الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تابو .. فائض القيمه

ليث الجادر

2020 / 6 / 14
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


غريب أمر غالبية الماركسيين اللذين يعتقدون بحتمية الثوره وفي ذات الوقت يتمسكون بالنصيه الكلاسيكيه التي قالها ماركس وصاغ فيها تحليله لمبدأ فائض القيمه , ووجه الغرابه في هذا , هو انهم في النهايه سيجعلون حقوق الثوره امتياز خاص للطبقه العامله في مراكز رأس المال , ويتحلى بعظهم بالكرم فيعلن ان هناك فسحه في مجتمعات الاطراف لان نحلع عليها شرف انتاجها لفائض القيمه ولكن ليس بعد ان تستوفي كل الشروط التي تجعلها بروليتاريه ..هنا تتحول الماركسيه وبامتياز الى آيدلوجيه وبهيئتها التي شن عليها مؤسسي الماركسيه (ماركس- انجلز ) حربهما الفلسفيه الضروس , حيث الفكره المحدده وربما المقيده بنصها ,تمارس التفكير داخل عقليه المفكر بقطيعه كامله مع تحسس الواقع , سكنة الصوامع الماركسيه هؤلاء في الوقت اللذي يؤدون فيه دورهم التبشيري بفائق الامانه الفكريه , فانهم ايضا يرسمون وبصرامه مسلكا مستقيما حاد في استقامته لان تتجه نحوه الثوره , مسلك يكاد طريقه ان يخلو من اي توقفه في لحظات الديالكتيك ولا يمر بمحطه من محطات تلك اللحظات العصيبه لاعتراك الاضداد في كيفيته , بينما التجربه التاريخيه تبين لنا كم ان مسار الحركه الثوريه ملتوي ومعقد ( حسب تعبير لينين ) وكيف ان العمال اللذين كان شغلهم الشاغل قبل الحرب العالميه الاولى هو التركيز على مطالبهم الطبقيه الخاصه وكيف ان وبسبب انتعاش الراسماليه في حينها وفر شروط تحسين في معاشاتهم , لكن هذا التحسن وما منحه من امل في تحقيق مكاسب مستقبليه , مثلما عبرت عنه وفي حينها ايضا الرؤيه الكاوتسكيه , لم يكن حائلا لان ينهض العمال وان يرتقوا بمطالبهم الى خارج دائره النضال الاقتصادي وان يكونوا في طليعة المعارضين لخوض الحروب واول الداعين للنزوع الى السلام بين الامم , هذا يوضح بل ويدلل بشكل عميق على ان اي محاوله لتطبيق مبدا فائض القيمه والاعتراف بها على شكل لائحه رقميه رياضيه انما هي محاوله غايه في النسبيه للتعريف بحقيقه الفائض, وللتدليل بانه اس النضالات العماليه , وكما انه اننا لانستطيع من ان نخرج عمال الخدمات داخل تفس النشاط الانتاجي السلعي من دائره تحقيق فائض القيمه , فاننا سنعارض حركه الثوره حينما نحاكم الطبقات العامله في مجتمعات الاطراف والتي لاتتجسد فيها مقاييس البروليتاريا الماركسيه على انها خارج دائره المنتج لفائض القيمه ..ربما ان العكس له حظوظ اوفر بسبب التكنيك العالي للانتاج والاتتمه لولوج ميدان العمل , قبل ايام نشر الزميل الاستاذ عبد الحسين سلمان (وهو من القله القليله التي تتضمن منشوراتهم قيمه فكريه في هذا المحور) ترجمه بالتصرف لمقال نشرته مجله امريكيه وكتبه تحت عنوان ( فائض القيمه .. مثال تطبيقي) كان الكاتب موفقا في الايجاز وقدم عرضا سلسلا ودقيق , استخلص في مجراه وبشكل رقمي وحسب الاطار الماركسي لفائض قيمه ينتج في مصنع للخل , ولكني اتسائل ماذا لو ان هذا المثال التطبيقي حاولنا ان نسقطه على مصنع انتاجي سلعي حديث يكون لاتتمة الانتاج الدور المحوري فيه ؟ بداية تضمحل قيمه المهاره ويتلاشى كم الجهد وتقصر ساعات العمل ويصيرعدد العمال انفار , واذا ما امسكنا ورقه وقلم احتسبنا فائض القيمه رقميا وهو حساب لايمكن ان يتم بشكل متكامل , فاننا سنجد ان اؤلئك العمال الانفار في طريقهم لان يشكلوا طبقه ارستقراطيه , وطبعا هذا في حال وجدنا منطق مقنع للجميع يبرر لنا سلب قيمه الاله التي يعود اليه الفضل بتحقيق صافي فائض القيمه ...ولو ان ملاكا عظيما تدحرج من السماء وفرض تطبيق فائض القيمه كتجسيد واقعي رقمي , فأن هذا الملاك لايمكن الا ان تكون غايته هي بعث روح اللوديت باعنف صوره , ويبدوا ان هذه ال(لو ) لها وجود معين ولو بشكل نسبي ومحدود مثلما ظهرت في بعض المدن الاوربيه جماعات من المحتجين اللذين حاولوا تدمير الابراج الخاصه المهيئه لتشغيل نظام جي 5 الفائق السرعه !!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس معاداة للسامية أن نحاسبك على أفعالك.. السيناتور الأميركي


.. أون سيت - تغطية خاصة لمهرجان أسوان الدولي في دورته الثامنة |




.. غزة اليوم (26 إبريل 2024): أصوات القصف لا تفارق آذان أطفال غ


.. تعمير - مع رانيا الشامي | الجمعة 26 إبريل 2024 | الحلقة الكا




.. ما المطلوب لانتزاع قانون أسرة ديموقراطي في المغرب؟