الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فيلم -مُشع-: دراما رومانسية تاريخية عن حياة العالمة ماري كوري

كلكامش نبيل

2020 / 6 / 19
الادب والفن


بعد قراءتي عن ماري كوري في المدرسة الثانوية وكتاب آخر في أيام الكلية عن ست نساء ورجال غيروا وجه التاريخ، جاءت سهرة البارحة مع فيلم الدراما والرومانسية البريطاني "مُشع" الذي يركّز على الحياة الخاصة للعالمة ماري كوري (ماريا سكولدوفسكا) وصدى اختراعاتها في القرن العشرين. الفيلم من اخراج المخرجة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عام 2019 وبطولة روزاموند بايك (بدور ماري كوري) وسام رايلي (بدور بيير كوري) وآنيا تايلور-جوي (بدور ابنتها إيرين). عُرض الفيلم أول مرة في مهرجان تورنتو عام 2019. حصد الفيلم على تقييم بنسبة 67 في المائة على موقع روتين توميتو و6 من 10 على قاعدة بيانات الأفلام على الانترنت IMDb. عُرض الفيلم في دور السينما أول مرة في اسرائيل في آذار 2020.

يركز الفيلم على حياة ماري كوري والصعوبات التي واجهتها كمهاجرة بولندية وامرأة عالمة في أواخر القرن التاسع عشر. يبرز الفيلم معاناة كوري للحصول على مختبر في الجامعة وكيف تقرّب بيير كوري منها وصدّته بقوة في البداية وكيف غيّر نظرتها بخصوص رفض التعاون العلمي ورغبتها في العمل المنفرد. يركّز الفيلم أيضًا على خوف ماري كوري من المستشفيات بسبب خسارتها لوالدتها في المستشفى، ويتضح ذلك من رفضها الدخول الى المستشفى مع بيير كوري لأخذ جهاز قام بابتكاره ومن ثم الولادة في المنزل وحتى رفضها رؤية المصابين في الحرب العالمية الأولى برفقة ابنتها إيرينا. مع ذلك، يبدأ الفيلم باللحظات الأخيرة من حياة كوري في المستشفى.

تواجه كوري صعوبات في منحها جائزة نوبل بسبب كونها امرأة، مع ان الفكرة فكرتها وهي من اكتشفت العنصرين المشعين والنشاط الإشعاعي. يصرّ زوجها على أن تُمنح الجائزة لكليهما ولكن ولادتها ابنتهما الثانية إيفا تحول دول توجهها الى ستوكهولم، وتنشب معركة بين الزوجين بسبب ذلك فيما بعد وتعتقد أنه سرق كل التصفيق الذي تستحقه، مع تأكيده بأنه تحدث عن انجازهما المشترك. تواجه كوري صعوبات في التمويل على الدوام وتعتقد أن صعوبات التمويل تفوق بشكل كبير صعوبات كونها امرأة. لم يذكر الفيلم ما قرأته عن زيارتها لأميركا للحصول على بعض اليورانيوم من تبرعات للشعب الأميركي وكيف طلبت منهم عَنونة الهدية باسم المختبر لا اسمها الشخصي لكي لا يتحول إلى إرث للعائلة. رفض الزوجان الحصول على براءة اختراع ليكون خير الاكتشاف لكل البشرية. يوضح الفيلم جنون العالم بخصوص اكتشافهما ووضع صفة مشع لكثير من الأشياء من معاجين الأسنان ومستحضرات التجميل وحتى الشوكولاته.

يحاكم الفيلم اختراع ماري كوري بقفزات تاريخية تظهر لنا – بشكل متقطع وعبقري – الجانب السلبي متمثلاً في مأساة هيروشيما وانصهار الاجساد في اليابان بسبب القنبلة الذرية عام 1945 والتجارب النووية في صحراء نيفادا في الستينات وموت الآلاف بسبب انفجار مفاعل تشيرنوبل عام 1986. تشعر كوري بالأسى بسبب أنباء تفيد عن كون اختراعها يسبب المرض وأدى لمقتل بعض العلماء العاملين فيه. لكن هناك جانب إيجابي يتمثل في علاج السرطانات بالإشعاع الذري وبدء تجاربه في الخمسينيات وانقاذ مليون جندي – والملايين بعدهم – في الحرب العالمية الأولى من بتر أطرافهم بفضل الأشعة ومعرفة ما إذا كان الطرف متضرر أو يمكن علاجه. ساهمت كوري بنفسها في انقاذ الناس وتحدت خوفها من الموت لانقاذهم وكادت أن تستخدم الصحافة للضغط على الحكومة بأنها قد تُذيب ميداليتي نوبل الذهبيتين وتستخدم الأموال في تمويل جهاز الأشعة، لكن الوزير قال أن هذه الميداليات فخر فرنسا.

مع اخلاص كوري لزوجها، يتطرق الفيلم لكآبتها بعد وفاتها وكيف دخلت في علاقة مع باحث مُطلّق لتكشف طليقته القصة وتنشر الرسائل في الصحافة وتتعرض كوري لهجمة واسعة تصفها بأنها "بولندية، مهاجرة، قذرة، صانعة سم قاتل، يهودية" وكيف بدأ الناس بالاحتشاد أمام منزلها وهم يشتمونها ويطالبونها بالرحيل لكنها اهتمت ألاّ تسمع ابنتاها كل ذلك. لم تكن كوري مؤمنة بالعالم الآخر ولكنها ذكرت أنها كاثوليكية النشأة في الفيلم بسبب كل تلك الهجمة التي تعرضت لها. على الرغم من رفض كوري فكرة ربط العلم بجنسية أو شعب أو دين إلا أنها كانت فخورة بمسقط رأسها بولندا وأسمت العنصرين الذين اكتشفتها بالراديوم والبولونيوم، والثاني على اسم بلادها.

هناك مشاهد مهمة من تشجيع النساء في السويد لها عند استلام جائزة نوبل الثانية وتصفيقهن لها، فضلاً عن تركيزها على العمل عند البدء بالتدريس في الجامعة بعد وفاة زوجها لتكون أول امرأة تحمل لقب استاذ في جامعة السوربون. يبرز الفيلم اهتمام ابنتها إيرين بالعلم وكيف قيّمت الأم خطيب ابنتها اعتمادًا على حبه للمعرفة، وبذلك سينال جائزة نوبل مع ابنتها لاكتشاف النشاط الإشعاعي الاصطناعي.

اخراج الفيلم رائع ومؤثر، وهناك اضاءات على العصر الذي عاشت فيه كوري، مثل انتشار جلسات استحضار الأرواح ورفض كوري تصديق زوجها لذلك وأن العلم لا يسمّى كذلك ما لم يكن تجريبيا، ولكنه كان يصر على أن ما يحصل مثير للاهتمام. يبين الفيلم ضعف الانسان أيضًا، فبعد وفاة زوجها والفضيحة الصحفية تلجأ كوري إلى ذلك المكان لتستحضر روح زوجها لكنها تكتشف أن المرأة التي تشرف على تلك الجلسات قد توفيت. تنهار كوري وتبكي طلبا في أن يقوم أحدهم باستحضار روح زوجها.

الفيلم سيرة ذاتية رائعة واطلالة على نضالات المرأة في مطلع القرن العشرين محاكمة ذكية لإنجازات أي عالم أو مبدع. عندما تشعر كوري بأن اختراعها يسبب المرض للآخرين، يقول لها زميلها الباحث بأنها قد ألقت صخرة لتحريك مياه البحيرة وأنها غير مسؤولة عن التحكم في الموجات الناتجة عن ذلك، لكنها غيّرت العالم بحق. راق لي ذلك كثيرًا. أنصح بمشاهدة الفيلم بشكل كبير.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفيلم الوثائقي حقائق النصر -شهادات واعترافات-


.. فعاليات الدورة الـ 38 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض


.. بانوراما | تقارير غربية تحذر من اختفاء اللغة العربية.. ما ال




.. تفاعلكم | 25 سؤالا مع الفنان قيس الشيخ نجيب


.. تفاعلكم | مشهد صادم! سوداني يقتحم مناسبة ويهاجم الفنان وفرقت