الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العنصرية في الولايات المُتحدة الامريكية ....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2020 / 6 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


الولايات المتحدة والعنصرية ....!!!!
مع الاحداث التي عصفت بمعظم الولايات والمدن والارياف الامريكية نتيجة مقتل مواطن أمريكي من أصول أفريقية على يد شرطي ابيض وثلاثة آخرين من عناصر الشرطة في مدينة مينيابولس ... يطرح السؤال حول العنصرية في الولايات المُتحدة نفسه بقوة وجدل مع تمايزات عديدة في الآراء من قبل الكثيرين سواء ممن لا يقيمون في الولايات المُتحدة ولا يملكون معلومات كافية عن الاوضاع الداخلية فيها , أو حتى من بعض الذين يقيمون فيها ... فالكثيرون ممن لا يقيمون فيها وهم بالتأكيد معذورون في ذلك, يعتقدون أن الولايات دولة شديدة العنصرية في نظامها ومُؤسساتها وأغلبية شعبها من البيض ... ولكن المُفارقة هنا من جهة أخرى أن بعض من يقيمون في الولايات المُتحدة منذ سنوات طويلة وصل بهم الامر الى درجة من المبالغة المُفرطة وإعتبار العنصرية في الولايات المُتحدة ضد الامريكيين من أصول أفريقية لا تختلف في شيء عن العنصرية الوحشية للكيان الصهيوني ضد سكان الارض المُحتلة من الفلسطينيين العُزل .... وعلى ما يبدو أن هؤلاء وهم قلة على أية حال لم يتمكنوا من التمييز بين طبيعة العنصرية وحجمها الفعلي بين شرائح المجتمع الامريكي وعدم شرعية وجودها في مُختلف مُؤسسات الدولة الامريكية, وبين العنصرية الوحشية للكيان الصهيوني الغاصب ضد الشعب الفلسطيني صاحب الارض .... وقد تطرق أحد أصدقائي الاعزاء في أريزونا (الدكتور محمد رياض ) لهذا الموضوع على الفيس بوك وشرحه بتفصيل وشفافية وواقعية ومهنية عالية .... ولكن للاسف لم يقتنع البعض في ذلك ولا سيما من بعض الفلسطينيين الذين يقيمون في الولايات المُتحدة وهم على كل حال من الداعمين والمعنيين بشدة بالقضية الفلسطينية ... وأعتقد أن ألسبب في مواقفهم يعود الى علاقات الدعم الهائل وروابط التحالف القوية بين مختلف الادارات الامريكية (وتحديداً إدارة ترامب العنصرية) والكيان الصهيوني .. مما جعلهم يطرحون الامر (موضوع العنصرية في الولايات المُتحدة ) بكثير من المُبالغة المُفرطة والغير واقعية, وهم ربما معذورون في ذلك .
وللمزيد من توضيح هذا الامر والتأكيد على ما تطرق اليه الدكتور محمد رياض .. يُمكنني أن أورد بعض الملاحظات التالية :
1. العنصرية في الولايات المُتحدة تجاه الاقليات العرقية والدينية في المجتمع الامريكي ( الافريقية والآسيوية والعربية واللاتينية والاسلامية والهندوسية ...الخ) من قبل الاغلبية البيضاء في المُجتمع الامريكي من ألاصول ألاوروبية هي بالتأكيد ظاهرة موجودة ولكن لا يُمكن أبداً تعميمها , كما أنها موجودة بين العنصريين بدرجات مُتفاوتة .. فهي تتراوح بين المشاعر السطحية الداخلية التي لاتُظهر أي نوع من رد الفعل السلوكي ولا حتى بالنظرات , أو المشاعر الاكثر ظهوراً ولكن لاتُحرك أي فعل مُستفز, من خلال التعبير فقط بالنظرات التي تُظهر عدم الارتياح لرؤية بعض الاقليات في المناطق العامة وهؤلاء قد يعرقلون من وراء الستار طلبات توظيف للاقليات ... وأخيراً الظاهرة العنصرية الاكثر تطرفاً وحقداً وهي إظهار الكراهية العنصرية بوضوح تجاه بعض الاقليات سواء بالكلمات أو الشتم أو حتى إذا سمحت لهم الفرصة بالتعرض للاقليات بالضرب والاذى وربما القتل , وهذه الفئة هي الاقل وجوداً بدرجات بين العنصريين البيض ومن بينهم بعض الشرطة ... ومع ذلك تبقى جميع هذه الفئات العنصرية المُتفاوتة في عُنصريتها لا تُمثل سوى الاقلية من الاغلبية البيضاء .
2 . الاغلبية الساحقة من الاجيال الحديثة في كافة شرائح المُجتمع الامريكي المتعدد الثقافات ترفض بشدة المشاعر العنصرية والكراهية ومظاهر العنف ضد الاقليات بكافة أشكالها .. وكان ذلك واضحاُ من خلال المظاهرات السلمية الغاضبة التي عمت جميع أنحاء الولايات المُتحدة بعد أحداث مينيابولس .. وكان العنصر الشبابي فيها واضحاً .
3 .القوانين الدستورية والحقوقية القوية في الولايات المُتحدة وكافة مُؤسسات الدولة بما فيها قانون فصل الدين عن الدولة, تُساوي بين جميع الشرائح العرقية والثقافية في المٌجتمع الامريكي وتُحرم بشدة اي ظاهرة من ظواهر التمييز العنصري سواء في المُؤسسات التعليمية أو في الوظائف ومُؤسسات الدولة بمختلف فروعها ... بالتأكيد هنالك بعض الخروقات القليلة وبعضها في غاية الخطورة في التعبير عن العنف او الحقد والكراهية , وتتم عادة من قبل بعض العنصريين المُتطرفين البيض من الشرطة أو المدنيين .
4 . لا شك أن قطاع الشرطة بحاجة للاصلاح الجذري في ما يتعلق بظاهرة التعامل بقسوة وعنف مع المواطنين مقرونا في بعض الحالات بخوف الشرطة المُفرط على سلامتهم ولا سيما في مواجهة المظاهرات العنيفة أو بعض حالات التوقيف أو الاقتحام الخطر لبعض الاماكن أو المنازل المشبوهة ...الخ ... كما أن المؤسسات الامنية بحاجة ماسة الى تنقيتها بالكامل من عناصر الشرطة والقيادات التي تمارس العنف والحقد العنصري الذي يصل في بعض الحالات الى درجة القتل ... ورغم أن هذه الكوادر العنصرية تُشكل أقلية قليلة في أجهزة الشرطة ولكنها أقلية قاتلة ومجرمة وتستطيع التسلل والحصول على وظائف في قطاع الشرطة والمُؤسسات الامنية .
5 . كما ذكر الدكتور محمد رياض في مقالته على الفيسبوك " فبينما يعيش معظم أبناء الأقليات على اختلاف أعراقهم وألوانهم في أحياء مشتركة مع باقي السكان الا أن هناك وجود لأحياء يكون اغلب سكانها من المواطنين الأفارقة الأمريكيين في ولايات عديدة مثل نيويورك وشيكاغو ومينيسوتا وغيرها، وهذه الأحياء ذات الأغلبية السوداء تعاني للأسف من الفقر والإهمال النسبي من حيث توفر خدمات البنية التحتية لأن البلديات التي تشرف على الأحياء في الولايات المتحدة تعتمد بشكل أساسي على الضرائب التي تحصّلها من تلك المناطق لتطويرها، لذلك، فالمناطق الفقيرة لا تدفع من الضرائب ما يوازي ما تدفعه المناطق الأكثر ثراءً والتي تستخدمها تلك البلديات في تعزيز البنية التحتية والإنفاق على المشاريع التطويرية وتقوية دوائر الشرطة المحلية، إلخ. ففي حين تجد ان البلديات الغنية قد توفر شرطياً لكل مائة مواطن تجد ان البلديات الفقيرة تكاد لا تستطيع توفير شرطي لكل عشرة آلاف مواطن ..... هذا الأمر تحديداً يخلق مشكلة أمنية تتمثل في تفشي الجرائم وانعدام الأمن وانتشار العصابات ، إلخ " .... لذا تزداد في هذه الاحياء حالات التوقيف والاقتحام لبعض الاماكن والمنازل ... وهنا تحدث عادة مظاهر العنف الشديد من قبل الشرطة والتي تُؤدي في بعض الحالات الى تعرض بعض المواطنين ولا سيما من الافارقة الى العنف والوحشية والقتل ولا سيما عند وجود بعض الشرطة من العنصريين المُتطرفين القتلة .
6 . لا نستطيع إنكار وجود تاريخ طويل من التمييز والفصل العنصري في المجتمع الامريكي ضد الاقليات الملونة ولا سيما ضد الافارقة والمكسيكيين والاقليات اللاتينية عموماً .... ولكن هذا التاريخ انتهى تماماً على الصعيد الرسمي والمُؤسساتي والدستوري وتراجع على نحوٍ شبه كامل من الحياة العامة في الولايات المُتحدة بعد نجاح حركة الحقوق المدنية الكبرى التي إنطلقت في ستينات القرن الماضي وقادها الزعيم الراحل مارتن لوثر كينغ .
7 . تقلدت شخصيات كثيرة من الاقليات الافريقية واللاتينية والآسيوية وغيرهم مناصب رسمية رفيعة جداً .. فمنهم من أصبحوا قضاة في مُختلف الولايات وحتى في المحكمة الدستورية العليا للولايات المُتحدة .. ومنهم من اصبحوا مدعون عامون في مُختلف الولايات وفي الحكومة الفدرالية ومنهم من أصبحوا حكام ومحافظين لبعض المدن والولايات .. ومنهم من أنتخبوا بكثرة لعضوية مجلسي النواب والشيوخ ...الخ , وعلينا أيضاً أن لاننسى وصول الامريكي من أصول أفريقية باراك حسين أوباما الى منصب رئاسة الولايات المُتحدة الامريكية .
8 . في الختام نستطيع القول أنه رغم وجود العنصرية ضمن أقلية قليلة من الاغلبية البيضاء في المجتمع الامريكي وفي الشرطة الامريكية , إلا أنه لا وجود للعنصرية مُطلقاً في الولا يات المُتحدة على الصعيد الحقوقي والدستوري والمُؤسساتي .
9 . العنصرية تتواجد في مجتمعات في الدول ألاوروبية الغربية على نحوٍ أشد وضوحاً من الولايات المُتحدة .. حيث أن هذه المجتمعات لا تعتبر بوضوح مجتمعات مُتعددة الاعراق والاديان والثقافات كما هو الحال في الولايات المُتحدة , وذلك بسبب أن الاكثرية العظمى أو الساحقة من هذه المُجتمعات تتشكل من القومية الرئيسية في المُجتمع كما هو الحال في بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا ...الخ .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وصفة طبية ثقافية للتخفيف من عزلة الكآبة والوحدة وعدم الاكترا


.. إجراءات عقابية إسرائيلية ضد عائلات منفذي هجمات القدس




.. بعد الأرجنتين.. المستشار الألماني شولتز يزور تشيلي والحديث ع


.. أطفال باخموت.. كيف يعيشون تحت وطأة الحرب والقصف المستمر؟




.. الدوري الفرنسي: باريس سان جيرمان بتعادل مع رانس ويواصل نزيف