الحوار المتمدن - موبايل


البغل

الحلاج الحكيم

2006 / 6 / 23
الادب والفن


اتسائل أحيانا .. لماذا أنا مختلف عن عائلتي ...
أبي رجل لامس التسعين من عمره صحته جيده وذاكرته قوية .. وما زال يقرا بكتبه الدينية التي لم يقرا غيرها في حياته .
أمي في الخامسة والثمانين وتمارس حياتها بشكل طبيعي ولا تحتاج لأحد .
عاش والدي حياته شد يد التدين ومارس كل العبادات حج إلى مكة المكرمة والى العتبات المقدسة . زار إيران وتجول في قم .
يفاخر انه منذ خمسة وسبعين عاما لم يفطر في رمضان . ولم يقطع فرضا ولم يتعاطى منكرا .
أنجب ثلاثة ذكور وأربع إناث .
أنا الثاني في ترتيب الذكور والرابع بالترتيب العام .
أخي الكبير متدين مثل والده . بدأ حياته موظفا في دائرة حكومية . دخل لعبة الفساد وتغيرت حالته المادية . كثرت أمواله . فحج مباشرة إلى بيت الله الحرام . سرح من وظيفته . فافتتح مكتبا للوساطة والسمسرة أمام الدائرة التي كان يعمل بها . زادت ثروته بشكل جنوني .
الصغير أيضا متدينا . استطاع منذ فترة بعيدة إقناع والده فباع قطعة ارض تساوي الآن كنزا واخذ ثمنها لوحده انشأ مصنعا للحجر والرخام . در عليه ثروة كبيرة .
أخواتي الاربعه زوجهن والدي . لرجال أصحاب دين وتقوى . لم أطق واحدا منهم . ولم استطع التعامل مع أيا منهم
ازور أخواتي . في غياب أزواجهن . وأتواصل مع أبنائهن .
أنا اتجهت إلى العلم وأحببته ودرسته بشغف تخرجت من الجامعة وتحسن وضعي المادي بعد عملي في الغربة .

والدي يحبني أكثر من إخوتي .

يعرف في قرارة نفسه أن الكبير مرتشي . والصغير أكل حق أخوته بالأرض ويرفض الاعتراف بهذا رغم ثروته .

أزواج بناته بعضهم تزوج مرة أخرى والبعض الآخر متعسف في حياته . وظاهرة عدم الاستقرار والراحة واضحة على حياتهم .
لم يجد والدي في حياتي أي سوء سوى أني غير متدين .

لا أمارس أية عبادة . ولا احجب زوجتي وبناتي . وهذا مصدر قلق دائم له وغصة في قلبه يعيشها من ناحيتي .

قال لي مرة .
سأحكي لك حكاية ستغير لك حياتك وتجعلك تذهب إلى المسجد مباشرة . والقصة رايتها بنفسي وجرت أمامي .

قلت له هات يا حاج .

قال .
كان عمري خمسة عشر عاما . وكان جدي( والكلام لوالدي ) زعيم الضيعة رجل متدين وتقي ومشهود له بالكرامات .
ضاق الناس بالفقر . وفقدان المواد الضرورية للحياة فاستنجدوا به .
أرسل إلى صديق له بالمدينة يطلب مساعدته . لبى الصديق طلب جدي وأرسل رجلا يقود بغلا محملا بالمواد المختلفة .

وصل الرجل وبغله إلى قرب الضيعة . ارتمى البغل على الأرض وفشلت محاولات الرجل بإرغام البغل على متابعة السير .
وصل الخبر إلى جدي . تناول (شاشه) ووضعه على رأسه . اخذ عكازه وتبعته الضيعة بالكامل لترى ما سيفعل .
وصل جدي إلى مكان البغل . وقف أمامه ورفع عكازه بوجه البغل وقال بصوت جهوري .

بإذن الله قم أيها البغل ..... وكررها مرة ثانية . بإذن الله قم أيها البغل .

نهض البغل واقفا نخر نخرتين . وهمز بقائمته الأمامية . وتابع سيره باتجاه الضيعة . أمام ذهول واندهاش وتكبير أهل الضيعة جميعا .

قال لي والدي والله بابني جرت هذه الحادثة أمام عيني .

فتفكر بقدرة الله تعالى إذا أراد شيئا أعطى برهانا عليه . ليكون عبرة لمن في رأسه عقل وتفكير .

قلت لوالدي . أنا أراها بشكل مختلف .

قال لي هات يا فيلسوف .

قلت له البغل سار مسافة طويلة من المدينة محملا بمواد ثقيلة عليه .... تعب ففقد القدرة على السير وناء بحمله وتمدد على الأرض .

المواد المتدلية على جانبيه استندت على الأرض ولم تهرسه وأبقته حيا .

مدة طويلة من الزمن تقدر بثلاث ساعات حتى وصل الخبر إلى جدك واتى هو ومن معه من القرية إلى مكان البغل .

ارتاح البغل خلالها والتقط أنفاسه وعادت إليه قوته .

الجمع القادم مع جدك أفزعه ولا سيما العكاز الذي ارتفع بوجهه . خاف البغل وجفل واستجمع قوته بعد أن ارتاح كل هذا الوقت. نهض وتابع سيره .

أنا متأكد أن لا علاقة لله بهذا البغل .

هز والدي رأسه وقال .

لا تهدي من أحببت . إن الله يهدي من يشاء .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا تكشف الفنانة يسرا عن مسلسل #حرب_أهلية | #مع_جيزال


.. #أمل_طالب تجبر الفنان الفلسطيني إياد طنوس على الغناء في تحدي


.. مسرحية جورج_خباز: ايه بس عم بصيبونا إلنا، صار فيي 7 بواخيش غ




.. كيف يؤثر ترشيح المسلمين للأوسكار على تحسين تمثيلهم في الأفلا


.. من موريتانيا.. مقابلة مع الفنانة وردة منت همد فال