذي كان يكتب في صمت ودون ضجيج, لكن أفكاره تؤثر على وعي الناس, تحول اليوم إلى مثقف إعلامي يقوم بتزوير الحقائق وطمسها. المثقف الإعلامي حل محل المثقف الذي يتريث في الكتابة والنشر بل يدون تم يحذف لينطلق من جديد لأجل تدقيق المفاهيم والمعلومات, الغرض من ذلك ليس الدعاية لأي جهة كانت بل قول الحقيقة المشفوعة بالأفكار والحقائق المضبوطة.
المثقف غائب عن المعركة في مواجهة وباء كورونا ! السياسي والنقابي في حاجة إلى من ينير طريقه فكريا حتى لا ينحرف في اتجاه المهنية (carriérisme) الانتهازية لقطف المكاسب والمناصب بهدوء ! مهمة المثقف هي الحصول على المادة الخام لدى السياسي ويقوم بنحث الأفكار والمفاهيم, على ضوئها, لحوار الواقع والعمل على تغيير مساره. المثقف الحقيقي هو المثقف الذي يجرؤ على قول الحقيقة من خلال هدم وإعادة بناء المفاهيم والقواميس التي تعبر عن الواقع. أو كما يقول الفيلسوف الفرنسي Jacques Derrida , تعتبر الأزمات و المآسي لحظة لتفكيك النماذج والبراديغمات (paradigmes) السائدة وإعادة صياغة إطارات تفكير جديدة.
جائحة كورونا هي فرصة لإنتاج معرفة جديدة في ما يخص أنماط العيش والإنتاج والاستهلاك والتفكير والأخلاق التي ستتولد عن هذه الأزمة العضوية التي عرفها النظام الرأسمالي العالمي في أفق تجاوز هذا النظام المتهالك.
يواجه المثقف اليوم أزمة هوية ثقافية تصاحبها أزمة هوية أيديولوجية. فهو لم يعد قادرا على الدفاع عن الثقافة كمصدر للانتقال إلى مجتمع متحرر محل السياسة التي تجعل من المثقف أسيرا للسلطة. أيديولوجيا، فقد المثقف الثقة بل تخلى عن كل النماذج التي تتبنى العقل والحداثة لينجر مع ثيار ما بعد الحداثة الذي ينتقد التقدم الذي تم تحقيقه في ظل الرأسمالية والذي بلغ حدوده دون نقد النظام المسيطر أي تجاوز الرأسمالية.المثقف أصبح عاجزا عن إنتاج نفسه ليستمر. المثقف انتهى وثم دفنه لكنه لم يمت.
في زمن جائحة كورونا وغيرها من الأزمات, المثقف إما أن يكون جماعيا أو لا يكون. المثقف اليوم إما أن يكون رسوليا أو لا يكون !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل سيشارك العاهل المغربي في القمة العربية في الجزائر؟ | المس


.. ما هي التبعات البيئية لتسرب الغاز في بحر البلطيق؟


.. تصعيد جديد.. عملية عسكرية إسرائيلية في جنين، ما التفاصيل؟




.. بعد 13 عاما.. بدء محاكمة المتهمين في -أحداث 28 سبتمبر- في غي


.. دول غربية عدة تؤكد عدم اعترافها باستفتاءات ضمّ مناطق أوكراني